اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى الْكَلامُ فِي مَبَاحِثِ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ الأَدِلَّةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا رُبَّمَا تَعَارَضَ مِنْهَا١ دَلِيلانِ بِاقْتِضَاءِ حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ، وَكَانَ مِنْ مَوْضُوعِ٢ نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ وَضَرُورَاتِهِ: تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا، اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ التَّرْتِيبِ وَالتَّعَادُلِ وَالتَّعَارُضِ، ٣وَالتَّرْجِيحِ، وَحُكْمُ كُلٍّ مِنْهَا٤. وَذَلِكَ إنَّمَا يَقُومُ بِهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ، فَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْمُوَفَّقُ وَالآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ٥ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُمْ بَابَ
_________________
(١) ١ في ش: فيها. ٢ في ب: موضع. ٣ في ش: فقد، وسقط الباقي. ٤ في ش ع ض: منهما. ٥ انظر: الروضة ص ٣٥٢، ٣٧٢، ٣٨٦، الإحكام للآمدي ٤/١٦٢، ٢٣٩، مختصر ابن الحاجب ٢/٢٨٩، ٣٠٩.
[ ٤ / ٥٩٩ ]
الاجْتِهَادِ عَلَى هَذَا الْبَابِ١.
وَإِنَّمَا جَازَ دُخُولُ التَّعَارُضِ فِي أَدِلَّةِ الْفِقْهِ لِكَوْنِهَا ظَنِّيَّةً.
إذَا٢ تَقَرَّرَ هَذَا فَ "التَّرْتِيبُ" هُوَ "جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رُتْبَتِهِ٣ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا" أَيْ يَسْتَحِقُّ جَعْلَهُ٤ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ٥.
وَأَدِلَّةُ الشَّرْعِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ وَنَحْوُهُ.
"فَيُقَدَّمُ" مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ "إجْمَاعٌ" عَلَى بَاقِي الأَدِلَّةِ لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: كَوْنُهُ قَاطِعًا مَعْصُومًا٦ مِنْ الْخَطَإِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: كَوْنُهُ
_________________
(١) ١ قال ابن بدران: "اعلم أن هذا الباب من موضوع نظر المجتهد وضروراته" ثم قال: "فهذا الباب مما يتوقف عليه الاجتهاد توقف الشيء على جزئه وشرطه" نزهة الخاطر ٢/٤٥٦. وإن عرض مباحث الترتيب والتعارض والترجيح بعد مبحث الاجتهاد هو مسلك جمهور الأصوليين من الشافعية والمالكية والحنابلة، لأنها من عمل المجتهد، بينما ذهب المؤلف وبعض الحنابلة والبيضاوي من الشافعية وجمهور الحنفية إلى عرضها بعد الأدلة لصلتها الوثقى بها. "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦، مجموع الفتاوى ٢٠/٩، اللمع ص ٧٠، تيسير التحرير ٣/١٦١، الوسيط ص ٦١٠". ٢ في ض ع ز: فإذا. ٣ في ض: مرتبته. ٤ في ض: جعلها. ٥ انظر تعريف الترتيب ومشروعيته في "التعريفات ص ٣٠، مختصر الطوفي ص ١٨٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٠". ٦ في ب: مقطوعًا.
[ ٤ / ٦٠٠ ]
آمِنًا مِنْ النَّسْخِ وَالتَّأْوِيلِ، بِخِلافِ بَاقِي الأَدِلَّةِ١.
وَهُوَ أَنْوَاعٌ. أَحَدُهَا: الإِجْمَاعُ النُّطْقِيُّ٢ الْمُتَوَاتِرُ، وَهُوَ أَعْلاهَا، ثُمَّ يَلِيهِ الإِجْمَاعُ النُّطْقِيُّ الثَّابِتُ بِالآحَادِ، ثُمَّ يَلِيهِ الإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الْمُتَوَاتِرُ، ثُمَّ يَلِيهِ الإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الثَّابِتُ بِالآحَادِ، فَهَذِهِ الأَنْوَاعُ الأَرْبَعَةُ كُلُّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَاقِي الأَدِلَّةِ٣.
ثُمَّ "سَابِقٌ" يَعْنِي أَنَّهُ٤ إذَا نُقِلَ إجْمَاعَانِ مُتَضَادَّانِ، فَالْمَعْمُولُ بِهِ مِنْهُمَا: هُوَ السَّابِقُ مِنْ الإِجْمَاعَيْنِ. فَيُقَدَّمُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى إجْمَاعِ التَّابِعِينَ، وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ٥، وَهَلُمَّ جَرَّا٦؛ لأَنَّ السَّابِقَ دَائِمًا أَقْرَبُ إلَى
_________________
(١) ١ انظر: الروضة ص ٣٨٦، مجموع الفتاوى ١٩/٢٠١، ٢٦٧، ٢٢/٣٦٨، مختصر ابن الحاجب والتفتازاني عليه ٢/٣١٢، ٣١٤، جمع الجوامع ٢/٣٧٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٧، المستصفى ٢/٣٩٢، البرهان ٢/١١٦٩، فواتح الرحموت ٢/١٩١، تيسير التحرير ٣/١٦١، اللمع ص ٧٠، مختصر البعلي ص ١٨٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦، الفقيه والمتفقه ١/٢١٩. ٢ في ض: القطعي النطعي، وفي ز: القطعي. ٣ سبق بيان أنواع الإجماع في المجلد الثاني ص ٢١٠ وما بعدها، وانظر: مجموع الفتاوى ١٩/٢٦٧، المحصول ٢/٢/٦٠٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦. ٤ ساقطة من ض. ٥ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٢، العضد والتفتازاتي على ابن الحاجب ٢/٣١٤، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٨. ٦ قال ابن الأنباري: "معنى هلم جرًا سيروا وتمهلوا في سيركم، مأخوذ من الجر، وهو ترك النعم في سيرها، ثم استعمل فيها حصل الدوام عليه من الأعمال" ثم قال: "فانتصب جرًا على المصدر، أي جروا جرًا، أو على الحال، أو على التمييز"=
[ ٤ / ٦٠١ ]
زَمَنِ١ النَّبِيِّ ﷺ الْمَشْهُودِ لَهُ٢ بِالْخَيْرِيَّةِ فِي قَوْلِهِ "خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ٣، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" ٤ فَإِنْ فُرِضَ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ إجْمَاعَانِ، فَالثَّانِي بَاطِلٌ؛ لأَنَّ كُلَّ مَنْ اجْتَهَدَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ٥ فَقَوْلُهُ بَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ الإِجْمَاعَ السَّابِقَ.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الإِجْمَاعَيْنِ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَالآخَرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ الْخِلافُ فِي كَوْنِهِ إجْمَاعًا أَضْعَفَ. فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا كَانَ الْخِلافُ فِي كَوْنِهِ إجْمَاعًا أَقْوَى، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ٦ بِقَوْلِهِ "وَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ٧ أَقْوَى".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْ ضَعُفَ الْخِلافُ فِيهِ أَوْلَى٨. انْتَهَى.
_________________
(١) = والمقصود أن يطلب الإنسان بقية الصور فننجر إليه جرًا، مجازًا عن ورود أمثال المذكور، وكلمة "هلمّ" بمعنى الدّعاء إلى الشيء. "انظر: نهاية السول ٢/٢٧٤، المصباح المنير ٢/٨٨٠". ١ ساقطة من ع ز. ٢ في ش ز: لهم. ٣ ساقطة من ض ع ب ز. ٤ هذا طرف من حديث صحيح، وسبق تخريجه ٢/٤٧٥. ٥ في ش: عن المتأخر. ٦ في ض ع: أشير إليه. ٧ ساقطة من ب. ٨ ساقطة من ش. وانظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٢، المحصول ٢/٢/٦٠٣.
[ ٤ / ٦٠٢ ]
وَكَذَلِكَ إجْمَاعٌ لَمْ يَسْبِقْهُ اخْتِلافٌ مُقَدَّمٌ عَلَى إجْمَاعٍ سَبَقَ فِيهِ اخْتِلافٌ ثُمَّ وَقَعَ الإِجْمَاعُ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ١.
"وَأَعْلاهُ" أَيْ٢ الإِجْمَاعِ: إجْمَاعٌ "مُتَوَاتِرٌ نُطْقِيٌّ٣، فَآحَادٌ" أَيْ فَالنُّطْقِيُّ٤ الثَّابِتُ بِالآحَادِ "فَسُكُوتِيٌّ كَذَلِكَ" أَيْ: فَإِجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ مُتَوَاتِرٌ، فَسُكُوتِيٌّ ثَابِتٌ بِالآحَادِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
"فَالْكِتَابُ وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ" يَعْنِي أَنَّهُ يَلِي الإِجْمَاعَ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيمُ٥: الْقُرْآنُ وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ لِقَطْعِيَّتِهِمَا٦، فَيُقَدَّمَانِ عَلَى بَاقِي الأَدِلَّةِ؛ لأَنَّهُمَا قَاطِعَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَتْنِ، وَلِهَذَا جَازَ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالآخَرِ٧ عَلَى الأَصَحِّ؛ لأَنَّ كُلًاّ مِنْهُمَا وَحْيٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ لِلإِعْجَازِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ هُمَا سَوَاءٌ ٨.
_________________
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٨، جمع الجوامع ٢/٣٧٢، المجلد الثاني من هذا الكتاب ص ٢٧٢. ٢ في ب: أي أعلى. ٣ في ع ب ز: قطعي. ٤ في ع: والقطعي. ٥ في ش: التقدم. ٦ في ض: كقطعيتهما. ٧ في ض: الآخر. ٨ وهذا ما صححه إمام الحرمين الجويني في "البرهان ٢/١١٨٥". وانظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٢، المستصفى ٢/٣٩٢، المنخول ص ٤٦٦، فواتح الرحموت ٢/١٩١، الروضة ص ٣٨٧، مختصر الطوفي ص ١٨٦، الرد على من أخلد إلى الأرض ص ١٦٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦.
[ ٤ / ٦٠٣ ]
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْكِتَابُ؛ لأَنَّهُ أَشْرَفُ١.
وَقِيلَ: السُّنَّةُ٢ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ ٣.
أَمَّا الْمُتَوَاتِرَانِ مِنْ السُّنَّةِ: فَمُتَسَاوِيَانِ قَطْعًا٤.
ثُمَّ يَلِي ذَلِكَ فِي التَّقْدِيمِ٥ مِنْ بَاقِي الأَدِلَّةِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ٦ بِقَوْلِهِ "فَآحَادُهَا" أَيْ: آحَادِ السُّنَّةِ "عَلَى مَرَاتِبِهَا"٧ أَيْ: مَرَاتِبِ الآحَادِ٨، وَأَعْلاهَا: الصَّحِيحُ، فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ الْحَسَنُ، فَيُقَدَّمُ٩ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ الضَّعِيفُ. وَهُوَ أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ. وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُ كُلٍّ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ، وَالضَّعِيفِ، فَيُقَدَّمُ مِنْ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ أَقْوَى.
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٣، تيسير التحرير ٣/١٦٢، البرهان ٢/١١٨٥. ٢ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٣، البرهان ٢/١١٨٥. ٣ الآية ٤٤ من النّحل. ٤ انظر: المحلى على جمع الجوامع ٢/٣٧٣. ٥ في ش: التقدم. ٦ ساقطة من ش. ٧ ساقطة من ش. ٨ انظر: تيسير التحرير ٣/١٦٢، مختصر الطوفي ص ١٨٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦. ٩ في ب: ويقدم.
[ ٤ / ٦٠٤ ]
"فَقَوْلُ صَحَابِيٍّ" يَعْنِي أَنَّهُ يَلِي ضَعِيفَ١ آحَادِ السُّنَّةِ فِي التَّقْدِيمِ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ٢.
"فَقِيَاسٌ" بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ٣.
"وَ" أَمَّا "التَّعَارُضُ" فَهُوَ "تَقَابُلُ دَلِيلَيْنِ وَلَوْ عَامَّيْنِ" فِي٤ الأَصَحِّ "عَلَى سَبِيلِ الْمُمَانَعَةِ" وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ: يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَالدَّلِيلُ الآخَرُ: يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ. فَدَلِيلُ الْجَوَازِ: يَمْنَعُ التَّحْرِيمَ، وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ: يَمْنَعُ الْجَوَازَ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقَابِلٌ لِلآخَرِ، وَمُعَارِضٌ لَهُ٥، وَمَانِعٌ لَهُ٦.
وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ قَوْمٍ: مَنْعَ تَعَارُضِ عُمُومَيْنِ بِلا مُرَجِّحٍ.
وَقَدْ خَصَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَهْيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ قال ابن بدران في تقديم قول الصحابي على القياس: "وهو الحقّ" "المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦". وانظر: الروضة ص ٢٤٨، تيسير التحرير ٣/١٣٧. ٣ انظر: المستصفى ٢/٣٩٢، مختصر الطوفي ص ١٨٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦، تيسير التحرير ٣/١٣٧. ٤ في ش: على. ٥ ساقطة من ش. ٦ انظر: المستصفى ٢/٣٩٥، الروضة ص ٣٨٧، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، التلويح على التوضيح ٢/٣٨، الوسيط ص ٦١٢، أصول الفقه للخضري ص ٣٩٤.
[ ٤ / ٦٠٥ ]
وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ١ وَالْعَصْرِ٢ بِقَوْلِهِ ﷺ "مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا".
وَذَكَرَ٣ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْمُوَفَّقُ وَالشَّافِعِيَّةُ تَعَارُضَهُمَا؛ لأَنَّ كُلًاّ مِنْهُمَا عَامٌّ مِنْ وَجْهٍ وَخَاصٌّ مِنْ وَجْهٍ٤.
"وَ" أَمَّا "التَّعَادُلُ" فَهُوَ "التَّسَاوِي٥".
_________________
(١) ١ في ش: الفجر. ٢ روى البخاري ومسلم وأحمد عن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس" وروى البخاريومسلم عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ "نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب" وروى مثل ذلك أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. "انظر: صحيح البخاري مع حاشية السندي ١/٧٦، صحيح مسلم بشرح النووي ٦/١١٠ وما بعدها، مسند أحمد ١/١٨، ٣/٧، سنن أبي داود ٢/٢٩٤، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/٥٤٠، سنن النسائي ١/٢٢٢، سنن ابن ماجه ١/٣٩٥، نيل الأوطار ٣/٩٩". ٣ في ب: ذكر. ٤ انظر: العدة ٢/٥٣٦، الروضة ص ٢٥١، المحصول ٢/٢/٥٤٩، المستصفى ٢/١٤٨. ٥ فرق المؤلف هنا بين التعادل والتعارض جريًا على التفريق بينما في اللغة، فالتعادل لغة التساوي، وعِدْلُ الشيء – بالكسر- مثله من جنسه أو مقداره، ومنه قسمة التعديل في الفقه، وهي قسمة الشيء باعتبار القيمة والمنفعة لا المقدار، أمّا التعارض لغة فهو التمانع، ومنه تعارض البينات، لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها. "انظر: المصباح المنير ٢/٥٤٢، ٥٥١، القاموس المحيط ٢/٣٣٤، ٤/١٤، معجم مقاييس اللغة ٤/٢٤٧، ٢٧٢". =
[ ٤ / ٦٠٦ ]
"لَكِنْ تَعَادُلُ" دَلِيلَيْنِ "قَطْعِيَّيْنِ مُحَالٌ" اتِّفَاقًا. سَوَاءٌ كَانَا١ عَقْلِيَّيْنِ أَوْ نَقْلِيَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَقْلِيًّا٢، وَالآخَرُ نَقْلِيًّا. إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ أَوْ ارْتِفَاعُهُمَا. وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ مُحَالٌ، فَلا مَدْخَلَ لِلتَّرْجِيحِ فِي الأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ؛ لأَنَّ التَّرْجِيحَ فَرْعُ التَّعَارُضِ، وَلا تَعَارُضَ فِيهَا٣، فَلا تَرْجِيحَ٤.
"وَالْمُتَأَخِّرُ" مِنْهُمَا "نَاسِخٌ" لِلْمُتَقَدِّمِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ٥ بِالْقَطْعِ "وَلَوْ" كَانَ الدَّلِيلانِ "آحَادًا" عَلَى الأَصَحِّ؛ لأَنَّهُ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ:
_________________
(١) = بينما ذهب جماهير علماء الأصول إلى استعمال التعادل في معنى التعارض، لأنه لا تعارض إلى بعد التعادل، وإذا تعارضت الأدلة، ولم يظهر –مبدئيا- لأحدها مزية على الآخر فقد حصل التعادل بينهما، أي التكافؤ والتساوي. "انظر: المحصول ٢/٢/٥٠٥، جمع الجوامع ٢/٣٥٧، نهاية السول ٣/١٨٣، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، التلويح على التوضيح ٣/٣٨". ١ في ب: كان. ٢ في ض: عقلا. ٣ في ش: فيهما. ٤ انظر: المسودة ص ٤٤٨، الروضة ص ٣٨٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧، المستصفى ٢/١٣٧، ٣٩٣، جمع الجوامع ٢/٣٥٧، ٣٦١، المنخول ص ٤٢٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٤١، المحصول ٢/٢/٥٣٢، ٦٠٢، البرهان ٢/١١٤٣، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٠، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، تيسير التحرير ٣/١٣٦، فتح الغفار ٣/٥٢، كشف الأسرار ٤/٧٧، التلويح على التوضيح ٣/٣٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٤، اللمع ص ٦٦، الفقيه والمتفقه ١/٢١٥، الكفاية ص ٦٠٨. ٥ في ض: التاخير.
[ ٤ / ٦٠٧ ]
أَنَّ الأَصْلَ فِيهِ الدَّوَامُ وَالاسْتِمْرَارُ١.
"وَمِثْلُهُ" أَيْ وَمِثْلُ الْقَطْعِيَّيْنِ فِي عَدَمِ التَّعَارُضِ "قَطْعِيٌّ، وَظَنِّيٌّ" لأَنَّهُ لا تَعَادُلَ بَيْنَهُمَا وَلا تَعَارُضَ، لانْتِفَاءِ الظَّنِّ؛ لأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُجُودُ ظَنٍّ فِي مُقَابَلَةِ يَقِينٍ، فَالْقَطْعِيُّ٢ هُوَ٣ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَالظَّنُّ لَغْوٌ، وَلِذَلِكَ٤ لا يَتَعَارَضُ حُكْمٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مَعَ حُكْمٍ آخَرَ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ. "وَيُعْمَلُ بِالْقَطْعِيِّ" دُونَ الظَّنِّيِّ٥.
"وَكَذَا" دَلِيلانِ "ظَنِّيَّانِ" فِي عَدَمِ التَّعَارُضِ٦ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْكَرْخِيِّ وَالسَّرْخَسِيِّ وَحَكَاهُ الإسْفَرايِينِيّ عَنْ أَصْحَابِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْفُقَهَاءِ٧.
_________________
(١) ١ انظر: العدة ٣/١٠٤٠، جمع الجوامع ٢/٣٦١، ٣٦٢، المستصفى ٢/٣٩٣، المنخول ص ٤٢٩، البرهان ٢/١١٥٨، التوضيح على التنقيح ٣/٤٦، كشف الأسرار ٤/٧٧، فتح الغفار ٣/٥٢، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، تيسير التحرير ٣/١٣٧، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧. ٢ في ش: فالقاطع. ٣ ساقطة من ض. ٤ في ش: وكذلك. ٥ انظر: الروضة ص ٣٨٧، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٥٩، اللمع ص ٦٦، المحصول ٢/٢/٦٠٢، كشف الأسرار ٤/٧٧، إرشاد الفحول ص ٢٧٥، الفقيه والمتفقه ١/٢١٥. ٦ في ع ب ز: التعادل. ٧ اتفق علماء الأصول على وقوع التعادل بين الظنين في نفس المجتهد، لكنهم اختلفوا في وقوعه بين الأمارتين أي الظنين في الواقع ونفس الأمر، فذهب فريق =
[ ٤ / ٦٠٨ ]
"فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا" إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، وَ١كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًّا، وَالآخَرُ خَاصًّا. أَوْ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا، وَالآخَرُ مُقَيَّدًا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ٢ كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ مِنْ السُّنَّةِ وَالآخَرُ مِنْ الْكِتَابِ عَلَى أَصَحِّ الأَقْوَالِ٣.
_________________
(١) = إلى امتناع ذلك، كما ذكره المؤلف، وصححه ابن السبكي، وذهب الجمهور إلى جواز التعادل بينهما كما حكاه الإمام الرازي والآمدي وابن الحاجب والبزدوي واختاروه، وفصل فريق ثالث. انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها في "المسودة ص ٤٤٨، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٥٩، مناهج العقول ٣/١٨١، مختصر ابن الحاجب ٢/٣١٠، المستصفى ٢/٣٩٣، المحصول ٢/٢/٥٠٦ وما بعدها، نهاية السول ٣/١٨٣، تيسير التحرير ٣/١٣٦، كشف الأسرار ٤/٧٧، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، التمهيد ص ١٥٤، إرشاد الفحول ص ٢٧٥". ١ في ش: أو. ٢ في ع ب ز: ولو. ٣ اختلف علماء الفقه والأصول في حكم التعارض إذا تعادلت النصوص، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى الجمع بينهما، فغن لم يمكن فالترجيح لأحدهما، وإلاّ سقط الدليلان، وبحث العالم عن دليل آخر، وقال الحنفية نبدأ بالترجيح، فإن لم يمكن فالجمع بينهما، وإلا تساقط الدليلان المتعارضان، وقال فريق ثالث بالتوقف أو التخيير. انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها في "العدة ٣/١٠٤٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣١٠، ٣٦١ وما بعدها، نهاية السول ٣/١٩١، المحصول ٢/٢/٥٠٦، ٥٤٢، المستصفى ٢/٣٩٥، مناهج العقول ٣/١٩٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢١، التلويحعلى التوضيح ٢/٤٠، ٤٤، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، كشف الأسرار ٤/٧٦، الكفاية ص ٦٠٨، تيسير التحرير ٣/١٣٦، ١٣٧، التمهيد ص ١٥٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧، إرشاد الفحول ص ٢٧٣، الوسيط ص ٦١٥".
[ ٤ / ٦٠٩ ]
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْكِتَابُ عَلَى السُّنَّةِ؛ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ وَأَقَرَّهُ١ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ٢.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ السُّنَّةُ عَلَى الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ ٣.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْبَحْرِ "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ٤، مَعَ قَوْله تَعَالَى وَتَقَدَّسَ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا ٥عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ٦ إلاَّ أَنْ
_________________
(١) ١ في ع: فأقره. ٢ روى حديث معاذ ﵁ في القضاء أبو داود والترمذي وأحمد والدارمي، ويشهد له ما أخرجه النسائي والدارمي بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "فإن سئل أحدكم عن شيء فلينظر في كتاب الله، فإن لم يجده في كتاب الله فلينظر في سنة رسول الله " وروى الدارمي مثله من رسالة عمر بن الخطاب ﵁ إلى شريح. انظر: سنن أبي داود ٢/٢٧٢، جامع الترمذي مع حفة الأحوذي ٤/٥٥٦، مسند أحمد ٥/٢٣٦، ٢٤٢، سنن النسائي ٨/٢٠٣، سنن الدارمي ١/٦٠، نصب الراية ٤/٦٣، تلخيص الحبير ٤/١٨٢، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٥٥،٢٥١، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص ٣٠١. ٣ الآية ٤٤ من النحل. ٤ انظر سنن أبي داود ١/١٩، والحديث رواه مالك والشافعي وأحمد وأصحاب السنن وغيرهم، وسبق تخريجه "٣/١٧٥". ٥ في ض ب ز: إلى قوله. ٦ في ع: يطعمه، الآية.
[ ٤ / ٦١٠ ]
يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ ١ فَكُلٌّ مِنْ الآيَةِ وَالْحَدِيثِ: يَتَنَاوَلُ خِنْزِيرَ الْبَحْرِ، فَيَتَعَارَضُ٢ عُمُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةُ فِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ الْكِتَابَ فَحَرَّمَهُ، وَقَالَ بِهِ٣ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادِ٤.
وَبَعْضُهُمْ قَدَّمَ السُّنَّةَ فَأَحَلَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ٥.
"فَإِنْ تَعَذَّرَ" الْجَمْعُ٦ بَيْنَهُمَا "وَعُلِمَ التَّارِيخُ" بِأَنْ عُلِمَ السَّابِقُ
_________________
(١) ١ الآية ١٤٥ من الأنعام. ٢ في ض: فيعارض. ٣ في ع ب ز: وقاله. ٤ في ض: النجار. انظر دليل هذا الرأي بتقديم الكتاب على السنة، مع مناقشته والرد عليه في "العدة ٣/١٠٤١، المسودة ص٣١١، مجموع الفتاوى ١٩/٢٠١، ٢٠٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٦٢، البرهان ٢/١١٨٥، إرشاد الفحول ص ٢٧٣". وسوف يعود المصنف إلى هذه المسألة وبيان الأقوال فيها ص ٤٤٦. ٥ ذكر إمام الحرمين الجويني قولًا ثالثًا ورجحه، وهو التعارض بين الكتاب والسنة، لأن الرسول ﷺ لا يقول شيئًا من تلقاء نفسه، وكل ما كان يقوله فمستنده أمر الله تعالى، وأن حديث معاذ بتقديم الكتاب إنما هو فيما لا يخالفه خبر، وأن كون السنة مبينة فتكون مفسرة لما في الكتاب، ولا خلاف في قبوله. انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشتها والرد عليها في "البرهان ٢/١١٨٥،العدة ٣/١٠٤١، ١٠٤٨، المسودة ص ٣١١، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٦٢، إرشاد الفحول ص ٢٧٣". ٦ في ش: الجميع.
[ ٤ / ٦١١ ]
مِنْهُمَا "فَالثَّانِي نَاسِخٌ" لِلأَوَّلِ "إنْ قَبِلَهُ" أَيْ قَبِلَ النَّسْخَ١.
"وَإِنْ اقْتَرَنَا خُيِّرَ" الْمُجْتَهِدُ فِي الْعَمَلِ، وَالإِفْتَاءِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ٢.
"وَإِنْ جَهِلَ" التَّارِيخَ "وَقَبِلَهُ" أَيْ: قَبِلَ الدَّلِيلُ النَّسْخَ "رَجَعَ إلَى غَيْرِهِمَا" أَيْ: إلَى الْعَمَلِ بِغَيْرِهِمَا إنْ أَمْكَنَ٣.
"وَإِلاَّ" أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ "اجْتَهَدَ فِي التَّرْجِيحِ".
"وَ" مَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ، بِأَنْ اجْتَهَدَ فِي التَّرْجِيحِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ٤ فِيهَا٥ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ "يَقِفُ" عَنْ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا "إلَى أَنْ يَعْلَمَهُ"٦.
_________________
(١) ١ انظر: المحصول ٢/٢/٥٤٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢١، نهاية السول ٣/١٩٤، جمع الجوامع ٢/٣٦٢. ٢ خالف الحنفية في ذلك، وقال بوجوب التحري والاجتهاد. انظر: فواتح الرحموت ٢/١٩٣، تيسير التحرير ٣/١٣٧، المعتمد ٢/٨٥٣، التمهيد ص ١٥٤، شرح تنقيح الفصول ص ٤٥٣، المحصول ٢/٢/٥٠٧، ٥١٧، ٥٤٦، جمع الجوامع ٢/٣٥٩، ٣٦٢، الروضة ص ٣٧٢. انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٢، المحصول ٢/٢/٥٤٧. ٣ ساقطة من ش. ٤ ساقطة من ش ض. ٥ قال ابن قدامة عن الوقف: "وبه قال أكثر الحنفية وأكثر الشافعية" "الروضة ص ٣٧٢"، وأضاف الحنفية لذلك أنه يتحرى ويجتهد، وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية يخير المجتهد في الأخذ بأيهما شاء، وقال بعض الفقهاء: يتساقطان، ويرجع المجتهد إلى البراءة الأصلية. ٦ انظر هذه الآراء مع أدلتها ومناقشتها في "البرهان ٢/١١٨٣، المسودة =
[ ٤ / ٦١٢ ]
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجِيحِ، أَوْ تَعَذَّرَ: قَلَّدَ عَالِمًا١.
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى عَدَمِ التَّعَادُلِ فِي الظَّنِّيَّيْنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ جَوَازُ تَعَادُلِهَا. وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخَيَّرُ فِي الْعَمَلِ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا٢، كَتَخَيُّرِ٣ أَحَدَ أَصْنَافِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الإِخْرَاجِ٤، وَمِنْ هُنَا جَازَ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُفْتِينَ٥، وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ -عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَادُلِ أَوْ بِعَدَمِهِ- فَلا يُعْمَلُ وَلا يُفْتَى إلاَّ بِوَاحِدٍ فِي الأَصَحِّ ٦.
_________________
(١) = ص٤٤٩، جمع الجوامع ٢/٣٥٩، نهاية السول ٣/١٨٣، ١٩٤، المستصفى ٢/٣٩٣، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، ١٩٣، ١٩٥، تيسير التحرير ٣/١٣٧، كشف الأسرار ٤/٧٦، شرح تنقيح الفصول ص ٤١٧، قواعد الأحكام ٢/٥٢، إرشاد الفحول ص ٢٧٥". ١ انظر: المسودة ص ٤٤٩. ٢ انظر: الروضة ص ٣٧٢ وما بعدها، المحصول ٢/٢/٥١٧، شرح تنقيح الفصول ص ٤١٧، ٤٥٣، التمهيد ص ١٥٤، وسبقت الإشارة إلى التخيير ومراجعه قبل قليل. ٣ في ش: كتخيره. ٤ التخيير في كفارة اليمين ثابت بقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ المائدة/٨٩. ٥ في ض ب: المفيتين. ٦ انظر: نهاية السول ٣/١٨٤، المحصول ٢/٢/٥٢٠، التمهيد ص ١٥٤.
[ ٤ / ٦١٣ ]
قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ: وَلَيْسَ لَهُ تَخْيِيرُ الْمُسْتَفْتِي وَالْخُصُومِ، وَلا الْحُكْمُ فِي وَقْتٍ بِحُكْمٍ، وَفِي وَقْتٍ بِحُكْمٍ آخَرَ، بَلْ يَلْزَمُ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ١. قَالَ: وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الأَقْوَالِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ كَالْكَفَّارَةِ، أَوْ بِالْتِزَامِهِ كَالنَّذْرِ؟ لَهُمْ فِيهِ قَوْلانِ. انْتَهَى.
وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ التَّعَادُلَ فِي الأَمَارَتَيْنِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ، فَإِمَّا أَنْ يَعْمَلَ بِهِمَا، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ، أَوْ لا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ وَضْعُهُمَا عَبَثًا، وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ٢ يُعْمَلُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّعْيِينِ٣، وَهُوَ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، أَوْ لا عَلَى التَّعْيِينِ، بَلْ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ: يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَمَارَةِ الإِبَاحَةِ بِعَيْنِهَا، لأَنَّهُ٤ لَمَّا جَازَ لَهُ٥ الْفِعْلُ، وَالتَّرْكُ
_________________
(١) ١ قال الرازي لا يجوز للمجتهد أن يعمل إلا بأحد القولين في حق نفسه ويتخير منهما، كما قال الباقلاني، ثم خالف الرازي الباقلاني في المفتي، فقال: "وإن وقع للمفتي كان حكمه أن يخير المستفتي في العمل بأيهما شاء، كما يلزمه ذلك في أمر نفسه" "المحصول ٢/٢/٥٢٠". أما الحاكم فقد اختلف علماء الفقه والأصول فيما إذا حكم الحاكم بإحدى الأمارتين، فهل يجوز له الحكم بلأمارة الأخرى؟ فقال الرازي والبيضاوي والإسنوي كالباقلاني: لا يجوز له ذلك، وقال الأكثرون يجوز ذلك لقضاء عمر ﵁ في المسألة المشتركة. انظر: المحصول ٢/٢/٥٢٠، نهاية السول ٣/١٨٤، التمهيد ص ١٥٤. ٢ في ع: و. ٣ في ب: التعين. ٤ في ش: لا. ٥ في ش: به.
