تعددت مناهج التحقيق بتعدد أغراض المحققين، لذلك رأيت من الأفضل أن أبين المنهج الذي اتخذته؛ ليكون القارئ على بينة من ذلك، وهذا المنهج يتلخص فيما يلي:
أولا: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه، ووصف المخطوطة، وبيان مكان وجودها.
ثانيًا: المحاولة -قدر الإمكان- أن يخرج نص الكتاب على أقرب صورة وضعه عليها المؤلف، وذلك بالمحافظة على شكل النص وموضوعه، إلا في الأمور الآتية:
١- رسم الكتاب، فقد رسمته بالرسم في العصر الحاضر، غير مشير إلى ذلك في الهامش.
٢- إعجام ما أهمله المؤلف من الكلمات، ولا أشير إلى ذلك إلا إذا اختلف المعنى بذلك الإعجام.
٣- إصلاح الخطأ، وذلك عند التيقن من أن ما في النص خطأ فأثبت ما اعتقدته صحيحًا، بين قوسين معقوفين هكذا: []، أما إذا كان الخطأ مشكوكًا فيه، فأشير إلى ذلك في الهامش من غير مساس بالنص.
[ ١ / ٥٧ ]
٤- زيادة بعض الحروف، أو الكلمات، أو الجمل، إذا اقتضى المقام تلك الزيادة، وأضعها بين قوسين معقوفين هكذا: [] مع الإشارة إلى مصدر تلك الزيادة إن وجد، سواء كان ما صوبه الناسخ في الهامش بنفسه أو نقله عن ابن حمدان، أو وجدته في مراجع أخرى.
ثالثًا: تمحيص الآراء وتحرير العزو للآراء التي يذكرها المؤلف، وذلك بإرجاعها إلى مصادرها الأصلية.
رابعًا: مناقشة المؤلف في أدلته ووجه الاستدلال منها، مع مناقشته في ردوده على أدلة المخالفين، متى استلزم الأمر ذلك.
خامسًا: بيان موضع الآيات من السور، مع الإشارة إلى تفسير الآية إن اقتضى المقام ذلك.
وإذا ورد لفظ الآية مخالفًا لما في المصحف العثماني، فلا يخلو الأمر إما أن يكون ذلك قراءة أو لا، فإن كان قراءة أثبتها في النص، وأشير في الهامش إلى أنها قراءة، مع بيان من قرأ بها، ومن قرأ بما في المصحف العثماني مع ملاحظة أن الوارد في الكتاب قراءات سبعية متواترة -وإما أن يكون غير قراءة، بل خطأ فأثبت الصواب مع الإشارة إلى ما ورد من الخطأ في الهامش.
سادسًا: تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب والكلام بالتفصيل على الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وبيان أقوال علماء الجرح والتعديل في رواة تلك الأحاديث، مع إبداء ملاحظاتي على ذلك.
سابعًا: تخريج الآثار الواردة في الكتاب.
ثامنًا: عزو الروايات التي ينقلها المؤلف عن الإمام أحمد إلى مصادرها إن وجدت
[ ١ / ٥٨ ]
تاسعًا: عزو الأبيات الشعرية إلى قائلها، وإرجاعها إلى دواوين أصحابها إن وجدت أو إلى المراجع الأصيلة لشعر الشاعر.
عاشرًا: عزو الأمثال مع بيان القائل للمثل والمناسبة التي قيل فيها.
حادي عشر: شرح المفردات اللغوية الغريبة.
ثاني عشر: شرح المصطلحات الأصولية الغريبة.
ثالث عشر: ربط موضوعات الكتاب بعضها ببعض؛ حتى يتمكن القارئ من التصور الكامل للموضوع الذي يريد بحثه.
رابع عشر: يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب الحنابلة في أصول الفقه، إن لم يكن أهمها؛ لذلك حرصت على ربطه بكتب الحنابلة في الأصول وبخاصة تِلْمِيذَي المؤلف: أبي الوفاء بن عَقيل البَغدادي١، وأبي الخطاب الكلوذاني٢، فقد اعتمدا على شيخهما كثيرًا، وناقشاه في بعض اختياراته، وقصدي من ذلك إتاحة الفرصة للقارئ ليناقش ويقارن، حتى يستطيع تحديد المذهب الحنبلي في القضية التي يبحثها.
خامس عشر: التنبيه على التعبير الذي يرد غير متمش مع فصيح اللغة العربية، كما نبهت على الأخطاء النحْوية.
سادس عشر: التعريف بالأعلام، وذلك بإيراد ترجمة قصيرة تتضمن اسم العَلَم، وولادته، ومذهبه، وبعض كتبه، ووفاته.
سابع عشر: التعريف بالكتب الوارد ذكرها في الكتاب، مع بيان
_________________
(١) ١ له كتاب "الواضح في أصول الفقه" يقع في ثلاثة مجلدات، وقد صورته على "ميكروفيلم" من المكتبة الظاهرية، ثم كبرته على ورق بعد ذلك. ٢ له كتاب "التمهيد في أصول الفقه" يقع في مجلدين، وقد صورته على "ميكروفيلم" من المكتبة الظاهرية، ثم كبرته على ورق بعد ذلك.
[ ١ / ٥٩ ]
المطبوع والمخطوط، ما أمكن ذلك.
ثامن عشر: التعريف بالمدن والبلدان والمواضع الغريبة الوارد ذكرها.
تاسع عشر: التعريف بالطوائف والفرق والمذاهب.
عشرون: وضع الفهارس الفنية العامة، وتشتمل على ما يلي:
١- فهرس الآيات القرآنية.
٢- فهرس الأحاديث.
٣- فهرس الآثار.
٤- فهرس القوافي وأنصاف الأبيات.
٥- فهرس الأمثال.
٦- فهرس الأعلام.
٧- فهرس الطوائف، والفرق، والمذاهب.
٨- فهرس القبائل والجماعات.
٩- فهرس الأماكن والبلدان.
١٠- فهرس الكتب.
١١- فهرس الموضوعات.
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
[ ١ / ٦٠ ]