كل علم (١) لابد له من معلوم.
وقال أبو (٢) هاشم: من العلوم ما لا معلوم لها، كالعلم باستحالة اجتماع الضدين، وجميع المحالات. فقال: هذه علوم لا معلوم لها حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازى (٣) عنه فى كتاب الحدود قال: منشأ الخلاف أن أبا هاشم يعتقد أن
_________________
(١) العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، التعريفات للجرجانى ص ١٥٥، والمستصفى ١/ ١٦ - ١٧.
(٢) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائى، رأس المعتزلة وإليه تنسب الهاشمية، ويقال لهم الذمية. من شيوخه: أبوه، ويعقوب الشحام. من تلاميذه: الوزير الصاحب. من تآليفه: كتاب الاجتهاد، المسائل البغدادية فى إعجاز القرآن، والجامع. توفى عام ٣٢١ هـ. طبقات المعتزلة ص ٩٤، وفيات الأعيان ٢/ ٣٥٥، لسان الميزان ٤/ ١٦، وفؤاد سزكين ٢/ ٤٠٨.
(٣) هو جمال الدين إبراهيم بن على بن يوسف بن عبد اللَّه الفقيه الشافعى، أصولى فقيه أديب مؤرخ، ورع زاهد يقول الشعر. من شيوخه: أبو عبد اللَّه البيضاوى، ابن رامين، الجزرى، أبو حاتم القزوينى وأبو الطيب الطبرى. من تلاميذه: محمد بن أبى نصر الحميدى، أبو بكر بن الحاضنة، أبو الحسن بن عبد السلام، وأبو القاسم بن السمرقندى. من تآليفه: التبصرة، اللمع فى الأصول، التنبيه، الهذب فى الفقه، وطبقات الفقهاء. ولد عام ٣٩٣ هـ، وتوفى عام ٤٧٦ هـ. طبقات السبكى ٤/ ٢١٥، وفيات الأعيان ١/ ٩، تبيين كذب المفترى ٢٧٦، شذرات الذهب ٣/ ٣٤٩، النجوم الزاهرة ٥/ ١١٧، ابن كثير ١٢/ ١٢٤، والفتح المبين ١/ ٢٥٥.
[ ١٦٧ ]
المعدوم (١) شىء وهو معلوم، فلو أثبت لهذه العلوم معلومات لأثبها أشياء، وذلك كفر فهرب منه ووقع فيما هو أعظم منه؛ لأنه يستحيل وجود علم لا معلوم له كما يستحيل وجود قدرة لا مقدور لها، وإرادة لا مراد لها، وضرب لا مضروب له، وأكل لا مأكول له.
* * *
_________________
(١) هو ما ليس له تحقق فى الخارج، فإن كان غير جائز الوقوع فالمستحيل، وإن كان جائز الوقوع فهو الممكن. الفصل لابن حزم ٥/ ٢٤، ضوابط المعرفة للميدانى ص ٣٥١.
[ ١٦٨ ]