توفي الباقلاني - ﵀ - آخر يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ٤٠٣ هـ. ودفن يوم الأحد. وصلى عليه ابنه الحسن، الذي اخترمته المنية بعد أبيه. ودفن القاضي - ﵀ - في داره بنهر دابق في بغداد، ثم نقل بعد ذلك إلى مقبرة باب حرب، ودفن بجوار قبر الإمام أحمد بن جنبل - ﵏ جميعًا، وقال القاضي عياض في ترتيب المدارك: وجدت عند غير الخطيب البغدادي أنه توفى سنة ٤٠٤ هـ، أيام بهاء الدولة، والخليفة القادر بالله. ن ولكنه جزم بخطئه. والتاريخ الذي اختاره القاضي عياض اعتمد فيه على الخطيب البغدادي في تاريخه.
ذكر القاضي عياض أن تلميذه أبا عمران الفاسي أثبت سماعه منه إملاء في رمضان من سنة ٤٠٢ هـ.
وذكر ابن عساكر في تبيين كذب المفتري أن شيخ الحنابلة أبا الفضل التميمي الحنبلي المتوفي سنة ٤١٠ هـ حضر يوم وفاته العزاء حافيًا مع إخوته وأصحابه، وأمرن أن ينادى بين يدي جنازته: "هذا ناصر السنة والدين، هذا إمام المسلمين، هذا الذي كان يذب عن الشريعة ألسنة المخالفين، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة ردًا على الملحدين، وقعد للعزاء مع أصحابه ثلاثة أيام فلم يبرح، وكان يزور تربته كل يوم جمعة". وقد كان بين أبي الفضل والقاضي مخالطة ومؤانسة وإعجاب وتقدير، وذلك لما ذكره القاضي أبو الفضل بأنه اجتمع رأسه ورأس القاضي على مخدة واحدة سبع سنين".
[ ١ / ٨٣ ]
وهكذا انتهت حياة القاضي الباقلاني بعد صراع متواصل مع المعتزلة وسائر الفرق والطوائف تارة بالتصنيف وأخرى بالمناظرات. تصدر المجالس شابا وكان له فيها القدح المعلى. وفارق هذه الدنيا شيخًا عن عمر يزيد على الستين بقليل. وخلف وراءه ما خلد ذكراه من هذا التراث الضخم، الذي يبهر المطلع على عناوينه والذي يتمنى كل طالب علم أن تظهر مصنفاته الكثيرة والعظيمة إلى حيز الوجود.
[ ١ / ٨٤ ]
الباب الثاني
في
كتاب التقريب والإرشاد
وفيه مباحث
الأول: اسم الكتاب وصحة نسبته للباقلاني.
الثاني: مخطوطة الكتاب وصفتها.
الثالث: المصادر التي أفاد منها، والتي أفادت منه في شتى العلوم.
الرابع: مختصراته وشروحه.
الخامس: أهمية الكتاب ومدى حاجته إلى التحقيق والنشر.
السادس: دراسة مسألة "الألفاظ الشرعية".
السابع: دراسة مسألة "حمل اللفظ المشترك بين معنيين على معنيية".
الثامن: عملي في الكتاب.
[ ١ / ٨٥ ]
المبحث الأول