فقيل فيه: ما رفع في بيانه إلى أقصى غايته و[منه] سميت منصة العروس؛ لأن العروس ترتفع عليها على سائر النساء، وتنكشف لهن بذلك. قال امرؤ القيس١:
وجيد كجيد الريم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل٢
ومعناه: إذا كشفته.
وروي عن النبي ﷺ لما دفع من عرفات، كان يمشي عنقًا، فإذا وجد فجوة نصَّ٣، يعني: رفع في السير.
_________________
(١) ١ هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندي. اختلف في اسمه، فقيل: حندج، وقيل: مليكة، وقيل: عدي، والأول أشهر. زعيم الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، الملك الضلِّيل، ذو القروح، شاعر ماجن. ولد سنة: ٤٩٧م تقريبًا، وتوفي سنة: ٥٤٥ م، تقريبًا أيضًا. له ترجمة في: "الأعلام" للزركلي "١/ ٣٥٢"، و"الأغاني" "٩/ ٧٧"، و"الشعر والشعراء" لابن قتيبة "١/ ١٠٥- ١٣٦"، و"طبقات الشعراء" للجمحي "ص: ٤٣، ٦٧، ٨٠". ٢ هذا البيت موجود في ديوان الشاعر "ص: ١٦" ضمن معلقته المشهورة التي يقول في مطلعها: قِفَا نبكِ من ذِكْرى حبيبِ ومنزلِ بسقطِ اللِّوى بين الدَّخولِ فحَومَلِ ٣ هذا الحديث رواه أسامة بن زيد -﵁- أخرجه عنه البخاري في كتاب المناسك، باب السير إذا دفع من عرفة "٢/ ١٩٠". وأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة "٢/ ٩٣٦". وأخرجه عنه أبو داود في كتاب المناسك، باب الدفعة من عرفة "١/ ٤٤٧". =
[ ١ / ١٣٧ ]
وقيل: كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحدًا.
وقيل: ما استوى ظاهره وباطنه.
وقيل: ما عري لفظه عن الشركة، وخلص معناه من الشبهة.
وقيل: ما تأويله يزيله. وهذا فاسد؛ لأن التأويل لا يستعمل إلا في الاحتمال.
والصحيح أن يقال: النص ما كان صريحًا في حكم من الأحكام، وإن كان اللفظ محتملا في غيره.
وليس من شرطه أن لا يحتمل إلا معنىً واحدًا؛ لأن هذا يعز وجوده، إلا أن يكون نحو قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ١، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ٢، وإنما حده ما ذكرنا.
_________________
(١) = وأخرجه عنه النسائي في كتاب المناسك، باب كيف السير من عرفة "٥/ ٢٠٨". وأخرجه الدارمي في كتاب مناسك الحج، باب كيف السير في الإفاضة من عرفة "١/ ٣٨٥". وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده": "٥/ ٣١٠". وأخرجه الإمام مالك في "موطئه" في كتاب المناسك، باب السير في الدفعة "٢/ ٣٤٢"، مطبوع مع شرح الزرقاني. وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الحج، باب وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة "٢/ ٥٨". وأخرجه أبو داود الطيالسي في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة "١/ ٢٢١". وأخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب في الدفع من عرفة "٢/ ١٠٠٤". وراجع في هذا الحديث أيضًا: "تيسير الوصول" "١/ ٢٧٣، ٢٧٤"، و"المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٤٠٦"، و"ذخائر المواريث" "١/ ١٣". ١ "٦٤" سورة الأنفال. ٢ "١" الإخلاص.
[ ١ / ١٣٨ ]
ومثل هذا في الشرع أكثر من أن يحصى، فلهذا نقول: إن قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ ١ إنه نص في قدر المدة، وإن كان محتملا في غيره، وقوله ﵇: "في أربع وعشرين من الإبل فما دون الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض" ٢، وهذا نص في قدر النصب وأسنان الفرض.
ونهيه عن المزابنة، إلا أنه رَخَّصَ في بيع العَرَايَا٣، في أن العرية بيع وليست بهبة، كما قال أصحاب أبي حنيفة.
_________________
(١) ١ "٢٢٦" سورة البقرة. ٢ هذا جزء من حديث جاء في كتاب أبي بكر في الصدقات، وكتاب النبي -ﷺ- لعمرو بن حزم وقد مضى تخريجهما "ص: ١١٥". ٣ هذا الحديث رواه سهل بن أبي حثمة -﵁- مرفوعًا، أخرجه عنه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمر على رءوس النخل بالذهب والفضة "٣/ ٩٤". وأخرجه عنه مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا "٣/ ١١٧٠". وأخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع، باب في بيع العرايا "٢/ ٢٢٦". وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع، باب بيع العريا بالرطب "٧/ ٢٣٦". وأخرجه عنه الترمذي في كتاب البيوع، باب منه، أي من باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك "٣/ ٥٨٧"، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب البيوع، باب الرخصة في العرايا "٢/ ١٧٠". وأخرجه عنه الطحاوي في كتابه "شرح معاني الآثار" في كتاب البيوع، باب في العرايا "٤/ ٣٠". وراجع في هذا الحديث أيضًا: "تيسير الوصول" "١/ ٥٦"، و"ذخائر المواريث" "١/ ٢٥٦". و"المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٤٥٢"، و"نصب الراية" "٤/ ١٣"، و"تلخيص الحبير" "٣/ ٢٩".
[ ١ / ١٣٩ ]