فصل: [تعريف الواجب]:
والواجب: ما في فعله ثواب، وفي تركه عقاب. ولا يحتاج إلى ذكر الثواب؛ لأن الندب فيه ثواب. وإنما يبين الواجب عن المستحب والمباح، بما في تركه عقاب.
وقيل الواجب: ما لا يجوز تركه من غير عزم على فعله، وهذا حده الذي يميزه عما ليس بواجب؛ لأن المستحب يجوز تركه من غير عزم على فعله، وكذلك المباح. وأما ما كان واجبًا فإنه لا يجوز تركه إذا كان وقته مضيقًا، وإن كان وقته موسعًا لم يجز تركه إلا بشرط العزم على فعله في آخر الوقت.
وقيل الواجب: ما لا يجوز تركه إلى غير بدل، فإن كل واجب لا يجوز تركه إلى غير بدل، وتأخيره عن أول الوقت إلى آخره فإنما يجوز بشرط العزم على فعله في الثاني، والعزم بدل من تقديمه في أول الوقت.
وحكي عن أبي بكر بن فورك أنه قال: الواجب ما لا بدَّ من فعله.
وقال كثير من الفقهاء: ما لا يجوز إخراجه عن وقته من غير عذر، أو ما يعصى بإخراجه عن وقته من غير عذر.
[ ١ / ١٥٩ ]
وفيه احتراز من ترك المسافر صوم رمضان، فإنه يتركه لعذر.
فإن قيل: هذا ليس بخاص لجنس الواجب، وإنما هو تحديد للمؤقت منه.
قيل: كل واجب مؤقت؛ لأنه لا يخلو: إما [١٢/ أ] أن يكون مؤقتًا بوقت معلوم الطرفين مثل الصلاة والصيام، أو يكون على الفور، مثل الزكاة والحج والعمرة، فيكون وقته زمان الإمكان.
والوجوب في اللغة، عبارة عن السقوط، من قولهم: وجبت الشمس، ووجب القمر، ووجب الحائط إذا سقط.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ ١ أي سقطت. فسمى ما لا بد من فعله واجبًا؛ لأن تكليفه سقط عليه سقوطًا لا ينفك منه إلا بفعله٢.
_________________
(١) ١ "٣٦" سورة الحج. ٢ هناك تعريفات للواجب راجع فيها: "شرح الكوكب المنير" "ص: ١٠٨، ١٠٩". و"المسودة" "ص: ٥٧٥، ٥٧٦"، و"روضة الناظر" "ص: ١٦"، و"الواضح في أصول الفقه" الجزء الأول، الورقة "٢٧/ ب- ٢٨/ أ".
[ ١ / ١٦٠ ]