قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: من الآية ٤٣] وأهل الذكر هم أهل العلم، والمقلد ليس من أهل العلم المتبوعين، وإنما هو تابع لغيره.
قال أبو عمر بن عبد البر وغيره: أجمع الناس على أن المقلِّد ليس معدودًا من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله. قال ابن القيم: وهذا كما قال أبو عمر فإن الناس لا يختلفون في أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد، ثم حكى ابن القيم بعد ذلك في جواز الفتوى بالتقليد ثلاثة أقوال:
أحدها: لا تجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام، وهذا قول أكثر الأصحاب وجمهور الشافعية.
الثاني: أن ذلك جائز فيما يتعلق بنفسه، ولا يجوز أن يقلد فيما يفتي به غيره.
الثالث: أن ذلك جائز عند الحاجة، وعدم العالم المجتهد، وهو أصح الأقوال وعليه العمل (١). انتهى كلامه.
_________________
(١) «إعلام الموقعين» «١/ ٧».
[ ٨٩ ]
وبه يتم ما أردنا كتابته في هذه المذكرة الوجيزة، نسأل الله أن يلهمنا الرشد في القول والعمل، وأن يكلل أعمالنا بالنجاح، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.
[ ٩٠ ]