١ - مسائل عقدية وهو أن من أنكر الفرض كفر ومن أنكر الواجب لا يكفر وهذا
على رأي الحنفية (١) ومن وافقهم والصحيح أن من أنكر حجية ما ثبت من السنة فهو كافر، وإن كانت خبر آحاد.
_________________
(١) قال صدر الشريعة في "التوضيح في حل غوامض التنقيح" (٢/ ٢٥٨): (فالفرض لازم علما وعملا حتى يكفر جاحده والواجب لازم عملا لا علما فلا يكفر جاحده بل يفسق إن استخف بأخبار الآحاد الغير المؤولة وأما مؤولا فلا ويعاقب تاركهما أي تارك الفرض والواجب إلا أن يعفو الله)، وانظر أيضا: أصول السرخسي (١/ ١١٢)، التقرير والتحبير (٢/ ١٠٧)، غمز عيون البصائر (٢/ ٣٥٤)، كشف الأسرار (٢/ ٤٣٦).
[ ١٨ ]
قال الشيخ العثيمين - ﵀ - في "القول المفيد" (١/ ٨٢): (أن القرآن ثبت
بالتواتر القطعي المفيد للعلم اليقيني، فلو أنكر منه حرفا أجمع القراء عليه، لكان كافرا، بخلاف الأحاديث القدسية، فإنه لو أنكر شيئا منها مدعيا أنه لم يثبت، لم يكفر، أما لو أنكره مع علمه أن النبي ﷺ قاله، لكان كافرا لتكذيبه النبي ﷺ).
قال السيوطي في "مفتاح الجنة" (ص/ ٥): (اعلموا رحمكم الله أن من أنكر كون حديث النبي ﷺ قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة).
٢ - ترتب أيضًا على الخلاف فيها مسائل أصولية منها أن الزيادة على النص نسخ وهذا لا يجوز عند الحنفية، ويعنون بالنص الكتاب والسنة المتواترة، والزيادة ما ثبت بخبر الآحاد إلا أنهم لم يلتزموا ذلك بل خالفوه في مسائل كثيرة جدا في أكثر من ثلاثمائة موضع كما قال ابن القيم في إعلام الموقعين، ومنها على سبيل التمثيل: قولهم بفرضية الوتر، وجواز الوضوء بنبيذ التمر، وكذلك إنهم اشترطوا في الصداق أن يكون أقله عشرة دراهم.
٣ - كما ترتب على الخلاف في هذه المسألة الأصولية مسائل فقهية كثيرة جدًا ومن تتبع مذهب الحنابلة وجد أنهم تبعا لاختلاف الروايات والأقوال في هذه المسألة اختلفت التطبيقات عليها في المسائل الفقهية فأحيانا لا يفرقون بين الفرض والواجب وأحيانا يفرقون تبعا للمسلك المختار، وتتبع هذا يطول ويخرجنا عن المقصود، وقد ذكر طائفة من ذلك مجد الدين في المسودة (١).
_________________
(١) ينظر بحث "الاختلاف في تباين أو ترادف الفرض والواجب سببه - ثمرته" للشيخ ترحيب بن ربيعان الدوسري، وقد نشر في العدد الثلاثين من مجلة جامعة أم القرى.
[ ١٩ ]