[ ٤ / ٦١٤ ]
كَانَ١ هَذَا مَعْنَى الإِبَاحَةِ، فَيَكُونُ تَرْجِيحًا لإِحْدَى٢ الأَمَارَتَيْنِ بِعَيْنِهَا٣.
وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ تَعَادُلَ الأَمَارَتَيْنِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ بِالْقِيَاسِ عَلَى جَوَازِ تَعَادُلِهِمَا فِي الذِّهْنِ، وَبِأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِهِ مُحَالٌ٤.
وَقَالَ الْعِزُّ٥ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ فِي قَوَاعِدِهِ: لا يُتَصَوَّرُ فِي الظُّنُونِ تَعَارُضٌ، كَمَا لا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُلُومِ. إنَّمَا يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ أَسْبَابِ الظُّنُونِ، فَإِذَا تَعَارَضَتْ: فَإِنْ حَصَلَ الشَّكُّ لَمْ يُحْكَمْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وُجِدَ ظَنٌّ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ حَكَمْنَا بِهِ؛ لأَنَّ ذَهَابَ مُقَابِلِهِ٦ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ. وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَذِّبًا لِلآخَرِ تَسَاقَطَا٧، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ كُلُّ وَاحِدٍ٨ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عُمِلَ بِهِ حَسَبَ الإِمْكَانِ، كَدَابَّةٍ٩ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ: يُحْكَمُ لَهُمَا بِهَا١٠؛ لأَنَّ
_________________
(١) ١ في ش: فإن. ٢ في ض: لأحد. ٣ انظر: التمهيد ص ١٥٤، إرشاد الفحول ص ٢٧٥، وسبقت الإشارة إلى المراجع الأخرى عند ذكر الأقوال في المسألة. ٤ انظر: التمهيد ص ١٥٤، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، والمراجع السابقة عند عرض الأقوال. ٥ ساقطة من ض ع ب ز. ٦ في ض: ما قابله. ٧ في ش: لتساقطا. ٨ ساقطة من ش. ٩ في ب: كالدابة. ١٠ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٦١٥ ]
كُلًاّ مِنْ الْيَدَيْنِ لا تُكَذِّبُ الأُخْرَى١. انْتَهَى.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَهُوَ نَفِيسٌ٢؛ لأَنَّ الظَّنَّ هُوَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ، وَلَوْ عُورِضَ بِطَرَفٍ٣ آخَرَ رَاجِحٍ٤: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَاجِحًا مَرْجُوحًا وَهُوَ مُحَالٌ.
"وَ" أَمَّا "التَّرْجِيحُ" فَهُوَ "تَقْوِيَةُ إحْدَى الأَمَارَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى لِدَلِيلٍ" وَلا يَكُونُ إلاَّ مَعَ وُجُودِ التَّعَارُضِ. فَحَيْثُ انْتَفَى التَّعَارُضُ انْتَفَى التَّرْجِيحُ؛ لأَنَّهُ فَرْعُهُ٥، لا يَقَعُ إلاَّ مُرَتَّبًا عَلَى وُجُودِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: التَّرْجِيحُ هُوَ اقْتِرَانُ الأَمَارَةِ بِمَا تَقْوَى بِهِ عَلَى مُعَارِضِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِوَصْفٍ، فَلا يُرَجَّحُ نَصٌّ، وَلا قِيَاسٌ بِمِثْلِهِ٦. انْتَهَى.
_________________
(١) ١ قواعد الأحكام ٢/٥٢، بتصرف واختصار. ٢ في ش: مقيس. ٣ في ض ع: بطريق. ٤ ساقطة من ش ض. ٥ في ع: فرع. ٦ الترجيح في اللغة جعل الشيء راجحًا، ويقال مجازًا لاعتقاد الرجحان، وفي الاصطلاح تعددت عبارات الفقهاء والأصوليين لتعريف الترجيح، وبعضها يعتمد على فعل المرجح الناظر في الأدلة، وبعضها يظهر معنى الرجحان الذي هو وصف قائم بالدليل أو مضاف إليه، فيكون الظن المستفاد منه أقوى من غيره، فانظر تعريفات الترجيح المختلفة في: "التعريفات للجرجاني ص ٣١، نهاية السول ٣/١٨٩، جمع الجوامع =
[ ٤ / ٦١٦ ]
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لا تَعَارُضَ بِالْحَقِيقَةِ١ فِي حُجَجِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا٢ أَخَّرَ مَا أَمْكَنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلاَّلُ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ: لا يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ فِي الشَّرْعِ خَبَرَانِ مُتَعَارِضَانِ لَيْسَ مَعَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ يُقَدَّمُ بِهِ، فَأَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ بَاطِلٌ: إمَّا لِكَذِبِ النَّاقِلِ أَوْ خَطَئِهِ٣ بِوَجْهٍ مَا٤ مِنْ النَّقْلِيَّاتِ، أَوْ خَطَإِ النَّاظِرِ٥ فِي النَّظَرِيَّاتِ، أَوْ لِبُطْلانِ حُكْمِهِ بِالنَّسْخِ٦. انْتَهَى.
_________________
(١) = والمحلي عليه ٢/٣٦١، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣٠٩، مختصر الطوفي ص ١٨٦، مختصر البعلي ص ١٦٨، المعتمد ٢/٨٤٤، البرهان ٢/١١٤٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٣٩، المحصول ٢/٢/٥٢٩، فتح الغفار ٣/٥٢، تيسير التحرير ٣/١٥٣، أصول السرخسي ٢/٢٤٩، كشف الأسرار ٤/٧٧ وما بعدها، التلويح على التوضيح ٣/٣٨، فواتح الرحموت ٢/٢٠٤، المنخول ص ٤٢٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٣، الوسيط ص ٦٢٤". ١ في ش بالحقيقة ، ثم تكررت ثلاثة أسطر من نص العز بن عبد السلام في "قواعده". ٢ في ش: وهذا. ٣ في ع: لخطئه. ٤ في ع: إما. ٥ في ش: النظر. ٦ انظر: مختصر البعلي ص ١٦٩، مختصر الطوفي ص ١٨٧، المسودة ص ٣٠٦، الروضة ص ٣٨٧، الموافقات ٤/٢٠١، نهاية السول ٣/١٨٩، فواتح الرحموت ٢/١٨٩، المعتمد ٢/٨٤٥، الإحكام لابن حزم ١/١٥١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧، الفقيه والمتفقه ١/٢٢١ومابعدها، الكفاية للخطيب ص ٦٠٧.
[ ٤ / ٦١٧ ]
وَقَالَ إمَامُ الأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ ﵀: لا أَعْرِفُ١ حَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ. فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ٢ فَلْيَأْتِنِي بِهِ لأُؤَلِّفَ بَيْنَهُمَا٣، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ كَلامًا فِي ذَلِكَ. نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الأَلْفِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ٤.
فَالتَّرْجِيحُ: فِعْلُ الْمُرَجِّحِ النَّاظِرِ فِي الدَّلِيلِ، وَهُوَ تَقْدِيمُ إحْدَى٥ الأَمَارَتَيْنِ الصَّالِحَتَيْنِ لِلإِفْضَاءِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ، لاخْتِصَاصِ تِلْكَ الأَمَارَةِ بِقُوَّةٍ فِي الدَّلالَةِ، كَمَا لَوْ تَعَارَضَ الْكِتَابُ٦ وَالإِجْمَاعُ فِي حُكْمٍ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقٌ يَصْلُحُ؛ لأَنْ يُعْرَفَ بِهِ الْحُكْمُ، لَكِنْ الإِجْمَاعُ اخْتَصَّ بِقُوَّةٍ عَلَى الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ الدَّلالَةُ.
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ قَوْمٍ: مَنْعَ التَّرْجِيحِ مُطْلَقًا. قَالَ الطُّوفِيُّ: الْتِزَامُهُ٧ فِي الشَّهَادَةِ مُتَّجَهٌ ثُمَّ هِيَ آكَدُ٨.
_________________
(١) ١ في ع: أعلم. ٢ في ش: شيء من ذلك، وفي ض ع ز: منه شيء. ٣ انظر: الكفاية للخطيب ص ٦٠٦. ٤ في ش: شرح ألفية الحديث. ٥ في ب: أحد. ٦ في ع: نص الكتاب. ٧ في ع: إلزامه، وفي ب: في التزامه. ٨ مختصر الطوفي ص ١٨٧ مع التصرف.
[ ٤ / ٦١٨ ]
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ١ بِالرَّاجِحِ فِيمَا لَهُ مُرَجِّحٌ: هُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ٢ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرَجِّحُ مَعْلُومًا أَوْ مَظْنُونًا، حَتَّى إنَّ الْمُنْكِرِينَ لِلْقِيَاسِ عَمِلُوا بِالتَّرْجِيحِ فِي ظَوَاهِرِ الأَخْبَارِ٣.
وَخَالَفَ أَبُو بَكْرِ بْنُ٤ الْبَاقِلاَّنِيِّ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمُرَجَّحِ٥ الْمَظْنُونِ٦. وَقَالَ: إنَّمَا أَقْبَلُ التَّرْجِيحَ بِالْمَقْطُوعِ بِهِ. كَتَقْدِيمِ النَّصِّ عَلَى الْقِيَاسِ، لا بِالأَوْصَافِ، وَلا الأَحْوَالِ، وَلا كَثْرَةِ الأَدِلَّةِ وَنَحْوِهَا، فَلا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، فَإِنَّ الأَصْلَ امْتِنَاعُ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ٧.
_________________
(١) ١ في ع: العلم. ٢ صرح البيضاوي في تعريف الترجيح بهذا الهدف، وهو وجوب العمل بالراجح، فقال: "الترجيح تقوية إحدى الأمارتين على ألأخرى ليعمل بها" "منهاج الوصول مع شرحه نهاية السول ٣/١٨٧". ٣ انظر: الكافية في الجدل ص ٤٤٣، العدة ٣/١٠١٩، المسودة ص ٣٠٩، العضد على ابن الحاجب ٢/٣٠٩، جمع الجوامع ٢/٣٦١، نهاية السول ٣/١٨٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٣٩، المحصول ٢/٢/٥٢٩، المستصفى ٢/٣٩٤، المنخول ص ٤٢٦، فواتح الرحموت ٢/٢٠٤، تيسير التحرير ٢/١٥٣، فتح الغفار ٣/٥١، البرهان ٢/١١٤٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٠، كشف الأسرار ٤/٧٦، مختصر الطوفي ص ١٨٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٣، ٢٧٦، الوسيط ص ٦٢٥. ٤ ساقطة من ض ب ع. ٥ في ض: بمرجح، وفي د: بمجرد. ٦ في ب د: بالمظنون. ٧ وقال أبو عبد الله البصري قولًا ثالثًا، وهو ثبوت التخيير في العمل عند الترجيح بالمظنون =
[ ٤ / ٦١٩ ]
خَالَفْنَاهُ فِي١ الظُّنُونِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِنَفْسِهَا٢؛ لإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. فَيَبْقَى التَّرْجِيحُ عَلَى أَصْلِ الامْتِنَاعِ، لأَنَّهُ عَمَلٌ بِظَنٍّ لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ قَوْلُهُ بِالإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ٣ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَقِلِّ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ رَجَّحَتْ٤ الصَّحَابَةُ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: " إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" ٦ لِكَوْنِهَا أَعْرَفَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ٧.
_________________
(١) =انظر قوله، وقول الباقلاني بإنكار الترجيح بالمرجح بالمظنون ووجب التوقف فيه، مع الأدلة والمناقشة والرد في " المحصول ٢/٢/٥٣١، نهاية السول ٣/١٨٩، جمع الجوامع ٢/٣٦١، المنخول ص ٤٢٦، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٠، مختصر البعلي ص ١٦٩، مختصر الطوفي ص ١٨٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧". ١ في ض د: بـ. ٢ في ش ض: بأنفسها. ٣ في ب: قدم. ٤ في ش: رجح. ٥ هذا الحديث رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة ﵂ وسبق تخريجه في المجلد الثالث ص ٢٢١. ٦ سبق تخريج هذا الحديث في المجلد الثالث ص ٥٧٩ عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا. ٧ نقل المؤلف سابقًا "المجلد الثالث ص ٥٧٨" قول الصحابة بأن الحديث الثاني منسوخ بالحديث الأول، وانظر أقوال العلماء في "نيل الأوطار ١/٢٥٩، صحيح البخاري ١/٤٣، الإحكام لابن حزم ١/١٧٧".
[ ٤ / ٦٢٠ ]
قَالَ الطُّوفِيُّ: وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّ الْعَمَلَ بِالأَرْجَحِ مُتَعَيِّنٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَقَدْ عَمِلَتْ١ الصَّحَابَةُ بِالتَّرْجِيحِ مُجْمِعِينَ عَلَيْهِ، وَالتَّرْجِيحُ دَأْبُ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ. حَيْثُ احْتَاجَا٢ إلَيْهِ٣.
"وَلا تَرْجِيحَ فِي الشَّهَادَةِ" لأَنَّ بَانَ الشَّهَادَةِ مَشُوبٌ بِالتَّعَبُّدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ " أَشْهَدُ " بِأَعْلَمُ، أَوْ أَتَيَقَّنُ، أَوْ أُخْبِرُ، أَوْ أُحَقِّقُ٤: لَمْ يُقْبَلْ، وَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ عَلَى يَسِيرٍ مِنْ الْمَالِ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، مَعَ أَنَّ شَهَادَةَ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ النِّسَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ٥ بِهِ الْعِلْمُ التَّوَاتُرِيُّ٦، وَمَا ذَاكَ إلاَّ لِثُبُوتِ التَّعَبُّدِ٧.
_________________
(١) ١ في ش: عمل. ٢ في ع ب ز: احتاج. ٣ مختصر الطوفي ص ١٨٦ مع الاختصار والتصرف. وانظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٣٩، المستصفى ٢/٣٩٤، كشف الأسرار ٤/٧٦، فواتح الرحموت ٢/٢٠٤، الوسيط ص ٦٢٦. ٤ في ع ز: أحقّ. ٥ في ش: إن حصل. ٦ في ش: المتواتر. ٧ يشترط في الإثبات بالشهادة أن يكون بلفظة "أشهد" عند الأئمة الثلاثة خلافًا للمالكيّة، فلا يشترطون ذلك، وتصح الشهادة عندهم بكل صيغة تؤدي معناها. انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٠، المستصفى ٢/٣٩٤، تيسير التحرير ٣/١٥٣، وسائل الإثبات ص ١٠٧، ١٣٢ والمراجع المشار إليها.
[ ٤ / ٦٢١ ]
"وَلا" تَرْجِيحَ١ أَيْضًا "فِي الْمَذَاهِبِ الْخَالِيَةِ عَنْ دَلِيلٍ"؛ لأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا هُوَ فِي الأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ٢.
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْجَبَّارِ قَالَ: إنَّ التَّرْجِيحَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْمَذَاهِبِ بِحَيْثُ يُقَالُ مَثَلًا: مَذْهَبُ٣ الشَّافِعِيِّ أَرْجَحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ خَالَفَ عَبْدُ الْجَبَّارِ غَيْرَهُ.
وَحُجَّةُ عَبْدِ الْجَبَّارِ: أَنَّ الْمَذَاهِبَ آرَاءٌ، وَاعْتِقَادَاتٌ مُسْتَنِدَةٌ إلَى الأَدِلَّةِ، وَهِيَ تَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَجَازَ دُخُولُ التَّرْجِيحِ فِيهَا كَالأَدِلَّةِ٤.
وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ لِمَا قَالَهُ٥ بِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَذَاهِبَ لِتَوَفُّرِ انْهِرَاعِ النَّاسِ إلَيْهَا٦، وَتَعْوِيلِهِمْ عَلَيْهَا. صَارَتْ٧ كَالشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلا
_________________
(١) ١ في ش: بنحو ترجيح. ٢ انظر: المسودة ص ٣٠٩، المنخول ص ٤٢٧، البرهان ٢/١١٤٥، مختصر الطوفي ص ١٨٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧. ٣ في ض ع: في مذهب. ٤ انظر آداب الترجيح بين المذاهب، والمحاذير التي يجب تجنبها، مع بيان قول القاضي عبد الجبار في "الموافقات ٤/١٧٦ وما بعدها، البرهان ٢/١١٥٦، والمراجع السابقة في الهامش ٢". ٥ في ش ز: قالوه. ٦ ساقطة من ض ع ب ز. ٧ ساقطة من ض.
[ ٤ / ٦٢٢ ]
تَرْجِيحَ فِي الشَّرَائِعِ.
وَقَدْ ضَعُفَ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ انْهِرَاعَ١ النَّاسِ إلَيْهَا لا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا ظَنِّيَّةً تَقْبَلُ التَّرْجِيحَ، وَلا نُسَلِّمُ أَنَّهَا تُشْبِهُ الشَّرَائِعَ، وَإِنْ سَلَّمْنَا٢، فَلا٣ نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّرَائِعَ لا تَقْبَلُ التَّرْجِيحَ، بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَالْمَحَاسِنِ، وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ جَمِيعِهَا قَاطِعًا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلتَّرْجِيحِ مَدْخَلٌ فِي الْمَذَاهِبِ لاضْطَرَبَ٤ النَّاسُ، وَلَمْ٥ يَسْتَقِرَّ أَحَدٌ عَلَى مَذْهَبٍ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّرْجِيحِ فِيهِ٦ مَدْخَلٌ كَالْبَيِّنَاتِ.
وَهَذَا الْوَجْهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَاللاَّزِمُ مِنْهُ مُسْتَلْزَمٌ٧، وَكُلُّ مَنْ ظَهَرَ٨ لَهُ رُجْحَانُ مَذْهَبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِيهِ. كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الأَخْذُ بِأَرْجَحِ٩ الدَّلِيلَيْنِ١٠.
_________________
(١) ١ في ض: بانهراع. ٢ في ض: سلم. ٣ فيب ع ش: لكن لا. ٤ في ض: لا ضطراب. ٥ في ع: فلم. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ب ع ش ز: ملتزم. ٨ ساقطة من ش. ٩ ساقطة من ش، وفي ز: بالأرجح من. ١٠ في ش: بالدليلين.
[ ٤ / ٦٢٣ ]
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ١ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ لَيْسَ مُتَمَحِّضًا فِي الْخَطَإِ وَلا فِي الصَّوَابِ، بَلْ هُوَ مُصِيبٌ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ، مُخْطِئٌ فِي بَعْضِهَا، وَعَلَى هَذَا: فَالْمَذْهَبَانِ لا يَقْبَلانِ التَّرْجِيحَ، لإِفْضَاءِ ذَلِكَ إلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْخَطَإِ وَالصَّوَابِ٢ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، أَوْ بَيْنَ خَطَأَيْنِ أَوْ٣ صَوَابَيْنِ، وَالْخَطَأُ لا مَدْخَلَ لِلتَّرْجِيحِ فِيهِ٤ اتِّفَاقًا.
وَهَذَا الْوَجْهُ يُشِيرُ قَائِلُهُ فِيهِ إلَى أَنَّ النِّزَاعَ لَفْظِيٌّ، وَهُوَ أَنَّ٥ مَنْ نَفَى التَّرْجِيحَ فَإِنَّمَا أَرَادَ: لا يَصِحُّ تَرْجِيحُ مَجْمُوعِ٦ مَذْهَبٍ عَلَى مَجْمُوعِ مَذْهَبٍ آخَرَ. لِمَا ذُكِرَ، وَمَنْ أَثْبَتَ٧ التَّرْجِيحَ بَيْنَهُمَا٨: أَثْبَتَهُ بِاعْتِبَارِ مَسَائِلِهِمَا٩ الْجُزْئِيَّةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ طَهُورٌ أَرْجَحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ، وَكَذَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ١٠.
_________________
(١) ١ في ش: من المذاهب أن. ٢ في ض ش: خطأ وصواب. ٣ في ش ب ز: و. ٤ في ش: له في الترجيح. ٥ في ض: فهو. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ض: أثبته. ٨ في ع ز: بينها. ٩ في ض ع: مسائله، وفي ب ز: مسائلها. ١٠ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧.
[ ٤ / ٦٢٤ ]
"وَلا" تَرْجِيحَ أَيْضًا "بَيْنَ عِلَّتَيْنِ"، "إلاَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ" وَاحِدَةٍ "مِنْهُمَا طَرِيقًا لِلْحُكْمِ١ مُنْفَرِدَةٍ" قَالَهُ٢ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ: وَذَلِكَ لأَنَّهُ لا يَصِحُّ تَرْجِيحُ طَرِيقٍ عَلَى مَا لَيْسَ بِطَرِيقٍ٣.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَقَعُ٤ التَّرْجِيحُ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ طَرِيقًا قَبْلَ ثُبُوتِهِ٥.
"وَرُجْحَانُ الدَّلِيلِ: كَوْنُ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ أَقْوَى" مِنْ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِهِ٦. وَقَدْ٧ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرْجِيحَ: فِعْلُ الْمُرَجَّحِ، وَأَمَّا رُجْحَانُ الدَّلِيلِ: فَهُوَ صِفَةٌ٨ قَائِمَةٌ بِهِ٩، أَوْ مُضَافَةٌ إلَيْهِ، وَيَظْهَرُ هَذَا فِي التَّصْرِيفِ، تَقُولُ: رَجَّحْت الدَّلِيلَ تَرْجِيحًا،
_________________
(١) ١ في ش ض: لحكم. ٢ في ش: قال. ٣ وهو قول أبي الخطاب وغيره "انظر: المسودة ٣٨٣". ٤ في ض: يتبع. ٥ المسودة ص ٣٨٣. ٦ قال الطوفي: "والرجحان حقيقته في الأعيان الجوهرية، وهو في المعاني مستعار" "مختصر الطوفي ص ١٨٦". وانظر: نزهة الخاطر ٢/٤٥٨ظن تيسير التحرير ٣/١٣٧، أصول السرخسي ٢/٢٤٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦. ٧ في ب ش: قد، وفي د: و. ٨ في ز: فصفة. ٩ ساقطة من ع ب.
[ ٤ / ٦٢٥ ]
فَأَنَا مُرَجِّحٌ، وَالدَّلِيلُ مُرَجَّحٌ، وَتَقُولُ: رَجَحَ الدَّلِيلُ رُجْحَانًا، فَهُوَ رَاجِحٌ. فَأَسْنَدْت التَّرْجِيحَ إلَى نَفْسِك إسْنَادَ الْفِعْلِ إلَى الْفَاعِلِ، وَأَسْنَدْت الرُّجْحَانَ١ إلَى الدَّلِيلِ، فَلِذَلِكَ كَانَ التَّرْجِيحُ وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ. وَالرُّجْحَانُ وَصْفَ الدَّلِيلِ٢.
وَلَمَّا أَهْمَلَ -أَوْ سَهَا- عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهِمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ دَلالَةِ اللَّفْظِ وَالدَّلالَةِ بِاللَّفْظِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ دَلالَةَ اللَّفْظِ صِفَةٌ لَهُ. وَهِيَ٣ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يُفِيدُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ، أَوْ٤ إفَادَتُهُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ٥. كَأَنْ تَقُولَ٦: عَجِبْت مِنْ دَلالَةِ اللَّفْظِ، أَوْ٧ مِنْ أَنْ دَلَّ اللَّفْظُ. فَإِذَا فَسَّرْتهَا بِأَنْ٨ وَالْفِعْلِ الَّذِي يَنْحَلُّ إلَيْهِمَا: الْمَصْدَرُ. كَانَ الْفِعْلُ مُسْنَدًا إلَى اللَّفْظِ إسْنَادَ٩ الْفَاعِلِيَّةِ. وَالدَّلالَةُ١٠ بِاللَّفْظِ صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ وَفِعْلُهُ، وَهِيَ إفَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ اللَّفْظِ مَا أَرَادَ مِنْهُ؛ لأَنَّك تَقُولُ: عَجِبْت مِنْ دَلالَةِ فُلانٍ بِلَفْظِهِ،
_________________
(١) ١ في ش: الترجيح. ٢ انظر الفرق بين الترجيح والرجحان في "نزهة الخاطر ٢/٤٥٧ وما بعدها، كشف الأسرار ٤/٧٧، معجم مقاييس اللغة ٢/٤٨٩". ٣ في ض: وهو. ٤ في ع: و. ٥ في ش: المتكلم به. ٦ في ض ب: يقول. ٧ في ع: و. ٨ في ض: فإن فسرتها بإذا. ٩ في ش: إسنادًا. ١٠ في ع: فالدلالة.
[ ٤ / ٦٢٦ ]
وَمِنْ أَنْ دَلَّ فُلانٌ بِلَفْظَةِ كَذَا، فَتَسْنُدُ ذَلِكَ إلَى فُلانٍ، وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ١، لا إلَى اللَّفْظِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا الظَّنُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْهُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ٢: الظَّنُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قِيَاسِ الْعِلَّةِ، فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ٣ مِنْ قِيَاسِ الشَّبَهِ.
"وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الرَّاجِحِ" مِنْ الأَدِلَّةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْهَا.
"وَيَكُونُ" التَّرْجِيحُ "بَيْنَ" دَلِيلَيْنِ "مَنْقُولَيْنِ" كَنَصَّيْنِ "وَ" بَيْنَ "مَعْقُولَيْنِ" كَقِيَاسَيْنِ "وَ" بَيْنَ "مَنْقُولٍ وَمَعْقُولٍ" كَنَصٍّ، وَقِيَاسٍ، فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ: عِنْدَ مَشْرُوعِيَّةِ الاجْتِهَادِ فِي التَّرْجِيحِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الدَّلِيلانِ ظَنِّيَّيْنِ، وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا، وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى غَيْرِهِمَا. لأَنَّ تَرْجِيحَاتِ الأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ مُوصِلَةٌ إلَى التَّصْدِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ.
أَمَّا٤ الْقِسْمُ "الأَوَّلُ" وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ، فَيَكُونُ "فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ، وَمَدْلُولِ اللَّفْظِ وَأَمْرٍ خَارِجٍ" عَمَّا ذُكِرَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ.
_________________
(١) ١ في ش: فلان المتكلم. ٢ ساقطة من ع، وفي ض: غير. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ش: فأما.
[ ٤ / ٦٢٧ ]
أَمَّا وُقُوعُهُ فِي السَّنَدِ: فَلِكَوْنِهِ طَرِيقَ ثُبُوتِهِ، وَأَمَّا وُقُوعُهُ فِي الْمَتْنِ: فَبِاعْتِبَارِ مَرْتَبَةِ دَلالَتِهِ، وَأَمَّا وُقُوعُهُ فِي١ مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَأَمْرٍ خَارِجٍ فَلِمَا٢ يَتَرَتَّبُ عَلَى اللَّفْظِ، وَمَا يَنْضَمُّ إلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِهِ.
"فَالسَّنَدُ" وَهُوَ النَّوْعُ الأَوَّلُ، وَيَقَعُ التَّرْجِيحُ بِحَسَبِهِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
الشَّيْءُ الأَوَّلُ: الرَّاوِي، وَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ وَفِي٣ تَزْكِيَتِهِ.
فَبَدَأْنَا٤ بِمَا فِي نَفْسِهِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الأَرْبَعَةُ وَالأَكْثَرُ: أَنَّ السَّنَدَ "يُرَجَّحُ بِالأَكْثَرِ رُوَاةً" وَهُوَ بِأَنْ تَكُونَ٥ رُوَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ رُوَاةِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ أَبْعَدُ عَنْ٦ الْخَطَإِ مِنْ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَثِيرِ يُفِيدُ ظَنًّا. فَإِذَا انْضَمَّ إلَى غَيْرِهِ قَوِيَ، فَيَكُونُ مُقَدَّمًا لِقُوَّةِ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ع: فيما. ٣ في: ساقطة من ز. ٤ في ش: فيبدأ. ٥ في ض: يكون. ٦ في ب ض: من.
[ ٤ / ٦٢٨ ]
الظَّنِّ١، وَقَدْ رَجَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَ ذِي الْيَدَيْنِ بِمُوَافَقَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِمَا قَالَهُ٢، وَعَمِلَ بِذَلِكَ الصَّحَابَةُ بَعْدَهُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: مَسْأَلَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ عِنْدَ٣ رُكُوعٍ وَرَفْعٍ مِنْهُ، فَرَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ٤ عَنْ ابْنِ
_________________
(١) ١ خالف في الترجيح بالأكثر رواة الإمام أبو حنيفة أبو يوسف وبعض المعتزلة، وقال الإمام محمد صاحب أبي حنيفة بقول الجمهور. انظر: المسودة ٣٠٥، الروضة ص ٣٨٧، مختصر البعلي ص ١٦٩، العدة ٣/١٠١٩، المستصفى ٢/٣٩٧، جمع الجوامع ٢/٣٦١، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٢، المنخول ص ٤٣٠، نهاية السول ٣/٢٠٢، المحصول ٢/٢/٥٣٥، ٥٥٣، البرهان ٢/١١٦٢، ١١٨٤، مختصر الطوفي ص ١٨٧، إرشاد الفحول ص ٢٧٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧، فواتح الرحموت ٢/٢١٠، الكفاية ص ٦١٠، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٢٣. ٢ حديث ذي اليدين صحيح، وسبق تخريجه "٢/١٩٣". ٣ في ع ب ز: من. ٤ هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة، أبو شبل النخعي، الكوفي، التابعي، أحد الأعلام، فقيه العراق، قال النووي: "أجمعوا على جلالته، وعظم محله، ووفور علمه، وجميل طريقته" وكان من أكبر أصحاب ابن مسعود، وأشبههم هديًا ودلالة، سمع عمر بن الخطاب وعثمان وعليًا وابن مسعود وسلمان وخبابًا وحذيفة وأبا موسى الأشعري وعائشة وغيرهم، وأخذ عنه غبراهيم النخعي والشعبي وابن سيرين وغيرهم، وأخرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة، توفي سنة ٦٢هـ. انظر ترجمته في "تهذيب الأسماء ٢/٣٤٢، الخلاصة ٢/٢٤١، طبقات الفقهاء ص ٧٩، تذكرة الحفاظ ١/٤٨، شذرات الذهب ١/٧٠، غاية النهاية ١/٥١٦، مشاهير علماء الأمصار ص ١٠٠".
