هو العالم العلامة شيخ الحنابلة في عصره الإمام محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، القاضي، أبو يعلى، البغدادي، الحنبلي، المعروف في زمانه بابن الفراء، والفراء نسبة إلى خياطة الفراء وبيعها. واشتهر بعد ذلك بالقاضي أبي يعلى١.
هكذا ذكر اسمه واسم أبيه في جميع مراجع ترجمته التي تمكنت من الاطلاع عليها، عدا السمعاني في كتابه: "الأنساب"٢، وابن كثير في كتابه: "البداية والنهاية"٣، فقد ذكرا أن اسم أبيه الحسن بالتكبير، وهذا خطأ، يدل على ذلك أمور:
_________________
(١) * هذه لمحة موجزة عن المؤلف، انتزعناها من القسم الدراسي "القسم الأول من رسالة الدكتوراه". ١ "تاريخ بغداد" "٢/ ٢٥٦" و"طبقات الحنابلة" "٢/ ١٩٣"، و"اللباب" "٢/ ٤١٣" و"سير أعلام النبلاء" "الورقة ١٦٨/ أ- القسم الثاني من الجزء الحادي عشر". ٢ ص "٤١٩، ٤٢٠".
(٢) "١٢/ ٩٤" طبعة مكتبة المعارف.
[ ١ / ١٥ ]
الأول: أن العمدة في ترجمة القاضي أبي يعلى هما: الخطيب البغدادي وابن أبي يعلى، الأول في "تاريخه"، والثاني في "طبقاته" وقد ذكراه باسم "الحسين" مصغرًا، وهما ألصق به وأعرف الناس بشئونه، فالأول تلميذه، والثاني ابنه، وحسبك بالمنزلتين قربًا ومعرفة.
الثاني: أن صاحب "اللباب" قد صحح ما أخطأ فيه السمعاني في "أنسابه" فقد ذكره باسم الحسين مصغرًا١.
الثالث: أن ابن كثير عندما ترجم لوالد القاضي أبي يعلى في كتابه: "البداية والنهاية"٢، ذكره باسم الحسين مصغرًا.
الرابع: أن اسمه في الموجود من مؤلفاته: محمد بن الحسين بالتصغير.
الخامس: أن هناك كثيرًا ممن ترجموا للقاضي، ذكروا أن اسم أبيه هو "الحسين" بالتصغير منهم ابن الجوزي في كتابه: "المنتظم"٣، وفي كتابه: "مناقب الإمام أحمد"٤، وابن الأثير في كتابه: "الكامل"٥، والذهبي في كتابه: "العبر في خبر من غبر"٦، وفي كتابه: "سير أعلام النبلاء"٧، وفي كتابه: "دول الإسلام"٨، والعليمي في
_________________
(١) ١ "اللباب" "٢/ ٤١٣". ٢ "١١/ ٣٢٧". ٣ "٨/ ٢٤٣". ٤ ص: ٥٢٠. ٥ "١٠/ ١٨". ٦ "٣/ ٢٤٣". ٧ ورقة "١٦٨/ أ" القسم الثاني من الجزء الحادي عشر. ٨ ص: ٢٦٩.
[ ١ / ١٦ ]
كتابه: "المنهج الأحمد"١، وابن العماد في كتابه: "شذرات الذهب"٢، والنابلسي في كتابه: "مختصر طبقات الحنابلة"٣، والصفدي في كتابه: "الوافي بالوفَيَات"٤، وبروكلمان في كتابه: "تاريخ الأدب العربي"٥ والزركلي في كتابه: "الأعلام"٦، وابن تغري بردي في كتابه: "النجوم الزاهرة"٧.
وقد كانت أسرةُ أبي يعلى أسرةَ علم ومعرفة، فأبوه أبو عبد الله الحسين بن محمد الفقيه الحنفي، أحد العلماء الصالحين الموصوفين بالزهد والورع والتقى: أسند الحديث، ودرس الفقه على أبي بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي المعروف بالجصاص، وكان من المكرمين عنده، حدث أن مرض أبو عبد الله مائة يوم، زاره الرازي فيها خمسين مرة، ولما بلَّ من مرضه، قال له الرازي معتذرًا: مرضت مائة يوم، فعدناك خمسين يومًا، وذاك قليل في حقك.
روى عن جماعة، وعنه ابنه أبو خازم محمد بن الحسين، عرض عليه منصب القضاء، فامتنع منه.
قال عنه الذهبي: "كان من أعيان الحنفية، ومن شهود الحضرة".
مات في سنة: ٣٩٠هـ، ولابنه أبي يعلى عشر سنين إلا أيامًا٨.
_________________
(١) ١ "٢/ ١٠٥". ٢ "٣/ ٣٠٦". ٣ ص: ٣٧٧. ٤ "٣/ ٧". ٥ "١/ ٥٠٢" في النص الألماني. ٦ "٦/ ٣٣١". ٧ "٤/ ٢٠١". ٨ البداية والنهاية "١١/ ٣٢٧"، وسير أعلام النبلاء الورقة "١٦٨/ أ" القسم الثاني من الجزء الحادي عشر، وطبقات الحنابلة "٢/ ١٩٤" والمنتظم "٧/ ٢١٠".
[ ١ / ١٧ ]
وكان جده لأمه: عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبا القاسم الدقاق، المعروف بابن "جليقا" بالجيم واللام والمثناة التحتية بعد قاف ممدودة، أو ابن "جنيقا" بإبدال اللام نونًا، نسبة إلى أحد أجداده.
ولد جده المذكور سنة "٣١٨هـ"، وكان ثقة مأمونًا مكثرًا. روى عن المحاملي، وعنه العتيقي والأزهري وابن بنته أبو يعلى.
قال عنه أبو الفوارس: "كان ثقة مأمونًا، حسن الخلق، ما رأينا مثله في معناه".
وقال ابن الجوزي: "كان صحيح السماع، ثبت الرواية". مات في شهر رجب سنة "٣٩٠هـ"١.
وتقف المصادر التي اطلَعت عليها على ما ذكرت من أجداد القاضي أبي يعلى، غير ذاكرة أصله الذي ينتمي إليه، وإنما اكتفت بأنه بغدادي المولد والنشأة والوفاة.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية "١١/ ٣٢٦"، وتاريخ بغداد "١٠/ ٣٧٧"، واللباب "١/ ٢٩٩"، والمنتظم "٧/ ٢١٠".
[ ١ / ١٨ ]