[٣٧٥] اعْلَم، أَن التَّخْيِير إِنَّمَا يتَعَلَّق بشيئين متباينين متميزين أَو بأَشْيَاء على هَذَا الْوَصْف. وَإِنَّمَا يثبت التَّخْيِير بشرائط مِنْهَا أَن تكون الأِشياء الَّتِي يتَعَلَّق بهَا التَّخْيِير بِحَيْثُ تتَمَيَّز، ويتمكن للمكلف من الْعلم بتميزها، فَلَو لم يكن كَذَلِك لما صَحَّ التَّخْيِير فِيهَا وَمن الشَّرَائِط اتِّحَاد وَقت الْأَفْعَال وَمعنى ذَلِك أَن يَأْتِي كل وَاحِد بَدَلا عَن أغيارها. فَلَو [ذكرهَا وَلَو] ذكر للمكلف فعلان مؤقتان بوقتين فَلَا يكون ذَلِك تخييرا، فَإِنَّهُ فِي وَقت الأول لَا يتَمَكَّن من الْفِعْل الثَّانِي مَعَ تَقْدِير اتِّحَاد الْوَقْت وَمن شَرَائِط التَّخْيِير أَن تتساوى صِفَات الْأَشْيَاء الَّتِي خير فِيهَا حكم التَّخْيِير. وَبَيَان ذَلِك أَن التَّخْيِير إِن كَانَ فِي إِيجَاب فيتصف كل مَا يقدم عَلَيْهِ بَدَلا عَن أغياره بسمة
[ ١ / ٣٧٣ ]
النّدب.
[ ١ / ٣٧٤ ]
[٣٧٦] فَإِن قيل: أَلَيْسَ التَّخْيِير ثَبت فِي كَفَّارَة الْحِنْث بَين الْإِعْتَاق وَالْإِطْعَام وَالْكِسْوَة ثمَّ لم تتساو فِي جملَة / الصِّفَات فِي أَن الْعتْق أَولا [٤٥ / أ] و[الْإِطْعَام] عَلَيْهِ أُخْرَى.
قُلْنَا: هَذَا سُؤال من لم يفهم مَا قدمْنَاهُ، فَإنَّا قُلْنَا قد يَنْبَغِي أَن تتساوى الْخلال فِيمَا وَقع التَّخْيِير فِيهِ، والتخيير فِي الْخِصَال الثَّلَاث إِنَّمَا هُوَ فِي قَضِيَّة الْإِيجَاب إِذا وَجب عَلَيْهِ أحد الثَّلَاثَة فَلَا جرم تتساوى كلهَا
[ ١ / ٣٧٥ ]
فِيمَا أومأنا إِلَيْهِ وَأما النّدب فَلَا ينطوي عَلَيْهِ هَذَا التَّخْيِير.
[٣٧٧] ثمَّ لَا تظن الْمَعْنى بتساويها اتصاف كلهَا بِالْوُجُوب على مَا صَار إِلَيْهِ فِئَة من الْمُعْتَزلَة، وَلَكِن المُرَاد بِهِ [أَنه] مَا من وَاحِد يقدم الْإِقْدَام عَلَيْهِ أَولا إِلَّا يَقع وَاجِبا فَهَذَا مَا عنيناه بالتساوي وَرُبمَا يؤول كَلَام الْمُعْتَزلَة إِلَى قريب من ذَلِك فيرتفع الْخلاف وَإِلَيْهِ أَشَارَ عبد الْجَبَّار فِي شرح الْعمد.
(٨٣) القَوْل فِي أَن الْأَمر هَل يَقْتَضِي إِجْزَاء الْمَأْمُور بِهِ؟