استقر المذهب في هذه المرحلة من حيث المسائل الفقهي، لكن كان يحتاج إلى مزيد من ضبط وتحرير وتنقيح، واستيعابًا لمسائل أبواب الفقه الفرعية التي تخرج على المسائل المروية عن الإمام وعلى أصول المذهب.
وهنا جاء دور كثير من محققي المذهب وشيوخه الذين خدموا المذهب بالتصنيف في الفقه والأصول وتأليف المتون والشروح عليها، وهذِه المرحلة تضم "طبقة المتوسطين" ورأس هذِه الطبقة ورئيسها حامل لواء المذهب القاضي أبو يعلى الفراء (ت ٤٥٨ هـ) وتنتهي بوفاة ابن مفلح (ت ٨٨٤ هـ)، وهي طبقة حافلة بشيوخ المذهب الكبار، وبيوت الحنابلة في العراق والشام (١)، ويدخل في هذِه المرحلة المرداوي (ت ٨٨٥ هـ) وهو من المصنفين في "طبقة المتأخرين".
وقد حوت "طبقة المتوسطين" وحدها نحو (١٦٦) علمًا من فقهاء المذهب، وقد بلغت تآليفهم في الفقه الحنبلي وأصوله نحو (٥) كتابًا.