[اسم العموم هل يقع على المعاني على سبيل الحقيقة أو يختص بالأسماء والألفاظ؟]
فلا شبهة في أن وصف الكلام الشامل بالعموم حقيقة، لأنه لا وجه يعلم به كون الاسم حقيقة في الشيء من اطراد وغيره إلا وهو موجود فيه.
واختلفوا في أن وصف المعاني بالعموم- هل هو حقيقة أم لا؟ .
ذهب بعض الناس إلى أن ذلك حقيقة. واستدلوا على ذلك فقالوا: إن العرب
[ ١٥٧ ]
تقول "مطر عام" و"خصب عام". ويقال في الشرع "الكفارة حكم خاص"- فدل وصفهم المعاني بالعموم على أنها حقيقة فيه.
وإنا نقول: إن ذلك مجاز، لأن العموم عبارة عن الشمول، والعام هو الشامل، وإنما يكون شاملًا لو كان الموصوف بالموم بجملته متناولًا الجملة ولآحاد تلك الجملة، كقولنا "المشركون": فإن هذا اللفظ بجملته يتناول جميع المشركين ويتناول كل واحد منهم، وهذا لا يتصور في المعاني، فإن قولنا "عمَّهم المطر" أي كان جميع المطر يتناول جميع الناس، ولكن جميع المطر لا يتناول آحاد الناس، بل أجزاء المطر يتناول آحاد الناس- فصار نظيره من الألفاظ "اضرب زيدًا وعمرًا وبكرًا وخالدًا" بخلاف قوله "اضرب الرجال"، لأنه بجملته تناول كل واحد من الرجال.
دليل آخر: إن وصف المعاني بالعموم لو كان حقيقة لكان يجب أن يطرد في جميع المعاني، حتى يجب أن يقال "عمهم الأكل" و"عمهم الشرب"، وليس كذلك، فدل أنه مجاز، وليس بحقيقة- والله أعلم.