وهو ما قابلَ التَّعمُّدَ، وهو عارضٌ لا يُنافِي الأهليَّتينِ: أهليَّةَ الوُجوبِ وأهليَّةَ الأداءِ، لكنَّهُ عُذْرٌ في إسقاطِ الإثمِ واللَّومِ كما تقدَّمَ في (النِّسيانِ) .
والأصلُ فيه قولهُ - ﷺ - المُتقدِّمُ: «إنَّ الله وضعَ عن أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عليه»، وقال الله عزَّوجلَّ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:٥] .
فما يقعُ من الخَطإ في حقِّ الله تعالَى فهوَ معفوٌّ عنه مغفورٌ لِصاحِبِهِ، ومن ذلكَ خطأُ المفتي في فَتواهُ باجتِهَادِهِ، وخطأُ المجتهدِ في القِبلَةِ.
[ ٩٧ ]
أمَّا في حقوقِ العبادِ فإنْ وقعَ التَّعدِّي خطأً، كما في القتلِ الخطإِ مثلًا فإنَّهُ مع سُقوطِ الإثمِ عنه لكنَّهُ لا تسقُطُ المُطالبَةُ جملَةً، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أهله﴾ [النساء: ٩٢] .
أمَّا إن أجرَى شيئًا من العُقودِ كالبيعِ والنِّكاحِ والطَّلاقِ، فالجُمهورُ على إبطالِ تلكَ التَّصرُّفاتِ لانتفاءِ القصدِ، وخالفَهُمْ الحنفيَّةُ فصحَّحوهَا، والأصلُ معَ مذهبِ الجمهُورِ.