وكان مما عرّف الله نبيه ﷺ من إنعامه أن قال:
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (٤) فخص قومه بالذكر معه بكتابه. وقال:
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٥) وقال:
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها (٦) وأم القرى مكة، وهى بلدة وبلد قومه، فجعلهم فى كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذرين عامة، وقضى أن ينذروا بلسانهم العربى: لسان قومه منهم خاصة، فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير، وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك. اه.
_________________
(١) أصول الفقه للدكتور سلام مدكور ١٠٢، ١٠٣.
(٢) المعرب هو ما كان موضوعا لمعنى عند غير العرب، ثم استعملته العرب فى ذلك المعنى كإسماعيل- إرشاد الفحول ٣٢.
(٣) الرسالة ٤٨.
(٤) سورة الزخرف الآية: ٤٤.
(٥) سورة الشعراء الآية: ٢١٤.
(٦) سورة الشورى الآية: ٧.
[ ٧١ ]
فما دام القرآن كله عربيّا، فالواجب على كل مسلم أن يتعلم من لغة القرآن ما يؤدى به شعائر الإسلام. وعلى هذا فالثمرة المترتبة على الحكم بأنه عربى كله، أن القرآن الكريم وقد نزل بلسان العرب- كما تقدم- فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، لأن الله تعالى يقول: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا (١) وقال: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (٢) إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربى، وبلسان العرب، لا أنه أعجمى ولا بلسان العجم. فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة والله أعلم (٣).
_________________
(١) سورة يوسف الآية: ٢.
(٢) سورة الشعراء الآية: ١٩٥.
(٣) الموافقات ٢/ ٦٤.
[ ٧٢ ]