فمما استدلوا بِهِ ان قَالُوا اذا جَازَ للعامي ان يُقَلّد الْعَالم لم يستبعد ذَلِك فِي الْعَالم فانه فِي حَال تَقْلِيده غير عَالم بِمَا قَلّدهُ فِيهِ كَمَا ان الْعَاميّ غير عَالم بِمَا يستفتي فِيهِ
وَهَذَا سَاقِط من الْكَلَام اذ ذكرنَا ان الْعَاميّ لَا يكون مُقَلدًا فِي استفتائه وَلَكِن ينزل قَول الْعَالم فِي حَقه منزلَة الادلة فِي حق الْمُجْتَهدين وَقد قَامَت دلَالَة الاجماع على انتصاب قَول الْعَالم علما عَلَيْهِ وَلَا دَلِيل على كَونه علما فِي حق الْعَالم وَلَيْسَت هَذِه الْمَسْأَلَة مِمَّا يتَمَسَّك فِيهَا بالطرديات ونسلك فِي مفاتحة الْكَلَام عَلَيْهِم اذا تمسكوا بِهَذَا الطَّرْد ان نطالبهم باثبات عِلّة الاصل ليتَحَقَّق بعد ذَلِك الْجمع بَين الْفَرْع والاصل وَلَا سَبِيل لَهُم الى ذَلِك
وَقد استدلوا بجملة من الظَّوَاهِر اقربها قَوْله تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾
[ ١١٥ ]
وَهَذَا الْمُجْتَهد غير عَالم بالحادثة الَّتِي وَقعت اذ لم يتَّفق اجْتِهَاده فِيهَا فَيَنْبَغِي ان يسْأَل من يعلمهَا
فَنَقُول هَذَا الَّذِي ذكرتموه يُخَالف الظَّاهِر واقوال الْمُفَسّرين وَذَلِكَ ان المعني بالاية توجه الامر بالسؤال على الَّذين لَا يتمكنون من الِاجْتِهَاد ومجرى الاية ينبىء عَن ذَلِك فَأَنَّهُ تَعَالَى قسم السَّائِل والمسؤول قسمَيْنِ فوصف المسؤول بِكَوْنِهِ من اهل الذّكر وَوصف السَّائِل بِأَنَّهُ لَا يعلم هَذَا الضَّرْب من التَّقْسِيم تَصْرِيح بِأَن السَّائِل من الَّذين لَا يعدون من الْعلمَاء فَلَا ينْدَرج تَحْتَهُ من وَقعت لَهُ حَادِثَة وَهُوَ قَادر على دَرك الحكم فِيهَا
وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك ان من جوز تَقْلِيد الْعَالم لم يشْتَرط ان
[ ١١٦ ]
يكون الْمُقَلّد قد سبق مِنْهُ النّظر وَالِاجْتِهَاد قبل اسْتِيفَائه ليَكُون عَالما عِنْد الاستفتاء بل جوز ان يبتدأ المسؤول الِاجْتِهَاد بعد السُّؤَال فَيكون المسؤول اذا على قَول المستدلين بِظَاهِر الاية مِمَّن لَا يعلم وَهَذَا وَاضح جدا فِي رد استدلالهم