﴿الْأَرْبَعَة وَغَيرهم: الْمجَاز وَاقع، وَخَالف الإستاذ، وَالشَّيْخ [وَجمع]، وردوه إِلَى المتواطئ﴾ .
الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعلمَاء: أَن الْمجَاز وَاقع فِي اللُّغَة، وَمِمَّنْ نقل أَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة قَالُوا بِأَن الْمجَاز وَاقع: ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله "، وَاحْتج لذَلِك، بالأسد للشجاع، وَالْحمار للبليد، وَقَامَت الْحَرْب على سَاق، وشابت لمة اللَّيْل، وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى وَلَا يحصر.
قَالَ فِي " التَّمْهِيد " وَغَيره: (كتب اللُّغَة مَمْلُوءَة بهما) .
[ ٢ / ٤٥٧ ]
قَالَ الْآمِدِيّ: (لم تزل أهل الْأَعْصَار تنقل عَن أهل الْوَضع تَسْمِيَة هَذَا حَقِيقَة وَهَذَا مجَازًا) .
وَخَالف فِي ذَلِك الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الأسفراييني، وَأَتْبَاعه، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وردوه إِلَى المتواطئ) .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَمَا تقدم عَنهُ: (الْمَشْهُور أَن الْحَقِيقَة وَالْمجَاز من عوراض الْأَلْفَاظ، وَهَذَا التَّقْسِيم اصْطِلَاح حَادث بعد الْقُرُون الثَّلَاثَة، وَأول من عرف أَنه تكلم بالمجاز [أَبُو عُبَيْدَة]، وَلم يعن بالمجاز: مَا هُوَ قسيم الْحَقِيقَة، وَإِنَّمَا عَنى بمجاز الْآيَة: مَا يعبر بِهِ عَنْهَا، وَلم يتَكَلَّم الشَّافِعِي، وَمُحَمّد بن الْحسن. .
[ ٢ / ٤٥٨ ]
/ بِلَفْظ الْحَقِيقَة وَالْمجَاز) .
وَقَالَت هَذِه الطَّائِفَة: هَذَا الْمُدعى أَنه مجَاز حقائق.
رد: يلْزم الِاشْتِرَاك، وَلَو كَانَت مُشْتَركَة لم يسْبق مِنْهَا مَا يسْبق عِنْد إِطْلَاقهَا، ضَرُورَة التَّسَاوِي.
قَوْلهم: هِيَ مَعَ الْقَرِينَة حَقِيقَة.
رد: فالنزاع لَفْظِي، زَاد بعض أَصْحَابنَا والآمدي: (كَيفَ والحقيقة وَالْمجَاز صفتا اللَّفْظ دون الْقَرَائِن المعنوية، فَلَا تكون الْحَقِيقَة صفة للمجموع) .
قَوْلهم: فِيهِ عدُول عَن الْحَقِيقَة بِلَا حَاجَة.
رد: لفوائد فِي علم الْبَيَان، سبق ذكرهَا.
قَوْلهم: يخل بالتفاهم.
مَمْنُوع، ثمَّ استبعاد لوُقُوعه.
قَوْله: ﴿وعَلى الأول: لَيْسَ الْمجَاز بأغلب فِي الْأَصَح﴾ .
[ ٢ / ٤٥٩ ]
أَكثر الْعلمَاء ذَهَبُوا إِلَى أَن الْمجَاز لَيْسَ بأغلب فِي اللُّغَة من الْحَقِيقَة.
وَذهب ابْن جني: أَنه أغلب، وَنَقله السَّمْعَانِيّ عَن أبي زيد الدبوسي الْحَنَفِيّ، وَظَاهر كَلَام ابْن الْحَاجِب، وَابْن مُفْلِح، وَجمع: تَرْجِيح كَلَام ابْن جني فِي بحثهم فِي اللَّفْظ إِذا دَار بَين الْمجَاز والاشتراك.
