الناظر فى ترتيب المصحف يدرك أنه توقيفى لأن هناك أسبابا تدل عليه:
الأول: بحسب الحروف كما فى الحواميم، وذوات [الر].
الثّانى: لموافقة آخر السورة لأول ما بعدها كآخر الحمد فى المعنى، وأول البقرة.
الثالث: الوزن فى اللفظ كآخر: تبت، وأول: الإخلاص.
الرابع: لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى: كالضحى، وأ لم نشرح.
قال بعض العلماء: سورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه فى دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية، وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين، وآل عمران مكملة لمقصودها. فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم، وخطاب الله اليهود فى البقرة أكثر، كما أن خطاب النصارى فى آل عمران أكثر، لأن التوراة أصل، والإنجيل فرع لها والنبى ﷺ لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى فى آخر الأمر، وأما سورة النساء فتتضمن جميع أحكام الأسباب التى بين الناس، وهى نوعان: مخلوقة لله تعالى، ومقدورة لهم كالنسب والصهر، ولهذا فتحها الله ﷿ بقوله:
[ ٦٣ ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (١) وبين الذين يتعاهدون ويتعاقدون فيما بينهم، وما تعلق بذلك من أحكام الأموال والفروج والمواريث، وأما
سورة المائدة فسورة العقود وبهن تمام الشرائع. قالوا: وبها تم الدين فهى سورة التكميل.