[ ٤ / ٦٢٩ ]
مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ١عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ ثُمَّ لا يَعُودُ٢، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ٣ وَرَوَاهُ٤ ابْنُ٥ عُمَرَ وَوَائِلُ٦
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ض. ٢ هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد وأبو يعلى عن ابن مسعود مرفوعًا، وقال الترمذي: "حديث حسن"، ورواه أبو داود والدارقطني عن البراء بن عازب مرفوعًا، وقال أبو داود عن حديث البراء: "هذا حديث ليس بصحيح". وقال سفيان بن عيينة كان زياد بن أبي زياد يروي هذا الحديث، ولا يذكر: "ثم لا يعود"، ثم دخلت البصرة فرأيت يزيد بن أبي زياد يرويه، وقد زاد فيه: "ثم لا يعود" وكان قد لقن فتلقن، وقد ضعفه أكثر علماء الرجال. انظر: سنن أبي داود ١/١٧٣، تحفة الأحوذي ٢/١٠٢، ١٠٤، سنن النسائي ٢/١٤٢، مسند أحمد ١/٣٨٨، ٤٤٢، مجمع الزوائد ٢/١٠١، سنن الدارقطني ١/٢٩٣، نصب الراية ١/٣٩٤، المغني في الضعفاء ٢/٧٤٩، ميزان الاعتدال ٤/٤٢٣. ٣ هذا حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والدارقطني ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم عن ابن عمر وغيره. انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي ١/٩٣، صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٩٣ وما بعدها، سنن أبي داود ١/١٦٦، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٢/٩٩، سنن النسائي ١/١٤٢، سنن ابن ماجه ١/٢٧٩، سنن الدارمي ١/٢٨٥، سنن الدارقطني ١/٢٨٧، بدائع المنن ١/٧٠، الموطأ ص ٦٩، مسند أحمد ٢/٨. ٤ في ع ب ز: وروى. ٥ في ش: ابن. ٦ في ش: ووائل.
[ ٤ / ٦٣٠ ]
ابْنُ حُجْرٍ١ وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ٢ فِي عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: أَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو أُسَيْدٍ٣، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَأَنَسٌ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ
_________________
(١) ١ هو وائل بن حجر بن ربيعة بن يعمر الحضرمي، أبو هنيد، كان من ملوك حمير، وفد على رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ قد بشر أصحابه بقدومه قبل أن يصل بأيام، وعند وصوله رحب به وقربه ودعا له، وأقطعه أرضًا، ثم نزل الكوفة، وشهد صفين مع علي ﵁، وكان على راية حضرموت، ثم قدم على معاوية في خلافته، فتلقاه وأكرمه، وروى عدة أحاديث في مسلم والسنن الأربعة، مات في آخر خلافة معاوية. انظر ترجمته ي "الإصابة ٦/٣١٢، أسد الغابة ٥/٤٣٥، تهذيب الأسماء ٢/١٤٣، مشاهير علماء الأمصار ص ٤٤، الخلاصة ٣/١٢٧". ٢ هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك، أبو حميد الساعدي، الأنصاري الصحابي، وقيل في اسمه واسم أبيه غير ذلك، روى عن رسول الله ﷺ عدة أحاديث، أخرجها عنه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وروى عنه بعض الصحابة، قيل: إنه شهد أحدًا وما بعدها، توفي في آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد. انظر ترجمته في "الإصابة ٧/٤٦، أسد الغابة ٦/٧٨، تهذيب الأسماء ٢/٢١٦، الخلاصة ٣/٢١٣". ٣ هو مالك بن ربيعة بن البَدَن، الخزرجي، أبو أسيد الساعدي، الأنصاري، الصحابي، مشهور بكنيته، شهد بدرًا وأحدًا وما بعدها، وكان معه راية بني ساعدة يوم الفتح، وروى عن النبي ﷺ أحاديث وروى عنه أولاده وبعض الصحابة، وأخرج أحاديثه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وأضر في آخر عمره، مات بالمدينة سنة ٦٠ هـ، وهو آخر البدريين موتًا، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ٦/٢٣، أسد الغابة ٥/٢٣، الخلاصة ٣/٤، المعارف ص ٢٧٢، نكت الهميان ص ٢٣٣".
[ ٤ / ٦٣١ ]
الزُّبَيْرِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ١ وَجَمْعٌ غَيْرُهُمْ، بَلَغُوا ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ صَحَابِيًّا٢.
وَقَدَّمَ ابْنُ بُرْهَانٍ الأَوْثَقَ عَلَى الأَكْثَرِ. قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِنَا٣.
وَخَالَفَ الْكَرْخِيُّ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: لا يُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ٤.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض، وذكر السيوطي أن الحديث مروي عن أبي هريرة. ٢ حديث رفع اليدين قبل الركوع وبعده، رواه الترمذي عن عشرة من الصحابة، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، ونقل ابن حجر عن شيخه العراقي أنه تتبع رواة هذا الحديث من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا، وقال السيوطي: "ربما تبلغ حدّ التواتر" وكتبت فيه رسائل، إحداها للإمام البخاري. انظر: فتح الباري ١/١٨٢، ١٨٣، نصب الراية ١/٣٩٢، التلخيص الحبير ١/٢١٨ وما بعدها، نيل الأوطار ٢/١٩٧وما بعدها، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٢/١٠٠ وما بعدها، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٩٤، الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة ص ١٦، تحفة الفقهاء ١/٣١٢ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/٢٠٧، مجمع الزوائد ٢/١٠١. ٣ المسودة ص ٣٠٥، وهذا ما اختاره الغزالي في "المنخول ص ٤٣٠"، وانظر: العدة ٣/١٠٢٣، ١٠٢٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٦. ٤ وهو مذهب أبو حنيفة وأبي يوسف وبعض المعتزلة في عدم الترجيح بالكثرة في الرواية والشهادة والفتوى، لكن عبيد الله بن مسعود وابن عبد الشكور والكمال والنسفي وابن جيم وغيرهم ذكروا ان الحنفية ترجح بالكثرة في بعض المواضع، كالترجيح بكثرة الأصول، ولا ترجح بالكثرة في مواضع أخرى كالأدلة، وبينوا المعيار في ذلك بأن الكثرة إن أدت إلى حصول هيئة اجتماعية هي وصف واحد قوي الأثر حصلت بالكثرة، كما في حمل الأثقال، بخلاف كثرة جزئيات، كما في المصارعة، إذ المقاوم واحد. =
[ ٤ / ٦٣٢ ]
وَذَكَرَهُ١ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمِيزَانِ٢ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ٣ كَالشَّهَادَةِ وَالْفَتْوَى.
وَرُدَّ قِيَاسُهُمْ عَلَى الشَّهَادَةِ بِأَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ: الْكَثْرَةُ فِي الشُّهُودِ تُقَدَّمُ، وَهُوَ قَوْلٌ لَنَا، ثُمَّ الشَّهَادَةُ تَعَبُّدٌ، وَحُجَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَمُقَدَّرَةٌ شَرْعًا بِعَدَدٍ، وَلَمْ تُرَجَّحْ٤ الصَّحَابَةُ فِيهَا بِمِثْلِهِ٥.
_________________
(١) = انظر: فواتح الرحموت ٢/٢١٠، فتح الغفار بشرح المنار ٣/٥٣، تيسير التحرير ٣/١٦٩، التلويح على التوضيح ٣/٦١، كشف الأسرار ٤/٧٩، مختصر البعلي ص ١٦٩، مختصر الطوفي ص ١٨٧، المحلي عل جمع الجوامع ٢/٣٦١، نزهة الخاطر ٢/٤٥٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٢، وسائل الإثبات ص ٨١١. ١ في ض ش: وذكر. ٢ الغالب أن محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر، وقيل أبو منصور، علاء الدين السمرقندي الحنفي، صاحب كتاب "تحفة الفقهاء"، وله كتاب "الميزان"، قال اللكنوي عنه: "شيخ كبير فاضل، جليل القدر، وكانت ابنته فقيهة علامة، وتزوجت علاء الدين أبي بكر الكاساني صاحب "البدائع" شرح "تحفة الفقهاء" في الفقه الحنفي، توفي السمرقندي حوالي ٥٧٥هـ وقيل ٥٤٠هـ. انظر ترجمته في " الفوائد البهية ص ١٥٨، تاج التراجم ص ٦٠، كشف الظنون ٢/٥٧٨، الأعلام ٦/٢١٢، الجواهر المضيئة ٢/٦". ولفظة "الميزان" ساقطة من ض. ٣ ساقطة من ض ب ع ز. ٤ في ش: يرجح. ٥ يرد على قياس الرواية على الشهادة في عدم الترجيح بكثرة العدد أنه قياس مع الفارق، لأن جمهور الفقهاء لم يرجحوا الشهادة بكثرة عدد الشهود، لأنها مبنية على التعبد "كما سبق ص ٤٢٩"، وبتحديد نصاب الشهادة بالنص، مع تحديد =
[ ٤ / ٦٣٣ ]
و١َقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَمْ يُرَجَّحْ فِيهَا بِالأَتْقَنِ الأَعْلَمِ.
وَرُدَّ قِيَاسُهُمْ عَلَى الْفَتْوَى: بِأَنَّهُ لا يَقَعُ الْعِلْمُ بِهَا فَلَيْسَ طَرِيقُهَا الْخَبَرَ. إنَّمَا نَقِفُ عَلَى عِلْمِ الْمُفْتِي٢، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ أَعْلَمَ٣.
٤وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ "أَوْ أَكْثَرَ أَدِلَّةً" فَإِنَّ كَثْرَةَ الأَدِلَّةِ تُفِيدُ تَقْوِيَةِ الظَّنِّ؛ لأَنَّ الظَّنَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْوَاحِدِ، لِكَوْنِ٥ الأَكْثَرِ أَدِلَّةً أَقْرَبَ إلَى الْقَطْعِ، فَيُرَجَّحُ بِذَلِكَ٦،
_________________
(١) = مراتبها، وإن ذهب المالكية بترجيح الشهادة بكثرة عدد الشهود، خلافًا لما جاء في "المدونة ٥/١٨٨" عن الإمام مالك بعدم الترجيح بكثرة العدد في الشهادة، وقال بالترجيح بكثرة عدد الشهود الحنابلة في قول والحنفية في قول والشافعية في قول. "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٠، كشف الأسرار ٤/٧٩، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٠، تيسير التحرير ٣/١٥٣ وما بعدها، نهاية السول ٣/١٩٩، المستصفى ٢/٣٩٤، مناهج العقول ٣/٢٠٠، المحصول ٢/٢/٥٤٠، الإحكام للآمدي ٤/٢٤١، البرهان ٢/١١٤٣، ١١٦٢، الروضة ص ٨١٣، تخريج الفروع على الأصول ص ٣٧٦، وسائل الإثبات ص ٨١٣ والمراجع الفقهية فيها". ١ ساقطة من ض ب ع ز. ٢ ساقطة من ع. ٣ انظر: العدة ٣/١٠٢٣. ٤ ساقطة من ع. ٥ في ع: ولكون. ٦ ساقطة من ع، وفي ض ب: فترجح بذلك.
[ ٤ / ٦٣٤ ]
خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ١.
"وَ" الثَّانِي مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ رَاجِحًا عَلَى الآخَرِ فِي وَصْفٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُرَجَّحُ "بِالأَزْيَدِ ثِقَةً. وَبِفَطِنَةٍ، وَوَرَعٍ، وَعِلْمٍ، وَضَبْطٍ، وَلُغَةٍ، وَنَحْوٍ" فَكُلُّ وَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ يُرَجَّحُ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ٢.
"وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا "بِالأَشْهَرِ بِأَحَدِ" الأَوْصَافِ "السَّبْعَةِ" الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ٣ رُجْحَانُهُ٤ فِيهَا، فَإِنَّ كَوْنَهُ أَشْهَرَ إنَّمَا
_________________
(١) ١ يقول القرافي: "فالترجيح بكثرة الأدلة كالترجيح بالعدالة، لا كالترجيح بالعدد" "شرح تنقيح الفصولص ٤٢١". وانظر: كشف الأسرار ٤/٧٨، ٧٩، تخريج الفروع على الأصول ص ٣٧٦، تيسير التحرير ٣/١٥٤، ١٦٩، فتح الغفار ٣/٥٣، فواتح الرحموت ٢/٢٠٤، ٢١٠، ٣٢٨، التوضيح على التنقيح ٣/٥٩، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦١، نهاية السول ٣/١٩٨، المحصول ٢/٢/٥٣٤، ٥٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٠، مختصر الطوفي ص ١٨٧، الوسيط ص ٦٢٥. ٢ انظر: المسودة ص ٣٠٧، ٣٠٨، الروضة ص ٣٨٩، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، المنخول ص ٤٣٠، جمع الجوامع ٢/٣٦٣، المحصول ٢/٢/٥٥٤ وما بعدها، ٥٥٨ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٣، نهاية السول ٣/٢٠٢، ٢٠٥، المستصفى ٢/٣٩٥، ٣٩٦، البرهان ٢/١١٦٦، ١١٨٤، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٢، ٤٢٣، أصول السرخسي ٢/٢٥١، ٢٥٣، التلويح على التوضيح ٣/٥٠، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، ٢٠٧، تيسير التحرير ٣/١٦٣، مختصر البعلي ص ١٦٩، مختصر الطوفي ص ١٨٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٧، الكفاية ص ٦٠٩، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٢٢. ٣ في ش: ويكون. ٤ ساقطة من ض.
[ ٤ / ٦٣٥ ]
يَكُونُ فِي الْغَالِبِ لِرُجْحَانِهِ١.
"وَ" يَكُونُ التَّرْجِيحُ أَيْضًا "بِالأَحْسَنِ سِيَاقًا" لأَنَّ حُسْنَ السِّيَاقِ دَلِيلٌ عَلَى رُجْحَانِهِ٢.
"وَ" يَكُونُ التَّرْجِيحُ أَيْضًا "بِاعْتِمَادِ" الرَّاوِي "عَلَى حِفْظِهِ" لِلْحَدِيثِ "أَوْ ذِكْرِهِ" لَهُ؛ لأَنَّ الْحِفْظَ، وَالذِّكْرَ لا يَحْتَمِلُ الاشْتِبَاهَ. بِخِلافِ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْخَطِّ وَالنُّسْخَةِ، فَإِنَّهُمَا يَحْتَمِلانِ٣ الاشْتِبَاهَ٤.
"وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا "بِعَمَلِهِ بِرِوَايَتِهِ" أَيْ بِكَوْنِ٥ الرَّاوِي عَلِمَ أَنَّهُ عَمِلَ بِرِوَايَةِ نَفْسِهِ؛ لأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا رَوَاهُ يَكُونُ٦ أَبْعَدَ مِنْ الْكَذِبِ مِنْ خَبَرِ مَنْ لَمْ يُوَافِقْ عَمَلُهُ٧ خَبَرَهُ٨.
_________________
(١) ١ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، نهاية السول ٣/٢٠٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٣، مختصر البعلي ص ١٦٩. ٢ انظر: مختصر البعلي ص ١٦٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨. ٣ في ض: لا يحتملان. ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٣، ٢٤٤، المحصول ٢/٢/٥٦٠، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٢، نهاية السول ٣/٢٠٤ وما بعدها، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، مختصر البعلي ص ١٦٩، فواتح الرحموت ٢/٢٠٧، تيسير التحرير ٣/١٦٣. ٥ في ب: أن يكون. ٦ ساقطة من ض ع ب ز. ٧ ساقطة من ش، وفي ض: علمه. ٨ انظر: ألإحكام للآمدي ٤/٢٤٣، مختصر انب الحاجب والعضد عليه =
[ ٤ / ٦٣٦ ]
وَمَتَى وُجِدَ حَدِيثَانِ مُرْسَلانِ - وَكَانَ الرَّاوِي لأَحَدِهِمَا يُرْسِلُ عَنْ الْعَدْلِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَالرَّاوِي الآخَرُ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ - رُجِّحَ الَّذِي رَاوِيهِ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ ١".
وَكَذَا يُرَجَّحُ الْمُبَاشِرُ لِمَا رَوَاهُ مِنْ فِعْلٍ٢، وَصَاحِبُ الْقِصَّةِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُبَاشِرٍ أَوْ صَاحِبِ الْقِصَّةِ٣".
_________________
(١) = ٢/٣١٠، المحصول ٢/٢/٥٥٩، المستصفى ٢/٣٩٨، مختصرالبعلي ص ١٦٩، تيسير التحرير ٣/١٦٣. انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، مختصر البعلي ص ١٦٩، تيسير التحرير ٣/١٦٣. ١ في ش: نقل. ٢ ومنع الجرجاني الحنفي من الترجيح بكون أحد الراويين صاحب القصة، خلافًا لجمهور العلماء. ٣ انظر: الروضة ص ٣٨٩، العدة ٣/١٠٢٤، المسودة ص ٣٠٦، نهاية السول ٣/٢٠٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٣، المحصول ٢/٢/٥٥٦، المستصفى ٢/٣٩٦، ٣٩٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٥، الإحكام لابن حزم ١/١٧٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٣، فواتح الرحموت ٣/٢٠٨، ٢٠٩، مختصر البعلي ص ١٦٩، مختصر الطوفي ص ١٨٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٠، الكفاية ص ٦١٠، الجدل لابن عقيل ص ٢٤، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٢٧.
[ ٤ / ٦٣٧ ]
فَمِثَالُ الْمُبَاشِرِ: رِوَايَةُ أَبِي رَافِعٍ١ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلالٌ، وَكُنْت السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا٢ فَإِنَّهَا رُجِّحَتْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ٣.
وَمِثَالُ رِوَايَةِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ: رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا أَنَّهَا قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ٤ ﷺ وَنَحْنُ
_________________
(١) ١ ايمه أسلم، وقيل إبراهيم، وقيل غير ذلك، كان مولى للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي ﷺ، فأعتقه ﵊ لما بشره بإسلام العباس، وأسلم أبو رافع قبل بدر، ولم يشهدها، ثم شهد أحد والخندق، والمشاهد بعدها، وشهد فتح مصر، وزوجه رسول الله ﷺ مولاته سلمى، فولدت له عبيد الله، وروى عنه أولاده وغيرهم، توفي أبو رافع بالمدينة قبل قتل عثمان، وقيل بعده في أول خلافة علي ﵃. انظر ترجمته في "الإصابة ٧/٦٥، أسد الغابة ١/٥٢، ٩٣، ٦/١٠٦، تهذيب الأسماء ٢/٢٣٠، مشاهير علماء الأمصار ص ٢٩، تحفة الأحوذي ٣/٥٨٠". ٢ هذا الحديث أخرجه الترمذي ومالك وأحمد وابن حبان والدارمي عن أبي رافعٍ مرفوعًا، ورواه أحمد عن ميمونة. انظر: جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٣/٥٨٠، المنتقى شرح الموطأ ٢/٢٣٨، مسند أحمد ٦/٣٢٣، ٣٩٣، موارد الظمئان ص ٣١٠، سنن الدارمي ٢/٣٨، نصب الراية ٣/١٧٢. ٣ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والشافعي والطحاوي عن ابن عباس مرفوعًا. انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي ١/٢١٦، صحيح مسلم بشرح النووي ٩/١٩٦، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٣/٥٨١، سنن النسائي ٥/١٥٠، سنن ابن ماجه ١/٦٣٢، سنن الدارمي ٢/٣٧، بدائع المنن ٢/١٩، شرح معاني الآثار ٢/٢٩٢. ٤ في ض: رسول الله.
[ ٤ / ٦٣٨ ]
حَلالانِ١، فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَيْضًا٢.
وَتُرَجَّحُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا: بِكَوْنِ الرَّاوِي مُشَافِهًا٣ بِالرِّوَايَةِ، وَبِكَوْنِهِ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُشَافِهًا، أَوْ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهَا٤".
فَمِثَالُ الْمُشَافَهَةِ: رِوَايَةُ الْقَاسِمِ٥ عَنْ عَائِشَةَ
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن ميمونة. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٩/١٩٧، سنن أبي داود ١/٤٢٧، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٣/٥٨١، سنن ابن ماجه ١/٦٣٢، مسند أحمد ٦/٣٣٢، سنن الدارمي ٢/٣٨. ٢ ساقطة من ش. وقارن في ذلك رأي الحنفية في تقديم رواية ابن عباس في "فواتح الرحموت ٢/٢٠١، تيسير التحرير ٣/١٤٥، ١٦٧، التوضيح على التنقيح ٣/٥٠". ٣ في ع: ساقها. ٤ في ع ز: سماعه. ٥ هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، أبو محمد، التابعي الجليل، أحد فقهاء المدينة السبعة، روى عن الصحابة، قال ابن سعد: كان ثقة عالما فقيها إمامًا كثير الحديث، وقال عنه الإمام مالك: القاسم من فقهاء الأمة، وكان كثير الورع والنسك والمواظبة على الفقه والأدب، صموتًا لا يتكلم إلا قليلًا، روى له أصحاب الكتب الستة، ومات بقديد بين مكة والمدينة سنة ١٠٢هـ وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "تهذيب الأسماء ٢/٥٥، وفيات الأعيان ٢/٢٢٤، تذكرة الحفاظ ١/٩٦، الخلاصة ٢/٣٤٦، مشاهير علماء الأمصار ص ٦٣، طبقات =
[ ٤ / ٦٣٩ ]
١رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -وَهِيَ١ عَمَّتُهُ- أَنَّ بَرِيرَةَ٢ عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا٣ عَبْدٌ٤.
_________________
(١) = الفقهاء ص ٥٩، المعارف ص ١٧٥، ٥٨٨،نكت الهميان ص ٢٣٠، حلية الأولياء ٢/١٨٣". ١ ساقطة من ض ع، وفي ب ز: وهي. ٢ هي بريرة بنت صفوان، مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵃، صحابية، ولها أحاديث، روى لها النسائي، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، ثم اشترتها وأعتقتها، وكان زوجها مولى، فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت فراقه، وكان يحبها، ويمشي في المدينة يبكي عليها، قال ابن الأثير: الصحيح أنه كان عبدًا. انظر ترجمتها في "الإصابة ٨/٢٩، أسد الغابة ٧/٣٩، تهذيب الأسماء ٢/٣٣٢، الخلاصة ٣/٣٧٦". ٣ زوج بريرة وهو مغيث، مولى أبي أحمد بن جحش، قال النووي: "والصحيح المشهور أن مغيث كان عبدًا حال عتق بريرة، وثبت ذلك في الصحيح عن عائشة، وقيل: كان حرًا، وجاء ذلك في رواية لمسلم، وروى البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا، يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال رسول الله ﷺ: "ألا تعجبون من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا"، فقال النبي ﷺ: "لو راجعتيه؟ " قالت: يا رسول الله، أتأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع"، قالت: "لا حاجة لي فيه". انظر: الإصابة ٦/١٣٠، أسد الغابة ٥/٢٤٣، تهذيب الأسماء ٢/١٠٩. ٤ هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والدارمي والدارقطني وأحمد عن القاسم عن عائشة، كما رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني عن عروة بن الزبير عن خالته عائشة. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/١٤٤، ١٤٦، سنن أبي داود ١/٥١٧، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/٣١٧، سنن النسائي ٥/١٣٢، ١٣٤، سنن ابن ماجه ١/٦٧١، سنن الدارمي ١/١٦٩، سنن الدارقطني ٣/٢٨٩، ٢٩١، مسند أحمد ٦/٤٦، ٢٦٩، تخريج أحاديث البزدوي ص ٢٠٦.
[ ٤ / ٦٤٠ ]
فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الأَسْوَدِ١ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ حُرًّا٢ لأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ٣.
وَمِثَالُ رِوَايَةِ الأَقْرَبِ عِنْدَ سَمَاعِهَا٤: رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
_________________
(١) ١ هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الرحمن، فقيه مخضرم، أدرك النبي ﷺ مسلمًا ولم يره، روى عن عمر وابن مسعود وعائشة وأبي موسى وغيرهم من كبار الصحابة، كان عابدًا تقيًا زاهدًا، وهو من فقهاء الكوفة وأعيانهم، وروى له أصحاب الكتب الستة، توفي سنة ٧٥هـ. انظر ترجمته في "الإصابة ١/١٠٨، أسد الغابة ١/١٠٧، مشاهير علماء الأمصار ص ١٠٠، تذكرة الحفاظ ١/٥٠، شذرات الذهب ١/٦٢، غاية النهاية ١/١٧١". ٢ هذا الحديث رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والدارقطني وأحمد عن الأسود عن عائشة. انظر: صحيح البخاري بشرح السندي ٤/١١٤، سنن أبي داود ١/٥١٨، تحفة الأحوذي ٤/٣١٧ وما بعدها، سنن النسائي ٥/١٣٣، سنن ابن ماجه ١/٦٧٠، سنن الدارمي ٢/١٦٩، سنن الدارقطني ٣/٢٩٠، مسند أحمد ٦/٤٢، تخريج أحاديث البزدوي ص ٢٠٦. ٣ قال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة القاسم وعروة وعمرة، وقل القاسم عن عائشة: كنت ملازمًا لها، لأنه نشأ في حجر عمته عائشة، وقال ابن معين: عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة مسبك الذّهب، ورجح البخاري وغيره رواية ابن عباس ﵁. انظر: صحيح البخاري ٤/١١٤، تهذيب الأسماء ٢/٥٥، نكت الهميان ص ٢٣٠، الإحكام لابن حزم ١/١٧١، ١٨٢، تيسير التحرير ٢/١٤٥، فواتح الرحموت ٢/٢٠١، التوضيح على التنقيح ٣/٥١. ٤ في ض ع: سماعه.
[ ٤ / ٦٤١ ]
اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ التَّلْبِيَةَ١ فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ ثَنَّى٢ لأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَبَّى٣.
وَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ - وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ - عَلَى غَيْرِهَا
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه مسلم وأحمد والترمذي والدارقطني عن ابن عمر ﵁، ولفظه في مسلم: "أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفردًا" وفي رواية "أن رسول الله ﷺ أهل بالحج مفردًا" وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه عن جابر ﵁ مثله، وروى الترمذي وابن ماجه والدارقطني مثله عن عائشة ﵂، وأن أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وعثمان وغيرهم أفردوا بالحج. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٨/١٧٤، ٢١٦، مسند أحمد ٢/٩٧، سنن أبي داود ١/٤١٤، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٣/٥٥٢، سنن ابن ماجه ٢/٩٨٨، ٩٨٩، سنن الدارقطني ٢/٢٣٨، التلخيص الحبير ٢/٢٣١. ٢ حديث التثنية، وهو القران بالجمع بين الحج والعمرة، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد عن أنس ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا" وفي رواية: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك عمرة وحجًا" وفي رواية: "أنه رأى النبي ﷺ جمع بينهما بين الحج والعمرة". انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٨/٢١٦، سنن أبي داود ١/٤١٧، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٣/٥٥٤، سنن ابن ماجه ٢/٩٨٩، مسند أحمد ٣/٩٩. ٣ روى ذلك ابن عوانه، وذكر العلماء اختلاف الروايات في الإفراد والقرآن، وبينوا الجمع بينهما أو الترجيح لإحداها. "انظر: نيل الأوطار ٤/٣٤٦، التلخيص الحبير ٢/٢٣١، نصب الراية ٣/٥٩٩، زاد المعاد ٢/١٠٧، المنتقى ٢/٢١١، بدائع المنن ١/٣٠٢، تيسير التحرير ٣/١٦٤".
[ ٤ / ٦٤٢ ]
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ١، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، فَيُقَدَّمُ الْخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ" أَيْ رِوَايَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهَا٢، وَذَلِكَ٣ لِقُرْبِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْهُ٤؛ لأَنَّ مَنْ قَرُبَ مِنْ إنْسَانٍ كَانَ أَعْلَمَ٥ بِحَالِهِ مِنْ الْبَعِيدِ٦؛ وَلأَنَّ الرَّئِيسَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ أَشَدُّ تَصَوُّنًا وَصَوْنًا لِمَنْصِبِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض د. ٢ قال بتقديم رواية الخلفاء الأربعة وأكابر الصحابة وجمهور العلماء منهم الحنفية خلافًا للشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند الحنابلة روايتان، والرجحة التقديم. انظر: العدة ٣/١٠٢٦، المسودة ص ٣٠٧، مختصر الطوفي ص ١٨٨، مختصر البعلي ص ١٦٩، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، جمع الجوامع ٢/٣٦٤، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٤، المحصول ٢/٢/٥٦١، فواتح الرحموت ٢/٢٠٧، تيسير التحرير ٣/١٦٣، شرح تنقيح الفصول ص ١٩٨. ٣ ساقطة من ض. ٤ وذلك أن كبار الصحابة كانوا أقرب لرسول الله ﷺ، لما رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٤/١٥٤، سنن أبي داود ١/١٥٦، سنن النسائي ٢/٦٨، سنن ابن ماجة ١/٣١٢، سنن الدارمي ١/٢٣٣، مسند أحمد ١/٤٥٧. ٥ في ض ب ع ز: أعرف. ٦ في ع: من البعيد بحاله.
[ ٤ / ٦٤٣ ]
وَعِنْدَ١ ابْنِ الْحَاجِبِ٢ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَالْهِنْدِيِّ وَجَمْعٍ: تُقَدَّمُ رِوَايَةُ مُتَقَدِّمِ الإِسْلامِ عَلَى مُتَأَخِّرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُتَقَدِّمِ الإِسْلامِ"٣.
وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالْمَجْدِ وَالطُّوفِيِّ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَصَّ بِصِفَةٍ. فَمُتَقَدِّمُ الإِسْلامِ: اخْتَصَّ٤ بِأَصَالَتِهِ فِي الإِسْلامِ، وَمُتَأَخِّرُهُ: اخْتَصَّ بِأَنَّهُ٥ لا يَرْوِي إلاَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ، فَكَانَا٦ سَوَاءً٧.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ: تُرَجَّحُ٨ رِوَايَةُ مُتَأَخِّرِ الإِسْلامِ عَلَى مُتَقَدِّمِهِ؛ لأَنَّهُ يَحْفَظُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
_________________
(١) ١ في ع: وعن. ٢ في ض: حمدان. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٤، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٦٤، مختصر ابن الحاجب ٢/٣١٠، المسودة ص ٣١١، تيسير التحرير ٣/١٦٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٧. ٤ في ض: اختص متقدم الإسلام. ٥ في ض ع: أنه. ٦ في ع: فكانوا. ٧ قال البعلي: "سيان عند الأكثر" "مختصر البعلي ص ١٦٩". وانظر: مختصر الطوفي ص ١٨٨، المسودة ص ٣١١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨، الفقيه والمتفقه ٢/٤٧. ٨ في ض: ترجيح.
[ ٤ / ٦٤٤ ]
وَسَلَّمَ١ وَلِهَذَا لَمَّا رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ٢: رَأَيْت٣ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ
_________________
(١) ١ فال بتقديم رواية المتأخر بعض الشافعية كأبي إسحاق الشيرازي، وابن برهان، والبيضاوي، وصوبه ابن بدران وابن الحاجب والقرافي، لحديث ابن عباس ﵁ قال: "كنا نأخذ من أوامر الرسول ﷺ بالأحدث فالأحدث" ونص الإمام أحمد على هذا في رواية عبد الله، وأخذ به القاضي أبو يعلى. انظر: العدة ٣/١٠٤٠، المسودة ص ٣١١، نهاية السول ٣/٢٠٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، جمع الجوامع ٢/٣٦٤، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٧، ٤/٢٦٧، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٣، تيسير التحرير ٣/١٦٤، فواتح الرحموت ٢/٢٠٨، المحصول ٢/٢/٥٦٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٧. ٢ هو الصحابي جرير بن عبد الله بن جابر البجلي، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله، قدم على رسول الله ﷺ سنة عشر من الهجرة في رمضان، فأسلم وبايعه، وكان طويلًا يصل غلأى سنام البعير، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: جرير يوسف هذه الأمة، لحسنه، وفي صحيح البخاري ومسلم قال جرير: "ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي" وقدمه عمر ﵁ في حروب العراق على جميع بجيله، وكان لهم أمر عظيم في فتح القادسية، ثم سكن الكوفة، وروى مائة حديث، وله مناقب كثيرة، وعتزل عليًا ومعاوية، وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي سنة ٥٤هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في "الإصابة ١/٢٤٢، أسد الغابة ١/٣٣٣، تهذيب الأسماء ١/١٤٧، الخلاصة ١/١٦٣، مشاهير علماء الأمصار ص ٤٤". ٣ في ب: رواية.