قَوْله: ﴿وَهُوَ فِي الْقُرْآن عِنْد أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، وَالْأَكْثَر، وَعنهُ: لَا؛ [اخْتَارَهُ ابْن حَامِد]، والتميمي،
[ ٢ / ٤٦٠ ]
والخرزي، [وَجمع]، وَقيل: وَلَا فِي الحَدِيث أَيْضا﴾ .
قَالَ القَاضِي: (نَص الإِمَام أَحْمد على أَن الْمجَاز فِي الْقُرْآن، فَقَالَ فِي
[ ٢ / ٤٦١ ]
قَوْله: ﴿إِنَّا نَحن نحي ونميت﴾ [ق: ٤٣]، و" نعلم "، و" منتقمون ": هَذَا من مجَاز اللُّغَة، يَقُول الرجل: إِنَّا سنجري عَلَيْك رزقك) .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (مَقْصُوده: مَعْنَاهُ: أَنه يجوز فِي اللُّغَة) .
احْتج الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِهِ فِي الْقُرْآن بقوله تَعَالَى: ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾، ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٧]، ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٤]، ﴿واشتعل الرَّأْس شيبًا﴾ [مَرْيَم: ٤]، ﴿وجزاؤا سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿الله يستهزئ بهم﴾ [الْبَقَرَة: ١٥]، وَغير ذَلِك كثير.
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسُئِلَ الْقرْيَة﴾ [يُوسُف: ٨٢]، ﴿يُرِيد أَن ينْقض﴾ [الْكَهْف: ٧٧] .
فَقيل: الْقرْيَة: مجمع النَّاس كَمَا تقدم، ثمَّ إنطاق الْجِدَار وَخلق الْإِرَادَة فِيهِ مُمكن.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
رد: بِأَن الْقرْيَة مَكَان الِاجْتِمَاع، لَا نفس المجتمعين.
وَعَن الثَّانِي: / بِأَنَّهُ معْجزَة يسْتَلْزم التحدي؛ وَفِيه نظر.
وَقَوله: ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ [الشورى: ١١]، تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي مجَاز الزِّيَادَة.
وَعَن أَحْمد: لَيْسَ فِي الْقُرْآن مِنْهُ شَيْء، حَكَاهَا الْفَخر إِسْمَاعِيل، وَاخْتَارَهُ ابْن حَامِد.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وَمنع ابْن حَامِد، والتميمي، والخرزي) .
وَحَكَاهُ أَبُو الْفضل بن أبي الْحسن التَّمِيمِي عَن أَصْحَابنَا.
اخْتَارَهُ ابْن الْقَاص من الشَّافِعِيَّة على مَا يَأْتِي، وَمن الْمَالِكِيَّة مُحَمَّد
[ ٢ / ٤٦٣ ]
ابْن خويز منداد وَغَيره، وَحَكَاهُ ابْن برهَان عَن الظَّاهِرِيَّة، والإمامية، وَأبي بكر الْأَصْفَهَانِي.
قَالَ ابْن مُفْلِح: (وللتابعين قَولَانِ) .
[ ٢ / ٤٦٤ ]
وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِضَافَة من " شرح الْمفصل ": (ذهب القَاضِي إِلَى أَنه لَا مجَاز فِي الْقُرْآن) .
وَقيل: (إِنَّمَا أنْكرت الظَّاهِرِيَّة مجَاز الِاسْتِعَارَة، لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الضّيق، وَهُوَ منزه عَن ذَلِك) .
وَقيل: وَلَا فِي الحَدِيث أَيْضا -، وَحكي عَن ابْن دَاوُد الظَّاهِرِيّ.
وَفِي " الْمَحْصُول ": (منعت الظَّاهِرِيَّة من وُقُوعه فِي الْكتاب وَالسّنة) .
وَفِي " الإحكام " لِابْنِ حزم: (عَن قوم مَنعه فِي الْقُرْآن وَالسّنة) .
