وهُو زَوالُ العقلِ بسببِ تعاطي الخمرَةِ، بحيثُ لا يدري السَّكرانُ ماذا يصدُرُ منه من تصرُّفاتٍ حالَ سُكْرِهِ.
فالأصلُ أنَّهُ بِزَوالِ العقلِ يُصبحُ غيرَ مُطالبٍ بالأداءِ في حالِ السُّكرِ، أي: تنعدمُ في حقِّهِ أهليَّةُ الأداءِ.
لكنَّ الفُقهاءَ اختلفُوا في نتائجِ تصرُّفاتِه إذا سَكرَ بطريقٍ محرَّمٍ لا خطأً، فشَدَّدَ الجمهورُ عليه نظرًا لارتكابِهِ الحرامَ بشُربِهِ الخمرَ، وذهبَ طائفةٌ من الفقهاءِ وهو قولٌ للحنابلة إلى عدمِ الاعتِدادِ بأيِّ تصرُّفٍ قوليٍّ له، فلا يصحُّ منه بيعٌ ولا نكاحٌ ولا طلاقٌ ولا إقرارٌ، ولا شيءٌ، نظرًا لفقدِهِ شرْطَ التَّكليفِ الَّذي هوَ العقلُ وانتِفاءِ الاختيارِ.
وأمَّا الحقُوقُ المتعلِّقةُ بالبشرِ، فإنَّهُ لوْ أتلفَ شيئًا للغيرِ ضَمِنَ.
ولكنْ؛ لو قتلَ فهلْ يُقتلُ؟ الجُمهورُ قالوا: نعَمْ، وذهبَتْ طائفةٌ إلى عدَمِ قتلِهِ منهم الظَّاهريَّة، لانتفاء وصفِ العمدِ، وإنَّما يجبُ القِصاصُ في العمدِ.
وقولُ من قالَ: لا يُعتدُّ بتصرُّفاتِه هوَ المتَوافِقُ معَ الأدلَّةِ والأصولِ
[ ١٠١ ]
الشَّرعيَّة، ولا يصحُّ أن يُعاقبَ بغيرِ حدِّ الخمْرَةِ، فإذا تعدَّى على غيرهِ بغيرِ القتلِ فإنَّهُ يحتمِلُ حقَّ الغيرِ كما يحتملُهُ المجنونُ في مالهِ، أمَّا القِصاصُ فقدْ تخلَّف رُكنٌ فيه وهو (العمْدُ)، فلا يصحُّ.
وعليهِ: فلا ينبغي التَّفريقُ بينَ الآثارِ المترتِّبة على تصرُّفِ السَّكرانِ بطريقٍ مباحٍ كمنْ شرِبَ الخمرَ وهوَ لا يعلمُ، أو بطريقٍ محرَّمٍ، ولا يحلُّ أن نزيدَ في عُقوبَتِهِ على ماجاءتْ به الشَّريعَةِ.