[ ٢ / ٩١ ]
مِثَالُ ذَلِكَ مَا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، أَنَّ بِلَالًا، قَالَ لِعُمَرَ: «إِنَّ عُمَّالَكَ يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ»، فَقَالَ: لَا تَأْخُذُوهَا مِنْهُمْ، وَلَكِنْ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا أَنْتُمُ الثَّمَنَ فَاحْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ، يَصِحُّ بَيْعُهُمْ لَهَا وَتَمَلُّكُهُمْ لِثَمَنِهَا، فَطَالَبَهُمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِظُهُورِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ عُمَرَ وَانْتِشَارِهِ، حَتَّى عَرَفَهُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَسَكَتَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِيهِ وَالِاعْتِرَاضُ الثَّانِي: أَنْ يُبَيِّنَ ظُهُورَ خِلَافِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ⦗٩٢⦘ وَذَلِكَ مِثَالُ مَا:
[ ٢ / ٩١ ]
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، نا أَبِي، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّجُلِ، يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَيَبُتُّهَا ثُمَّ يَمُوتُ فِي عِدَّتِهَا؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ تَمَاضُرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ مَاتَ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ» فَاحْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، بِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعَتْ عَلَى تَوْرِيثِ تَمَاضُرَ، هِيَ مَبْتُوتَةٌ فِي الْمَرَضِ
[ ٢ / ٩٢ ]
فَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: قَدْ خَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: فَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، ومُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: «طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ تَمَاضُرَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ» قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ⦗٩٣⦘: وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ صَانَ اللَّهُ قَدْرَهُ: وَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ هَذَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ فِي الْأَنْبَاءِ الْمُحْكَمَةِ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ وَالِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى قَوْلِ الْمُجْمِعِينَ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا صَرَّحُوا بِالْحُكْمِ، بِمِثْلِ مَا يُعْتَرَضُ عَلَى لَفْظِ السُّنَّةِ
[ ٢ / ٩٢ ]