[ ٤ / ٦٤٥ ]
إسْلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ"١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ، مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ رَأْيِ الْجُمْهُورِ: تَبَعًا لِتَقْدِيمِهِ لَهُ فِي التَّحْرِيرِ.
وَيُقَدَّمُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي٣ الْخَطَّابِ: رِوَايَةُ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ
_________________
(١) ١ المقصود من سورة المائدة قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ المائدة:٦. والحكمة من هذا التعليل أنه لو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة في الوضوء، وبما أن إسلامه متأخر فهذا يدلّ على العمل بحديث المسح على الخفين، وأن المراد بالآية غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية، كما قال النووي ﵀. انظر: تحفة الأحوذي ١/٣١٤، سنن النسائي مع زهر الربى ١/٦٩، المجموع للنووي ١/٥١٤، نيل الأوطار ١/٢١٠. ٢ حديث جرير رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، ورواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا بروايات كثيرة، وأنه بعد غزوة تبوك، كما روي ذلك عن أنس وبلال وسعد بن أبي وقاص وغيرهم مرفوعًا حتى وصل حديث المسح على الخفين إلى سبعين صحابيًا. انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي ١/٣٤، ٥٥، صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٦٤، ١٦٨، سنن أبي داود ١/٣٣، ٣٤، سنن النسائي ١/٦٩، ٧٠، سنن ابن ماجه ١/١٨١، الأزهار المتناثرة ص ٩، المجموع للنووي ١/٥١٣، نيل الأوطار ١/٢٠٩، مسند أحمد ٤/٣٥٨، نصب الراية ١/١٦٢. ٣ في ع: وابن.
[ ٤ / ٦٤٦ ]
صُحْبَةً عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ أَكْثَرَ صُحْبَةً" زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ "أَوْ قَدُمَتْ هِجْرَتُهُ"١.
وَ٢قَالَ الآمِدِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ "أَوْ مَشْهُورِ النَّسَبِ"٣.
زَادَ الآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: أَوْ غَيْرِ مُلْتَبِسٍ٤ بِضَعِيفٍ٥.
وَرُدَّ ذَلِكَ.
وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ بِشُهْرَةِ النَّسَبِ: لِكَثْرَةِ تَحَرُّزِهِ عَمَّا يُنْقِصُ رُتْبَتَهُ.
وَيُقَدَّمُ مَنْ سَمِعَ بَالِغًا عَلَى مَنْ سَمِعَ صَغِيرًا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ سَمِعَ بَالِغًا" وَذَلِكَ لِقُوَّةِ ضَبْطِهِ، وَكَثْرَةِ احْتِيَاطِهِ. وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلافِ، فَيَكُونُ الظَّنُّ بِهِ أَقْوَى٦.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٣٠٨، ٣١١، مختصر البعلي ص ١٧٠. ٢ ساقطة من ض ع. ٣ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٦٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٤، المحصول ٢/٢/٥٦١، تيسير التحرير ٢/١٦٥، مختصر البعلي ص ١٧٠. ٤ في ش: متلبس. ٥ اللفظة في "مختصر ابن الحاجب": بمضعف، وفي "الإحكام " للآمدي: بضعيف. انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٤، مختصر ابن الحاجب ٢/٣١٠، المحصول ٢/٢/٥٦٢، مختصر البعلي ص ١٧٠. ٦ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٦٤، نهاية السول ٣/٢٠٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٥، المحصول ٢/٢/٥٦٢، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، فواتح الرحموت ٢/٢٠٨، تيسير التحرير ٣/١٦٤، مختصر البعلي ص ١٧٠.
[ ٤ / ٦٤٧ ]
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَرْجِيحَ الرَّاوِي يَكُونُ١ بِمَا فِي نَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ٢.
"وَ" يَكُونُ بِتَزْكِيَتِهِ، فَيُرَجَّحُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ "بِكَثْرَةِ مُزَكِّينَ٣ وَ" إنْ اسْتَوَوْا فِي الْكَثْرَةِ رُجِّحَ "بأَعْدَلِيَّتِهمْ٤" "وَ" إنْ اسْتَوَوْا فِي الأَعْدَلِيَّةِ رُجِّحَ "بأوْثَقِيَّتِهمْ٥.
وَ" الشَّيْءُ الثَّانِي فِي الرِّوَايَةِ٦:
فَيُقَدَّمُ٧ حَدِيثٌ "مُسْنَدٌ عَلَى" حَدِيثٍ "مُرْسَلٍ" عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ فِيهِ مَزِيَّةَ الإِسْنَادِ، فَيُقَدَّمُ بِهَا، وَ٨لأَنَّ الْمُرْسَلَ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجْهُولٌ، وَلأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ
_________________
(١) ١ في ض: بكون. ٢ صفحة ٤٣١ وما بعدها. ٣ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، جمع الجوامع ٢/٣٦٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٥، المحصول ٢/٢/٥٥٨، نهاية السول ٣/٢٠٣ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٣، تيسير التحرير ٣/١٦٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٧. ٤ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٥، المحصول ٢/٢/٥٥٨. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب، الصفحة السابقة، الإحكام للآمدي، الصفحة السابقة، نهاية السول ٣/٢١٩، تيسير التحرير ٣/١٦٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٧. ٦ ساقطة من ش ع. ٧ في ش ع ب ز: يقدم. ٨ في ب: أو.
[ ٤ / ٦٤٨ ]
فِي كَوْنِهِ حُجَّةً١، وَالْمُسْنَدُ مُتَّفَقٌ عَلَى حُجِّيَّتِهِ٢، وَكَذَا كُلُّ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ مَعَ كُلِّ٣ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ.
"وَ" يُقَدَّمُ٤ "مُرْسَلُ تَابِعِيٍّ عَلَى" مُرْسَلِ "غَيْرِهِ" لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ صَحَابِيٍّ٥.
"وَ" يُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُسْنَدَيْنِ٦ "بِالأَعْلَى إسْنَادًا" مِنْهُمَا، وَالْمُرَادُ بِهِ: قِلَّةُ عَدَدِ الطَّبَقَاتِ إلَى مُنْتَهَاهُ. فَيُرَجَّحُ عَلَى مَا كَانَ أَكْثَرَ؛ لِقِلَّةِ احْتِمَالِ٧ الْخَطَإِ بِقِلَّةِ٨ الْوَسَائِطِ، وَلِهَذَا رَغَّبَ الْحُفَّاظُ فِي
_________________
(١) ١ تقدم الكلام على الاختلاف في حجية الحديث المرسل "٢/٥٧٤ وما بعدها". ٢ قال الجرجاني الحنفي وعيسى بن أبان وبقية الحنفية وأبو الخطاب من الحنابلة: المرسل أولى، وقال القاضي عبد الجبار يستويان، وفي ض ب: حجته. انظر: العدة ٣/١٠٣٢، المسودة ص ٣١٠، الروضة ٣٩٠، مجموع الفتاوى ١٣/١١٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، نهاية السول ٣/٢١٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٥ وما بعدها، المحصول ٢/٢/٥٦٤ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/٢٠٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧، الوسيط ص ٦٢٩، مختصر الطوفي ص ١٨٧، مختصر البعلي ص ١٧٠. ٣ ساقطة من ش. ٤ في ش ب ع ز: والشيء الثاني في الرواية فيقدم. ٥ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، مختصر البعلي ص ١٧٠. ٦ في ش: المرسلين. ٧ ساقطة من ش. ٨ في ب: لقلة.
[ ٤ / ٦٤٩ ]
عُلُوِّ السَّنَدِ. فَلَمْ يَزَالُوا يَتَفَاخَرُونَ بِهِ١.
"وَ" يُرَجَّحُ حَدِيثٌ "مُعَنْعَنٌ" أَيْ: مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الرَّاوِي " حَدَّثَنِي فُلانٌ عَنْ فُلانٍ عَنْ فُلانٍ٢ " إلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ "عَلَى مَا" أَيْ: عَلَى حَدِيثٍ "أُسْنِدَ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ "إلَى كِتَابِ مُحَدِّثٍ" مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ٣ "وَكِتَابِهِ٤" أَيْ وَيُرَجَّحُ مَا بِكِتَابِ مُحَدِّثٍ مُسْنَدٍ "عَلَى" كِتَابٍ "مَشْهُورٍ بِلا نَكِيرٍ٥" لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْنَدٍ٦.
"وَ" يُرَجِّحُ "الشَّيْخَانِ" أَيْ: مَا اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى رِوَايَتِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا٧ "عَلَى" مَا فِي كُتُبِ٨ "غَيْرِهِمَا" مِنْ
_________________
(١) ١ قال ابن عبد الشكور في "مسلم الثبوت" والكمال بن الهمام في "التحرير": خلافًا للحنفية، لكن شارح "مسلم الثبوت" قال عن الترجيح بعلو الإسناد: "وهو المذهب المنصور عندنا" "فواتح الرحموت ٢/٢٠٧". وانظر: تيسير التحرير ٣/١٦٣، نهاية السول ٣/٢٠٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٨، جمع الجوامع ٢/٣٦٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، المحصول ٢/٢/٥٥٣، إرشاد الفحول ص ٢٧٦. ٢ ساقطة من ب، وفي ع ز: عن فلان. ٣ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٧. ٤ في ش ع: وكتاب. ٥ في ع: بالنكير. ٦ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٧. ٧ في ب: كتابهما. ٨ ساقطة من ض.
[ ٤ / ٦٥٠ ]
الْمُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّهُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، لاتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى تَلَقِّيهِمَا بِالْقَبُولِ حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الصَّلاحِ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ١.
وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ؛ لِقَوْلِ الأَكْثَرِ: إنَّ خَبَرَ الآحَادِ لا يُفِيدُ إلاَّ الظَّنَّ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ اتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِمَا: إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
"فَالْبُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ" يَعْنِي ثُمَّ٣ يُرَجَّحُ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ.
"فَمَا صُحِّحَ" ثُمَّ يُرَجَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا صُحِّحَ مِنْ الأَحَادِيثِ عَلَى مَا لَمْ يُصَحَّحْ، وَتَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ ذَلِكَ. فَيُرَجَّحُ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. كَمَا
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٣١٠، مجموع الفتاوى ١٨/٧٤، ٢٠/٣٢٠، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٥، نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٧، فواتح الرحموت ٢/٢٠٩، تيسير التحرير ٣/١٦٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩، مقدمة ابن الصلاح ص ١٤. ٢ أيد الكمال ابن الهمام وابن عبد الشكور وصاحب "فواتح الرحموت" ما جاء عن النووي، وردوا كلام ابن الصلاح ومن معه. انظر: فواتح الرحموت ٢/٢٠٩، تيسير التحرير ٣/١٦٦، شرح النووي على صحيح مسلم ١/٢٠ مع الاختصار والتصرف. ٣ في ض: و.
[ ٤ / ٦٥١ ]
فَصَّلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ١، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا صُحِّحَ وَلَيْسَ عَلَى شَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْخَيْنِ.
"فَمَرْفُوعٌ، وَمُتَّصِلٌ عَلَى مَوْقُوفٍ، وَمُنْقَطِعٍ" يَعْنِي ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ؛ لِمَزِيَّتِهِ بِرَفْعِهِ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَوْقُوفِ، وَيُقَدَّمُ الْحَدِيثُ الْمُتَّصِلُ لِمَزِيَّتِهِ٢ بِالاتِّصَالِ٣ عَلَى الْحَدِيثِ الْمُنْقَطِعِ٤.
"وَ" حَدِيثٌ "مُتَّفَقٌ عَلَى رَفْعِهِ، أَوْ" عَلَى "وَصْلِهِ: عَلَى" حَدِيثٍ "مُخْتَلَفٍ فِيهِ" أَيْ فِي رَفْعِهِ أَوْ فِي وَصْلِهِ٥؛ لأَنَّ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَزِيَّةً عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ٦.
"وَ" تُقَدَّمُ٧ "رِوَايَةٌ مُتَّفِقَةٌ" أَيْ٨ لَمْ يَخْتَلِفْ لَفْظُهَا
_________________
(١) ١ المستدرك ١/٣. ٢ ساقطة من ش. ٣ ساقطة من ش ض. ٤ انظر: مختصر الطوفي ص ١٨٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧، الكفاية ص ٦١٠. ٥ انظر: المسودة ص ٣١٠، مختصر البعلي ص ١٧٠، مختصر الطوفي ص ١٨٨، الروضة ص ٣٩٠، نهاية السول ٣/٢٠٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٨، المحصول ٢/٢/٥٦٣، المستصفى ٢/٣٩٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨، فواتح الرحموت ٢/٢٠٨. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ب: ويقدم. ٨ في ع ب: إذا.
[ ٤ / ٦٥٢ ]
وَلا مَعْنَاهَا وَلا مُضْطَرِبَةٌ "عَلَى" رِوَايَةٍ١ "مُخْتَلِفَةٍ أَوْ٢ مُضْطَرِبَةٍ" مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ٣.
"وَ" الشَّيْءُ الثَّالِثُ: فِي الْمَرْوِيِّ.
فَيُقَدَّمُ "مَا" أَيْ حَدِيثٌ "سُمِعَ مِنْهُ ﷺ عَلَى مُحْتَمَلٍ" أَيْ عَلَى مَا اُحْتُمِلَ سَمَاعُهُ وَعَدَمُ سَمَاعِهِ "وَ" كَذَا "عَلَى كِتَابِهِ" عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْمَجْدِ وَالآمِدِيِّ٤.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كِتَابُهُ وَمَا سُمِعَ مِنْهُ سَوَاءٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي الْحُجَّةِ٥ بِهَذَا وَبِهَذَا، وَيُحْتَمَلُ
_________________
(١) ١ في ب تكرار للسطرين السابقين "مختلف فيه رواية". ٢ ساقطة من ش ض. ٣ انظر: المسودة ص ٢٠٦، ٣٠٨، جمع الجوامع ٢/٣٦٥، نهاية السول ٣/٢٠٨، ٢١٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٨، المحصول ٢/٢/٥٦٤، المستصفى ٢/٣٩٥، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٦٦، الإحكام لابن حزم ١/١٧٣، مختصر الطوفي ص ١٨٨، الكفاية ص ٦٠٩، الجدل لابن عقيل ص ٢٥، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٢٤. ٤ انظر: العدة ٣/١٠٢٩، المسودة ص ٣٠٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٨، المستصفى ٢/٣٩٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٢، تيسير التحرير ٣/١٦٥، التلويح على التوضيح ٣/٥٢، إرشاد الفحول ص ٢٧٧، الوسيط ص ٦٣٠، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٢٤. ٥ في ب: الحجية.
[ ٤ / ٦٥٣ ]
أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ لا تَرْجِيحَ بَيْنَهُمَا١.
وَقَالَ الْقَاضِي، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ٢، وَتَعَلَّقَ الْقَاضِي بِخَبَرِ ابْنِ عُكَيْمٍ٣ فِي الدَّبَّاغِ٤، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: عَمِلَ بِهِ أَحْمَدُ٥
_________________
(١) ١ انظر: العدة ٣/١٠٢٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٧. ونقل الشوكاني قولًا بترجيح رواية من اعتمد على الكتابة على رواية من اعتمد الحفظ. "انظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٧". ٢ العدة ٣/١٠٢٨، وانظر: المسودة ص ٣٠٩. ٣ في ض ب: حكيم. وهو عبد الله بن عكيم، أبو معبد الكوفي الجهني، مخضرم، قال البخاري: أدرك النبي ﷺ، ولا يعرف له سماع صحيح، روى عن أبي بكر وعمر، وكان ثقة، وروى عنه ابن أبي ليلى وغيره، مات في إمارة الحج. انظر: الإصابة ٤/١٠٦، أسد الغابة ٣/٣٣٩، الخلاصة ٢/٨٠. ٤ حديث عبد الله بن عكيم هو أنه قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ، ونحن بأرض جهينة "أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء من إهاب ولا عصب"، وفي رواية: "جاءنا كتاب رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، وسبق ذكره في الهامش "٢/٥١٠" فيما يبلغه الرسول ﷺ بالكتابة إلى الغائب، وذه االحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والقاضي عياض والرامهرمزي. انظر: مسند أحمد ٤/٣١٠، سنن أبي داود ٢/٣٨٧، تحفة الأحوذي ٥/٤٠٢، سنن النسائي ٧/١٥٥، سنن ابن ماجه ٢/١١٩٤، المحدث الفاصل ص ٤٥٣، الإلماع ص ٨٨، نصب الراية ١/١٢٠، التلخيص الحبير ١/٤٦، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٨٣. ٥ في ع ز: أحمد بن حنبل.
[ ٤ / ٦٥٤ ]
لِتَأَخُّرِهِ، فَلا مُعَارَضَةَ١.
"وَ" يُقَدَّمُ مَا سُمِعَ٢ مِنْهُ أَيْضًا "عَلَى مَا سَكَتَ عَنْهُ مَعَ٣ حُضُورِهِ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ حَدِيثٌ سُمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حَدِيثٍ ذُكِرَ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ؛ لأَنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَعْلَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ حُكْمُهُ مِنْ تَقْرِيرِهِ لِغَيْرِهِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ٤.
"ثُمَّ ذَا" أَيْ: ثُمَّ يُقَدَّمُ ذَا وَهُوَ مَا سَكَتَ عَنْهُ "مَعَ حُضُورِهِ عَلَى" مَا سَكَتَ عَنْهُ "مَعَ غَيْبَتِهِ" وَعَلِمَ بِهِ٥ "إلاَّ مَا" أَيْ إلاَّ شَيْئًا وَقَعَ فِي غَيْبَتِهِ وَعَلِمَ بِهِ، وَكَانَ "خَطَرُ السُّكُوتِ عَنْهُ أَعْظَمَ".
قَالَ الْقُطْبُ الشِّيرَازِيُّ٦:
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٣٠٩. ٢ في ض: سمعه. ٣ في ش: على "١٠/٢" في ز: من. ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٨، المحصول ٢/٢/٥٦٣، المستصفى ٢/٣٩٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١١، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٦٠. ٦ هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي، الشافعي، كان أبوه طبيبًا بشيراز، وقرأ الطب والعقليات، ودرس الفقه والتفسير والنحو وغيرها، وزار الشام، ثم سكن تبريز، وتولى قضاء سيواس وملطية، وكان بحرًا في العلوم، طريفًا في التدريس، ذا مروءة وأخلاق، كثير التأليف في العقليات والتفسير والطب، منها "فتح المنان في تفسير القرآن" و"حكمة الإشراق" و"شرح كليات القانون في الطب لابن سينا" و"مفتاح المفتاح" في =
[ ٤ / ٦٥٥ ]
يُرَجَّحُ بِسُكُوتِهِ١ ﷺ عَمَّا جَرَى فِي مَجْلِسِهِ عَلَى سُكُوتِهِ عَمَّا جَرَى فِي غَيْبَتِهِ، وَسَمِعَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ. اللَّهُمَّ إلاَّ إذَا كَانَ خَطَرُ مَا جَرَى فِي غَيْبَتِهِ٢ آكَدَ وَآثَمَ مِنْ خَطَرِ مَا جَرَى فِي مَجْلِسِهِ، بِحَيْثُ تَكُونُ الْغَفْلَةُ عَنْهُ لِشِدَّةِ خَطَرِهِ أَبْعَدَ. فَإِنَّهُ يَكُونُ أَوْلَى. انْتَهَى.
"وَ" يُقَدَّمُ "قَوْلُهُ ﷺ عَلَى فِعْلِهِ" ﷺ وَذَلِكَ لِصَرَاحَةِ الْقَوْلِ: وَلِهَذَا٣ اتَّفَقَ عَلَى دَلالَةِ الْقَوْلِ، بِخِلافِ دَلالَةِ الْفِعْلِ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُخْتَصًّا بِهِ، وَلأَنَّ لِلْقَوْلِ صِيغَةَ دَلالَةٍ، بِخِلافِ الْفِعْلِ٤.
وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ٥، وَقِيلَ: الْفِعْلُ أَوْلَى.
"وَهُوَ" أَيْ و٦َفِعْلُهُ ﷺ مُقَدَّمٌ "عَلَى تَقْرِيرِهِ"
_________________
(١) = البلاغة، وغيرها، توفي بتبريز سنة ٧١٠ هـ. انظر ترجمته في "الدرر الكامنة ٥/١٠٨، الأعلام ٦/٤٦، مفتاح السعادة ١/١٦٤، الفتح المبين ٢/١٠٩". ١ في ز: سكوته. ٢ في ض ع ب ز: زمانه. ٣ في ش: ولهذا القول. ٤ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٦٥، نهاية السول ٣/٢١٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩، فواتح الرحموت ٢/٢٠٢، تيسير التحرير ٣/١٤٨، المعتمد ١/٣٩٠. ٥ وهو رأي ابن حزم الظاهري، "انظر: الإحكام، له ١/١٧١، ٤٣٢". ٦ ساقطة من ض.
[ ٤ / ٦٥٦ ]
يَعْنِي أَنَّ فِعْلَهُ ﷺ مُقَدَّمٌ عَلَى تَقْرِيرِهِ١، وَهُوَ مَا رَآهُ ﷺ وَسَكَتَ عَنْهُ؛ لأَنَّ التَّقْرِيرَ يَطْرُقُهُ٢ مِنْ الاحْتِمَالِ مَا لَيْسَ فِي الْفِعْلِ الْوُجُودِيِّ. وَلِذَلِكَ كَانَ فِي دَلالَةِ التَّقْرِيرِ عَلَى التَّشْرِيعِ اخْتِلافٌ.
"وَ" يُقَدَّمُ "مَا لا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فِي الآحَادِ" يَعْنِي أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا انْفَرَدَ بِحَدِيثٍ لا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَانْفَرَدَ آخَرُ بِحَدِيثٍ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، فَإِنَّ مَا لا٣ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى يُقَدَّمُ "عَلَى مَا تَعُمُّ بِهِ" الْبَلْوَى٤؛ لأَنَّ مَا لَمْ٥ تَعُمَّ بِهِ الْبَلْوَى أَبْعَدُ مِنْ الْكَذِبِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لأَنَّ تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ بِنَقْلِ مَا تَتَوَفَّرُ٦ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ يُوهِمُ الْكَذِبَ٧.
"وَ" الشَّيْءُ الرَّابِعُ فِي الْمَرْوِيِّ عَنْهُ. فَيُقَدَّمُ "مَا" أَيْ حَدِيثٌ "لَمْ يُنْكِرْهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ" عَلَى مَا أَنْكَرَهُ
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٦٥. ٢ في ش: يتطرق إليه. ٣ ساقطة من ض. ٤ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٩، ٢٦٤، المحصول ٢/٢/٥٩٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٥، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦. ٥ في ض: لا. ٦ في ب: يتوفر. ٧ ساقطة من ض.
[ ٤ / ٦٥٧ ]
مُطْلَقًا١.
"وَ" يُقَدَّمُ "مَا أَنْكَرَهُ" الْمَرْوِيُّ عَنْهُ٢ حَالَ كَوْنِ إنْكَارِهِ "نِسْيَانًا" عَلَى مَا قَالَ عَنْهُ: إنَّهُ مُتَحَقِّقٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ٣، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "عَلَى ضِدِّهِمَا".
قَالَ الْعَضُدُ: التَّرْجِيحُ بِحَسَبِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ: هُوَ أَنْ لا يَثْبُتَ إنْكَارُهُ٤ لِرِوَايَتِهِ٥، ٦عَلَى مَا ثَبَتَ إنْكَارُهُ٧ لِرِوَايَتِهِ وَهَذَا٨ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مَا لَمْ يَقَعْ لِرَاوِيهِ٩ إنْكَارٌ لَهُ، وَمَا لَمْ يَقَعْ لِلنَّاسِي١٠ إنْكَارٌ لِرِوَايَتِهِ١١، وَاللَّفْظُ مُحْتَمَلٌ. وَالْوَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، لَكِنْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى هُوَ
_________________
(١) ١ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٢، جمع الجوامع ٢/٣٦٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٤٩، المحصول ٢/٢/٥٦٤، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٦١، ١٦٥، التلويح على التوضيح ٣/٥٣، إرشاد الفحول ص ٢٧٨، الوسيط ص ٦٣١. ٢ ساقطة من ض. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٤٩. ٤ في ش ض ب: انكارًا. ٥ في مختصر ابن الحاجب: لرواته. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ز: إنكار. ٨ في ش: وهو. ٩ في ز والعضد على ابن الحاجب: لرواته، وفي ض: لرواية. ١٠ في ش: للناسي، وفي ع: إنكار للناس. ١١ في ع والعضد عل ابن الحاجب: لرواته.
[ ٤ / ٦٥٨ ]
الأَوَّلُ١. انْتَهَى.
النَّوْعُ الثَّانِي مِمَّا يَقَعُ فِيهِ التَّرْجِيحُ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ "الْمَتْنُ".
وَ"يُرَجَّحُ" مِنْهُ "نَهْيٌ" عَلَى "أَمْرٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ النَّهْيُ٢ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ الأَمْرُ لِشِدَّةِ الطَّلَبِ فِيهِ؛ لاقْتِضَائِهِ لِلدَّوَامِ٣، حَتَّى قَالَ كَثِيرٌ مِمَّنْ٤ قَالَ: الأَمْرُ لا يُفِيدُ التَّكْرَارَ، قَالَ٥: النَّهْيُ يُفِيدُ التَّكْرَارَ؛ وَلأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ أَهَمُّ مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ.
"وَأَمْرٌ عَلَى مُبِيحٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ خَبَرٌ فِيهِ أَمْرٌ عَلَى خَبَرٍ فِيهِ مُبِيحٌ، لاحْتِمَالِ الضَّرَرِ بِتَقْدِيمِ الْمُبِيحِ بِلا عَكْسٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الأَكْثَرِ٦.
وَقَالَ الآمِدِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالْهِنْدِيُّ: يُرَجَّحُ الْمُبِيحُ عَلَى الأَمْرِ؛
_________________
(١) ١ العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٢. ٢ في ب: المنهي. ٣ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٢، جمع الجوامع ٢/٣٦٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٠. ٤ ساقطة من ش. ٥ في ش: وقال. ٦ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٢، جمع الجوامع ٢/٣٦٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٠، مختصر البعلي ص ١٧٠.
[ ٤ / ٦٥٩ ]
لاتِّحَادِ مَدْلُولِهِ وَلِعَدَمِ١ تَعْطِيلِهِ، وَإِمْكَانِ تَأْوِيلِ الأَمْرِ٢.
فَعَلَى الأَوَّلِ -وَهُوَ تَقْدِيمُ٣ الأَمْرِ عَلَى الْمُبِيحِ- يُقَدَّمُ النَّهْيُ عَلَى الْمُبِيحِ، وَعَلَى قَوْلِ الآمِدِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ تَرْجِيحُ٤ الْمُبِيحِ عَلَى النَّهْيِ٥.
"وَ" يُرَجَّحُ "خَبَرٌ" مَحْضٌ "عَلَى الثَّلاثَةِ" أَيْ عَلَى النَّهْيِ، وَالأَمْرِ، وَالإِبَاحَةِ؛ لأَنَّ دَلالَةَ الْخَبَرِ عَلَى الثُّبُوتِ أَقْوَى مِنْ دَلالَةِ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلاثَةِ عَلَيْهِ؛ وَلأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ٦.
"وَ" يُرَجَّحُ لَفْظٌ "مُتَوَاطِئٌ عَلَى" لَفْظٍ "مُشْتَرَكٍ" قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرِهِمَا٧.
"وَ" يُرَجَّحُ "مُشْتَرَكٌ قَلَّ مَدْلُولُهُ عَلَى مَا" أَيْ عَلَى مُشْتَرَكٍ "كَثُرَ" مَدْلُولُهُ، فَيَرْجِعُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ عَلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ ثَلاثِ مَعَانٍ٨.
_________________
(١) ١ في ش: وانعدام. ٢ الإحكام للآمدي ٤/٢٥٠، وانظر: حاشية التفتازاني والعضد على ابن الحاجب ٢/٣١٢. ٣ في ض ب: تقدم. ٤ في ب: يرجح. ٥ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥١. ٦ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٦٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٠، ٢٥١. ٧ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥١. ٨ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٥١، تيسير التحرير ٣/١٥٧.
[ ٤ / ٦٦٠ ]
"وَ" يُرَجَّحُ مَا١ فِيهِ "مَعْنًى ظَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى عَكْسِهِ" أَيْ عَلَى٢ مَا فِيهِ مَعْنًى لَمْ يَظْهَرْ اسْتِعْمَالُهُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ وَابْنُ الْبَنَّاءِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ أَظْهَرَ فِي الاسْتِعْمَالِ، كَمَا ذَكَرْنَا٣ فِي " الْحُمْرَةِ " وَأَنَّهَا أَظْهَرُ فِي الشَّفَقِ. انْتَهَى.
"وَ" يُرَجَّحُ مَا٤ فِيهِ "اشْتِرَاكٌ بَيْنَ عَلَمَيْنِ عَلَى" مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ "عَلَمٍ وَمَعْنًى، وَ" مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ "بَيْنَ عَلَمٍ وَمَعْنًى عَلَى٥" مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ "مَعْنَيَيْنِ".
قَالَ الإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْبَيْضَاوِيِّ: الاشْتِرَاكُ بَيْنَ عَلَمَيْنِ خَيْرٌ مِنْ الاشْتِرَاكِ بَيْنَ عَلَمٍ وَمَعْنَى، لأَنَّ الْعَلَمَ يُطْلَقُ عَلَى شَخْصٍ مَخْصُوصٍ. فَإِنَّ الْمُرَادَ عَلَمُ الشَّخْصِ لا عَلَمُ الْجِنْسِ٦، وَالْمَعْنَى يَصْدُقُ عَلَى أَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ، فَكَانَ اخْتِلالُ الْفَهْمِ بِجَعْلِهِ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ ساقطة من ب. ٣ في ض: ذكر. ٤ ساقطة من ب. ٥ ساقطة من ب. ٦ عبارة الإسنوي: فإن المراد إنما هو العلم الشخصي لا الجنس.
[ ٤ / ٦٦١ ]
مُشْتَرَكًا بَيْنَ عَلَمَيْنِ أَقَلَّ١، فَكَانَ أَوْلَى. مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ [شَخْصٌ] ٢: رَأَيْت أَسْوَدَيْنِ٣، فَحَمَلَهُ عَلَى شَخْصَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [اسْمُهُ] ٤ أَسْوَدُ٥: أَوْلَى مِنْ [حَمْلِهِ عَلَى] ٦ شَخْصٍ اسْمُهُ أَسْوَدُ٧، وَالآخَرُ٨ لَوْنُهُ أَسْوَدُ، وَالاشْتِرَاكُ بَيْنَ٩ عَلَمٍ، وَمَعْنَى خَيْرٌ مِنْ الاشْتِرَاكِ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ لِقِلَّةِ الإِخْلالِ١٠ فِيهِ. مِثَالُهُ١١: رَأَيْت١٢ الأَسْوَدَيْنِ أَيْضًا، فَحَمْلُهُ عَلَى الْعَلَمِ وَالْمَعْنَى: أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى شَخْصَيْنِ لَوْنُهُمَا أَسْوَدُ ١٣.
"وَ" يُرَجَّحُ "مَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ" آخَرَ بِأَسْبَابٍ:
_________________
(١) ١ في ض د: خير من الاشتراك بين علم ومعنى، لأن العلم يطلق على شخص مخصوص. ٢ زيادة من الإسنوي. ٣ في الإسنوي: الأسودين. ٤ زيادة من الإسنوي. ٥ في الإسنوي: الأسود. ٦ زيادة من الإسنوي. ٧ في الإسنوي: الأسود. ٨ في الإسنوي: وآخر. ٩ في ب: من. ١٠ في ض: الاختلال، وفي الإسنوي: الاشتراك. ١١ في الإسنوي: ومثاله. ١٢ ساقطة من ض. ١٣ نهاية السول للإسنوي، شرح منهاج الوصول للبيضاوي ١/٣٦٩.
