لقد كان اقتداء الأمة الإسلامية بنبيها - ﷺ - بعد عصر الصحابة، النابع من أحكام دينها، وتأثرها بشخصيته وأخلاقه الكريمة، دافعًا كبيرًا لها إلى الاستقامة على أمر الدين على بصيرة من أمرها.
ولم تزل سيرة نبيها - ﷺ - تمثِّل لها أنبل الصفات والأعمال والأخلاق. وتجسِّم المثل والمبادئ الإسلامية أمام أنظارها، فتعمل بدينها حق العمل، اقتداء بتلك السيرة العطرة.
ولم تزل تلك السيرة تبدع في الأمّة أجيالًا من البطولات. تحقق القدوة بالنبي - ﷺ - بدرجة عالية، حتى كأنهم نسخ أخرى لتلك الشخصية الفذّة، في صبرها وبلائها ويقينها بالله، وفي تواضعها وزهدها وصدقها مع الله، وفي معاملة الناس، مع الصدق في العلم بدين الله وإيصال منافعه إلى البشر.
وقد كان لتلك الشخصيات العظيمة الأثر البعيد في جذب الناس إلى الإسلام، واقتناعهم به، ورغبتهم في الدخول فيه والعمل به، ما لم تؤثره الخطب والمواعظ والأقوال البليغة. لأنهم يرون بأعينهم، ويلمسون بأيديهم، مدى الإخلاص والتفاني في حب الله، ومقدار النفع الحاصل بتلك الشموس المضيئة.
_________________
(١) رواه البخاري (الرصف ١/ ٥٨٦).
(٢) البخاري ١/ ٥٦٧
[ ١ / ٨٢ ]