بالحقيقة على ما عرف في "التقويم" وقال الإمام مولانا بدر الدين الكر دري﵀-: والفرق بين المجاز والكناية: أن المجاز مع الحقيقة لا يجتمعان، والكناية قد تجتمع مع الحقيقة؛ لأن الحقيقة مراده في موضع الكناية مع ما كني له، والحقيقة ليست مراده في موضع المجاز، بل تنحى الحقيقة إذا أريد المجاز، ولا تنتحي الحقيقة إذا أريد الكناية. بيانه في كثير الرماد عند إرادة الجود به، فإن كثرة الرماد تراد ويفهم مع ما أريد به الجود، فإنه إذا كان كثير الرماد كان كثير الإيقاد، وكان كثير الطبخ، وكان كثير القرى، وكان جوادًا، فأريد كثرة الرماد لا لذاته ولكن لإثبات الجود، وكذلك في طويل النجاد.
وأما في قوله: علي أسد الله. لا يثبت منه الهيكل المخصوص البتة، ولا
[ ١ / ٢٥٨ ]
تثبت الحقيقة أصلًا لكن الكناية فيها استتار المراد، وهذا الاستتار يجوز أن يكون في موضع الحقيقة، كما لو قال لامرأته: أنت حرام، ونوى به الطلاق يثبت به الطلاق البائن فكان كناية في موضع الحقيقة أو في موضع المجاز، كما في قولته تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ﴾ فهو كناية عن الحدث في محل المجاز بطريق اسم المحل على الحال.