يجب على المكلف عقد العزم على العمل بالمجمل متى حصل بيانه.
والنبي ﷺ قد بيَّن لأمته جميع شريعته أصولها وفروعها، حتى ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية ليلها كنهارها، ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدًا.
وبيانه ﷺ إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعًا.
مثال بيانه بالقول: إخباره عن أنصبة الزكاة ومقاديرها كما في قوله ﷺ: «فيما سقت السماء العشر»؛ بيانًا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: من الآية ٤٣].
ومثال بيانه بالفعل: قيامه بأفعال المناسك أمام الأمة بيانًا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْت﴾ [آل عمران: من الآية ٩٧].
وكذلك صلاته الكسوف على صفتها، هي في الواقع بيان
[ ٤٧ ]
لمجمل قوله ﷺ: «فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا» (١).
ومثال بيانه بالقول والفعل: بيانه كيفية الصلاة، فإنه كان بالقول كما في حديث المسيء في صلاته حيث قال ﷺ: «إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر »، الحديث (٢).
وكان بالفعل أيضًا، كما في حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ قام على المنبر فكبر، وكبر الناس وراءه وهو على المنبر ، الحديث، وفيه: ثم أقبل على الناس وقال: «إنما فعلت هذا؛ لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي» (٣).
_________________
(١) رواه البخاري «٥٧٨٥» كتاب اللباس، ٢ - باب من جر إزاره من غير خيلاء. ومسلم «٩١١» كتاب الكسوف، ٥ - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة.
(٢) رواه البخاري «٦٢٥١» كتاب الاستئذان، ١٨ - باب من رد فقال: عليك السلام واللفظ له. ومسلم «٣٩٧» كتاب الصلاة، ١١ - باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمهم قرأ ما تيسر له من غيرها.
(٣) رواه البخاري «٩١٧» كتاب الجمعة، ٢٦ - باب الخطبة علعى المنبر. ومسلم «٥٤٤» كتاب المساجد، ١٠ - باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة.
[ ٤٨ ]