التقسيم الثالث للفظ المفرد وهو إما أن يكون اللفظ والمعنى واحدا أو يتكثران صلى أو يتكثر اللفظ ويتحد المعنى أو بالعكس أما القسم الأول فالمسمى إن كان نفس تصوره مانعا من الشركة ومظهرا فهو العلم وإن لم يمنع فحصول ذلك المسمى في تلك المواضع إن كان بالسوية فهو المتواطئ أولا بالسوية فهو المشكك كالوجود الذي ثبوت مسماه للواجب أولى من ثبوته للممكن
[ ٢٢٧ ]
أما إذا تكثرت الألفاظ والمعاني فهي المتباينة سواء تباينت المسميات بذواتها أو كان بعضها صفة للبعض كالسيف والصارم أو صفة للصفة كالناطق والفصيح وأما إذا تكثرت الألفاظ واتحد المعنى فهو الألفاظ المترادفة سواء كانت من لغة واحدة أم من لغات كثيرة وأما إذا اتحد اللفظ وتكثر المعنى فهذا اللفظ إما أن يكون قد وضع أولا لمعنى ثم نقل عنه إلى معنى آخر أو وضع لهما معا أما الأول فإما أن يكون ذلك النقل لا لمناسبة بين المنقول إليه والمنقول عنه وهو المرتجل أو لمناسبة وحينئذ إما أن تكون دلالة اللفظ بعد النقل على المنقول إليه
أقوى م دلالته على المنقول عنه أو لا تكون فان كان الأول سمي اللفظ بالنسبة إلى المنقول إليه لفظا منقولا
[ ٢٢٨ ]
ثم الناقل إن كان هو الشارع سمي لفظا شرعيا أو أهل العرف فيسمى لفظا عرفيا والعرف إما أن يكون عاما كلفظ الدابة أو خاصا كالاصطلاحات وقال التي لكل طائفة من أهل العلم وأما إن لم تكن دلالته على المنقول إليه أقوى من دلالته على المنقول عنه سمي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الوضع الأول حقيقة وبالنسبة إلى الثاني مجازا ثم جهات النقل كثيرة من جملتها المشابهة وهي المسمى بالمستعار خاصة وأما إذا كان اللفظ موضوعا للمعنيين جميعا فإما أن تكون
[ ٢٢٩ ]
إرادة ذلك اللفظ لهما على السوية أو لا تكون على السوية فإن كانت على السوية سميت اللفظة بالنسبة اليهما معا مشتركا وبالنسبة إلى كل واحد منهما مجملا لأن كون اللفظ موضوعا لهذا وحده ولذاك وحده معلوم فكان مشتركا من هذا الوجه وأما إن كان المراد منه هذا أو ذاك غير معلوم فلا جرم كان مجملا من هذا الوجه وأما إن كانت دلالة اللفظ على أحد مفهوميه أقوى سمي اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا
وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا تنبيه الأقسام الثلاثة الأول مشتركة في عدم الاشتراك فهي نصوص وأما الرابع فينقسم إلى ما إفادته لأحد مفهوميه أرجح من افادته للثاني وهو الظاهر
[ ٢٣٠ ]
وإلى ما لا يكون كذلك وهو الذي يكون على السوية وهو المجمل أو مرجوحا وهو المؤول ف النص والظاهر يشتركان في الرجحان إلا أن النص راجح مانع من النقيض فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمحكم فهو جنس لنوعين النص والظاهر والذي لا يقتضي الرجحان فهو المتشابه وهو جنس لنوعين المجمل والمؤول أما المركب فنقول الحاجة إلى اللفظ المركب كما تقدم للإفهام فالقول المفهم إما أن يفيد طلب شئ إفادة أولية أو لا يفيده فإن كان الأول فإما أن يفيد طلب ذكر ماهية الشئ وهو الاستفهام أو طلب التحصيل وهو إن كان على وجه الاستعلاء فهو الأمر وان كان على وجه الخضوع فهو السؤال
[ ٢٣١ ]
وان كان على وجه التساوي فهو الالتماس وكذلك القول في طلب الامتناع
وأما القول المفهم الذي لا يفيد طلب شئ إفادة اولية فإما أن يحتمل التصديق والتكذيب وهو الخبر أو لا يكون كذلك وهو مثل التمني والترجي والقسم والنداء ويسمى هذا القسم بالتنبيه تمييزا له عن غيره وأنواع جنس التنبيه معلومة بالاستقراء لا بالحصر هذا كله تقسيم المطابقة أما تقسيم دلالة الالتزام فنقول المعنى المستفاد من دلالة الالتزام إما أن يكون مستفادا من معاني الألفاظ المفردة أو من حال تركيبها والأول قسمان لأن المعنى المدلول عليه بالالتزام إما أن يكون شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة أو تابعا له فإن كان الأول فهو المسمى بدلالة الاقتضاء
[ ٢٣٢ ]
ثم تلك الشرطية قد تكون عقلية كقوله ﷺ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فإن العقل دل على أن هذا المعنى لا يصح إلا إذا أضمرنا فيه الحم الشرعي وقد تكون شرعية كقوله والله لأعتقن هذا العبد فإنه يلزمه تحصيل الملك لأنه لا يمكنه الوفاء بقوله شرعا إلا بعد ذلك وأما إن كان تابعا لتركيبها أنه فإما أن يكون من مكملات ذلك المعنى أو لا يكون
[ ٢٣٣ ]
فالأول كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب عند من لا يثبته
بالقياس وأما الثاني فإما أن يكون المدلول عليه بالالتزام ثبوتيا أو عدميا أما الأول فكقوله تعالى فالآن باشروهن ومد ذلك إلى غاية تبين الخيط الأبيض فيلزم فيمن أصبح جنبا أن لا يفسد صومه وإلا وجب أن يحرم الوطء في آخر جزء من الليل بقدر ما يقع الغسل فيه وأما الثاني فهو أن تخصيص الشئ بالذكر هل يدل على نفيه عما عداه والله أعلم
[ ٢٣٤ ]