وَفِي " طَبَقَات الْعَبَّادِيّ ": (عَن أبي الْعَبَّاس ابْن الْقَاص مَنعه فِي الْقُرْآن والْحَدِيث) .
[ ٢ / ٤٦٥ ]
قَالَ المانعون: لَو جَوَّزنَا لزم تَسْمِيَته متجوزًا.
رد: بِأَن أسماءه توقيفية، وَلِهَذَا لم يسم [مُحَقّق]، ويوهم التسمح فِي الْقَبِيح، وَالْتَزَمَهُ بعض أَصْحَابنَا.
قَوْله: ﴿وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا عَرَبِيّ، [عِنْد الْأَكْثَر من أَصْحَابنَا، وَغَيرهم]، وَعَن ابْن عَبَّاس وَغَيره: فِيهِ من غَيره، قَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ، والموفق، وَابْن برهَان: فِيهِ المعرب، وَهُوَ: مَا استعملته الْعَرَب فِي معنى [وضع] لَهُ فِي غير لغتهم، [وَمحل الْخلاف فِي مُفْرد] غير علم﴾ .
الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر: أَنه لَيْسَ فِيهِ إِلَّا عَرَبِيّ، اخْتَارَهُ من أَصْحَابنَا أَبُو بكر عبد الْعَزِيز، وَالْقَاضِي، وَأَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل،
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وَالْمجد، وَأكْثر الْعلمَاء، مِنْهُم: الشَّافِعِي، [وَأَبُو عُبَيْدَة]، وَابْن جرير، والباقلاني، وَابْن فَارس، / وَغَيرهم، للآيات الْكَثِيرَة الْوَارِدَة فِي الْقُرْآن مِمَّا يدل على ذَلِك، وَذكره القَاضِي، وَابْن عقيل، قَول عَامَّة الْفُقَهَاء والمتكلمين.
وَذهب ابْن عَبَّاس، وَعِكْرِمَة، وَمُجاهد، وَسَعِيد بن
[ ٢ / ٤٦٧ ]
جُبَير، وَعَطَاء، وَغَيرهم: إِلَى أَن فِيهِ ألفاظًا بِغَيْر الْعَرَبيَّة.
قَالَ أَبُو ميسرَة: (فِي الْقُرْآن من كل لِسَان)، وَمثله عَن سعيد بن جُبَير ووهب بن مُنَبّه.
قَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ، والموفق: (فِيهِ المعرب)، وَنَصره ابْن
[ ٢ / ٤٦٨ ]
برهَان، وَجَمَاعَة، وَذكره أَبُو عبيد قَول أهل الْعلم من الْفُقَهَاء، وَأَن الأول قَول أهل الْعَرَبيَّة، وَجمع بَينهمَا بتعريب لَهَا فَصَارَت عَرَبِيَّة فَقَالَ: (وَالصَّوَاب عِنْدِي مَذْهَب فِيهِ تَصْدِيق الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَن هَذِه أُصُولهَا أَعْجَمِيَّة كَمَا قَالَ الْفُقَهَاء، لَكِنَّهَا وَقعت للْعَرَب فعربت بألسنتها، وحولتها عَن أَلْفَاظ الْعَجم إِلَى ألفاظها، فَصَارَت عَرَبِيَّة، ثمَّ نزل الْقُرْآن وَقد اخْتلطت هَذِه الْحُرُوف بِكَلَام الْعَرَب، فَمن قَالَ: إِنَّهَا عَرَبِيَّة، فَهُوَ صَادِق) .
وَمَال إِلَى هَذَا القَوْل الجواليقي، وَابْن الْجَوْزِيّ، وَآخَرُونَ.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
اسْتدلَّ الْمُثبت على أَن فِيهِ غير الْعَرَبِيّ: بِأَن مشكاة هندية، وقسطاسًا رُومِية واستبرقًا وسجيلًا فارسية.
رد ذَلِك: بِأَنَّهُ مِمَّا اتّفق فِيهِ اللغتان، كالدواة والمنارة والصابون والتنور.
