اعْلَم ان هَذَا الْبَاب يرسم الْكَلَام فِيهِ فِي فن الْكَلَام بيد ان نذْكر مَا يَقع الِاسْتِقْلَال بِهِ
فَلَا يسوغ لأحد ان يعول فِي معرفَة الله تَعَالَى وَفِي معرفَة مَا يجب لَهُ من الاوصاف وَيجوز عَلَيْهِ ويتقدس عَنهُ على التَّقْلِيد وَكَذَلِكَ القَوْل فِي جملَة قَوَاعِد العقائد بل
[ ٩٨ ]
يجب على كل معترف ان يسْتَدلّ فِي هَذِه
[ ٩٩ ]
الاصول وَلنْ يَقع لَهُ الْعُلُوم فِيهَا الا بتعقب للنَّظَر الصَّحِيح
وَذَهَبت الحشوية الى القَوْل بالتقليد فِي اصول الدّين لما
[ ١٠٠ ]
اقعدهم عيهم عَن مبالغ ذَوي النّظر وَلم يُغْنِهِم تقاعصهم حَتَّى ازروا على ذَوي الْحجَّاج السالكين اسد المناهج
وطرق الرَّد عَلَيْهِم كثيرا وَالْوَاحد مِنْهَا يجزىء من تَأمل فَنَقُول
[ ١٠١ ]
لَهُم معاشر المقلدين هَل علمْتُم ان التَّقْلِيد يفضى الى الْعلم أم لم تعلمُوا ذَلِك
فان قُلْتُمْ أَنا لم نعلمهُ وَهِي كلمة الْحق فَفِي ضلال تعمهون وَبِه على انفسكم تعترفون
وان زعمتم انا نعلم افضاؤه الى الْحق فَلَا يخلون اما ان تعلمُوا ذَلِك ضَرُورَة وبديهة اَوْ لَا تعلمُونَ ذَلِك ضَرُورَة وبديهة فان ادعيتم الْعلم الضَّرُورِيّ سَقَطت مكالمتكم ووضحت مباهتتكم وَلم تسلموا عَن معارضتكم بِدَعْوَى الضَّرُورَة فِي صد مَقَالَتَكُمْ
[ ١٠٢ ]
وان هم زَعَمُوا إِنَّا نعلم افضاء التَّقْلِيد الى طرق التسديد بِالدّلَالَةِ سئلوا عَن اقامتها وهيهات وان خَاضُوا فِي ابتغائها وانتحائها فقد خَاضُوا فِي النّظر من حَيْثُ لم يشعروا
وان زَعَمُوا أَنا علمنَا افضاء التَّقْلِيد الى الْعلم بالتقليد سئلوا عَن اقامة الدَّلِيل على التَّقْلِيد الَّذِي جَعَلُوهُ اصلا للتقليد فيتسلسل عَلَيْهِم القَوْل وَلَا يَجدونَ عَنهُ مخرجا
فان قَالُوا انما علمنَا افضاء التَّقْلِيد الى الْعلم بِمَا فِي الْكتاب وَالسّنة من الامر بالاتباع قيل لَهُم انى لكم التَّمَسُّك بِكِتَاب الله وَلَا يثبت كتاب الله تَعَالَى الا بِحجَّة فَبِمَ علمْتُم ان الَّذِي اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كتاب الله تَعَالَى فَهَذِهِ ورطة لَا مخلص لَهُم مِنْهَا
ثمَّ نقُول لَهُم اذا قلدتم فِي اصول الدّين وَاحِدًا مِنْكُم فَلَا شكّ انكم
[ ١٠٣ ]
لَا توجبون لمن اتبعتموه الْعِصْمَة وتجوزون عَلَيْهِ الزلل فَمَا الَّذِي حملكم على اتِّبَاعه وَهَذِه حَالَة فان رجعتم الى مُجَرّد القَوْل فقد وسعتم مَذَاهِب الدّين واقل مَا يلزمكم عَلَيْهِ كف النكير عَن معتقدي الْبدع اذ قلدوا اسلافهم فان وَاحِدًا مِنْكُم لم يعول على حجاج
فان قَالُوا مَعنا السوَاد الاعظم وَقد وصّى الرَّسُول ﷺ بِاتِّبَاع السوَاد الاعظم
قُلْنَا فَلَا جهل يزِيد على مَا اظهرتموه فانكم تنازعون فِي اثبات الرُّسُل وتطالبون بِمَا فِيهِ عصمتهم وتستدلون فِيهِ بقول الرَّسُول ﷺ ثمَّ لَا معول على السوَاد الاعظم فِي اصل الدّين فان سَواد الْكَفَرَة اعظم من سوادنا وَلَقَد كَانَ الرَّسُول ﷺ فِي صدر الاسلام فِي شرذمة قَليلَة الْعدَد وَلَيْسَ الْمَعْنى بِاتِّبَاع السوَاد الاعظم الِاتِّبَاع فِي اصول الدّين فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه ووضحت فِي اصول الدّين غوايتهم وانشرحت فِي اصول العقائد عورتهم
[ ١٠٤ ]
ثمَّ نقُول لَهُم خبرونا هَل فِي السَّمَوَات والارضين حجَّة على ثُبُوت الصَّانِع فان انكروا ذَلِك انتسبوا الى رد الْكتاب وَهُوَ مفزعهم وان اثبتوا فِيهَا حجَّة سئلوا عَن وَجههَا فيضطرون الى الْخَوْض فِي الْحجَّاج وَالْكَلَام عَلَيْهِم طَوِيل وَهَذَا قَلِيل من كثير
واعتصم اصحابنا بِكُل ظَاهر فِي الْكتاب وَالسّنة يتَضَمَّن الامر بِالِاعْتِبَارِ والاحتجاج وَلَهُم جمل من الظَّوَاهِر يهون الْكَلَام عَلَيْهَا فَرَأَيْنَا الاضراب عَن تمسكهم بهَا
[ ١٠٥ ]