[ ٤ / ٦٦٢ ]
مِنْهَا: التَّرْجِيحُ "بِشُهْرَةِ عَلاقَتِهِ" وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْعَلاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيقَةِ أَشْهَر مِنْ الْعَلاقَةِ بَيْنَ الْمَجَازِ الآخَرِ وَالْحَقِيقَةِ١. مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَابِ الْمُشَابَهَةِ، وَالآخَرُ مِنْ بَابِ٢ اسْمِ الْمُتَعَلِّقِ.
"وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِقُوَّتِهَا" أَيْ قُوَّةِ الْعَلاقَةِ، بِأَنْ يَكُونَ مُصَحِّحُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ أَقْوَى مِنْ مُصَحِّحِ الآخَرِ٣. كَإِطْلاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْعَلاقَةَ الْمُصَحَّحَةَ فِي الأَوَّلِ: أَقْوَى مِنْ الْعَلاقَةِ الْمُصَحَّحَةِ فِي الثَّانِي.
٤"وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِقُرْبِ جِهَتِهِ" أَيْ جِهَةِ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ إلَى الْحَقِيقَةِ. كَحَمْلِ نَفْيِ الذَّاتِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ. فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ٥.
"وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِرُجْحَانٍ عَلَى دَلِيلِهِ٦" أَيْ بِأَنْ يَكُونَ دَلِيلُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ رَاجِحًا عَلَى دَلِيلِ الْمَجَازِ الآخَرِ. وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ
_________________
(١) ١ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٣، المحصول ٢/٢/٥٧٥، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٥٧. ٢ ساقطة من ض. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥١، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥. ٤ ساقطة من ب. ٥ انظر: فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٥٧. ٦ في ش: على دليله.
[ ٤ / ٦٦٣ ]
الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ١ فِي أَحَدِهِمَا قَطْعِيَّةً، وَفِي الآخَرِ غَيْرَ قَطْعِيَّةٍ٢.
"وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ" وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَجَازَيْنِ مَشْهُورَ الاسْتِعْمَالِ٣، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمَجَازِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَشْهُورِ الاسْتِعْمَالِ٤.
"وَ" يُرَجَّحُ "مَجَازٌ عَلَى مُشْتَرَكٌ" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ اسْمٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ وَ٥عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ: كَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَرْجَحَ٦، صَحَّحَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ؛ لأَنَّ الاشْتِرَاكَ يُخِلُّ بِالتَّفَاهُمِ، وَلِحَاجَةِ الْمُشْتَرَكِ إلَى قَرِينَتَيْنِ بِحَسَبِ مَعْنَيَيْهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ مُخَصِّصَةٍ لَهُ٧، إذْ لا تَرْجِيحَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ عَلَى الآخَرِ حِينَئِذٍ٨، كَالْعَيْنِ، فَإِنَّهَا٩ تَحْتَاجُ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْبَاصِرَةِ إلَى قَرِينَةٍ
_________________
(١) ١ في ب ز: الصادقة. ٢ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٣. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٥١، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٥٧. ٤ ساقطة من ض. ٥ ساقطة من ش. ٦ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٩، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٥١. ٧ ساقطة من ض. ٨ ساقطة من ش. ٩ في ض ع: فإنها حينئذ.
[ ٤ / ٦٦٤ ]
تُخَصِّصُهَا، وَكَذَلِكَ١ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْجَارِيَةِ، بِخِلافِ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ، وَلا يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ كَالأَسَدِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْقَرِينَةِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ، وَلا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ٢، وَالْمَجَازُ أَغْلَبُ وُقُوعًا. قَالَ٣ ابْنُ جِنِّي: أَكْثَرُ اللُّغَةِ مَجَازٌ، وَأَيْضًا: فَهُوَ مِنْ حَيْثِيَّةِ الْبَلاغَةِ٤ وَمَا يَتْبَعُهَا أَبْلَغُ٥، نَحْوَ زَيْدٌ أَسَدٌ٦، زَيْدٌ بَحْرٌ، وَأَوْفَقُ٧ حِينَئِذٍ٨ لِلطِّبَاعِ٩ وَأَوْجَزُ إذْ ذَاكَ١٠.
"وَ" يُرَجَّحُ "تَخْصِيصٌ عَلَى مَجَازٍ" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا احْتَمَلَ الْكَلامُ أَنْ١١ يَكُونَ فِيهِ١٢ تَخْصِيصٌ وَمَجَازٌ، فَحَمْلُهُ عَلَى التَّخْصِيصِ أَرْجَحُ. قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُفْلِحٍ؛ لِتَعَيُّنِ الْبَاقِي مِنْ الْعَامِّ بَعْدَ
_________________
(١) ١ في ش: وكذا، وفي ز: ولذلك. ٢ في ع: الفريس. ٣ في ز: وقال. ٤ في ع ب ز: فن البلاغة. ٥ في ض ش: أغلب. ٦ ساقطة من ب. ٧ في ع: ووافق. ٨ ساقطة من ب ش ز. ٩ في ع: الطباع. ١٠ ساقطة من ب ش ز. ١١ في ع: بأن. ١٢ ساقطة من ب.
[ ٤ / ٦٦٥ ]
التَّخْصِيصِ، بِخِلافِ الْمَجَازِ. فَإِنَّهُ قَدْ لا يَتَعَيَّنُ، بِأَنْ يَتَعَدَّدَ وَلا قَرِينَةَ تُعَيِّنُهُ١.
مِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢ فَقَالَ الْحَنَفِيُّ: أَيْ مِمَّا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ ذَبْحِهِ، وَخُصَّ مِنْهُ النَّاسِي لَهَا، فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ٣: أَيْ مِمَّا لَمْ يُذْبَحْ، تَعْبِيرًا عَنْ الذَّبْحِ بِمَا يُقَارِنُهُ غَالِبًا مِنْ التَّسْمِيَةِ، فَلا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُتَعَمِّدِ تَرْكُهَا عَلَى الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ انْتَهَى٤.
"وَهُمَا" أَيْ وَيُرَجَّحُ٥ التَّخْصِيصُ وَالْمَجَازُ "عَلَى إضْمَارٍ" لِقِلَّةِ الإِضْمَارِ٦.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الإِضْمَارُ عَلَيْهِمَا٧، وَقِيلَ: الْمَجَازُ وَالإِضْمَارُ٨ سَوَاءٌ.
_________________
(١) ١ في ض ب: تعين، وفي ع: تعين ذاك. ٢ الآية ١٢١ من الأنعام. ٣ ساقطة من ب. ٤ ساقطة من ش ب. ٥ في ض: وترجيح. ٦ انظر: المحصول ٢/٢/٥٧٤، إرشاد الفحول ص ٢٧٨. ٧ في ض: عليه. ٨ في ض ع ز: الاضمار والمجاز.
[ ٤ / ٦٦٦ ]
"وَالثَّلاثَةُ" أَيْ: وَتُرَجَّحُ١ الثَّلاثَةُ، وَهِيَ٢ التَّخْصِيصُ وَالْمَجَازُ وَالإِضْمَارُ "عَلَى نَقْلٍ" لأَنَّهُ إبْطَالٌ كَالنَّسْخِ.
وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ: الْمَنْقُولُ مِنْ اللُّغَةِ إلَى الشَّرْعِ، وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، مَعَ مُنَاسَبَتِهِ٣ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ.
"وَهُوَ عَلَى مُشْتَرَكٍ" يَعْنِي أَنَّ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ يُقَدَّمُ عَلَى الاسْمِ الْمُشْتَرَكِ؛ لإِفْرَادِهِ فِي الْحَالَيْنِ كَزَكَاةٍ.
"وَ" تُرَجَّحُ٤ "حَقِيقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْهَا وَمِنْ مَجَازٍ، عَلَى عَكْسِهِنَّ" يَعْنِي أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا تُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهَا، وَهِيَ الْحَقِيقَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْحَقِيقَةِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ٥، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهَا٦، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْمَجَازِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ٧، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهُ٨ سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّهْرَةُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ أَوْ الْعُرْفِ.
_________________
(١) ١ في ب: وترجيح. ٢ في ش: وهو. ٣ في ش ض ع: مناسبة. ٤ في ب: ويرجح. ٥ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥١، المحصول ٢/٢/٣٧٣. ٦ في ب: منه. ٧ ساقطة من ش. ٨ ساقطة من ش ب ض.
[ ٤ / ٦٦٧ ]
"وَ" يُرَجَّحُ اسْمٌ "لُغَوِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ شَرْعًا فِي" مَعْنًى "لُغَوِيٍّ عَلَى مَنْقُولٍ شَرْعِيٍّ" يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ اللُّغَوِيَّ الْمُسْتَعْمَلَ شَرْعًا فِي مَعْنَاه اللُّغَوِيِّ يُرَجَّحُ١ عَلَى الْمَنْقُولِ الشَّرْعِيِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ لِلُّغَةِ ٢.
"وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا٣" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ الشَّارِعُ لَفْظًا لُغَوِيًّا فِي مَعْنًى شَرْعِيٍّ٤ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللُّغَةِ لِمَعْنًى٥.
قَالَ٦ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا٧، فَإِنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ الشَّارِعِ: إطْلاقُ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ.
_________________
(١) ١ في ش ز: مرجح. ٢ في ع ب ز: اللغة. وانظر: العدة ١/١٨٩، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٢، المحصول ٢/٢/٥٧٤، تيسير التحرير ٣/١٥٧، إرشاد الفحول ص ١٧٨. ٣ في ش ض ز: منفرد. ٤ في ش ض ع: معناه الشرعي. ٥ انظر: نهاية السول ٣/٢١٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٢، المحصول ٢/٢/٥٧٤. ٦ في ض: وقال. ٧ في ش ض ز: منفرد.
[ ٤ / ٦٦٨ ]
"وَ" يُرَجَّحُ "مَا قَلَّ مَجَازُهُ" عَلَى مَا كَثُرَ مَجَازُهُ، لأَنَّهُ بِكَثْرَةِ١ الْمَجَازِ يَضْعُفُ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ مَا قَلَّ مَجَازُهُ٢، وَهَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ مُفْلِحٍ.
"أَوْ" عُطِفَ عَلَى " مَا " ٣يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا "تَعَدَّدَتْ جِهَةُ دَلالَتِهِ، أَوْ تَأَكَّدَتْ" بِأَنْ كَانَتْ٤ أَقْوَى عَلَى مَا اتَّحَدَتْ جِهَةُ٥ دَلالَتِهِ، أَوْ كَانَتْ أَضْعَفَ٦.
"أَوْ كَانَتْ" دَلالَتُهُ "مُطَابِقَةً" عَلَى مَا كَانَتْ دَلالَتُهُ دَلالَةَ الْتِزَامٍ٧. قَالَهُ الْعَضُدُ٨.
قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ: وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ خَاصًّا عُطِفَ عَلَى عَامٍّ تَنَاوَلَهُ، وَالْمُعَارِضُ٩ الآخَرُ
_________________
(١) ١ في ع: الكثرة. ٢ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٢. ٣ في ب: معنى. ٤ في ش: كان. ٥ في ب: جهته. ٦ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٢، إرشاد الفحول ص ٢٧٨. ٧ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٢، تيسير التحرير ٣/١٥٨. ٨ في ش: قال. ٩ في ع: فالمعارض من.
[ ٤ / ٦٦٩ ]
خَاصًّا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ١ الْخَاصَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْعَامِّ آكَدُ لِدَلالَتِهِ٢ بِدَلالَةِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ٣. انْتَهَى.
"وَ" يُرَجَّحُ "فِي اقْتِضَاءٍ بِضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ. مِثْلَ "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ "٤ "عَلَى" مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ٥وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا إلَى بُعْدِ٦ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّارِعِ٧.
وَيُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءِ "ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ" شَرْعًا أَوْ عَقْلًا. مِثْلَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، أَوْ مِثْلَ: صَعِدْت السَّطْحَ؛ لأَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْلَى مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا
_________________
(١) ١ في ب: قال. ٢ في ش ب: دلالة، وفي ض ع ز: دلالته. ٣ الآية ٢٣٨ من البقرةن وفي ش تتمة الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ . ٤ سبق تخريج هذا الحديث "١/٤٣٦هـ، ٥١٢، ٢/٣١هـ، ٦٠، ٣/١٩٨، ٢٠٢، ٤٢٤". ٥ ساقطة من ش ب ز، وفي د ض: وقوع الشرع والعقل ٦ في ع ب: أبعد. ٧ عبر العضد عن ذلك فقال: "إذا تعارض نصاص يدلان بالاقتضاء، فأحدهما لضرورة الصدق، والآخر لضرورة وقوعه شرعيًا، قدم الأول، لأن الصدق أتم من وقوعه شرعًا" "العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤". وانظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٢، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥.
[ ٤ / ٦٧٠ ]
إلَى بُعْدِ١ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّرْعِ٢.
"وَ" يُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءٍ "بِضَرُورَةِ وُقُوعِهِ عَقْلًا عَلَيْهَا" أَيْ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ "شَرْعًا" قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ.
"وَ" يُرَجَّحُ "فِي إيمَاءٍ بِمَا" أَيْ بِلَفْظٍ "لَوْلاهُ لَكَانَ فِي الْكَلامِ عَبَثٌ أَوْ حَشْوٌ عَلَى غَيْرِهِ" مِنْ أَقْسَامِ الإِيمَاءِ٣. مِثْلُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِعُ مَعَ الْحُكْمِ٤ وَصْفًا، لَوْ٥ لَمْ يُعَلِّلْ الْحُكْمَ٦ بِهِ لَكَانَ ذِكْرُهُ عَبَثًا أَوْ حَشْوًا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الإِيمَاءِ بِمَا رُتِّبَ فِيهِ الْحُكْمُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ؛ لأَنَّ نَفْيَ الْعَبَثِ و٧َالْحَشْوِ مِنْ كَلامِ الشَّارِعِ أَوْلَى٨.
"وَ" يُرَجَّحُ "مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ عَلَى" مَفْهُومِ "مُخَالَفَةٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ٩؛ لأَنَّ
_________________
(١) ١ في ع ب ز: أبعد. ٢ في ض ز: الشارع، وانظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٣. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٣. ٤ في ش: وصف الحكم. ٥ في ع ب: ولو. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ز: أو. ٨ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤. ٩ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٦٨، نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٣، تيسير التحرير ٣/١٥٦، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، إرشاد الفحول ص ٢٧٩.
[ ٤ / ٦٧١ ]
الْمُوَافَقَةَ بِاتِّفَاقٍ فِي دَلالَتِهَا عَلَى الْمَسْكُوتِ، وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي جِهَتِهِ١: هَلْ هُوَ بِالْمَفْهُومِ، أَوْ بِالْقِيَاسِ، أَوْ مَجَازٌ بِالْقَرِينَةِ، أَوْ مَنْقُولٌ عُرْفِيٌّ؟.
وَقَالَ الآمِدِيُّ: وَقَدْ يُمْكِنُ تَرْجِيحُ الْمُخَالَفَةِ لِفَائِدَةِ التَّأْسِيسِ٢.
وَاخْتَارَهُ الْهِنْدِيُّ٣.
"وَ" يُرَجَّحُ "اقْتِضَاءٌ عَلَى إشَارَةٍ وَإِيمَاءٍ وَمَفْهُومٍ"٤.
"وَ" يُرَجَّحُ "إيمَاءٌ عَلَى مَفْهُومٍ".
قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ: أَمَّا تَقْدِيمُهُ - أَيْ: الاقْتِضَاءِ - عَلَى الإِشَارَةِ؛ فَلأَنَّ الاقْتِضَاءَ مَقْصُودٌ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ صِدْقًا أَوْ حُصُولًا٥. وَيَتَوَقَّفُ الأَصْلُ عَلَيْهِ، بِخِلافِ الإِشَارَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ٦ تُقْصَدْ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الأَصْلُ عَلَيْهَا. وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الإِيمَاءِ: فَلأَنَّ الإِيمَاءَ،
_________________
(١) ١ في ض: جهة. ٢ الإحكام للآمدي ٤/٢٥٣ مع الاختصار. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، جمع الجوامع ٢/٣٦٨، نهاية السول ٣/٢١٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. ٤ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، جمع الجوامع ٢/٣٦٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٤. ٥ في ش: عمومًا أو حصولًا. ٦ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٦٧٢ ]
وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِإِفْرَادِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الأَصْلُ عَلَيْهِ، ١وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ: فَلأَنَّ الاقْتِضَاءَ مَقْطُوعٌ بِثُبُوتِهِ، وَالْمَفْهُومُ مَظْنُونٌ ثُبُوتُهُ٢، وَلِذَلِكَ٣ لَمْ يَقُلْ بِالْمَفْهُومِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِالاقْتِضَاءِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا كَوْنُ الإِيمَاءِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمَفْهُومِ فَلِقِلَّةِ مُبْطِلاتِهِ. قَالَهُ الآمِدِيُّ٤.
"وَتَنْبِيهٌ كَنَصٍّ" أَوْ أَقْوَى "فِي قَوْلِ" الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ تَقْدِيمِ أَبِي الْخَطَّابِ النَّصَّ عَلَى التَّنْبِيهِ: لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لأَنَّهُ مِثْلُهُ أَوْ أَقْوَى٥. وَقَالَ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ مَسْأَلَةٍ فِي الْوَقْفِ: فَإِنْ نَقَلَ نَصِيبَ الْمَيِّتِ إلَى ذَوِي طَبَقَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ٦ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْوَقْفِ: تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ يُنْقَلُ٧ إلَى وَلَدِهِ إنْ كَانَ حِينَئِذٍ٨ لَهُ وَلَدٌ، فَالتَّنْبِيهُ٩ حِينَئِذٍ١٠: دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ز: بثبوته. ٣ في ب: وكذلك. ٤ أنظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٤، جمع الجوامع ٢/٢٦٨. ٥ المسودة ص ٣٨٣. ٦ في ش: والد. ٧ في ز: بنقله. ٨ ساقطة من ش ب ز، ومشطوب عليها في ع. ٩ في ب ز: والتنبيه، وفي ش: التنبيه. ١٠ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٦٧٣ ]
النَّصِّ، حَتَّى فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ انْتَهَى١.
"وَ" يُرَجَّحُ "تَخْصِيصُ عَامٍّ عَلَى تَأْوِيلِ خَاصٍّ، وَخَاصٍّ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ عَلَى عَامٍّ، وَعَامٍّ لَمْ يُخَصَّصْ أَوْ قَلَّ تَخْصِيصُهُ عَلَى عَكْسِهِ".
أَمَّا٢ تَرْجِيحُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَاصِّ٣: فَلأَنَّ٤ تَخْصِيصَ الْعَامِّ كَثِيرٌ٥، وَتَأْوِيل الْخَاصِّ لَيْسَ بِكَثِيرٍ. وَلأَنَّ الدَّلِيلَ لَمَّا دَلَّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَعْضِ تَعَيَّنَ كَوْنُ الْبَاقِي مُرَادًا، وَإِذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْخَاصَّ أَقْوَى غَيْرُ مُرَادٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِهَذَا٦ التَّأْوِيلِ٧.
وَأَمَّا كَوْنُ الْخَاصِّ - وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ - يُقَدَّمُ٨ عَلَى الْعَامِّ مُطْلَقًا؛ فَلأَنَّ٩ الْخَاصَّ أَقْوَى دَلالَةً مِنْ الْعَامِّ١٠. وَكَذَا١١ كُلُّ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ض. ٢ في ض: فأما. ٣ في ب: التأويل. ٤ في ض ع ب ز: لأن. ٥ في ش: كثيرًا. ٦ في ع ب ز: هذا. ٧ أنظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، نهاية السول ٣/٢١٩، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٥٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. ٨ في ض: يقوم. ٩ في ض ع ب ز: لأن. ١٠ في ش: العام مطلقًا. ١١ في ش ز: فكذا، وفي ع: وكذلك
[ ٤ / ٦٧٤ ]
مَا هُوَ أَقْرَبُ١.
وَأَمَّا كَوْنُ الْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي خُصِّصَ: فَلأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، بِخِلافِ الْعَامِّ الْبَاقِي عَلَى عُمُومِهِ٢.
"وَمُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ: كَعَامٍّ وَخَاصٍّ" يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمُطْلَقِ مَعَ الْمُقَيَّدِ فِي التَّرْجِيحِ: كَحُكْمِ الْعَامِّ مَعَ الْخَاصِّ، فَيُقَدَّمُ الْمُقَيَّدُ -وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ- عَلَى الْمُطْلَقِ. وَيُقَدَّمُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ
_________________
(١) ١ إن تقديم الخاص على العام هو من باب الجمع بينهما، المعروف بالتخصيص، وهو بأن يعمل بالخاص فيما تناوله، ويعمل بالعام فيما بقي، ومع ذلك تناول كثير من علماء الأصول هذا الموضوع في باب الترجيح، وقالوا بترجيح الخاص على العام. أنظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، نهاية السول ٣/٢١٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٤. المحصول ٢/٢/٥٥١، ٥٧٢، المستصفى ٢/٢٩٦، البرهان ٢/١١٩٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢١، تيسير التحرير ٣/١٥٨، ١٥٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٨. ٢ نقل إمام الحرمين الجويني ترجيح العام الذي لم يخصص على العام الذي خصص عن المحققين، وجزم به سليم الرازي، وهو قول جمهور العلماء، لكن ابن السبكي قال: "وعندي عكسه" أي بترجيح العام اذلي خصص، وهو قول الهندي أيضًا. أنظر: العدة ٣/١٠٣٥، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٧، نهاية السول ٣/٢١٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٥، المحصول ٢/٢/٥٧٥، فواتح الرحموت ٢/٢٠٤، تيسير التحرير ٣/١٥٩، البرهان ٢/١١٩٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٨.
[ ٤ / ٦٧٥ ]
مُقَيَّدٌ عَلَى مَا خَرَجَ١ مِنْهُ. قَالَهُ الْعَضُدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى٢.
"وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا٣ "عَامٌّ شَرْطِيٌّ كَمَنْ وَمَا" الشَّرْطِيَّتَيْنِ "وَأَيُّ٤ عَلَى غَيْرِهِ" مِنْ الْعَامِّ غَيْرِ الشَّرْطِيِّ٥. يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ صِيَغُ الْعُمُومِ فَصِيغَةُ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ -كَمَنْ، وَمَا، وَأَيُّ- تَقَدَّمَ٦ عَلَى صِيغَةِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَغَيْرِهَا. كَالْجَمْعِ الْمُحَلَّى بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ٧ وَالْمُضَافِ وَنَحْوِهِمَا، لِدَلالَةِ الأَوْلَى٨ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ٩ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ مِمَّا١٠ لا عِلَّةَ فِيهِ. إذْ لَوْ أَلْغَيْنَا١١ الْعَامَّ الشَّرْطِيَّ كَانَ إلْغَاءً لِلْعِلَّةِ، بِخِلافِ الْعَامِّ غَيْرِ١٢ الشَّرْطِيِّ، فَإِنَّهُ لا
_________________
(١) ١ في ض ش: أخرج. ٢ العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤. ٣ ساقطة من ش ب ز. ٤ ساقطة من ض ب ع ز. ٥ أنظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، جمع الجوامع ٢/٣٦٧، نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٥، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٥٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. وفي ع: بالشرط. ٦ في ب: يقدم. ٧ في ز: المعرف. ٨ في ع ز: الأول. ٩ ساقطة من ش ب ز. ١٠ في ز: فيما. ١١ في ض ع: قلنا بإلغاء. ١٢ في ض: على غير.
[ ٤ / ٦٧٦ ]
يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ الْعِلَّةِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَحْصُولِ مِنْ أَنَّ عُمُومَ الأَوَّلِ بِالْوَضْعِ، وَالثَّانِي بِالْقَرِينَةِ١.
"وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا٢ "جَمْعٌ وَاسْمُهُ" أَيْ: اسْمُ٣ الْجَمْعِ حَالَ كَوْنِهِمَا "مُعَرَّفَيْنِ بِاللاَّمِ، وَمَنْ وَمَا عَلَى الْجِنْسِ بِاللاَّمِ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْجَمْعُ وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفَانِ بِاللاَّمِ وَمَنْ وَمَا عَلَى اسْمِ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ٤؛ لأَنَّ الْجِنْسَ الْمُحَلَّى بِاللاَّمِ اخْتَلَفَ الْمُحَقِّقُونَ فِي عُمُومِهِ، بِخِلافِ الْجَمْعِ، وَاسْمِهِ الْمُعَرَّفِ٥ بِاللاَّمِ وَمَنْ وَمَا؛ وَلأَنَّ الْجَمْعَ، وَاسْمَهُ لا يَحْتَمِلُ الْعَهْدَ، أَوْ يَحْتَمِلُهُ عَلَى بُعْدٍ، بِخِلافِ اسْمِ الْجِنْسِ الْمُحَلَّى بِاللاَّمِ، فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ٦ لِلْعَهْدِ احْتِمَالًا قَرِيبًا.
"وَ" يُرَجَّحُ مَتْنُ٧ "فَصِيحٌ عَلَى غَيْرِهِ" أَيْ: عَلَى مَتْنٍ لَمْ
_________________
(١) ١ أنظر: المحصول ١/٢/٥٢٥ وما بعدها. وهنا قول ثان بترجيح العام بصيغة النكرة النفية على العام الشرطي، لبعد التخصيص في الأول بقوة عمومها دون الثاني. أنظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٦٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٥. ٢ ساقطة من ب ش ز. ٣ في ع ب ز: واسم. ٤ أنظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٤، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٦، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٥٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. ٥ في ز: المعرفان. ٦ في ض ز: يحتمل. ٧ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٦٧٧ ]
يَسْتَكْمِلْ شُرُوطَ الْفَصَاحَةِ١، وَهِيَ - كَمَا ذَكَرَ الْبَيَانِيُّونَ -: سَلامَةُ الْمُفْرَدِ مِنْ تَنَافُرِ الْحُرُوفِ، وَالْغَرَابَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ. وَفِي الْمُرَكَّبِ: سَلامَتُهُ مِنْ ضَعْفِ التَّأْلِيفِ، وَتَنَافُرِ الْكَلِمَاتِ، وَالتَّعْقِيدِ، مَعَ فَصَاحَتِهَا. وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِلْمُ الْبَيَانِ انْتَهَى٢.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ فِي اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ رَكَاكَةٌ لا يُقْبَلُ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ إذَا صَحَّ السَّنَدُ. وَيُحْمَلُ٣ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ رَوَاهُ بِلَفْظِ نَفْسِهِ٤.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ لا يُرَجَّحُ الأَفْصَحُ عَلَى الْفَصِيحِ، وَذَلِكَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْطِقُ بِالأَفْصَحِ وَبِالْفَصِيحِ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ ثُبُوتِهِمَا٥ عَنْهُ. وَالْكَلامُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، لا سِيَّمَا إذَا خَاطَبَ مَنْ لا يَعْرِفُ تِلْكَ اللُّغَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَفْصَحَ لِقَصْدِ إفْهَامِهِ٦.
_________________
(١) ١ أنظر: جمع الجوامع ٢/٣٦٦، نهاية السول ٣/٢١٢، المحصول ٢/٢/٥٧٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٤. ٢ ساقطة من ش ب ز. ٣ في ز: يحتمل. ٤ أنظر: نهاية السول ٣/٢١٢. ٥ في ض: ثبوتها. ٦ قال الإسنوي: "خلافًا لبعضهم" وأيد الشوكاني الترجيح بالأفصح على الفصيح. أنظر: نهاية السول ٣/٢١٢، إرشاد الفحول ص ٢٧٨، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٦، المحصول ٢/٢/٥٧٢.
[ ٤ / ٦٧٨ ]
النَّوْعُ الثَّالِثُ: مِمَّا يَقَعُ فِيهِ التَّرْجِيحُ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ "الْمَدْلُولُ" أَيْ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ مِنْ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ: الإِبَاحَةُ وَالْكَرَاهَةُ، وَالْحَظْرُ وَالنَّدْبُ وَالْوُجُوبُ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ. فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ١ "يُرَجَّحُ عَلَى إبَاحَةٍ وَكَرَاهَةٍ وَنَدْبٍ: حَظْرٌ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ الْحَظْرُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ ٢ الإِبَاحَةُ؛ لأَنَّ فِعْلَ الْحَظْرِ يَسْتَلْزِمُ مَفْسَدَةً، بِخِلافِ الإِبَاحَةِ، لأَنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهَا، وَلا تَرْكِهَا مَصْلَحَةٌ، وَلا مَفْسَدَةٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُ وَالْكَرْخِيُّ وَالرَّازِيُّ٣، وَذَكَرَهُ٤ الآمِدِيُّ عَنْ٥ الأَكْثَرِ: لأَنَّهُ٦ أَحْوَطُ٧، وَاسْتَدَلَّ بِتَحْرِيمِ مُتَوَلِّدٍ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ب. ٢ ساقطة من ش. ٣ أنظر: الكافية في الجدل ص ٤٤٢، العدة ٣/١٠٤١، المسودة ص ٣١٢، الروضة ص ٣٩١، مجموع الفتاوى ٢٠/٢٦٢، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٥، المعتمد ٢/٨٤٨، نهاية السول ٣/٢١٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٩، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٣٤، المحصول ٢/٢/٥٨٧، جمع الجوامع ٢/٣٦٧، ٣٦٩، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٠٦، التلويح على التوضيح ٣/٤٦، ٥٢، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٤٤، ١٥٩، مختصر البعلي ص ١٧٠، مختصر الطوفي ص ١٨٨، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، ٢٨٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩، شرح تنقيح الفصول ص ٤١٨. ٤ في ش: وذكر. ٥ في ض: عند. ٦ في ش ض: أنه. ٧ في ع: الأحوط.
[ ٤ / ٦٧٩ ]
بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ١.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَجَمْعٌ٢: تُرَجَّحُ الإِبَاحَةُ عَلَى الْحَظْرِ٣.
وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ. وَيَسْقُطَانِ٤.
وَيُرَجَّحُ٥ أَيْضًا٦ مَا مَدْلُولُهُ الْحَظْرُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ الْكَرَاهَةُ٧؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: "مَا اجْتَمَعَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ إلاَّ غَلَبَ الْحَرَامُ" ٨ لأَنَّهُ أَحْوَطُ.
_________________
(١) ١ أنظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٩. ٢ في ع: وغيره. ٣ حكى هذا القول ابن الحاجب، ونسبه في "فواتح الرحموت" للشيخ محيي الدين بن عربي. أنظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٥، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٦٩، نهاية السول ٣/٢١٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٩، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، شرح تنقيح الفصول ص ٤١٧، ٤١٨. ٤ ساقطة من ش. وهذا قول عيسى بن أبان الحنفي وأبي هاشم المعتزلي وبعض الشافعية كالغزالي والشيرازي وبعض المالكية. أنظر: العدة ٣/١٠٤٢، المسودة ص ٣١٢، نزهة الخاطر ٢/٤٦٣، مختصر البعلي ص ١٧٠، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٩، نهاية السول ٣/٢١٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٥٩، المحصول ٢/٢/٥٨٧، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، المستصفى ٢/٣٩٨، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٣٤. ٥ في ش: ويقدمان. ٦ ساقطة من ش. ٧ أنظر: العضد عل ابن الحاجب ٢/٣١٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٠، تيسير التحرير ٣/١٥٩. ٨ قال الحافظ الزين العراقي عن هذا الحديث: "لم أجد له أصلًا" ونقل ابن =
[ ٤ / ٦٨٠ ]
وَيُرَجَّحُ أَيْضًا مَا مَدْلُولُهُ الْحَظْرُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ؛ لأَنَّ النَّدْبَ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ١ وَالْحَظْرَ٢ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ، وَدَفْعُ الْمَفْسَدَةِ أَهَمُّ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ فِي نَظَرِ الْعُقَلاءِ٣.