رد ذَلِك: بِأَنَّهُ بعيد، وَالْأَصْل عَدمه؛ وَفِيه نظر.
وَاسْتدلَّ الْمَانِع بِمَا سبق فِي الشَّرْعِيَّة، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ءأعجمي وعربي﴾ [فصلت: ٤٤]، فنفى تنوعه.
رد: بِمَنْع نَفْيه، فَإِن الْمَفْهُوم إِنْكَار كَون الْقُرْآن أعجميًا مَعَ كَون الْمُخَاطب بِهِ عَرَبيا لَا يفهمهُ، وَإِن كَانَ الأعجمي والعربي صِفَتي الْكَلَام لم يلْزم نَفْيه مُطلقًا، لجَوَاز كَون بعضه أعجميًا يفهم.
قَالُوا: لَا يتحداهم بِغَيْر لسانهم كَغَيْرِهِ.
رد: بالمتشابه.
رد: هَذَا مجَاز لصرفه عَن ظَاهره، فَهُوَ عَرَبِيّ.
وَبِأَنَّهُ إِنَّمَا تحداهم بلغتهم، وَصَارَ لَهَا حكم الْعَرَبيَّة بتعريبها.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
تَنْبِيهَانِ:
أَحدهمَا: / على القَوْل بِأَن فِيهِ المعرب، تتبع التَّاج السُّبْكِيّ مَا وَقع فِي الْقُرْآن من ذَلِك، فَوَجَدَهَا سبعا وَعشْرين لَفْظَة، ذكرهَا فِي " شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب " ونظمها، وَزَاد عَلَيْهَا الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي " شرح البُخَارِيّ ": أَرْبعا وَعشْرين لَفْظَة، ونظمها على زنة نظمه، فَذكر أَولا بَيْتا لنَفسِهِ تَوْطِئَة، ثمَّ ثنى بِأَبْيَات السُّبْكِيّ وَهِي خَمْسَة، ثمَّ كملها بأبياته، فَقَالَ:
(من المعرب عد التَّاج (كز) وَقد ألحقت (كد) وضمتها الأساطير)
(السلسبيل وطه كورت بيع استبرق صلوَات سندس طور)
(الزنجبيل ومشكاة سرادق مَعَ روم وطوبى وسجيل وكافور)
(كَذَا قَرَاطِيس ربانيهم [وغساق] ثمَّ دِينَار القسطاس مَشْهُور)
(كَذَاك قسورة واليم ناشئة وَيُؤْت كِفْلَيْنِ مَذْكُور [ومنظور])
(لَهُ مقاليد فردوس [فعد] كَذَا فِيمَا حكى ابْن دُرَيْد مِنْهُ تنور)
[ ٢ / ٤٧١ ]
(وزدت حرم ومهل والسجل كَذَا السّري وَالْأَب ثمَّ الجبت مَذْكُور)
(وقطنا وإناه ثمَّ متكأ دارست يصهر مِنْهُ فَهُوَ مصهور)
(وهيت وَالسكر والأواه مَعَ حصب وأوبي مَعَه والطاغوت مَنْظُور)
(صرهن إصري غيض المَاء مَعَ وزر ثمَّ الرقيم مناص والسنا النُّور)
وَالْمرَاد بقوله: (كز) بالجمل سَبْعَة وَعِشْرُونَ موضعا، و(كد) بالجمل أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ موضعا؛ لِأَن الْكَاف بِعشْرين وَالزَّاي بسبعة، وَالدَّال فِي الثَّانِي بأَرْبعَة، وَلَا اعْتِبَار هُنَا بالتضعيف فِي الزَّاي وَالدَّال، فيكمل أحدا وَخمسين موضعا.
