(لكل ما اشتبه معناه) أي معنى ذلك اللفظ كما في السرقة، فإن
[ ١ / ٢٢٩ ]
معناها لغة اشتبه في حق النباش والطرار، أهي موجودة في حقهما أم لا؟ وحكم هذا النظر فيه. ليعلم أن اختفاءه- أي اختفاء معنى ذلك اللفظ في حق الطرار والنباش- لمزي أو نقصان؟ أي لزيادة على معنى النص أو نقصان منه، فيظهر المراد.
بيان هذا النص أوجب القطع على السارق، ثم اجتاح السامع إلى معرفة حكم النباش والطرار؛ لأنهما اختصا بأسم أخر غير اسم السارق. إذ تغير الاسم دليل على تغير المعنى، فخفي لذلك مراد المتكلم على السامع وهو وجوب القطع عليهما بعارض غير الصيغة، وهو اختصاصهما بأسم النباش والطرار، فنظرنا في معناهما فوجدنا معنى السرقة موجودًا في الطرار على الكمال وزيادة؛ لأن الطر: اسم لقطع الشيء عن اليقظان بضرب غفلة تعتريه، وهذه السارقة في غير الكمال، فكانت داخلة تحت قوله تعالى:
[ ١ / ٢٣٠ ]
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ونظرنا في معنى النباش، فوجدنا معنى السرقة فيه قاصرًا؛ لأن اسم السرقة يدل على كون المأخوذ خطيرًا؛ لأن السرقة قطعة من الحرير، والنبش يدل على هوان المنبوش؛ لأن النبش بحث التراب من نبشت البقل والميت، فكان معنى السرقة فيه قاصرًا، فلم يدخل تحت قوله تعالى:
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾
[ ١ / ٢٣١ ]