وَيُرَجَّحُ أَيْضًا: الْحَظْرُ عَلَى الْوُجُوبِ٤.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ لأَنَّ إفْضَاءَ، الْحُرْمَةِ إلَى مَقْصُودِهَا أَتَمُّ، لِحُصُولِهِ بِالتَّرْكِ. فَصَدُّهُ٥ أَوْلَى٦، بِخِلافِ الْوَاجِبِ.
"وَعَلَى إبَاحَةِ٧ نَدْبٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ عَلَى
_________________
(١) = السبكي عن البيهقي أنه قال: رواه جابر الجعفي عن ابن مسعود، وفيه ضعف وانقطاع " وذكره الأكثرون مما لا أصل له. أنظر: تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص ٣٠٧، كشف الخفا ٢/٢٥٤، أسنى المطالب ص ١٨٩. ١ في ش: المصلحة في نظر العقلاء، ويرجح أيضًا. ٢ في ش: الخطر. ٣ أنظر: مختصر البعلي ص ١٧١، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٠، تيسير التحرير ٣/١٥٩. ٤ قال الرازي والإسنوي يتعارض الحظر والوجوب، ولا يعمل بأحدهما إلا بمرجح، وجزم الآمدي وابن الحاجب بترجيح الحظر للاعتناء بدفع المفاسد. أنظر: التمهيد للإسنوي ص ١٥٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٠، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٥، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٥٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. ٥ في ش ب ع ض: قصده. ٦ في ش ع ب: أولا. ٧ في ش: الإباحة.
[ ٤ / ٦٨١ ]
مَا مَدْلُولُهُ الإِبَاحَةُ عِنْدَ الأَكْثَرِ١.
"وَعَلَيْهِ وُجُوبٌ، وَكَرَاهَةٌ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ وُجُوبٌ أَوْ كَرَاهَةٌ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ؛ لأَنَّ تَرْجِيحَهُمَا عَلَيْهِ أَحْوَطُ فِي الْعَمَلِ٢.
"وَعَلَى نَفْيٍ: إثْبَاتٌ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا مَدْلُولُهُ الإِثْبَاتُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا٣.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: يُرَجَّحُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. كَدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
_________________
(١) ١ وهناك قول آخر بتقديم الإباحة على الندب، لموافقة المباح للأصل. أنظر: المسودة ص ٣٨٤، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٩، تيسير التحرير ٣/١٥٩. ٢ أنظر: مختصر البعلي ص ١٧١، المسودة ص ٣٨٤، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٥، جمع الجوامع ٢/٣٦٩، تيسير التحرير ٣/١٥٩. ٣ إذا تعارض النفي مع الإثبات ففيه أربعة أقوال، الأول: ترجيح الإثبات على النفي، والثاني: عكسه، وهو تقديم النفي على الإثبات لاعتضاد النفي بالأصل، وأيده الآمدي، والثالث: أنهما سواء، التساوي مرجحيهما، وهو قول القاضي عبد الجبار وعيسى بن أبان والغزالي في "المستصفى" والرابع: التفصيل، وهو ترجيح المثبت إلا في الطلاق والعتاق، فيرجح النفي، كما سيذكره المصنف. أنظر: العدة ٣/١٠٣٦، المسودة ص ٣١٠، الروضة ص ٣٩٠، نزهة الخاطر ٢/٣٦٢، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٥، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٨، المستصفى ٢/٣٩٨، المنخول ص ٤٣٤، المعتمد ٢/٨٤٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٦١، المحصول ٢/٢/٥٨٣، وما بعدها، البرهان ٢/١٢٠٠، فواتح الرحموت ٢/٢٠٠، ٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٤٤، ١٦١، التوضيح على التنقيح ٣/٥٠، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، مختصر البعلي ص ١٧١، مختصر الطوفي ص ١٨٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٨.
[ ٤ / ٦٨٢ ]
وَسَلَّمَ الْبَيْتَ١. قَالَ بِلالٌ٢ " صَلَّى فِيهِ "٣ وَقَالَ أُسَامَةُ " لَمْ يُصَلِّ "٤ وَكَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ٥، فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلالٍ،
_________________
(١) ١ في ش: البيت الحرام. ٢ هو بلال بن رباح الحبشي، مولى أبي بكر الصديق ﵄، ومؤذن رسول الله ﷺ، أبو عبد الله وقيل غير ذلك، أسلم في أول الدّعوة، وأظهر إسلامه، وكان سيده أمية بن خلف يعذبه كثيرًا على إسلامه، فيصبر على العذاب، فاشتراه منه أبو بكر، وأعتقه في سبيل الله، وهاجر إلى المدينة وآخى النبي ﷺ بينه وبين أبي عبيدة، شهد بدرًا والمشاهد كلّها، وهو أول من أذّن في الإسلام، وكان يؤذن لرسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا، ولما توفي رسول الله ﷺ ذهب إلى الشام للجهاد، فأقام بها إلى أن توفي بها سنة ٢٠هـ، وقيل غير ذلك، روى عنه جماعات من الصحابة والتابعين، وفضائله كثيرة مشهورة، وأخرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة. أنظر ترجمته في "الإصابة ١/١٧٠، أسد الغابة ١/٢٤٣، تهذيب الأسماء ١/١٣٦، الخلاصة ١/١٤٠، مشاهير علماء الأمصار ص ٥٠، حلية الأولياء ١/١٤٧". ٣ حديث بلال في صلاة النبي ﷺ داخل الكعبة رواه مفصلًا البخاري ومسلم ومالك والنسائي وابن ماجه والبغوي والدارمي وابن حبان والبيهقي عن عبد الله بن عمر ﵄، أنه سأل بلالًا.. وسبق تخريجه "٣/٢١٣". وانظر: سنن أبي داود ١/٤٦٧، موارد الظمئان ص ٢٥٢، سنن الدارمي ٢/٥٣، السنن الكبرى للبيهقي ٢/٣٢٦، نصب الراية ٢/٣١٩. ٤ حديث أسامة: "أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين"، رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى الإمام أحمد عن أسامة "أنه صلى فيه". أنظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٩/٨٧، مسند أحمد ٥/٢٠٤، ٢٠٧، نصب الراية ٢/٣٢٠. ٥ حديث ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ دخل =
[ ٤ / ٦٨٣ ]
وَتُسَنُّ١ الصَّلاةُ فِي الْبَيْتِ الْمُشَرَّفِ.
"وَإِنْ اسْتَنَدَ النَّفْيُ إلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ" لِعِلْمِهِ بِجِهَاتِ إثْبَاتِهِ "فَسَوَاءٌ" أَيْ: فَيَكُونُ الإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ٢ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءً. قَالَهُ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ، وَتَبِعَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: إنَّهُ الْمُرَادُ٣.
وَمَعْنَى اسْتِنَادِ٤ النَّفْيِ إلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ٥ أَنْ يَقُولَ٦ الرَّاوِي " أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ، لأَنِّي كُنْت مَعَهُ فِيهِ. وَلَمْ يَغِبْ عَنْ نَظَرِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فِيهِ. وَلَمْ أَرَهُ صَلَّى فِيهِ " انْتَهَى٧ أَوْ قَالَ " أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ " أَوْ قَالَ إنْسَانٌ: أَعْلَمُ أَنَّ فُلانًا لَمْ
_________________
(١) = البيت ولم يصل" رواه البخاي ومسلم وأبو داود والبيهقي. أنظر: صحيح البخاري بحاشية السندي ١/٥٤، صحيح مسلم بشرح النووي ٩/٨٧، سنن أبي داود ١/٤٦٦، سنن البيهقي ٢/٣٢٠، نصب الراية ٢/٣٢٠، فتح الباري ١/٤٢٠. ١ في ب ض ز غ: سن. ٢ في ض ع: النفي والإثبات. ٣ أنظر: مختصر الطوفي ص ١٨٨، المسودة ص ٣١١، مختصر البعلي ص ١٧١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩. ٤ في ش ض ز: اسناد. ٥ في ض: بالعدل. ٦ في ش: بقول. ٧ ساقطة من ش ض ب ز.
[ ٤ / ٦٨٤ ]
يَقْتُلْ زَيْدًا؛ لأَنِّي رَأَيْت زَيْدًا١ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ، فَمِثْلُ هَذَا يُقْبَلُ فِيهِ النَّفْيُ، لاسْتِنَادِهِ٢ إلَى مَدْرَكٍ عَلَمِي، فَيَسْتَوِي هُوَ، وَإِثْبَاتُ الْمُثْبِتِ، فَيَتَعَارَضَانِ وَيُطْلَبُ الْمُرَجِّحُ مِنْ خَارِجٍ.
وَكَذَا حُكْمُ٣: كُلِّ شَهَادَةٍ نَافِيَةٍ اسْتَنَدَتْ٤ إلَى عَلَمٍ بِالنَّفْيِ، فَإِنَّهَا تُعَارِضُ الْمُثْبَتَةَ. لأَنَّهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ مُثْبِتَتَانِ٥؛ لأَنَّ إحْدَاهُمَا تُثْبِتُ الْمَشْهُودَ بِهِ وَالأُخْرَى: تُثْبِتُ الْعِلْمَ بِعَدَمِهِ.
وَكَذَا كُلُّ٦ حُكْمٍ لِلشَّهَادَةِ٧ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ: تُقْبَلُ فِي النَّفْيِ إذَا كَانَ النَّفْيُ مَحْصُورًا.
فَقَوْلُهُمْ: لا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ مُرَادُهُمْ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْصُورَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَحْصُورَةً قُبِلَتْ، قَالَهُ الأَصْحَابُ٨ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الأَصْحَابُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الإِعْسَارِ، وَفِي حَصْرِ٩ الإِرْثِ فِي فُلانٍ.
_________________
(١) ١ في ض: فلأنا. ٢ في ش: لإسناده. ٣ في ش: قول حكم. ٤ في ض: أسندت. ٥ في ض: مثبتان. ٦ ساقطة من ش ب. ٧ في ش ب: الشهادة. ٨ ساقطة من ش، وفي ع: قاله الآمدي. ٩ في ع: حصول.
[ ٤ / ٦٨٥ ]
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ١: النَّفْيُ أَوْلَى، وَاخْتَارَهُ الآمِدِيُّ٢.
"وَكَذَا" أَيْ: وَ٣كَالنَّفْيِ مَعَ الإِثْبَاتِ فِي الْمَدْلُولَيْنِ "الْعِلَّتَانِ"٤ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مُثْبِتَةً. وَالأُخْرَى نَافِيَةً: قُدِّمَتْ الْمُثْبِتَةُ٥.
_________________
(١) ١ المقصود هو حديث ابن مسعود ﵁ الذي شهد فيه مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، والاجتماع بهم، وتبليغهم الإسلام، وتلاوة القرآن عليهم، والحديث رواه مسلم بطوله، ورواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد مختصرًا. أنظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٤/١٦٩، صحيح البخاري بحاشية السندي ٢/٢٠٩، سنن أبي داود ١/٢٠، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/٩١، سنن ابن ماجه ١/١٣٥، مسند أحمد ١/٣٩٨، ٤٠٢. ٢ أنظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٦٢. وانظر حكم الشهادة بالنفي، والضوابط في قبولها أو رفضها وأقوال العلماء فيها وأدلتهم في "وسائل الإثبات ص ٧٨". ٣ في ش: أو. ٤ في ض ع: لعلتين. ٥ وهناك قول ثان بعدم تقديم العلة المثبتة على النافية، وسوف يذكرها المصنف مرة ثانية "ص٤٥٤". أنظر: الروضة ص ٣٩٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨، البرهان ٢/١٢٨٩، اللمع ص ٦٧، إرشاد الفحول ص ٢٨٣، الجدل لابن عقيل ص ٢٢.
[ ٤ / ٦٨٦ ]
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلافِ عَنْ١ نَفْيِ صَلاتِهِ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ٢: الزِّيَادَةُ مَعَهُ٣ هُنَا؛ لأَنَّ الأَصْلَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ، ثَمَّ سَوَاءٌ.
"وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى مُقَرِّرٍ" لِلْحُكْمِ الأَصْلِيِّ٤ "نَاقِلٌ"٥ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَنَّهُ يُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الآخَرِ٦؛
_________________
(١) ١ في ش: في. ٢ روى البخاري عن جابر بن عبد الله قال: "كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد..، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم " ورواه الترمذي عن جابر، وقال: "حديث حسن صحيح"، ورواه النسائي وابن ماجه، وروى الترمذي وأحمد وأبو داود عن أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم" وروى مالك بلاغًا "أن الشهداء في سبيل الله لا يغسلون ولا يصلى على أحد منهم". أنظر: صحيح البخاري ١/١٦٠،جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/١٢٦-١٢٧، سنن أبي داود ٢/١٧٤، سنن النسائي ٤/٥٠، سنن ابن ماجه ١/٤٨٥، مسند أحمد ٣/١٢٨، الموطأ ص ٢٨٧. ٣ في ض ع: وضعفه. ٤ في ش: لحكم الأصل. ٥ في د: نافل. ٦ أنظر: العدة ٣/١٠٣٣، المسودة ص ٣١٤، ٣٨٤، الروضة ص ٣٩٠، نزهة الخاطر ٢/٤٦١، جمع الجوامع ٢/٣٦٨، التبصرة ص ٤٨٣، المنخول ص ٤٤٨، اللمع ص ٦٧، نهاية السول ٣/٢١٦،المحصول ٢/٢/٥٧٩، البرهان ٢/١٢٨٩، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٥، مختصر البعلي ص ١٧١، مختصر الطوفي ص ١٨٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩.
[ ٤ / ٦٨٧ ]
كَحَدِيثِ١ " مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" ٢ مَعَ حَدِيثِ "هَلْ هُوَ٣ إلاَّ بُضْعَةٌ مِنْك؟ " ٤.
وَقَالَ الرَّازِيّ وَالْبَيْضَاوِيُّ وَالطُّوفِيُّ٥: يُرَجَّحُ الْمُقَرِّرُ؛ لأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَا لا يُسْتَفَادُ إلاَّ مِنْ الشَّرْعِ، أَوْلَى مِمَّا يُسْتَفَادُ٦ مِنْ الْعَقْلِ، وَلأَنَّ الْمُقَرِّرَ مُعْتَضِدٌ بِدَلِيلِ الأَصْلِ٧.
_________________
(١) ١ في ب ز ش ع: لحديث. ٢ هذا الحديث رواه أصحاب السنن ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم عن أبي هريرة وجابر وأبي أيوب وأم حبيبة وبسرة، وسبق تخريجه "٢/٣٦٧". ٣ ساقطة من ض. ٤ هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي والطحاوي والدارقطني وابن حبان عن طلق بن علي مرفوعًا، واختلف العلماء في سنده. أنظر: سنن أبي داود ١/٤١، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/٢٧٤، سنن النسائي ١/٨٤، سنن ابن ماجه ١/١٦٣، مسند أحمد ٤/٢٢، ٢٣، السنن الكبرى للبيهقي ١/١٣٤، شرح معاني الآثار ١/٧٥، سنن الدارقطني ١/١٤٩، موارد الظمئان ص ٧٧، نصب الراية ١/٦٠ وما بعدها، التلخيص الحبير ١/١٢٥ وما بعدها، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص ٤١، الفقيه والمتفقه ٢/٤٧. ٥ ذكر الطوفي في "مختصره" الترجيح بالناقل عن حكم الأصلى على غيره، ثماقتصر على قوله: "وفيهما خلاف" ولعل ذكر ذلك في "شرح المختصر". أنظر: مختصر الطوفي ص ١٨٩، المحصول للرازي ٢/٢/٢٧٩، منهاج الوصول مع شرحه نهاية السول ٣/٢١٦. ٦ ساقطة من ش. ٧ وهذا قول أبي الحسن بن القصار المالكي وأبي إسحاق الشيرازي، وقال الباقلاني والقاضي أبو جعفر السمناني: هما سواء. أنظر: التبصرة ص ٤٨٣، المنخول ٤٤٨، نهاية السول ٣/٢١٦، =
[ ٤ / ٦٨٨ ]
قِيلَ١: وَالتَّحْقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنْ يُرَجَّحَ الْمُقَرِّرُ فِيمَا إذَا تَقَرَّرَ حُكْمُ النَّاقِلِ مُدَّةً فِي الشَّرْعِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ، وَعُمِلَ بِمُوجِبِهِ. ثُمَّ نُقِلَ لَهُ٢ الْمُقَرِّرُ وَجُهِلَ التَّارِيخُ؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَمِلَ بِالْخَبَرَيْنِ٣، النَّاقِلُ فِي زَمَانٍ وَالْمُقَرِّرُ بَعْدَهُ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الثَّابِتُ بِمُقْتَضَى الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ وَنُقِلَ الْخَبَرَانِ. فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ هُنَا، وَيَرْجِعُ إلَى الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ٤.
"وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى مُثْبِتِ حَدٍّ: دَارِئُهُ" عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ أَخْبَارٌ ضَعِيفَةٌ٥،
_________________
(١) = المحصول ٢/٢/٢٧٩، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٧، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٣٢. ١ في ش: قبل، وفي د ض: قبيل. ٢ في ش: نقله. ٣ في ب: بالخبر من. ٤ ساقطة من ش. ٥ روى الترمذي عن عائشة ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ: "ادروُوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة" أخرجه الترمذي موصولًا ورواه موقوفًا، وقال: "الموقوف أصح". "جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/٦٨٨ وما بعدها ". وهذا الحديث رواه الحاكم، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي متروك، وقال الترمذي: يزيد بن زياد الدمشقي ضعيف الحديث. ورواه البيهقي والدارقطني عن عائشة، وعن علي، ورواه الإمام أبو حنيفة عن ابن عباس ﵄، ورواه ابن ماجه وأبو يعلى من حديث أبي هريرة، =
[ ٤ / ٦٨٩ ]
وَلِقِلَّةِ مُبْطِلاتِ نَفْيِهِ؛ وَلأَنَّ إثْبَاتَهُ خِلافُ دَلِيلِ نَفْيِهِ١.
قَالَ الآمِدِيُّ: وَلأَنَّ الْخَطَأَ فِي نَفْيِ الْعُقُوبَةِ أَوْلَى مِنْ الْخَطَإِ فِي تَحْقِيقِهَا٢، عَلَى مَا قَالَهُ٣ ﵊: "لأَنْ تُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ" ٤.
وَقِيلَ٥ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَالْمُوَفَّقُ وَالْغَزَالِيُّ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لأَنَّ الشُّبْهَةَ لا تُؤَثِّرُ فِي ثُبُوتِ
_________________
(١) وروى الدارقطني معناه عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر الجهني. انظر: المستدرك ٤/٣٨٤، السنن الكبرى ٨/٢٣٨، سنن الدارقطني ٣/٨٤، ٤/٥٦، نصب الراية ٣/٣٠٩، ميزان الاعتدال ٤/٣٢٥، سنن ابن ماجه ٢/٨٥٠، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص ٣٠٨. ١ إذا تعارض دليلان أحدهما يوجب الحد، والثاني يسقطه فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال، الأول: ترجيح إسقاط الحد، وجزم به البيضاوي وابن الحاجب والآمدي وغيرهم، والثاني: ترجيح إثبات الحد، والثالث: أنهما سواء، كما سيذكره المصنف. انظر: المسودة ص ٣٧٨، اللمع ص ٦٧، الروضة ص ٣٩١، جمع الجوامع ٢/٣٦٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، التبصرة ص ٤٨٥، نهاية السول ٣/٢١٧، المحصول ٢/٢/٥٩٠، ٦٢١، المستصفى ٢/٣٩٨، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٦١، مخصر البعلي ص ١٧١، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، ٢٨٣. ٢ الإحكام للآمدي: قال. ٣ في ألإحكام للآمدي: قال. ٤ هذا جزء من الحديث السابق الذي رواه الترمذي موصولًا وموقوفًا. ٥ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٦٩٠ ]
مَشْرُوعِيَّتِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ١ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ٢.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمَوْضُوعُ٣ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ شَرْعِيَّيْنِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ النَّفْيُ بِاعْتِبَارِ الأَصْلِ، فَهُوَ مَسْأَلَةُ النَّاقِلِ وَالْمُقَرِّرُ السَّابِقَةُ.
"وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى ٤نَافِي عِتْقٍ وَ" عَلَى٥ نَافِي "طَلاقٍ: مُوجِبُهُمَا" أَيْ: مَا يُوجِبُهُمَا٦.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ نَافِيهُمَا٧، وَظَاهِرُ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ كَعَبْدِ
_________________
(١) ١ في ع: ثبت. ٢ انظر: العدة ٣/١٠٤٤، المسودة ص ٣١٢، الروضة ص ٣٩١، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٥، التبصرة ص ٤٨٥، المستصفى ٢/٣٩٨، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦. ٣ في ش ع: وموضع. ٤ ساقطة من ض. ٥ ساقطة من ع. ٦ وهذا ما أكده ابن الحاجب والبيضاوي وغيرهما، خلافًا لابن السبكي. انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٥، اللمع ص ٦٨، منهاج الوصول مع شرحه نهاية السول ٣/٢١٧، جمع الجوامع ٢/٣٦٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، المحصول ٢/٢/٥٨٩، تيسير التحرير ٣/١٦١، المعتمد ٢/٨٤٨. ٧ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٦٨، نهاة السول ٣/٢١٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، تيسير التحرير ٣/١٦١. وسوف يكرر المصنف هذه المسألة: في العلة الموجبة للحرية ص ٤٥٥.
[ ٤ / ٦٩١ ]
الْجَبَّارِ، لأَنَّهُمَا حُكْمَانِ١.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ تَقْدِيمَ٢ مُوجَبِ الْعِتْقِ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ غَيْرِ عَبْدِ الْجَبَّارِ٣، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنْهُمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، ٤لِقِلَّةِ سَبَبِ مُبْطِلِ٥ الْحُرِّيَّةِ، وَلا تَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَلِمُوَافَقَةِ النَّفْيِ الأَصْلِيِّ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَمِثْلُهُ الطَّلاقُ.
"وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى أَثْقَلَ: أَخَفُّ" يَعْنِي أَنَّ التَّكْلِيفَ الأَخَفَّ يُرَجَّحُ عَلَى الأَثْقَلِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٦ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ ٧ وَلِقَوْلِهِ ﷺ "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ فِي الإِسْلامِ".
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأَثْقَلُ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا٨.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٣١٤، الروضة ص ٣٩١، المحصول ٢/٢/٥٨٩، المستصفى ٢/٣٩٨. ٢ في ش: دليل. ٣ انظر: المسودة ص ٣١٤. ٤ ساقطة من ض. ٥ في ع: يبطل. ٦ انظر: الروضة ص ٣٨٦، ٣٩٢، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٦، نهاية السول ٣/٢١٠، ٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، المحصول ٢/٢/٥٧١، المستصفى ٢/٤٠٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. ٧ الآية ١٨٥ من البقرة. ٨ جزم بهذا الرأي الآمدي وتبعه ابن الحاجب، وسوف يذكر المصنف الترجيح =
[ ٤ / ٦٩٢ ]
"وَ" حُكْمٌ "تَكْلِيفِيٌّ وَ" حُكْمٌ "وَضْعِيٌّ: سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ كَلامِهِمْ" أَيْ: كَلامِ أَصْحَابِنَا١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ٢ أَصْحَابُنَا تَرْجِيحَ حُكْمٍ تَكْلِيفِيٍّ عَلَى وَضْعِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ٣، فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ. انتهى.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ٤ غَيْرُ الأَصْحَابِ٥، وَذَكَرُوا فِيهَا٦ خِلافًا وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ٧: تَقْدِيمُ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ، كَالاقْتِضَاءِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْوَضْعِيِّ٨، كَالصِّحَّةِ وَنَحْوِهَا؛ لأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلثَّوَابِ؛ لأَنَّهُ مَقْصُودٌ٩ بِالذَّاتِ وَأَكْثَرُ فِي الأَحْكَامِ،
_________________
(١) = بالتشديد ص ٤٤٩. وأنظر: الروضة ص ٣٨٩، ٣٩٢، العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٦، نهاية السول ٣/٢١٠، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، ٢٦٨، المحصول ٢/٢/٥٧١، المستصفى ٢/٤٠٦. ١ في ض ع: الأصحاب. ٢ في ش: وقدّم. ٣ مختصر ابن الحاجب ٢/٣١٥. ٤ في ز: في المسألة. ٥ في ش: الأصحاب، ونحوه كالوضعي. ٦ في ش: فيه. ٧ في ض: عنهم. ٨ في ب: الوضع. ٩ في ض: معقود.
[ ٤ / ٦٩٣ ]
فَكَانَ أَوْلَى١.
وَقِيلَ: بَلْ٢ يُقَدَّمُ الْوَضْعِيُّ٣. لأَنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَهْمِ الْمُكَلَّفِ لِلْخِطَابِ، وَلا عَلَى٤ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ، بِخِلافِ التَّكْلِيفِيِّ. فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي قَدَّمَهُ الْبِرْمَاوِيُّ٥، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى التَّرْجِيحِ فِي الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى التَّرْجِيحِ بِمَا يَنْضَمُّ إلَى اللَّفْظِ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ عَمَّا تَقَدَّمَ. فَقَالَ:
"الْخَارِجُ" يَعْنِي: الَّذِي٦ يُرَجَّحُ بِهِ غَيْرُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ "يُرَجَّحُ" الدَّلِيلُ "بِمُوَافَقَةِ دَلِيلٍ آخَرَ" لَهُ عَلَى دَلِيلٍ لَمْ يُوَافِقْهُ دَلِيلٌ آخَرُ؛ لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ
_________________
(١) ١ انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/٣١٥، المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٧٠، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، نهاية السول ٣/٢١٩، فواتح الرحموت ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/١٦١، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، الوسيط ص ٦٣٧. ٢ ساقطة من ض. ٣ في ض ب: الوضع. ٤ ساقطة من ض ع ب ز. ٥ قال ابن السبكي بتقديم الحكم الوضعي على الحكم التكليفي في الأصح، وهو ما رجحه الآمدي والشوكاني وغيرهما. أنظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٥، جمع الجوامع٢/٣٦٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، تيسير التحرير ٣/١٦١، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. ٦ في ض: أي الذي.
[ ٤ / ٦٩٤ ]
مِنْ دَلِيلٍ وَاحِدٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِسُنَّةٍ١ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ٢، لأَنَّ تَقْدِيمَ٣ مَا لَمْ يُوَافِقْ تَرْكٌ لِشَيْئَيْنِ٤، وَهُمَا الدَّلِيلُ مَا عَضَّدَهُ، وَتَقْدِيمُ الْمُوَافِقِ٥ تَرْكٌ لِشَيْءٍ٦ وَاحِدٍ٧، وَلِهَذَا قَدَّمْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ٨ عَلَى حَدِيثِ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ع ب ز. ٢ في ض نقص وتقديم وتأخير: أو قياس أو إجماع. ٣ في ض ع: تقدم. ٤ في ع: السببين. ٥ في ض: الموافقة. ٦ في ع: لشيئين أو لشيء. ٧ أنظر: العدة ٣/١٠٤٦، المسودة ص ٣١١، الروضة ص ٣٩٠، البرهان ٢/١١٧٨ وما بعدها، جمع الجوامع ٢/٣٧٠، المنخول ص ٤٣١ وما بعدها، ٤٤٨، المستصفى ٢/٣٩٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٤، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، نهاية السول ٣/٢١٢، تيسير التحرير ٣/١٦٦، فتح الغفار ٣/٥٢، أصول السرخسي ٢/٢٥٠، مختصر البعلي ص ١٧١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٩ الوسيط ص ٦٣٣. ٨ حديث عائشة في "صلاة الفجر بغلس" رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي والدارمي والطحاوي عن عائشة ولفظه في البخاري: "كان نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس " والغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، وهذا يعني التبكير بصلاة الصبح. انظر: صحيح البخاري ١/٧٥، سنن أبي داود ١/١٠٠، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/٤٧٣، سنن النسائي ١/٢١٧، سنن ابن ماجه ١/٢٢٠، بدائع المنن ١/٥٠، سنن الدارمي ١/٢٧٧، شرح معاني الآثار ١/١٧٦، النهاية ٣/٣٧٧.
[ ٤ / ٦٩٥ ]
رَافِعٍ١ فِي " الإِسْفَارِ "٢ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ ٣ لأَنَّ مِنْ الْمُحَافَظَةِ الإِتْيَانَ بِالْمُحَافَظِ عَلَيْهِ الْمُؤَقَّتِ أَوَّلَ وَقْتِهِ٤.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ، وَوَافَقَهُ قِيَاسٌ آخَرُ، وَعَارَضَهُمَا خَبَرٌ. فَإِنَّ مَا ثَبَتَ بِالْخَبَرِ مُقَدَّمٌ. وَإِلَى٥ ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "إلاَّ فِي أَقْيِسَةٍ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا مَعَ خَبَرٍ، فَيُقَدَّمُ" الْخَبَرُ "عَلَيْهَا" أَيْ: عَلَى الأَقْيِسَةِ الْمُتَعَدِّدِ أَصْلُهَا.
_________________
(١) ١ في ش ز: نافع، وهو تصحيف عن رافع، وهو رافع بن خديج، وسبقت ترجمته "٢/٣٧٤". ٢ حديث "الإسفار بصلاة الفجر" رواه أبو داود والترمذي والنسائي والشافعي والدارمي والطحاوي، ومعناه عند ابن ماجه وأحمد، عن رافع بن خديج مرفوعًا، ولفظه عند الترمذي: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للآجر" وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وذكره السيوطي في الأحاديث المتواترة، والإسفار أن ينكشف النهار ويضيء. أنظر: سنن أبي داود ١/١٠٠، جامع الترمذي ١/٤٧٨، سنن النسائي ١/٢١٨، سنن ابن ماجه ١/٢٢١، شرح معاني الآثار ١/١٧٨، بدائع المنن ١/٥١، سنن الدارمي ١/٢٧٧، مسند أحمد ٣/٤٦٥، نيل الأوطار ٢/٢٢، الأزهار المتناثرة ص ١٤، النهاية ٢/٣٧٢. ٣ الآية ٢٣٨ من البقرة، وفي ض ع تتمة: ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ . ٤ انظر: الروضة ص ٣٩٠، العدة ٣/١٠٤٦. ٥ في ز: فإلى.
[ ٤ / ٦٩٦ ]
١وَقِيلَ: الأَقْيِسَةُ الْمُتَعَدِّدُ أَصْلُهَا١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: قِيلَ: يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَلَى الأَقْيِسَةِ٢، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ إنْ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا٣.
"فَإِنْ تَعَارَضَ ظَاهِرُ قُرْآنٍ وَسُنَّةٍ وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ وَاحِدٍ٤ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، أَوْ خَبَرَانِ، مَعَ٥ أَحَدُهُمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ، وَ" مَعَ "الآخَرَ ظَاهِرُ سُنَّةٍ: قُدِّمَ ظَاهِرُهَا" أَيْ: ظَاهِرُ السُّنَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ٦.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فَإِنْ تَعَارَضَ قُرْآنٌ وَسُنَّةٌ، وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ. فَقَالَ٧ الْقَاضِي: ظَاهِرُ٨ كَلامِ أَحْمَدَ: يُقَدَّمُ ظَاهِرُ السُّنَّةِ؛ لِقَوْلِهِ: "السُّنَّةُ تُفَسِّرُ٩ الْقُرْآنَ، وَتُبَيِّنُهُ١٠" قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِلْقَطْعِ بِهِ١١.
