ِّ لَا يُنْسَخُ حُكْمٌ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ: نُسِخَ حُكْمُ كَذَا، مَا لَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ نَسَخْتُ حُكْمَ كَذَا، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ نُظِرَ فِي الْحُكْمِ إنْ كَانَ ثَابِتًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ صَارَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ قَاطِعًا فَلَا. أَمَّا قَوْلُهُ: نُسِخَ حُكْمُ كَذَا، فَلَا يُقْبَلُ قَطْعًا، فَلَعَلَّهُ ظَنَّ مَا لَيْسَ بِنَسْخٍ نَسْخًا فَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ، وَكَذَلِكَ فِي
[ ١٠٢ ]
مَسَائِلَ وَقَالَ قَوْمٌ: إنْ ذَكَرَ لَنَا مَا هُوَ النَّاسِخُ عِنْدَهُ لَمْ نُقَلِّدْهُ لَكِنْ نَظَرْنَا فِيهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَنَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ إلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ قَطْعِيَّةٍ. وَهَذَا فَاسِدٌ، بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ النَّاسِخَ تَأَمَّلْنَا فِيهِ وَقَضَيْنَا بِرَأْيِنَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَمْ نُقَلِّدْهُ وَجَوَّزْنَا أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ عَنْ اجْتِهَادٍ يَنْفَرِدُ بِهِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي - ﵀ -. وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنْ نَقْبَلَ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَمَرَ بِكَذَا وَنَهَى عَنْ كَذَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْأَخْبَارِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ -: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَّا وَقَدْ أُحِلَّتْ لَهُ النِّسَاءُ اللَّاتِي حُظِرْنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] فَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا. قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ مَرْضِيًّا عِنْدَنَا، وَمَنْ قَبِلَ فَإِنَّمَا قَبِلَ ذَلِكَ لِلدَّلِيلِ النَّاسِخِ وَرَآهُ صَالِحًا لِلنَّسْخِ وَلَمْ يُقَلِّدْ مَذْهَبَهَا.