وضابطه: أن يتطرق الاحتمال إلى قول المجتهد: " لا فارق إلا كذا " بأن احتمل أن يكون ثَمَّ فارقٌ آخر، أو يتطرق الاحتمال إلى قوله: " لا مدخل له في التأثير " بأن احتمل أن يكون له مدخلٌ في التأثير (٢).
وهذا القسم - أيضًا - على مرتبتين (٣):
المرتبة الأولى: أن يكون الفرع أولى بالحُكْم من الأصل، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيًا، بل مظنونًا ظنًَّا قويًا مزاحِمًا لليقين.
ومثاله: وجوب الكفارة في قتل العَمْد أَوْلَى من وجوبها في قتل الخطأ؛ لأن فيه ما في الخطأ وزيادة عدوان، إلا أنه لا نقطع بنفي الفارق بينهما؛ لأن العَمْد نوعٌ يخالف الخطأ، فيجوز أن لا تقوى الكفارة على رفعه، بخلاف الخطأ.
المرتبة الثانية: أن يكون الفرع مساويًا للأصل في الحُكْم، وليس أولى منه، ولا هو دونه، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيًا، بل مظنونًا ظنًَّا قويًا مزاحمًا لليقين.
_________________
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه "، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له مَمَرٌّ أو شِرْبٌ في حائطٍ أو في نخل، رقم (٢٣٧٩)، وأخرجه مسلم في"صحيحه"، كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليه ثمر، رقم (١٥٤٣) من حديث عبدالله بن عمر ﵄.
(٢) ينظر: المستصفى (٣/ ٥٩٨)، روضة الناظر (٣/ ٨٣٤).
(٣) ينظر: المحصول (٦/ ١٢٣ - ١٢٤)، المستصفى (٣/ ٥٩٨ - ٦٠٢)، نهاية الوصول (٧/ ٣١٧٠ - ٣١٧١)، الإبهاج (٦/ ٢٢٣٦ - ٢٢٣٨)، نهاية السول (٤/ ٢٧ - ٢٨)، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (٣٨٩ - ٣٩٠).
[ ١١٤ ]
مثاله: إلحاق الأَمَة بالعبد في سراية العتق التي دلَّ عليها قوله ﷺ: " من أعتق شِرْكًا له في عبدٍ قوِّم عليه .. " (١)، فهذا الإلحاق لا يصل إلى درجة القطع؛ لاحتمال أن الشارع له اعتبارٌ في عتق الذَّكَر لم يكن في عتق الأنثى، ككونه يقف في صفوف القتال، ويولَّى القضاء والإمامة، وغير ذلك من الولايات، إلا أن هذا الاحتمال بعيد؛ لأن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان لا يناط بهما حُكْم.
وبهذا يكون حاصل أقسام الإلحاق بـ " إلغاء الفارق " أربعة أقسام:
الأول: أن يكون الفرع أولى بالحُكْم من الأصل، مع القطع بنفي الفارق بينهما.
الثاني: أن يكون الفرع مساويًا للأصل في الحُكْم، وليس أولى منه، ولا هو دونه، مع القطع بنفي الفارق بينهما.
الثالث: أن يكون الفرع أولى بالحُكْم من الأصل، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيًا، بل مظنونًا ظنًَّا قويًا مزاحِمًا لليقين.
الرابع: أن يكون الفرع مساويًا للأصل في الحُكْم، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيًا، بل مظنونًا ظنًَّا قويًا مزاحِمًا لليقين.
قال الأمين الشنقيطي: "التحقيق أن نفي الفارق أربعة أقسام؛ لأن نفيه إما أن يكون قطعيًا أو مظنونًا، وفي كلٍّ منهما إما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحُكْم من المنطوق أو مساويًا له " (٢).
_________________
(١) سبق تخريجه: (٦٦).
(٢) مذكرة أصول الفقه: (٣٨٨).
[ ١١٥ ]