وهي مستعملة:
- بمعنى التخيير، كقولك: "جالس زيدًا أو عمرًا": كنت خيرته في المجالسة مع كل واحد منهما.
- وبمعنى التشكيك، كقولك: "للمت على زيد أو عمرو". وكنت شككت فيمن سلمت عليه.
[ ٤١ ]
- وبمعنى "ولا"، بأن دخلت بين الشيئين في النفي: قال الله تعالى: ﴿ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. معناه: ولا كفورًا.
- وبمعنى كلمة "حتى"، بأن دخلت بين النفي والإثبات- قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾. بمعنى حتى يتوب عليهم، وتقول للغريم: "لا أفارقك أو تعطيني حقي" بمعنى "حتى".
وحاصلة أن هذه الكلمة في الأصل:
- للإبانة عن أحد المذكورين لا على التعيين، والتخيير، والتشكيك من مواجب ذلك.
- وكذا أفاد به نفي الثاني إذا دخل بين النفيين، لأنه متى تناول أحدهما منكرًا في النفي، والنكرة في موضع النفي تعم، أفاد انتفاءهما جميعًا.
- وكذا معنى الغاية إذا دخلت بين الإثبات والنفي: ففي حق الإثبات يفيد أحدهما، إما الثابت أو النفي، فإذا وجد المثبت انتهى الكلام، وهو معنى الغاية.
ومنها- كلمة "مع":
وهي للقران- يقول: "رأيت زيدًا مع عمرو": أفاد رؤيتهما في زمان واحد.
[ ٤٢ ]
ومنها- كلمة "بعد":
وهي للتأخير من غير تقدير زمان- تقول: "رأيت زيدًا بعد عمرو": فإنه أفاد أن رؤية زيد متأخرة عن رؤية عمرو، من غير تقدير زمان.
ومنها- كلمة "قبل":
وهي للتقديم من غير تقدير زمان، كقولك: "رأيت زيدًا قبل عمرو" أفاد رؤية زيد متقدمًا على رؤية عمرو، من غير تقدير زمان.
ومنها- كلمة "ثم":
وهي للتراخي. أي للتأخير بزمان يوجب الفصل بينهما كقولك: "رأيت زيدًا ثم عمرًا": أفاد رؤية عمرو متأخرة عن رؤية زيد بزمان يمنع اتصاله به عرفًا.
وقد يتجوز به، فيستعمل مكان حرف الواو، كما في قوله تعالى: ﴿فَإلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾. أي والله شهيد على ما يفعلون، لأنه لا يجوز أن يكون الله شهيدًا بعد أن لم يكن.