قَالَ الْحَافِظ: (وَأَنا معترف أَنِّي مَا استوعبت مَا يسْتَدرك عَلَيْهِ، فقد ظَفرت بعد نظمي بأَشْيَاء، مِنْهَا: الرَّحْمَن، وراعنا، وَقد عزمت على أَنِّي إِذا أتيت على آخر شرح التَّفْسِير ألحق مَا وقفت عَلَيْهِ من / الزِّيَادَة فِي ذَلِك منظومًا) انْتهى.
وَلم يفعل بعد ذَلِك شَيْئا، إِمَّا نِسْيَانا، وَإِمَّا مَا ظفر بِشَيْء، فيكمل مَا ذكره ثَلَاثَة وَخَمْسُونَ موضعا.
قلت: وَقد ظَفرت بِبَعْض زِيَادَة عَلَيْهِمَا، مِنْهَا:
مرجان، ذكره الْبرمَاوِيّ فِي " شرح منظومته ".
وَمِنْهَا: السراط، ذكره الطوفي فِي شرح مُخْتَصره فِي الْأُصُول.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
وَمِنْهَا: الِاسْم الْجَلِيل - وَهُوَ الله - على أحد الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيَّة، فقد ذكر ابْن الملقن فِي [الإشارات] أَنهم اخْتلفُوا فِيهِ، (هَل هُوَ اسْم عَرَبِيّ ابتدأت بِهِ الْعَرَب، أَو عبراني نقلته الْعَرَب إِلَى لغتها؟ على وَجْهَيْن) انْتهى.
وَقد تقدم ذَلِك فِي الْخطْبَة.
وَمِنْهَا: يَأْجُوج وَمَأْجُوج، فَإِن الْأَصَح الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر الْعلمَاء: أَنه غير عَرَبِيّ، [ذكره] الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي " الشَّرْح "، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال: إِن الِاسْم الْجَلِيل كإبراهيم وَغَيره من الْأَسْمَاء الأعجمية الْأَعْلَام، وَقد تقدم ذَلِك وَأَن الصَّحِيح: أَنه علم فِي أثْنَاء الْكَلَام على الْخطْبَة، فيكمل الْأَسْمَاء ثَمَانِيَة وَخمسين اسْما، وَلَيْسَ كل هَذِه الْأَسْمَاء على الصَّحِيح مِنْهَا، فَإِن فِيهَا خلافًا، وَرُبمَا كَانَ الصَّحِيح فِي بَعْضهَا: أَنَّهَا عَرَبِيَّة.
وَقَول الْحَافِظ فِي الْبَيْت الَّذِي قبل الْأَخير: وَالسكر، هُوَ مَا فِي سُورَة النَّحْل فِي قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ [النَّحْل: ٦٧] فِيمَا يظْهر لَا قَوْله ﴿اعْمَلُوا ءال دَاوُد شكرا﴾ [سبأ: ١٣] .
[ ٢ / ٤٧٣ ]
قلت: ثمَّ ظَفرت بتصنيف لعلامة زَمَانه، الشَّيْخ جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن السُّيُوطِيّ، ناظم " جمع الْجَوَامِع "، فَإِنَّهُ شَرحه، وَذكر كَلَام السُّبْكِيّ، وَابْن حجر، ثمَّ زَاد على ذَلِك تِسْعَة وَعشْرين لفظا، أَو ثَلَاثِينَ، ونظمه على زنة النظمين، فَقَالَ:
(وزدت [يس] والرحمن مَعَ ملكوت ثمَّ سينين شطر الْبَيْت مَشْهُور)
(ثمَّ الصِّرَاط ودري يحور ومرجان [اليم] مَعَ القنطار مَذْكُور)
(وراعنا طفقا [هدنا] أبلعي وورا والأرائك والأكواب مأثور)
(هود وقسط وَكفر زمرة سقر هونا يصدون والمنساة مسطور)
(شهر مجوس / وأقفال يهود حواريون وكنز وسجين وتتبير)
(بعير آزر حوب وردة عرم إل وَمن تحتهَا عبدت والصور)
(ولينة فومها [رهو] وأخلد مزجاة وسيدها القيوم موفور)
(وقمل ثمَّ أسفار عني كتابا وَسجدا ثمَّ ربيون [تَكْثِير])
(وحطة وطوى والرس نون كَذَا عدن ومنفطر الأسباط مَذْكُور)
(مسك أَبَارِيق ياقوت رووا فَهُنَا مَا فَاتَ عَن عدد الْأَلْفَاظ مَحْصُور)
(وَبَعْضهمْ عد الأولى مَعَ بطائنها وَالْآخِرَة لمعاني الضِّدّ مَقْصُور)
انْتهى.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
ثمَّ صنف كتابا سَمَّاهُ " الإتقان فِي عُلُوم الْقُرْآن "، وَزَاد على الأبيات، وأوصلها إِلَى ربعين، أَو أَزِيد، وَهِي الَّتِي ذَكرنَاهَا هُنَا آخرا، وَنسب فِيهِ كل قَول إِلَى قَائِله، وَمن نَقله عَنهُ، وَلَقَد أَجَاد وَأفَاد وروى الأكباد بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ، وَالله أعلم.
