فصل (١)
في الكلام
وهو الحروف والأصوات المنظومة للتفاهمِ عما في النفوسِ من الأغراضِ، فهذا جملة الكلام.
فصل
وهو علي ثَلاثة أقسام: اسمٌ، وفِعل، وحَرف، لا رابع لها.
فالاسم: لفظٌ (٢) يَدل على مَعنى في نَفسه غير مقترنٍ بزمانٍ، محصلٌ دِلالةَ الإِشارةِ دونَ الإِفادةِ، وفيه سَبعُ لغاتٍ أسْيَرهن واشْهرُهن: كَسر الألف، يقال: اِسْمٌ، واسْمٌ، واُسُمٌ، وَوِسْمٌ، ووُسْمٌ، وسِمٌ، وسمٌ (٣).
فمن قال: اسم- بكسرِ الألف- قال: هو من ذواتِ الياء من سمى يَسْمي، فالأمر فيه: اسْمُ يا هذا.
ومن قال بضمِّ الألفِ، قال: هو من ذواتِ الواو، من سَمَى يَسْمو.
_________________
(١) تكررت في الأصل.
(٢) في الأصل: "كلمة".
(٣) "شرح المفصل" لابن يعيش ١/ ٢٣ - ٢٤.
[ ١ / ٩٥ ]
ومن قال: وِسْم ووُسْم، قلبَ الهَمزة واوًا، كما قالوا: إشاح ووِشاح، وأسماء ووَسْماء، وأجوه ووُجوه.
ومن قال بحذفِ الألفِ، قال: أصله: سُمْوٌ، فاستُثقلت ضَمّةُ الواو فنُزِعت، وحُذِفت لالتقاءِ الساكنين، فبقي: سُم، قال الشاعر:
لِأفضَلِها بَيتًا وأمنعِها حِمى وأكرَمِها أهلًا وأحسَنِها سُمًا (١)
ومن قال: سُم، بالضم، نَقل ضمة الواو (٢) إلى السين، نحو:
قُم، قال الشاعر:
وعامُنا أَعجَبنا مُقَدَمُهْ يُدعى أَبا السمْحِ وقِرْضابٌ سُمُهْ (٣)
ومن قال: سِم. بالكسرِ، جعلَ الكسرَ خَلفًا من ألف الوصل أو
الواو الساقطة، كقولهم: فِم، قال الشاعر:
[و]، اللهُ أسماكَ سُمًا مُباركا آثركَ اللهُ به إيثارَكا (٤)
_________________
(١) ورد البيت مع آخر قبله في: "المقتضب" ١/ ٢٣٠، و"المنصف" ١/ ٦٠، و"أمالي ابن الشجري" ٢/ ٦٦، و"اللسان": (سما)، وروايته فيها: فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة لخير مَعد كلِّها حيثما انتمى لأعظمها قدرًا وأكرمها أبًا وأحسنها وجهًا وأعلنها سُما
(٢) أي الواو من (وُسْم).
(٣) الرجز في "المنصف" ١/ ٦٠، و"الإنصاف" لابن الأنباري: ١٦، و"اللسان": (سما)، ويروى بضم السين وكسرها. وبعده: مبتركًا لكل عظم يلحمُه.
(٤) الرجز لأبي خالد القناني، وهو في "ضياء السالك" ١/ ٤٥، و"الِإنصاف": ١٥، و"اللسان": (سما)، ومحل الاستشهاد فيه، "سمًا" بضم السين على وزن =
[ ١ / ٩٦ ]
وتقول في اشتِقاق فِعله: سَمَيْتُه وسَمَوْتُه وأسمَيته وسَمَتُه بالتشديد، قال الشاعر:
اللهُ أسماكَ الذي اسماكه
واختلفوا في اشتقاقِهِ على وجهين:
أحدهما: أنه مُشتق من السموّ، وهو الرِّفعة؛ لأن الاسمَ يَسمو بالمسمى، فيرفعه من غَيره، وهذا قولُ أهلِ البَصرة، فهو مُعتل من لام الفِعل من ذوات الواو أو الياء، والأصل فيه: فَعَل أو فَعِلَ، ويجمع على أسماء، بوزن أفعال، على رد لام الفعل (١).
وتَصغيرُه: سُمَي، وقال سيبويه عن يوُنسَ (٢): إنَ أبا عمرو (٣) كان يقول: إنهم يَقولون في تَصغير اسم وابن: أُسَيم واُبَيْن، كقول الشاعر:
تَركُ أُبَيْنيْكَ (٤) إلى غَيرِ راع (٥)
_________________
(١) = (هدى)، ويسقيم استشهاده مع الرجز السابق؛ لأن السين في "سمه" رويت بالضم والكسر.
(٢) "شرح المفصل" ١/ ٢٣.
(٣) يونس بن حبيب، أبو عبد الرحمن الضبي، من أئمة النحويين، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وعنه أخذ سيبويه والكسائي، توفي سنة (١٨٣) هـ. "سير أعلام النبلاء" ٨/ ١٧١.
(٤) زَبّان بن العلاء بن عمار التميمي المازني، أبو عمرو البصري، شيخ القراء والعربية، توفي سنة (١٥٤) هـ. "سير أعلام النبلاء" ٦/ ٤٠٧.
(٥) في الأصل: "تترك أبنيك".
(٦) الرجز في "اللسان": (بنى)، وقبله: "من يك لا ساء فقد ساءني"، وهو منسوب للسفاح بن بكير اليربوعي.
[ ١ / ٩٧ ]