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. ٢ ساقطة من ز. ٣ انظر: مناهج العقول ٣/١٩٨، المحصول ٢/٢/٥٤١، أصول السرخسي ٢/٢٦٤، نهاية السول ٣/١٩٩. ٤ ساقطة من ش ع ب والمختصر. ٥ في ش: مع أن. ٦ انظر: العدة ٣/١٠٤٨، المسودة ص ٣١١. ٧ في ض ع ب: قال. ٨ في ع: وظاهر. ٩ في ض: تفسير. ١٠ في ض: وتبيينه. ١١ انظر: العدة ٣/١٠٤١، ١٠٤٨.
[ ٤ / ٦٩٧ ]
وَذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَيْنِ، وَبَنَى١ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا٢ خَبَرَيْنِ٣ مَعَ أَحَدِهِمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ، وَمَعَ٤ الآخَرِ ظَاهِرُ سُنَّةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ تَقْدِيمَ الْخَبَرَيْنِ٥.
وَذَكَرَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ: أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ٦ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَبَنَى الأُولَى عَلَيْهَا.
وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ سُنَّةً، وَالآخَرُ كِتَابًا، فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا عُمِلَ، وَإِلاَّ قِيلَ: يُقَدَّمُ الْكِتَابُ، لأَنَّهُ٧ أَرْجَحُ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ السُّنَّةُ؛ لأَنَّهَا بَيَانٌ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ.
مِثَالُهُ: قَوْلُهُ ﷺ فِي الْبَحْرِ " الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٨ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي مَيْتَةِ الْبَحْرِ حَتَّى خِنْزِيرِهِ، مَعَ قَوْله سبحانه
_________________
(١) ١ في ض ز: وبين. ٢ في ع: عليها. ٣ في ش: خبران. ٤ في ض ع ب: و. ٥ انظر: العدة ٣/١٠٤١، ١٠٤٨، المسودة ص ٣١١. ٦ في ش ز: فإنه. ٧ هذا جزء من حديث صحيح، رواه الإمام مالك والشافعي وأحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن الجارود والبيهقي وابن أبي شيبة والدارقطني وابن حبان والحاكم والدارمي، قال البغوي: وهذا الحديث صحيح متفق على صحته " وسبق تخريجه "٣/١٧٥". ٨ وفي ع: "هو الطهور مأوه، الحلل ميتته".
[ ٤ / ٦٩٨ ]
وتَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ ١ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ خِنْزِيرَ الْبَحْرِ فَيَتَعَارَضُ عُمُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ، فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ الْكِتَابَ فَحَرَّمَهُ، وَقَالَ بِهِ٢ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ٣، وَبَعْضُهُمْ: السُّنَّةَ فَأَحَلَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِهِ٤.
"وَ" يُرَجِّحُ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ "بِعَمَلٍ٥" أَيْ: بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ "أَهْلِ الْمَدِينَةِ" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، لَكِنَّهُ يَقْوَى بِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّافِعِيَّةِ٦.
_________________
(١) ١ الآية ١٤٥ من الأنعام. ٢ في ب ع ز: وقاله. ٣ في ش ض: ابن النجاد. وأبو علي النجاد هو الحسين بن عبد الله، أخذ العلم عن شيوخ المذهب الحنبلي كأبي الحسن بن بشار، وأبي محمد البربهاري، وصحب جماعة من الحنابلة، وجاء في "طبقات الحنابلة": "كان فقيها معظمًا، إمامًا في أصول الدين وفروعه" توفي سنة ٣٦٠ هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة ٢/١٤٠، المنهج لأحمد ٢/٥٥، شذرات الذهب ٣/٣٦". ٤ تقدمت هذه المسألة ص ٤٢٦، ٤٢٧. ٥ في ش: عمل. ٦ انظر: مختصر البعلي ص ١٧١، المسودة ص ٣١٣، مجموع الفتاوى ١٩/٢٦٩، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، جمع الجوامع ٢/٣٧٠، المنخول ص ٣٤١، نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٤، المستصفى ٢/٣٩٦، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، إرشاد الفحول ص ٢٨٠، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٦٦.
[ ٤ / ٦٩٩ ]
قَالَ أَحْمَدُ: مَا رَوَوْهُ١ وَعَمِلُوا بِهِ أَصَحُّ مَا يَكُونُ٢؛ وَلأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهُمْ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ نَاسِخٌ، لِمَوْتِهِ ﷺ بَيْنَهُمْ٣.
وَخَالَفَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَالطُّوفِيُّ٤.
وَرَجَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إلَى زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ٥.
"أَوْ" بِعَمَلِ "الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ" عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَجَمْعٍ، لِوُرُودِ النَّصِّ بِاتِّبَاعِهِمْ٦ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
_________________
(١) ١ في ش: رأوه. ٢ في ع: يكون وظاهر. ٣ في ض ع: بينهم ﷺ. ٤ وأيد ذلك المجد ابن تيمية وابن حزم الظاهري. أنظر: المسودة ص ٣١٣، الإحكام لابن حزم ١/١٧٥، ٢١٤، العدة ٣/١٠٥٢، مختصر البعلي ص ١٧١، مختصر الطوفي ص ١٨٩ ٥ انظر: العدة ٣/١٠٥٣، مختصر البعلي ص ١٧١، المسودة ص ٣١٣، مختصر الطوفي ص ١٨٩. ٦ وفي رواية ثانية عن أحمد بعدم الترجيح بعمل الخلفاء الراشدين. أنظر: القولين مع الأدلة والمناقشة في "العدة ٣/١٠٥٠، المسودة ص ٣١٤، الروضة ص ٣٩٠، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٤، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٦٢، البرهان ٢/١١٧٦، مختصر البعلي ص ١٧١، مختصر الطوفي ص ١٨٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩، إرشاد الفحول ص ٢٨٠".
[ ٤ / ٧٠٠ ]
وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ١" وَلأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا النَّصَّ الآخَرَ إلاَّ لِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ.
قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ٢.
وَقِيلَ: يُرَجَّحُ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ٣؛ ٤لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ "اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ".
_________________
(١) ١ هذا جزء من حديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان والدارمي والحاكم عن العرباض بن سارية مرفوعًا. انظر: مسند أحمد ٤/١٢٦، سنن أبي داود ٢/٥٠٦، جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٧/٤٣٩، سنن ابن ماجه ١/١٥، سنن الدارمي ١/٤٤، المستدرك ١/٩٥، موارد الظمآن ص ٥٦، جامع الأصول ١/١٨٨، تخريج أحاديث البزدوي ص ٢٣٨، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص ٢٩٩. ٢ العدة ٣/١٠٥٠. ٣ انظر: العدة ٣/١٠٥٢، المسودة ص ٣٨٤، جمع الجوامع ٢/٢٧٠، البرهان ٢/١١٧٦. ٤ ساقطة من ع. ٥ هذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم عن حذيفة مرفوعًا، وقال الترمذي حسن صحيح، ورواه الترمذي أيضًا عن ابن مسعود مرفوعًا. انظر: جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١٠/١٤٧، ١٤٩، سنن ابن ماجه ١/٣٧، مسند أحمد ٥/٣٨٢، موارد الظمآن ص ٥٣٩ تخريج أحاديث البزدوي ص ٢٣٧، المستدرك ٣/٧٥، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص ٢٩٩، جامع الأصول ٩/٤٢٠.
[ ٤ / ٧٠١ ]
قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: "إذَا بَلَغَك اخْتِلافٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ فَوَجَدْت فِي ذَلِكَ٢ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَشُدَّ يَدَك٣، فَإِنَّهُ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ "٤. انْتَهَى٥.
"أَوْ" بِعَمَلِ "أَعْلَمَ" قَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُ٦؛ لأَنَّ٧ لَهُ مَزِيَّةً لِكَوْنِهِ أَحْفَظَ لِمَوَاقِعِ الْخَلَلِ، وَأَعْرَفَ بِدَقَائِقِ الأَدِلَّةِ٨.
"أَوْ" بِعَمَلِ٩ "أَكْثَرِ" الأُمَّةِ١٠، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ الْمُعَارِضُ لَهُ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَيْهِمْ.
وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْمُوَافِقُ لِلأَكْثَرِ: لأَنَّ الأَكْثَرَ مُوَافِقٌ لِلصَّوَابِ الَّذِي لَمْ يُوَفَّقْ١١ لَهُ الأَقَلُّ١٢، هَذَا١٣ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ١٤.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ في المسودة: ذلك الاختلاف. ٣ في المسودة: يدك به. ٤ انظر: المسودة ص ٣١٤. ٥ ساقطة من ع. ٦ في ب: الأكثرون، وفي ز: عند الأكثر. ٧ في ب: لأنه. ٨ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦. ٩ في ز: لعمل. ١٠ في ش: الأدلة. ١١ في ش: يوافق. ١٢ في ش: الأول. ١٣ في ش: هو، وفي ب: من، وفي ز: هذا هو. ١٤ ذكر الغزالي أن الترجيح يكون بعمل جميع الأمة، لا بعضها، قال ابن حزم: =
[ ٤ / ٧٠٢ ]
وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ. قَالَ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ١ فِي قَوْلِ الأَكْثَرِ، وَلَوْ سَاغَ التَّرْجِيحُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ لانْسَدَّ بَابُ الاجْتِهَادِ عَلَى الْبَعْضِ الآخَرِ٢.
"وَيُقَدَّمُ" مِنْ حُكْمَيْنِ فَأَكْثَرَ "مَا عِلَلَ" أَيْ: مَا تَعَرَّضَ الشَّارِعُ لِعِلَّتِهِ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعِلَّتِهِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي تَعَرَّضَ الشَّارِعُ٣ لِعِلَّتِهِ٤: أَفْضَى إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ؛ لأَنَّ النَّفْسَ لَهُ أَقْبَلُ بِسَبَبِ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى٥.
"أَوْ رُجِّحَتْ عِلَّتُهُ" يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ عُلِّلَ حُكْمَانِ، وَكَانَتْ عِلَّةُ أَحَدِهِمَا أَرْجَحَ، رُجِّحَ بِأَرْجَحِيَّةِ٦ عِلَّتِهِ٧.
_________________
(١) = هذا لا معنى له، وذكر الآمدي الترجيح بعمل بعض الأمة، وقال الشوكاني عن الترجيح بعمل أكثر الأمة: وفيه نظر. انظر: المستصفى ٢/٣٩٦، ٣٩٨، الإحكام لابن حزم ١/١٧٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٤، جمع الجوامع ٢/٣٧٠، المحصول ٢/٢/٥٩٢، إرشاد الفحول ص ٢٧٩، نهاية السول ٣/٢١٨، الكفاية ص ٦١٠. ١ في ش ع ب ز: الحجية. ٢ انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٧٠، نهاية السول ٣/٢١٨، المحصول ٢/٢/٥٩٢، الإحكام لابن حزم ١/١٧٩. ٣ ساقطة من ض ع: وسقط من ز: الشارع. ٤ ساقطة من ض، وفي ز: لعليته. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، جمع الجوامع ٢/٣٦٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٥، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٦٢، البرهان ٢/١١٩٥. ٦ في ض: أرجحية. ٧ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٦٥.
[ ٤ / ٧٠٣ ]
"وَ" يُرَجَّحُ مِنْ دَلِيلَيْنِ "مُؤَوَّلَيْنِ١ مَا دَلِيلُ تَأْوِيلِهِ أَرْجَحُ" مِنْ دَلِيلِ تَأْوِيلِ الآخَرِ؛ لأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً بِذَلِكَ٢.
"وَ" يُقَدَّمُ "عَامٌّ وَرَدَ مُشَافَهَةً، أَوْ" وَرَدَ "عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ فِي مُشَافَهَةٍ بِهِ، وَسَبَبٍ" عَلَى عَامٍّ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْمُشَافَهَةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ٣.
قَالَ الْعَضُدُ: إذَا٤ وَرَدَ عَامٌّ هُوَ خِطَابُ شِفَاهٍ لِبَعْضِ مَنْ تَنَاوَلَهُ، وَعَامٌّ آخَرُ لَيْسَ هُوَ٥ كَذَلِكَ، فَهُوَ كَالْعَامَّيْنِ وَرَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَبَبٍ دُونَ الآخَر، فَيُقَدَّمُ عَامُّ الْمُشَافَهَةِ فِيمَنْ شُوفِهُوا بِهِ، وَفِي غَيْرِهِمْ الآخَرُ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ٦. انْتَهَى.
"وَ" يُرَجَّحُ الْعَامُّ "الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ" أَيْ: عَلَى الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ ٧.
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٥. ٣ انظر: المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٣٠. ٤ في ش: أو. ٥ زيادة على نص العضد. ٦ العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٦. وانظر: نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٦. ٧ يرى ابن الحاجب وابن السبكي وغيرهما أنّ العام الوارد على سبب يقدم على العام المطلق في موضوع السبب، ولكل قوله دليله. انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، جمع الجوامع ٢/٣٦٧، =
[ ٤ / ٧٠٤ ]
"وَ١فِي غَيْرِهِ" أَيْ: فِي حُكْمِ٢ غَيْرِ السَّبَبِ؛ لأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عُمُومِ الْعَامِّ٣ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي عُمُومِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ٤.
"وَ" يُرَجَّحُ "عَامٌّ عُمِلَ بِهِ" وَلَوْ فِي صُورَةٍ٥ عَلَى عَامٍّ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَمْعٌ٦.
وَعَكَسَ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَجَمْعٌ، فَقَالُوا٧: يُقَدَّمُ مَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِيُعْمَلَ بِهِ، فَيَكُونُ قَدْ عُمِلَ بِهِمَا٨.
وَوَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ الْعَامَّ٩ لِمَا١٠ عُمِلَ بِهِ مُشَاهِدٌ لَهُ١١ بِالاعْتِبَارِ لِقُوَّتِهِ١٢ بِالْعَمَلِ.
_________________
(١) = العدة ٣/١٠٣٥، المسودة ص ٣١٣، المنخول ص ٤٣٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٥، المحصول ٢/٢/٥٧١، البرهان ٢/١١٩٤، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٨. ١ ساقطة من ع ب، وفي ش: ولم يختلف في عموم المطلق. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش: السبب العام. ٤ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٦، جمع الجوامع ٢/٣٦٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٥. ٥ في ز: صورته. ٦ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٦، جمع الجوامع ٢/٣٦٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٦. ٧ في ش ع ض: فقال. ٨ مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦. ٩ في ش ع ب ز: العمل. ١٠ في ش: بما. ١١ ساقطة من ش. ١٢ في ب: لقوله.
[ ٤ / ٧٠٥ ]
"أَوْ أَمَسَّ بِمَقْصُودٍ١" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ عَامٌّ أَمَسَّ بِمَقْصُودٍ٢ أَوْ٣ أَقْرَبُ إلَيْهِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ أَمَسَّ بِالْمَقْصُودِ٤. مِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ ٥ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي وَطْءِ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٦ فَإِنَّهُ أَمَسُّ بِمَسْأَلَةِ الْجَمْعِ، لأَنَّ الآيَةَ الأُولَى قُصِدَ بِهَا بَيَانُ٧ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ، وَمِلْكِ يَمِينٍ. وَالثَّانِيَةُ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا بَيَانُ حُرْمَةِ الْجَمْعِ٨.
"وَ" يُرَجَّحُ "مَا لا يَقْبَلُ نَسْخًا" لأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى مَا يَقْبَلُهُ.
"أَوْ أَقْرَبُ إلَى احْتِيَاطٍ٩" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ
_________________
(١) ١ في ز: بمقصوده. ٢ في ز: بمقصوده. ٣ في ش ض ز: و. ٤ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦. نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٦، المحصول ٢/٢/٥٧٦، الإحكام لابن حزم ١/١٧٦. ٥ الآية ٢٣ من النساء. ٦ الآية ٣ من النساء. ٧ ساقطة من ش. ٨ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٦. ٩ في ز: الاحتياط.
[ ٤ / ٧٠٦ ]
١مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى٢ الاحْتِيَاطِ عَلَى٣ غَيْرِهِ٤.
ذَكَرَهُ وَاَلَّذِي قَبِلَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ.
"أَوْ لا يَسْتَلْزِمُ نَقْضَ٥ صَحَابِيٍّ خَبَرًا" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مِنْ حَدِيثَيْنِ: الَّذِي لا٦ يَسْتَلْزِمُ نَقْضَ صَحَابِيٍّ خَبَرًا - كَقَهْقَهَةٍ فِي صَلاةٍ٧ - عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ٨.
"أَوْ تَضَمَّنَ إصَابَتَهُ ﷺ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْ حَدِيثَيْنِ مَا تَضَمَّنَ إصَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى مَا تَضَمَّنَ٩ إصَابَتَهُ ظَاهِرًا فَقَطْ١٠.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَغَيْرُهُمَا: يُقَدَّمُ مَا لا يُوجِبُ تَخْطِئَةَ
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ في ش: على. ٣ في ش: إلى. ٤ انظر: العدة ٣/١٠٤٠، المسودة ص ٣٨٣، المنخول ص ٤٣٤، ٤٤٨، اللمع ص ٦٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٧، البرهان ٢/١١٩٩، إرشاد الفحول ص ٢٧٩. ٥ في الإحكام للآمدي: نقص، وفي العدة: نقض الصحاح. ٦ ساقطة من ش ب. ٧ حديث القهقهة في الصلاة ونقض الوضوء منها رواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري، ورواه ابن أبي شيبة عن حميد بن هلال، وأخرجه الدارقطني عن عددٍ من الصحابة، وفي جميع طرقه مقال يقدح في صحته. انظر: سنن الدارقطني ١/١٦٠ وما بعدها، نصب الراية ١/٤٧ وما بعدها، مجمع الزوائد ١/٢٤٦، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٩٧، تحفة الفقهاء ١/٣٦. ٨ انظر: العدة ٣/١٠٤٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٧، المستصفى ٢/٣٩٧، المنهاج في ترتيب الحجاج ص ٢٣٢. ٩ في ض: يتضمن. ١٠ انظر: العدة ١/١٤٢، ٣/١٠٣٦.
[ ٤ / ٧٠٧ ]
النَّبِيِّ ﷺ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُ١ إصَابَتَهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ، فَالأَوَّلُ مُقَدَّمٌ وَمُرَجَّحٌ؛ لأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْخَطَإِ حِينَئِذٍ٢، وَهُوَ الأَلْيَقُ بِهِ وَبِحَالِهِ ﷺ، كَمَا وَرَدَ فِي ضَمَانِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: دَيْنَ الْمَيِّتِ وَقَالَ عَلِيٌّ٣ " هُمَا عَلَيَّ "٤ وَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ ضَمَانٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلاةِ٥ عَلَى الْمَيِّتِ٦، وَكَانَ وَقْتَ الصَّلاةِ٧ مُصِيبًا فِي امْتِنَاعِهِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَمْلِهِ٨ عَلَى٩ الإِخْبَارِ عَنْ ضَمَانٍ سَابِقٍ، يَكْشِفُ عَنْ أَنَّهُ كَانَ١٠ امْتَنَعَ عَنْ١١ الصَّلاةِ فِي غَيْرِ
_________________
(١) ١ في ز: تضمن. ٢ ساقطة من ش ب ز. ٣ في ض: وقال، وفي ش: وقوله، وفي ب: وقول علي. ٤ ساقطة من ب. ٥ هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني عن أبي سعيد الخدري، وله أسانيد كثيرة، قال ابن حجر عنها: كلها ضعيفة. انظر: التلخيص الحبير ٣/٤٧. وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع حديث امتناع الرسول ﷺ عن الصلاة على الميت إذا كان عليه دين، ولم يترك شيئًا، وأن أبا قتادة ضمن الدين على ميت، فصلى عليه الرسول ﷺ. انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي ٢/٢٦. ٦ ساقطة من ض ع ب ز. ٧ في ش: الامتناع. ٨ في ش: حملها. ٩ ساقطة من ز. ١٠ في ش: إن. ١١ في ض ب ز: من.
[ ٤ / ٧٠٨ ]
مَوْضِعِهِ بَاطِنًا، هَذَا لَفْظُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ.
"أَوْ فَسَّرَهُ رَاوٍ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ١" يَعْنِي٢: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ وَفَسَّرَ أَحَدَهُمَا رَاوِيه٣ِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ: قُدِّمَ عَلَى مَا لَمْ يُفَسِّرْهُ رَاوِيهِ٤؛ لأَنَّ مَا فَسَّرَهُ رَاوِيهِ يَكُونُ الظَّنُّ بِهِ أَوْثَقَ٥؛ لأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا رَوَاهُ، كَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ٦، وَأَنَّ الْمُرَادَ٧ بِالتَّفَرُّقِ٨ " تَفَرُّقُ٩ الأَبْدَانِ١٠؛ لأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ، لأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ.
_________________
(١) ١ في ز: بقولٍ أو فعلٍ. ٢ في ض: أي. ٣ في ض: رواته. ٤ انظر: العدة ٣/١٠٥٣، المسودة ص ٣٠٧، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، نهاية السول ٣/٢١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٧، إرشاد الفحول ص ٢٨٠. ٥ في ش: وثق. ٦ هذا معنى حديث صحيحي، ولفظه: "المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا" وسبق تخريجه "٢/٥٥٨". ٧ ساقطة من ش ع ب. ٨ في ش ع ب: التفرق. ٩ ساقطة من ب. ١٠ قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقد قال بعض أهل العلم: الفرقة بالكلام، والقول الأول أصح، لأنّ ابن عمر وهو الراوي عن النبي ﷺ، وهو أعلم بمعنى ما روى، وروي عنه أنه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى ليجب له، وهكذا روي عن أبي برزة"، "جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/٤٥٠".
[ ٤ / ٧٠٩ ]
"أَوْ١ ذَكَرَ سَبَبَهُ" يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ، وَذَكَرَ رَاوِي أَحَدِهِمَا سَبَبَ الْخَبَرِ٢، دُونَ رَاوِي الآخَرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَا ذَكَرَ رَاوِيهِ سَبَبَهُ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْ رَاوِيهِ سَبَبَهُ؛ لأَنَّ مَا ذَكَرَ رَاوِيهِ سَبَبُهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ الرَّاوِي بِرِوَايَتِهِ٣.
"أَوْ سِيَاقُهُ أَحْسَنُ٤" يَعْنِي أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْ خَبَرَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ: مَا كَانَ سِيَاقُهُ أَحْسَنَ؛ لأَنَّ مَزِيَّتَهُ بِحُسْنِ السِّيَاقِ: تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ٥.
"أَوْ مُؤَرَّخٌ بِ" تَارِيخٍ "مُضَيَّقٍ" كَأَوَّلِ شَهْرِ كَذَا مِنْ٦ سَنَةِ كَذَا. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ أَحَدُهُمَا مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُضَيَّقٍ - كَمَا ذَكَرَ -، وَالآخَرُ مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُوَسَّعٍ. كَقَوْلِهِ: فِي سَنَةِ كَذَا؛ لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ قَبْلَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُضَيَّقِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ
_________________
(١) ١ في ش: و. ٢ في ش: الآخر، وفي ب: خبر. ٣ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، جمع الجوامع ٢/٣٦٣، نهاية السول ٣/٢٠٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٧، المحصول ٢/٢/٥٦٣، فواتح الرحموت ٢/٢٠٦، تيسير التحرير ٣/١٦٠، إرشاد الفحول ص ٢٧٨. ٤ ساقطة من ش. ٥ انظر: المسودة ص ٣٠٨، مختصر البعلي ص ١٦٩. ٦ في ش: في.
[ ٤ / ٧١٠ ]
ذُو التَّارِيخِ الْمُضَيَّقِ؛ لأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ رَاوِيهِ١ بِهِ٢.
"أَوْ دَلَّ عَلَى تَأَخُّرِهِ قَرِينَةٌ" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَأَخُّرِ أَحَدِهِمَا: تَرَجَّحَ٣ بِذَلِكَ٤.
وَكَذَا إذَا٥ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا تَشْدِيدٌ دُونَ الآخَرِ. فَإِنَّهُ يُرَجَّحُ بِذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ لِقَوْلِهِ "أَوْ٦ بِتَشْدِيدِهِ" لأَنَّ التَّشْدِيدَاتِ إنَّمَا جَاءَتْ حِينَ ظَهَرَ الإِسْلامُ وَكَثُرَ وَعَلَتْ شَوْكَتُهُ. وَالتَّخْفِيفُ كَانَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، وَكَذَا حُكْمُ٧ كُلُّ مَا يُشْعِرُ بِشَوْكَةِ الإِسْلامِ. قَالَهُ الْعَضُدُ وَغَيْرُهُ٨.
وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى تَرْجِيحِ الدَّلِيلَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ ساقطة من ش د. وقال الآمدي والرازي وغيرهما تقدم على المؤرخة بتاريخ مضيق عليها. انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، نهاية السول ٣/٢١١، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٨، المحصول ٢/٢/٥٦٩ وما بعدها. ٣ في ز: يرجح. ٤ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٧، المحصول ٢/٢/٥٦٨. ٥ في ب ز: إن. ٦ في ش ز: و. ٧ ساقطة من ش، وفي ز: في حكم. ٨ انظر: العضد عل ابن الحاجب ٢/٣١٦، نهاية السول ٣/٢١٠، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٣، ٢٦٨، المحصول ٢/٢/٥٦٨، سبق تقديم الأخف ص ٤٤٥.
[ ٤ / ٧١١ ]
تَرْجِيحِ الدَّلِيلَيْنِ الْمَعْقُولَيْنِ بِأَنْوَاعِهِ١، وَهُوَ الْغَرَضُ الأَعْظَمُ مِنْ بَابِ التَّرَاجِيحِ٢، وَفِيهِ اتِّسَاعُ مَجَالِ الاجْتِهَادِ، وَبَدَأَ بِتَعْرِيفِهِمَا٣، فَقَالَ:
"الْمَعْقُولانِ" أَيْ: الدَّلِيلانِ الْمَعْقُولانِ "قِيَاسَانِ، أَوْ اسْتِدْلالانِ.
فَالأَوَّلُ٤" الَّذِي هُوَ الْقِيَاسَانِ٥ "يَعُودُ" التَّرْجِيحُ فِيهِ "إلَى أَصْلِهِ" أَيْ: الأَصْلِ٦ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ "وَفَرْعِهِ" أَيْ: الْفَرْعِ الْمَقِيسِ "وَ٧" يَكُونُ فِي٨ "مَدْلُولِهِ٩ وَأَمْرٍ خَارِجٍ" كَمَا تَقَدَّمَ١٠ فِي الْمَنْقُولَيْنِ.
"فَيُرَجَّحُ الأَصْلُ" فِي صُوَرٍ:
_________________
(١) ١ في ش: بأنواعهما. ٢ في ض ز: الترجيح، والتراجيح جمع الترجيح، لأنه يشتمل على أنواع. "انظر: البناني على جمع الجوامع ٢/٣٨٦". ٣ في ش: ترجيحهما بتعريفهما، وانظر: البرهان ٢/١٢٠٢. ٤ في ض: فمن الأول، وفي ز: الأول. ٥ في ش: القياس. ٦ في ش: أصل. ٧ ساقطة من ش. ٨ في ش: فيه. ٩ في ش: ومدلوله. ١٠ ساقطة من ش.
[ ٤ / ٧١٢ ]
الأُولَى: أَنْ يُرَجَّحَ "بِقَطْعِ حُكْمِهِ" أَيْ١: بِأَنْ يَكُونَ حُكْمُ الأَصْلِ قَطْعِيًّا، فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا كَانَ دَلِيلُ أَصْلِهِ ظَنِّيًّا٢، كَقَوْلِنَا فِي لِعَانِ الأَخْرَسِ: أَنَّ٣ مَا صَحَّ مِنْ النَّاطِقِ صَحَّ مِنْ الأَخْرَسِ كَالْيَمِينِ، فَإِنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى شَهَادَتِهِ، تَعْلِيلًا٤ بِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ٥؛ لأَنَّ الْيَمِينَ تَصِحُّ مِنْ الأَخْرَسِ بِالإِجْمَاعِ، وَالإِجْمَاعُ قَطْعِيٌّ، وَأَمَّا جَوَازُ شَهَادَتِهِ: فَفِيهِ خِلافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ٦.
"وَ" الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُرَجَّحَ "بِقُوَّةِ دَلِيلِهِ" أَيْ٧: بِأَنْ يَكُونَ دَلِيلُ أَحَدِ الأَصْلَيْنِ أَقْوَى، فَتَكُونُ صِحَّتُهُ أَغْلَبَ فِي الظَّنِّ٨.
_________________
(١) ١ ساقطة من ض. ٢ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٣، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٨، المحصول ٢/٢/٦١٧، المستصفى ٢/٣٩٩، المعتمد ٢/٨٤٧، تيسير التحرير ٤/٩٠، مختصر البعلي ص ١٧٢، مختصر الطوفي ص ١٨٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٠، إرشاد الفحول ص ٢٨٢، الوسيط ص ٦٤٠، المنخول ص ٤٤٢. ٣ ساقطة من ش. ٤ ساقطة من ض. ٥ في ش: الشهادة، ففيه خلاف بين. ٦ انظر حكم شهادة الأخرس، وأنها جائزة عند المالكية، وممنوعة عند الجمهور، في "المغني ١٠/١٧١، وسائل الإثبات ص ١٣٠". ٧ ساقطة من ع. ٨ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٨، تيسير التحرير ٤/٩٠، إرشاد الفحول ص ٢٨٢.
[ ٤ / ٧١٣ ]
"وَ" الثَّالِثَةُ: التَّرْجِيحُ١ "بِأَنَّهُ" أَيْ: بِأَنْ٢ يَكُونَ دَلِيلُ٣ أَصْلِهِ "لَمْ يُنْسَخْ" بِالاتِّفَاقِ٤ فَإِنَّ مَا قِيلَ بِأَنَّهُ٥ مَنْسُوخٌ - وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ بِهِ ضَعِيفًا - لَيْسَ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ٦.
"وَ" الرَّابِعَةُ: التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ حُكْمِ أَصْلِهِ جَارِيًا٧ "عَلَى سُنَنِ الْقِيَاسِ" بِالاتِّفَاقِ، فَإِنَّهُ أَرْجَحُ مِمَّا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْقِيَاسِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لأَنَّ مَا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْخَلَلِ٨.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ هُنَا أَنْ يَكُونَ فَرْعُهُ٩ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَذَلِكَ كَقِيَاسِ مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ إيَّاهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى غَرَامَاتِ الأَمْوَالِ فِي أُصُولِ١٠ إسْقَاطِ التَّحَمُّلِ١١؛ لأَنَّ
_________________
(١) ١ في ش: أن يكون أحد الأصلين الترجيح. ٢ ساقطة من ش ب ز. ٣ في ب ز: بكون. ٤ في ض ب ع ز: باتفاق. ٥ في سن: على أن ما قيل دليل إنه. ٦ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٨، المستصفى ٢/٣٩٩، إرشاد الفحول ص ٢٨٢. ٧ في ش: خارجًا. ٨ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٨، إرشاد الفحول ص ٢٨٢، الوسيط ص ٦٤٠. ٩ في ش: أصله. ١٠ ساقطة من ش ع ب ز. ١١ في ش: الحمل.
