الظن: هو الاعتقاد الراجح من اعتقادي الطرفين وكذا رجحان الاعتقاد، لا الاعتقاد الراجح، واعتقاد الرجحان، فقد لا يكون معهما اعتقاد آخر، وحينئذ: إما علم، أو جهل، أو تقليد.
وإن اعتبر القدر المشترك ففيه التقسيم، سوى الشك.
الثالثة: الحكم: جاء بمعنى المنع والصرف، ومنه الحكيم، والحَكَمة للحديدة التي
[ ١ / ٣٩ ]
في اللجام.
وبمعنى: الأحكام، ومنه الحكيم في صفاته تعالى، وهو: فعيل بمعنى مفعل.
الحكم الشرعي: يحتمل أن يكون مأخوذًا من الأول؛ لأنه شرع زاجرًا قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: آية ٤٥] ..
ومن الثاني؛ لأنه يدل على أحكام شارعة، حيث خص كل فعل بما ينبغي أن يخص به.
واختلف في العرف الشرعي:
١ - قيل: إنه خطاب الشارع، المتعلق بأفعال المكلفين، وهو غير مانع، لدخول مثل قوله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات: آية ٩٦].
٢ - وقيل: "إنه خطاب الشارع، المفيد فائدة شرعية".
أي: لا تستفاد إلا منه، وهو مثله، إذ يشتمل الصفات السمعية.
٣ - وقيل: إن الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين، بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع.
٤ - قيل: لا حاجة إلى الوضع، لحصول فائدته مما سبقه، وهو تكلف.
٥ - وقيل: لأن ما يفيده ليس بحكم شرعي، وهو تعسف.
الخطاب: "الكلام الذي يفهم المستمع منه شيئًا مع قصد المتكلم إفهامه به"، وأريد بأو: أن ما يقع على أحد الوجوه المذكورة كان حكما، وما لا فلا.
[ ١ / ٤٠ ]
ومعنى تعلق الضمان بفعل الصبي، وكون الفعل حلالًا، وقوله: حل بعد أن لم يحل، وكون الحكم معللا بحادث تكليف الولي بآدائه من مال الصبي.
وكونه مقولا فيه رفع الحرج عن فاعله، وتعلق الإحلال به، كونه معرفًا به، لا يقال: التعلق نسبي، فيتوقف على وجود المنتسبين، فيكون الحكم حادثًا، لأنا نقول بالصحة يسلم ذلك، لكن لا في الخارج، فلا يلزم حدوثه.
وقالت الحنفية: القائلون بقدم الحكم: "إنه عبارة عن تكوين الله الفعل على وصف حكمي نحو: كونه حسنًا أو قبيحًا".
وهو دور مستدرك.
والأولى: أن يقال - بناء على أصلهم -: إنه عبارة عن تكوين الله الفعل على وجه الاقتضاء، أو التخيير أو الوضع.
فالحكم: هو التكوين: المخصوص، وهو قديم عندهم، وكون الفعل على ذلك الوصف محكوما، لا حكمًا.