هل يعتبر فى إطلاق الاسم على مسماه المجازى نقله عن العرب؟ أو يكفى جنس العلاقة؟ فيه قولان: أصحهما اعتباره ويكفى الجنس (١).
والخلاف يلتفت على الخلاف فى مسألة أخرى وهى: أن المجاز هل يقاس عليه؟ وفيه قولان:
أحدهما: أنه لا يقاس عليه، فلا يقال: سل (٢) البساط والسرير، لأنه مستعار من حقيقة، فلو قيس عليه كان مستعارًا منه، فليس لسل، ولهذا منعوا من تصغير المصغر.
وهذا القول نقل أبو بكر الطرطوشى (٣) فيه الإجماع، فقال: أجمع العلماء:
_________________
(١) تقدم الكلام على أنه يشترط فى صحة استعمال المجاز نقله عن العرب فى كل نوع من أنواع المجاز لا فى كل سورة من آحاده، ويكفى فى استعمال اللفظ فى كل صورة ظهور نوع من العلاقة المعتبرة. وانظر الكلام على المسألة فى: شرح الكوكب المنير ١/ ١٧٩، فواتح الرحموت ١/ ٢٠٣، حاشية البنانى على المحلى ١/ ٣٢٦، المعتمد ١/ ٣٧، إرشاد الفحول ص ٢٤، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٤٣، المنتهى لابن الحاجب ص ١٧، المحصول ١/ ١/ ٤٥٦، والبحر المحيط ١/ ٤٠٣ وقارنه بما هنا.
(٢) معناه: أن واسأل القرية مجاز عن أهلها بعلاقة الحالية والمحلية، وهذا المجاز لا يقاس عليه، فلا يقاس البساط والسرور على القرية، وإن كانت علاقة المحلية موجودة فيهما، فلا يقال: (واسأل) البساط أو السرور، لأن ذلك يؤدى إلى التجوز من المجاز كما لا يصغر المصغر. وهذا المثال موجود فى فواتح الرحموت ١/ ٢٠٦، وحاشية البنانى ١/ ٣٢٤. وكلمة المؤلف (فليس لسل) كلمة قلقة، ولم أجدها فى غيره ولو بالمعنى.
(٣) هو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب القرشى الفهرى الأندلسى. إمام، عالم، متواضع. =
[ ١٨٨ ]
أن المجاز لا يقاس عليه فى موضع القياس.
وكذا حكى الآمدى فى الكلام على حقيقة النسخ إجماع أهل اللغة أن المجاز لا يجوز به فى غيره (١) مع أنه ممن حكى الخلاف هنا.
والثانى: أنه يقاس عليه (٢).
* * *
_________________
(١) = من شيوخه: أبو الوليد الباجى، وأبو بكر الشاشى، وأبو سعيد المتولى. من تلاميذه: ابن العربى، وأبو الطاهر إسماعيل، وطارق المخزومى. من تآليفه: تعليقه فى الأصول والخلاف، وكتاب فى البدع، وكتاب فى بر الوالدين. ولد عام ٤٥١ هـ، وتوفى عام ٥٢٠. الديباج ٢/ ٢٤٤، وفيات الأعيان ٣/ ٣٩٣، شجرة النور ص ١٢٤، وطبقات الأصوليين ٢/ ١٧.
(٢) الإحكام ٣/ ١٤٨، وانظر البحر المحيط ١/ ٤٠٥ فإنه قال: يتجوز بالمجاز عن المجاز خلافًا للآمدى.
(٣) قلت: الذى ظهر لى أن المجاز عندى القائل به يقاس عليه إذا كانت القرينة واضحة، لأنه عند ذلك يجوز الحد كما ذهب إليه المحققون، وإذا جاز به الحد جاز القياس عليه من باب أولى. واللَّه أعلم. وانظر المستصفى ١/ ١١، شرح التنقيح ص ٩، نشر البنود ١/ ٢٣، المسودة ص ١٧٣، المزهر ١/ ٣٦٤، وشرح الكوكب ١/ ١٨٩.
[ ١٨٩ ]