وَقَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين لَا يجوز النّسخ إِلَّا فِي خطاب مُطلق فَأَما إِذا قيد بالتأبيد فَلَا يجوز نسخه
لنا هُوَ أَنه إِذا جَازَ نسخ اللَّفْظ الْمُطلق وَإِن كَانَ ظَاهره التَّأْبِيد جَازَ نسخ مَا اقْترن بِهِ ذكر التَّأْبِيد لِأَن التَّأْبِيد يسْتَعْمل فِيمَا لَا يُرَاد بِهِ التَّأْبِيد أَلا ترى أَنَّك تَقول لَازم غريمك أبدا وتريد إِلَى وَقت وَكَذَلِكَ هَاهُنَا يجوز أَن يُقيد بالتأبيد وَالْمرَاد بِهِ إِلَى وَقت النّسخ
وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ ذكر التَّأْبِيد فِي الزَّمَان يمْنَع النّسخ لَكَانَ ذكر الْكل فِي الأعيا يمْنَع التَّخْصِيص وَلما جَازَ أَن يَقُول اقْتُلُوا الْمُشْركين كلهم ثمَّ يخص بعده من الْمُشْركين جَازَ أَن يَقُول افعلوا هَذَا أبدا ثمَّ ينْسَخ
وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يُقيد الْخطاب بالتأييد ثمَّ يرد بعده الشَّرْط وَالِاسْتِثْنَاء جَازَ أَن يرد بعده النّسخ
وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يُقيد الْخطاب بالتأبيد وَيكون مَعْنَاهُ مَا لم يعْجزُوا عَنهُ بِمَرَض وَغَيره جَازَ أَن يُقَيِّدهُ بالتأبيد وَيكون مَعْنَاهُ افعلوا أبدا مالم ينْسَخ عَنْكُم
[ ٢٥٥ ]
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَو جَازَ النّسخ مَعَ ذكر التأييد لم يكن إِلَى معرفَة مالم ينْسَخ من الْخطاب سَبِيل وَمَتى جوزتم ذَلِك لزمكم أَن تَقولُوا أَنه لَا يعلم ختم النُّبُوَّة برَسُول الله
وَالْجَوَاب هُوَ أَنه يُمكن معرفَة ذَلِك بِأَن نقُول الْمصلحَة فِي هَذَا الحكم لَا تَتَغَيَّر مَا دمتم مكلفين فنعلم بذلك أَنه لَا يرد عَلَيْهِ النّسخ وبمثل هَذَا يعلم أَن النَّبِي ﷺ خَاتم النَّبِيين وَأَن شَرعه مؤبد
[ ٢٥٦ ]
مَسْأَلَة ٣