يتضح لنا مِن الأمثلة الآتية أنَّ هذا كان دَأْبهم وعادتهم، وبذلك حُفِظت الكُتُب مِن التصحيف والتحريف والتبديل (^٤)، وحُفِظ العِلم مِن الضياع، وهذا أحد عوامل حِفظ
_________________
(١) التلخيص (١/ ١٩٣).
(٢) لعلها: أراد أن.
(٣) البحر المحيط (١/ ٥٣٦).
(٤) إلَّا ما شاء الله تعالى، ولكن يحفظه الله تعالى مِن جِهات أخرى إنْ كان به حِفظ الدِّين.
[ ١ / ٤٧ ]
الشريعة.
فالإمام الزركشي أحد شيوخ شمس الدين البرماوي، وتوجد بالمكتبة الظاهرية نُسخة مخطوطة من كتاب "المُعْتَبَر في تَخريج أَحَاديث المنهَاج وَالمختَصَر" للإمام الزركشي، نُسخت عام ٨٢٢ هـ، وعليها خط الإمام البرماوي، فقد كتب البرماوي بِخَطِّه في هامش الورقة (٢٨): (بلغ مقابَلة وتصحيحًا على الأصل المقروء على مؤلِّفه ﵀، قاله محمد البرماوي).
ثم كَتب البرماويُّ بِخَطِّه على الورقة الأخيرة مِن هذا المخطوط:
(الحمد لله وحده، قُوبلت هذه النسخة المباركة على نُسخة كُتبت من أصل المصنِّف، وقرأها كاتبها محمد بن عبد الدائم البرماوي على مصنِّفها، وقابلها معه والأصل بيده، تغمده الله برحمته، وذلك في مجالس آخِرها رابع شعبان المكرم، سنة ست وثمانين وسبعمائة، وكتب المؤلف الإمام العلامة بدر الدين محمد بن الزركشي خَطه الكريم على النسخة المذكورة بذلك في كل مجلس وآخِر الكتاب، وفرغ كاتبه الفقير إلى رحمة ربه محمد البرماوي من مقابلة هذه النسخة في شهر رجب الفرد، سنة اثنين وعشرين وثمانمائة حسب الطاقة).
قلتُ: فالإمام البرماوي يمتلك نُسخة قرأها على مُصَنَّفها بدر الدين الزركشي، وقابلها معه والأصل بِيَد الزركشي، وذلك في مجالس كان آخِرها عام ٧٨٦ هـ.
ثم نُسِخت بعد ذلك نُسخة الظاهرية في جمادى الأولى عام ٨٢٢ هـ، وصُحِّحَت وقُوبِلَت على نُسخة البرماوي، وفرغ البرماوي من مقابلتها على نُسخته في رجب عام ٨٢٢ هـ.
وفي الصفحة التالية ثلاث صُوَر من هذا المخطوط توضح ذلك.
[ ١ / ٤٨ ]
الورقة الأولى من مخطوط (المعتبر) للزركشي
الورقة ٢٨ عليها خط البرماوي
الورقة الأخيرة عليها خط البرماوي
[ ١ / ٤٩ ]
أَضف إلى ذلك مما ذكرتُه عند الكلام على النُّسَخ (ز، ص، ق) من شرح البرماوي "الفوائد السنية" (انظر ص: ٥٠ - ٥٢ من هذه المقدمة)، وانظر لقطات مُصَوَّرة من هذه المخطوطات (ص: ٩٣ - ٩٥ من هذه المقدمة).