الثَّانِي: قد عني جمَاعَة بِجمع مَا فِي لُغَة الْعَرَب مُطلقًا، من ذَلِك ابْن الجواليقي.
رُبمَا جعل بعض اللغويين وَغَيرهم لكثير من المعرب ضوابط، كَقَوْل ابْن جني، وَغَيره من النُّحَاة: (مَتى خلا اسْم رباعي الْأُصُول أَو خماسيها عَن بعض حُرُوف الذلاقة السِّتَّة الْمَجْمُوعَة فِي: " فر من لب "، يكون أعجميًا) .
وَقَالَ الْجَوْهَرِي وَغَيره: (مَتى اجْتمع جِيم وقاف فِي كلمة فَهِيَ أَعْجَمِيَّة كنجنيق وجردق وَنَحْوهمَا)، إِلَى غير ذَلِك من الضوابط.
وَقَوله: المعرب مَا استعملته الْعَرَب فِي معنى وضع لَهُ فِي غير لغتهم.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
وَقَالَ فِي " جمع الْجَوَامِع ": (لفظ غير علم. .) إِلَى آخِره، فانتقد عَلَيْهِ: بِأَنَّهُ إِنَّمَا يخرج من الْخلاف فِي وُقُوعه، لَا من تَسْمِيَته معربًا، لِأَنَّهُ أعجمي استعملته الْعَرَب، وَهَذَا معنى التعريب.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: (وَعِنْدِي أَنَّهَا خَارِجَة من المعرب، وَذَلِكَ [أَنه] حِكَايَة أَلْفَاظ الْأَعْلَام كَمَا هِيَ، [كَمَا] أَن الْعَجم إِذا / حكت أعلامًا، عندنَا كمحمد وَأحمد لَا يصير بذلك وضعا أعجميًا؛ إِذْ لَا سَبِيل إِلَى أَن [يعبر] فِي الْأَعْلَام عَن مدلولها إِلَّا بهَا، بِخِلَاف أَسمَاء الْأَجْنَاس، لكَون الْعلم وضع لِمَعْنى لَا يتَنَاوَل غَيره) .
وَقَوله: وَمحل الْخلاف فِي مُفْرد غير علم.
اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَيْسَ فِي الْقُرْآن كَلَام مركب على أساليب غير الْعَرَبيَّة، وَأَن فِيهِ أعلامًا بِغَيْر الْعَرَبيَّة، وَإِنَّمَا مَحل الْخلاف فِي أَلْفَاظ مُفْردَة غير أَعْلَام، وَهِي أَسمَاء الْأَجْنَاس، كاللجام، والفرند، والفيروزج، والياقوت، والسمور، والسنجاب، والإبريق، والطست،
[ ٢ / ٤٧٦ ]
والخوان، والفلفل، والقرفة، والخولنجان، والياسمين، والكافور، وَنَحْوه.
[ ٢ / ٤٧٧ ]