بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَوْلًا، وَلَمْ يَنْتَشِرْ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِجْمَاعًا، وَهَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ احْتَجَّ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَوْقِيفًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ يَكُونُ اجْتِهَادًا مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ تَوْقِيفًا، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ، لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنَ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعَ كَلَامَهُ، وَالسَّامِعُ أَعْرَفُ بِمَقَاصِدِ الْمُتَكَلِّمِ، وَمَعَانِي كَلَامِهِ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ مُقَدَّمًا عَلَى اجْتِهَادِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ:
[ ١ / ٤٣٧ ]
مَا أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ ⦗٤٣٨⦘ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: «إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ، فَإِنَّهُ الْحَقُّ، وَهُوَ السُّنَّةُ»
[ ١ / ٤٣٧ ]
وَقَالَ يَعْقُوبُ، نا أَبُو النُّعْمَانِ، نا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: «إِنَّا لَنَرَى النَّاسِخَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»
[ ١ / ٤٣٨ ]
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِّي الْحِمْصِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُقَلِّدُوا دِينَكُمُ الرِّجَالَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ»
[ ١ / ٤٣٨ ]
قَرَأَتْ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْجِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ
[ ١ / ٤٣٨ ]
: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «الِاتِّبَاعُ أَنْ يَتَّبِعَ الرَّجُلُ، مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ هُوَ بَعْدُ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ» وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ اسْتَدَّلَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ بِاتِّبَاعِ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ بَعْضِهِمْ لَا يَجِبُ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَالِمٍ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ عَلَى الْخَطَأِ، فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً كَقَوْلِ التَّابِعِينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَوْقِيفٍ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُقِلَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَوْقِيفٍ قَالُوا: وَاعْتِلَالُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ حُجَّةٌ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَعْلَمُ بِمَعَانِي كَلَامِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَقَاصِدِهِ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا عَلِمَ بِأَنَّهُ قَاسَ عَلَى مَا سَمِعَهُ وَاضْطُرَّ إِلَى قَصْدِهِ، فَأَمَّا إِذَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَاسَ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ، أَوْ عَلَى مَا سَمِعَ غَيْرَهُ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ قَاسَ عَلَى مَا سَمِعَهُ وَلَمْ يُضْطَرَّ إِلَى قَصْدِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ لِلْكَلَامِ يَجِبُ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى حَسَبِ قِيَامِ دَلَالَةِ الْحَالِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مَا قَالَهُ فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ حُجَّةٌ قُدِّمَ عَلَى الْقِيَاسِ وَيَلْزَمُ التَّابِعِيَّ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَتُهُ، وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَالْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَيُسَوِّغُ لِلتَّابِعِيِّ مُخَالَفَتُهُ
[ ١ / ٤٣٩ ]
فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، بَلْ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى الدَّلِيلِ
[ ١ / ٤٤٠ ]
أنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْدَكٍ الْبَرْذَعِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ يُنْظَرُ إِلَى مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ بِهِ» قُلْتُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ أَحَدِهِمَا اعْتُبِرَتْ أَقَاوِيلُهُمْ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، فَمَنْ شَابَهُ قَوْلُهُ أَصْلًا مِنَ الْأُصُولِ أُلْحِقَ بِهِ
[ ١ / ٤٤٠ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَإِذَا اخْتَلَفُوا - يَعْنِي: أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ - نُظِرَ أَتْبَعُهُمْ لِلْقِيَاسِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَصْلٌ يُخَالِفُهُمُ اتُّبِعَ أَتْبَعُهُمْ لِلْقِيَاسِ، قَدِ اخْتَلَفَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، الْقِيَاسُ فِيهَا مَعَ عَلِيٍّ، وَبِقَوْلِهِ أُخِذَ مِنْهَا: الْمَفْقُودُ: قَالَ عُمَرُ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تُنْكَحُ، وَقَالَ عَلِيٌّ مُبْتَلًا لَا تُنْكَحُ أَبَدًا - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - حَتَّى يَصِحَّ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ
[ ١ / ٤٤٠ ]
وَقَالَ عُمَرُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي سَفَرٍ ثُمَّ يَرْتَجِعُهَا فَيَبْلُغُهَا الطَّلَاقُ وَلَا تَبْلُغُهَا الرَّجْعَةُ، حَتَّى تَحِلَّ وَتُنْكَحَ: أَنَّ زَوْجَهَا الْآخَرُ أَوْلَى بِهَا إِذَا دَخَلَ بِهَا، وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ لِلْأَوَّلِ أَبَدًا وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَقَالَ عُمَرُ فِي الَّذِي يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فِي الْعِدَّةِ وَيَدْخُلُ بِهَا: أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا، وَقَالَ عَلِيٌّ: يَنْكِحُهَا بَعْدُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَقْرَاءِ، وَأَصَحُّ ذَلِكَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ: الْأَطْهَارُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ: مُرْهُ - يَعْنِي: ابْنَ عُمَرَ - يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ، فَلَمَّا سَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ عِدَّةً كَانَ أَصَحَّ الْقَوْلِ فِيهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سَمَّى الْأَطْهَارَ الْعِدَّةَ "
[ ١ / ٤٤١ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْمَدِينِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَأَنْتَ آخِذٌ مِنْ قَوْلِهِ وَتَارِكٌ فَإِنِ اسْتَوَى دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ رُجِّحَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عَنِ الْآخَرِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَقَلُّهُمْ قُدِّمَ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: عَلَيْكُمْ ⦗٤٤٢⦘ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَدِ وَكَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا إِمَامٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْآخَرِ إِمَامٌ، قُدِّمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِمَامُ "
[ ١ / ٤٤١ ]
لَمَّا نا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، - إِمْلَاءً -، نا أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ هُوَ الطَّبَرَانِيُّ نا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» ⦗٤٤٣⦘ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سِيَاقُ حَدِيثِ أَسَدٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى الْآخَرِ أَقَلُّهُمْ إِلَّا أَنَّ مَعَ الْأَقَلِّ إِمَامًا، فَهُمَا سَوَاءٌ، لِأَنَّ مَعَ أَحَدِهِمَا زِيَادَةً عَدَدٌ وَمَعَ الْآخَرِ إِمَامًا وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَدِ وَالْأَئِمَّةِ إِلَّا أَنَّ فِيَ أَحَدِهِمَا أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ، أَوْ أَحَدَهُمَا، فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لِمَا
[ ١ / ٤٤٢ ]
أنا أَبُو الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَاثِقِ الْهَاشِمِيُّ، أنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ أَبُو عَلِيٍّ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٤٤٤⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَأَلْتُ رَبِّي تَعَالَى فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ: «يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ بَعْضُهَا أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدًى» وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْفَرِيقَ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى لِمَا
[ ١ / ٤٤٣ ]
أنا أَبُو حَفْصٍ، عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَزَّازُ بِعُكْبَرَا، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُعَدِّلُ بِالنَّهْرَوَانِ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ": «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»
[ ١ / ٤٤٤ ]
وَأَذْكَرَنِي هَذَا الْحَدِيثُ خَبَرًا حَسَنًا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَرْمَيْسِينِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الدِّينَوَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْفِرْيَابِيُّ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، بِمَكَّةَ يَقُولُ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُخْبِرُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا لِرَجُلٌ جَرِيءٌ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ زُنْبُورًا؟ قَالَ: فَقَالَ: " نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] "
[ ١ / ٤٤٥ ]
وَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ "
[ ١ / ٤٤٥ ]
وَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، «أَنَّهُ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ» قَدِ انْتَهَى كَلَامُنَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ فِي الْقِيَاسِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ١ / ٤٤٦ ]