[ ٤ / ٧١٤ ]
الْمُوضِحَةَ مِنْ جِنْسِ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَكَانَ عَلَى سُنَنِهِ، إذْ١ الْجِنْسُ بِالْجِنْسِ أَشْبَهُ٢. كَمَا يُقَالُ: قِيَاسُ الطَّهَارَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ.
"وَ" الْخَامِسَةُ: التَّرْجِيحُ "بِدَلِيلٍ خَاصٍّ بِتَعْلِيلِهِ" أَيْ: بِقِيَامِ٣ دَلِيلٍ خَاصٍّ عَلَى تَعْلِيلِهِ، وَجَوَازِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التَّعَبُّدِ٤ وَالْقُصُورِ وَالْخِلافِ٥.
وَيُرَجَّحُ مَا ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ٦ بِالنَّصِّ عَلَى مَا ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ٧ بِالإِجْمَاعِ٨. قَدَّمَهُ الأُرْمَوِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ٩، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "وَفِي قَوْلٍ: نَصٌّ، فَإِجْمَاعٌ١٠".
_________________
(١) ١ في ب: الذي. ٢ انظر جمع الجوامع ٢/٣٧٢. ٣ في ش: بالقياس. ٤ في ض ع: البعيد، وفي ب: التبعد. ٥ انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٦٩، المحصول ٢/٢/٥٧٥. ٦ في ض: علته. ٧ ساقطة من ش ب ز. ٨ في ع ب ز: فالإجماع. ٩ انظر: نهاية السول ٣/٢٣٠، الإحكام للآمدي ٤/٢٧١، جمع الجوامع ٢/٣٧٥، البرهان ٢/١٢٨٥. ١٠ في ب: في إجماع.
[ ٤ / ٧١٥ ]
وَقَالَ فِي الْمَحْصُولِ: وَيُرَجَّحُ مَا ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ بِالإِجْمَاعِ عَلَى مَا ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ بِالنَّصِّ؛ لِقَبُولِ النَّصِّ لِلتَّأْوِيلِ، بِخِلافِ الإِجْمَاعِ، ثُمَّ قَالَ: وَيُمْكِنُ تَقْدِيمُ النَّصِّ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ فَرْعُهُ١.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: نَعَمْ إذَا اسْتَوَى٢ النَّصُّ وَالإِجْمَاعُ فِي الْقَطْعِ مَتْنًا وَدَلالَةً: كَانَ مَا دَلِيلُهُ الإِجْمَاعُ رَاجِحًا و٣َدُونَهُمَا، إذَا كَانَا ظَنِّيَّيْنِ. بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَصًّا٤ ظَنِّيًّا، وَالآخَرُ إجْمَاعًا ظَنِّيًّا٥ رُجِّحَ أَيْضًا مَا كَانَ دَلِيلُهُ الإِجْمَاعَ، لِمَا سَبَقَ مِنْ قَبُولِ النَّصِّ النَّسْخَ وَالتَّخْصِيصَ.
قَالَ الْهِنْدِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الدَّلالَةِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْحَقُّ أَنَّهُ٦ يُتْبَعُ فِيهِ الاجْتِهَادُ فَمَا تَكُونُ فَائِدَتُهُ لِلظَّنِّ أَكْثَرَ: فَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ الإِجْمَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ النَّسْخَ وَالتَّخْصِيصَ، لَكِنْ قَدْ تَضْعُفُ٧ دَلالَتُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّلالَةِ الْقَطْعِيَّةِ، فَقَدْ يَنْجَبِرُ
_________________
(١) ١ المحصول ٢/٢/٦١٧-٦١٨ بتصرف. وانظر: المحصول ٢/٢/١٩٣، مختصر البعلي ص ١٧١، مختصر الطوفي ص ١٨٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٥، تيسير التحرير ٤/٨٧، إرشاد الفحول ص ٢٨٢، البرهان ٢/١٢٨٥. ٢ في ش: إذ استوى، وفي ض: إذا اجتمع. ٣ ساقطة من ش. ٤ ساقطة من ب. ٥ ساقطة من ز. ٦ ساقطة من ش. ٧ في ش: ذلك يضعف.
[ ٤ / ٧١٦ ]
النَّقْصُ١ بِالزِّيَادَةِ، وَقَدْ لا يَنْجَبِرُ، فَيَقَعُ فِيهِ الاجْتِهَادُ. انْتَهَى.
"وَ" يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الآخَرِ "بِقَطْعٍ عِلَّتِهِ" لأَنَّ الْمَقْطُوعَ بِعِلَّتِهِ رَاجِحٌ٢ عَلَى مَا عِلَّتُهُ مَظْنُونَةٌ.
"أَوْ" الْقَطْعُ "بِدَلِيلِهَا أَوْ ظَنٍّ٣ غَالِبٍ فِيهِمَا" أَيْ: فِي الْعِلَّةِ، أَوْ فِي الدَّلِيلِ، فَشَمِلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ صُوَرٍ:
الأُولَى: الْقَطْعُ بِالْعِلَّةِ يُرَجَّحُ عَلَى الظَّنِّ بِهَا٤.
الثَّانِيَةُ: الظَّنُّ الْغَالِبُ فِي الْعِلَّةِ يُرَجَّحُ عَلَى الظَّنِّ غَيْرِ الْغَالِبِ٥.
الثَّالِثَةُ: الْقَطْعُ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ٦.
_________________
(١) ١ في ش ب: النص ٢ في ز: أرجح. ٣ في ب ز: بظن. ٤ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٣، نهاية السول ٣/٢٢٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٨٠، المستصفى ٢/٤٠٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٥، اللمع ص ٦٧ فواتح الرحموت ٢/٣٢٤، تيسير التحرير ٤/٨٧، فتح الغفار ٣/٥٤، مختصر البعلي ص ١٧٢، مختصر الطوفي ١٩٠، إرشاد الفحول ص ٢٨٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٠، الفقيه والمتفقه ١/٢١٥. ٥ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٣،نهاية السول ٣/٢٢٧، المعتمد ٢/٨٤٥، تيسير التحرير ٤/٨٧. ٦انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٧١، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧.
[ ٤ / ٧١٧ ]
الرَّابِعَةُ: الظَّنُّ الْغَالِبُ فِي دَلِيلِ الْعِلَّةِ١.
فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ٢ مَسْلَكُ عِلَّتِهِ قَطْعِيًّا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ مَسْلَكُ عِلَّتِهِ مَظْنُونًا بِالظَّنِّ الأَغْلَبِ عَلَى مَا لا٣ يَكُونُ كَذَلِكَ٤.
"وَ" يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ بِ "سَبْرٍ٥، فَمُنَاسَبَةٌ٦" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي اُسْتُنْبِطَتْ عِلَّةُ٧ وَصْفِهِ٨ بِالسَّبْرِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي اُسْتُنْبِطَتْ عِلَّةُ وَصْفِهِ٩ بِالْمُنَاسَبَةِ لِتَضَمُّنِ السَّبْرِ انْتِفَاءَ الْمُعَارِضِ فِي الأَصْلِ، بِخِلافِ الْمُنَاسَبَةِ ١٠"فَشَبَهٌ" يَعْنِي أَنَّهُ
_________________
(١) ١ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧. ٢ في ش: قد يكون. ٣ ساقطة من ز. ٤ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٣. ٥ في ب ز: بسبره. ٦ في ب: فبمناسبته. ٧ في ع: علته. ٨ ساقطة من ع. ٩ ساقطة من ش. ١٠ ذكر الشوكاني قولًا آخر بترجيح العلة الثابتة بالمناسبة على العلة الثابتة بالسبر، ورجح هذا القول ثم ذكر قولًاُ بالتفصيل بأن يقدم السبر المقطوع به، ثم المناسبة، ثم السبر المظنون. انظر: إشاد الفحول ص ٢٨٢، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٢، المحصول ٢/٢/٦١٠، تيسير التحرير ٤/٨٨.
[ ٤ / ٧١٨ ]
يُرَجَّحُ قِيَاسٌ ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ١ بِالْمُنَاسَبَةِ عَلَى قِيَاسٍ ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ٢ بِالشَّبَهِ، لِزِيَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ٣ بِغَلَبَةِ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ٤.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَدْنَى٥ الْمَعَانِي فِي الْمُنَاسَبَةِ يُرَجَّحُ عَلَى أَعْلَى الأَشْبَاهِ٦.
"فَدَوَرَانٌ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ قِيَاسٌ ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ٧ بِالشَّبَهِ، عَلَى قِيَاسٍ ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ٨ بِالدَّوَرَانِ. قَطَعَ بِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٩ وَغَيْرِهِ.
_________________
(١) ١ في ض: علته. ٢ في ض: علته. ٣ ساقطة من ب. ٤ انظر: المسودة ص ٣٧٨، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٥، المحصول ٢/٢/٦٠٧، ٦١١، فواتح الرحموت ٢/٣٢٥، تيسير التحرير ٤/٨٨، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٧، مختصر البعلي ص ١٧٢، مختصر الطوفي ص ١٩٠، إرشاد الفحول ص ٢٨٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٠-٢٠١. ٥ في ش: وبأدنى، وفي البرهان: وأدنى مأخذ. ٦ في ض ش: الاشتباه، والأعلى موافق لنص إمام الحرمين. "انظر: البرهان ٢/١٢٥٩، ١٢٦٤". ٧ في ض: علته. ٨ في ض علته. ٩ انظر جمع الجوامع ٢/٢٧٥، ٢٨٨، نهاية السول ٣/٢٢٧. وقال الشوكاني: "تقدم العلة الثابتة عليتها بالدوران على الثابتة عليها بالسبره وما بعده، وقيل بالعكس". "إرشاد الفحول ص ٢٨٢".
[ ٤ / ٧١٩ ]
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: مَا ثَبَتَ١ بِالطَّرْدِ، وَالْعَكْسِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الأَشْبَاهِ، لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى الأَلْفَاظِ٢. انتهى.
وَقِيلَ: غَيْرُ مَا فِي الْمَتْنِ٣.
"وَ٤" يُرَجَّحُ قِيَاسٌ٥ "بِقَطْعٍ" فِيهِ "بِنَفْيِ الْفَارِقِ" بَيْنَ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ عَلَى قِيَاسٍ يَكُونُ نَفْيُ الْفَارِقِ فِيهِ مَظْنُونًا "أَوْ ظَنٍّ غَالِبٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ قِيَاسُ نَفْيِ الْفَارِقِ فِيهِ بَيْنَ الأَصْلِ، وَالْفَرْعِ مَظْنُونٌ بِالظَّنِّ الأَغْلَبِ عَلَى قِيَاسٍ يَكُونُ نَفْيُ الْفَارِقِ فِيهِ٦ بِالظَّنِّ غَيْرِ الأَغْلَبِ٧.
"وَوَصْفٍ حَقِيقِيٍّ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ قِيَاسٌ ذُو وَصْفٍ حَقِيقِيٍّ عَلَى ذِي وَصْفٍ غَيْرِ حَقِيقِيٍّ٨.
قَالَ الْعَضُدُ: يُقَدَّمُ مَا الْعِلَّةُ فِيهِ وَصْفٌ حَقِيقِيٌّ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا
_________________
(١) ١ في ض ع: ثبتت. ٢ انظر: البرهان ٢/١٢٦١، ٨٤٠. ٣ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٧. ٤ في ض: فدوران و. ٥ في ش: قياس نفي الفارق فيه بين الأصل قياس. ٦ في ش: فيه الفارق. ٧ ساقطة من ش، وانظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧. ٨ انظر: الروضة ص ٣٩٢، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٤، ٣٧٦، نهاية السول ٣/٢٢١ المحصول ٢/٢/٤٩٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٦، إرشاد الفحول ص ٢٨١.
[ ٤ / ٧٢٠ ]
الْعِلَّةُ فِيهِ وَصْفٌ اعْتِبَارِيٌّ، أَوْ حِكْمَةٌ مُجَرَّدَةٌ١. انْتَهَى.
"وَ" وَصْفٍ "ثُبُوتِيٍّ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ قِيَاسٌ الْعِلَّةُ فِيهِ وَصْفٌ ثُبُوتِيٌّ عَلَى قِيَاسٍ الْعِلَّةُ فِيهِ وَصْفٌ عَدَمِيٌّ٢.
"وَبَاعِثٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ قِيَاسٌ الْعِلَّةُ فِيهِ وَصْفٌ بَاعِثٌ عَلَى قِيَاسٍ الْعِلَّةُ فِيهِ مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ٣، لِظُهُورِ مُنَاسَبَةِ الْبَاعِثِ٤.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيُرَجَّحُ بِالْقَطْعِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، أَوْ ظَنٍّ غَالِبٍ، وَالْوَصْفُ الْحَقِيقِيُّ أَوْ الثُّبُوتِيُّ أَوْ الْبَاعِثُ عَلَى غَيْرِهَا٥، لِلاتِّفَاقِ٦ عَلَيْهَا؛ وَلأَنَّ الْحِسِّيَّةَ كَالْعَقْلِيَّةِ وَهِيَ مُوجَبَةٌ، وَلا تَفْتَقِرُ فِي ثُبُوتِهَا إلَى غَيْرِهَا. انْتَهَى.
"وَ" تُقَدَّمُ عِلَّةٌ "ظَاهِرَةٌ" عَلَى الْعِلَّةِ الْخَفِيَّةِ٧.
_________________
(١) ١ العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٧. وانظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٧٣. ٢ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع، نهاية السول ٣/٢٢١، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٣، المحصول ٢/٢/٥٩٥، فواتح الرحموت ٢/٣٢٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٦، تيسير التحرير ٤/٨٨، إرشاد الفحول ص ٢٨١. ٣ في ع: أما. ٤ أنظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع ٢/٣٧٦، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٣. ٥ في ز: غيرهما. في ض ب: الباعثة. ٦ في ع: لاتفاق. ٧ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٣.
[ ٤ / ٧٢١ ]
"وَ" عِلَّةٌ "مُنْضَبِطَةٌ" عَلَى الْعِلَّةِ الْمُضْطَرِبَةِ؛ لأَجْلِ الْخِلافِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُنْضَبِطَةِ١.
"وَ" تُقَدَّمُ عِلَّةٌ "مُطَّرِدَةٌ" عَلَى الْعِلَّةِ الْمَنْقُوضَةِ؛ ٢لأَنَّ شَرْطَ الْعِلَّةِ اطِّرَادُهَا٣؛ وَلأَنَّ الْمُطَّرِدَةَ أَغْلَبُ٤ عَلَى الظَّنِّ؛ وَلِضَعْفِ الْمَنْقُوضَةِ بِالْخِلافِ فِيهَا٥.
"وَ" تُقَدَّمُ عِلَّةٌ "مُنْعَكِسَةٌ" عَلَى الْعِلَّةِ٦ غَيْرِ الْمُنْعَكِسَةِ؛ لأَنَّ الانْعِكَاسَ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْغَلَبَةَ٧، لَكِنَّهُ٨ يُقَوِّيهَا٩.
_________________
(١) ١ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٣. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ع: اضطرادها. ٤ في ض: ما غلب. ٥ وهذا على القول بصحة غير المطردة، وهي المنتقضة بصورة فأكثر، فإن قيل بعدم صحتها فلا تعارض أصلًا. أنظر: المسودة ص ٣٧٨، جمع الجوامع ٢/٣٧٦، نهاية السول ٣/٢٣١، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٤، فتح الغفار ٣/٥٥، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، مختصر البعلي ص ١٧٢، مختصر الطوفي ص ١٩٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠١، نزهة الخاطر ٢/٤٦٨. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ض ع ز: العلة. ٨ في ض: لكن. ٩ انظر: المسودة ص ٣٧٨، ٣٨٤، الروضة ص ٣٩٢، المنخول ص ٤٤٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٤، المستصفى ٢/٤٠٢، البرهان ٢/١٢٦٠، مختصر البعلي ص ١٧٢، مختصر الطوفي ص ١٩٠، أصول السرخسي ٢/٢٦١، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠١.
[ ٤ / ٧٢٢ ]
"وَ" تُقَدَّمُ عِلَّةٌ "مُتَعَدِّيَةٌ" عَلَى الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ عَلَى الأَصَحِّ. لِكَثْرَةِ فَوَائِدِ الْمُتَعَدِّيَةِ١. كَالتَّعْلِيلِ فِي٢ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ، فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى٣ كُلِّ مَوْزُونٍ، كَالْحَدِيدِ، وَالنُّحَاسِ، وَالصُّفْرِ وَنَحْوِهَا، بِخِلافِ التَّعْلِيلِ بِالثَّمَنِيَّةِ أَوْ النَّقْدِيَّةِ، فَإِنَّهُ لا يَتَعَدَّاهُمَا، فَكَانَ التَّعْلِيلُ بِالْوَزْنِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ مُتَعَدٍّ لِمَحَلِّ النَّقْدَيْنِ إلَى غَيْرِهِمَا أَكْثَرَ فَائِدَةً مِنْ " الثَّمَنِيَّةِ " الْقَاصِرَةِ عَلَيْهِمَا.
"وَ" عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ هَذَا: فَتَكُونُ الْعِلَّةُ الَّتِي هِيَ٤ "أَكْثَرُ
_________________
(١) ١ في ز: التعدية. اختلف علماء الأصول في تقديم العلة المتعدية على القاصرة على ثلاثة أقوال، الأول: تقديم المتعدية، وهو قول القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وغيرهما، لأنها أفيد بالإلحاق بها، والثاني: تقديم القاصرة، عند القائلين بأنها علة صحيحة، كما هو مقرر في القياس، فتقدم القاصرة على المتعدية، لأنها أوفق للنص، والخطأ فيها قليل، وهو قول الأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني وغيره من الشافعية ورجحه الغزالي في "المستصفى"، والثالث: التسوية بينهما، وهو اختيار الفخر إسماعيل والغزالي في "المنخول" وغيرهما، لتساويهما فيما ينفردان به. انظر: المسودة ص ٣٧٨، الروضة ص ٣٩٢، نزهة الخاطر ٢/٤٦٨، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/٣٧٧، المنخول ص ٤٤٥، شفاء الغليل ص ٥٣٧، المستصفى ٢/٤٠٣، ٤٠٤، البرهان ٢/١٢٦٥ وما بعدها، اللمع ص ٦٧، نهاية السول ٣/٢٣١، المحصول ٢/٢/٦٢٥، أصول السرخسي ٢/٢٦٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٦، كشف الأسرار ٤/١٠٢، إرشاد الفحول ص ٢٨١. ٢ في ض: بـ. ٣ في ز: على. ٤ في ع: هي من ذلك.
[ ٤ / ٧٢٣ ]
تَعْدِيَةً وَأَعَمُّ" مُقَدَّمَةً "عَلَى غَيْرِهَا" مِمَّا هُوَ أَقَلُّ تَعْدِيَةً وَأَخَصُّ١.
مِثَالُهُ: لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ أَكْثَرَ عِلَلَنَا فِي الرِّبَا "الْكَيْلُ" لأَنَّ٢ عِلَّةَ الْكَيْلِ حِينَئِذٍ تَكُونُ أَكْثَرَ فُرُوعًا، وَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ الْمَطْعُومَاتِ أَكْثَرُ عِلَلِنَا فِيهِ بِالطُّعْمِ؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَكْثَرَ فُرُوعًا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ٣ الأَقَلُّ فُرُوعًا بِإِضَافَتِهِ إلَى الأَكْثَرِ فُرُوعًا كَالْقَاصِرَةِ بِالنِّسْبَةِ٤ إلَى الْمُتَعَدِّيَةِ.
"وَإِنْ تَقَابَلَتْ عِلَّتَانِ فِي أَصْلٍ فَقَلِيلَةُ أَوْصَافٍ أَوْلَى".
قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: إذَا كَانَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ أَكْثَرَ أَوْصَافًا مِنْ الأُخْرَى، فَالْقَلِيلَةُ الأَوْصَافِ أَوْلَى٥. انْتَهَى.
وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى: لأَنَّ الْوَصْفَ الزَّائِدَ، لا أَثَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَصَحَّ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ مَعَ عَدَمِهِ؛ وَلأَنَّ الْكَثِيرَةَ الأَوْصَافِ يَقِلُّ فِيهَا إلْحَاقُ الْفَرْعِ٦. فَكَانَ كَاجْتِمَاعِ الْمُتَعَدِّيَةِ وَالْقَاصِرَةِ ٧.
_________________
(١) ١ انظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٥، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٣، فواتح الرحموت ٢/٣٢٩، فتح الغفار ٣/٥٧، كشف الأسرار ٤/١٠٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٦. ٢ في ش: لأنه. ٣ ساقطة من ب. ٤ في ع ب ض ش: بالاضافة. ٥ المسودة ص ٣٧٨، ٣٧٩. ٦ في ش ع ب ز: الفروع. ٧ وقال الحنفية هما سواء. انظر: الروضة ص ٣٩٢، جمع الجوامع ٢/٣٧٤، التبصرة ص ٤٨٩، اللمع ص ٦٧، المستصفى ٢/٤٠٢، كشف الأسرار ٤/١٠٢، ١٠٣، أصول السرخسي ٢/٢٦٥، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٦، إرشاد الفحول ص ٢٨١، الجدل لابن عقيل ص ٢٤.
[ ٤ / ٧٢٤ ]
قَالَ الْمَجْدُ: وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْفَخْرُ١ إسْمَاعِيلُ: هُمَا سَوَاءٌ. هَذَا نَقْلُ٢ الْحَلْوَانِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ٣. انْتَهَى.
وَإِنَّمَا قُلْت " فِي أَصْلٍ " لِمَا سَيَأْتِي مِنْ نَصِّهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتَا٤ مِنْ أَصْلَيْنِ فَأَكْثَرَ.
"وَ" إنْ كَانَتْ الْعِلَّتَانِ "مِنْ أَصْلَيْنِ" فَأَكْثَرَ "فَكَثِيرَتُهَا٥" أَيْ: كَثِيرَةُ٦ الأَوْصَافِ "أَوْلَى إذَا كَانَتْ أَوْصَافُ كُلٍّ مِنْهُمَا" أَيْ: مِنْ٧ الْعِلَّتَيْنِ "مَوْجُودَةً فِي الْفَرْعِ"٨.
_________________
(١) ١ ساقطة من ب ش ز والمسودة. ٢ في ش: نقل هذا. ٣ المسودة ص ٣٧٨، ٣٧٩. وهناك قول ثالث، وهو ترجيح العلة الأكثر أوصافًا، لأنها أكثر مشابهة للأصل، وأشار إليه المجد فيما بعد. انظر: التبصرة ص ٤٨٩، اللمع ص ٦٧، نهاية السول ٣/٢٢٢، المستصفى ٢/٢٠٠، البرهان ٢/١٢٨٦، المسودة ٣٨١. ٤ في ش ض: كانت. ٥ في ض: فكثرتها. ٦ في ض: فكثرة. ٧ ساقطة من ش. ٨ انظر مختصر البعلي ص ١٧٢، المسودة ص ٣٧٩، ٣٨١، مختصر الطوفي ص ١٩٠.
[ ٤ / ٧٢٥ ]
قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وَإِنْ كَانَتَا١ مِنْ أَصْلَيْنِ فَأَكْثَرُهُمَا أَوْصَافًا أَوْلَى، إذَا كَانَتْ أَوْصَافُ كُلِّ وَاحِدَةٍ٢ مِنْهُمَا مَوْجُودَةً فِي الْفَرْعِ لِقُوَّةِ شَبَهِهِ بِالأَكْثَرِ. قَالَ: وَفَارِقُ قِيَاسِ عِلَّةِ٣ الشَّبَهِ٤ فِي رِوَايَةٍ؛ لأَنَّ أَوْصَافَ الأَصْلِ هُنَاكَ٥ لَمْ تُوجَدْ بِكَمَالِهَا فِي الْفَرْعِ.
قَالَ٦ ابْنُ بُرْهَانٍ: تُقَدَّمُ٧ الْعِلَّةُ ذَاتُ الْوَصْفِ الْوَاحِدِ عَلَى ذَاتِ الأَوْصَافِ. وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَضَرَبَ لَهُ مِثَالًا بِالْعِلَّتَيْنِ مِنْ أَصْلَيْنِ٨. انْتَهَى٩.
"وَ" تُقَدَّمُ عِلَّةٌ "مُطَّرِدَةٌ فَقَطْ عَلَى" عِلَّةٍ "مُنْعَكِسَةٍ فَقَطْ"؛ لأَنَّ اعْتِبَارَ الاطِّرَادِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَضَعْفُ الثَّانِيَةِ بِعَدَمِ الاطِّرَادِ أَشَدُّ مِنْ ضَعْفِ١٠ الأُولَى بِعَدَمِ١١ الانْعِكَاسِ١٢.
_________________
(١) ١ في ش: كانت. ٢ في ب ز: واحد. ٣ في ع: علته، وفي ب ز: علية. ٤ في ش: الشبهة. ٥ في ض ع: الأوصاف للأصل. ٦ في المسودة: وقال. ٧ في ع: فقدم. ٨ ساقطة من ض. ٩ المسودة ص ٣٨١. ١٠ ساقطة من ض ع. ١١ في ب: بعد. ١٢ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، فتح الغفار ٣/٥٥.
[ ٤ / ٧٢٦ ]
"وَ" تُقَدَّمُ "الْمَقَاصِدُ الضَّرُورِيَّةُ" الْخَمْسَةُ "عَلَى غَيْرِهَا" مِنْ الْمَقَاصِدِ١.
"وَمُكَمِّلُهَا" أَيْ مُكَمِّلُ الْخَمْسَةِ الضَّرُورِيَّةِ "عَلَى الْحَاجِيَّةِ٢".
"وَهِيَ" أَيْ: وَتُقَدَّمُ الْمَصْلَحَةُ٣ الْحَاجِيَّةُ "عَلَى التَّحْسِينِيَّةِ٤.
وَ" يُقَدَّمُ "حِفْظُ الدِّينِ عَلَى بَاقِي الضَّرُورِيَّةِ٥".
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَإِذَا تَعَارَضَتْ بَعْضُ الْخَمْسِ الضَّرُورِيَّةِ: قُدِّمَتْ الدِّينِيَّةُ عَلَى الأَرْبَعِ الأُخَرِ، لأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الأَعْظَمُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى٦: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ
_________________
(١) ١ ساقطة من ب. وانظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، نهاية السول ٣/٢٢٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٤، فواتح الرحموت ٢/٣٢٦، تيسير التحرير ٤/٨٩، المحصول ٢/٢/٦٢٦. ٢ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، نهاية السول ٣/٢٢٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٥، فواتح الرحموت ٢/٣٢٦. ٣ في ش: تقدم والمصلحة. ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٧٤، المحصول ٢/٢/٦١٢، فواتح الرحموت ٢/٣٢٦. ٥ في ش: الضرورات، وفي د: الضروريات. وانظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، التمهيد ص ١٥٨، نهاية السول ٣/٢٢٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٥، فواتح الرحموت ٢/٣٢٦، تيسير التحرير ٤/٨٨، إرشاد الفحول ص ٢٨٢. ٦ في ز ض: تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ يوسف/٥٣.
[ ٤ / ٧٢٧ ]
إلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ١ وَلأَنَّ ثَمَرَتَهُ نَيْلُ السَّعَادَةِ الأُخْرَوِيَّةِ؛ لأَنَّهَا أَكْمَلُ٢ الثَّمَرَاتِ.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الأَرْبَعُ الأُخَرُ عَلَى الدِّينِيَّةِ؛ لأَنَّهَا حَقٌّ آدَمِيٌّ، وَهُوَ يَتَضَرَّرُ. وَالدِّينِيَّةُ حَقٌّ لِلَّهِ ﷾، وَهُوَ لا يَتَضَرَّرُ بِهِ٣، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ قَتْلُ الْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ عِنْدَ الاجْتِمَاعِ، وَمَصْلَحَةُ النَّفْسِ فِي تَخْفِيفِ الصَّلاةِ عَنْ مَرِيضٍ، وَمُسَافِرٍ، وَأَدَاءِ صَوْمٍ٤، وَإِنْجَاءِ غَرِيقٍ، وَحِفْظِ الْمَالِ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ، وَبَقَاءِ الذِّمِّيِّ مَعَ كُفْرِهِ٥.
وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَتْلَ إنَّمَا قُدِّمَ: لأَنَّ فِيهِ حَقَّيْنِ. وَلا يَفُوتُ حَقُّ اللَّهِ ﷾ بِالْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ فِي الآخِرَةِ، وَفِي٦ التَّخْفِيفِ عَنْهُمَا، تَقْدِيمٌ٧ عَلَى فُرُوعِ الدِّينِ٨ لا أُصُولِهِ، ثُمَّ هُوَ قَائِمٌ
_________________
(١) ١ الآية ٥٦ من الذاريات. ٢ في ز: آكد. ٣ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، التمهيد ص ١٥٨، نهاية السول ٣/٢٢٧، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٥، فواتح الرحموت ٢/٣٢٦. ٤ في ض: الصوم. ٥ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٧، التمهيد ١٥٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٥، فواتح الرحموت ٢/٣٢٦، تيسير التحرير ٤/٨٩. ٦ في ب: في، وفي ش: وهو. ٧ في ش: فقدم. ٨ في ش: فروعه.
[ ٤ / ٧٢٨ ]
مَقَامَهُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَقْصُودُ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا. وَبَقَاءُ الذِّمِّيِّ مِنْ مَصْلَحَةِ الدِّينِ لاطِّلاعِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ. فَيَسْهُلُ انْقِيَادُهُ. كَمَا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَتَسْمِيَتِهِ فَتْحًا مُبِينًا١.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ قُلْت: وَنَظِيرُ الْقَتْلِ بِالْقَوَدِ أَوْ٢ الرِّدَّةِ إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَدَيْنٌ لآدَمِيٍّ، فَقِيلَ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ؛ لأَنَّهَا٣ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى اخْتَارَهُ٤ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ وَعَنْهُ يُقَدَّمُ٥ دَيْنُ الآدَمِيِّ. وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ بِالْحِصَصِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ حَجٌّ، وَدَيْنٌ، وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا. أُخِذَ لِلدَّيْنِ بِحِصَّتِهِ وَحَجُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ٦، وَعَلَيْهِ الأَصْحَابُ، وَعَنْهُ٧ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ لِتَأَكُّدِهِ، وَلَمْ يَحْكُوا هُنَا فِي الأُصُولِ: الْقَوْلَ٨ بِالتَّسَاوِي، وَلَعَلَّهُمْ حَكَوْهُ وَلَمْ نَرَهُ. انْتَهَى.
_________________
(١) ١ وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح:١. وانظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٧٥ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/٣٢٦، تيسير التحرير ٤/٩٠. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش ع ب: لأنه. ٤ في ش: واختاره. ٥ في ع: وتقدم. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ش: وقد. ٨ ساقطة من ب.
[ ٤ / ٧٢٩ ]
"وَ" يُقَدَّمُ مِنْ قِيَاسٍ "مَا مُوجِبُ١ نَقْضِ عِلَّتِهِ مَانِعٌ، أَوْ فَوَاتُ شَرْطٍ، أَوْ مُحَقَّقٌ٢ عَلَى مَا٣" أَيْ عَلَى قِيَاسِ "مُوجِبِهِ ضَعِيفٌ، أَوْ مُحْتَمَلٌ"٤.
أَمَّا كَوْنُ الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ قَوِيٌّ٥، كَالْمَانِعِ وَفَوَاتِ الشَّرْطِ، مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ ضَعِيفٌ: فَلأَنَّ قُوَّةَ مُوجِبِ النَّقْضِ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ الْعِلَّةِ الْمَنْقُوضَةِ٦.
قَالَ الْعَضُدُ: إذَا انْتَقَضَ الْعِلَّتَانِ، وَ٧كَانَ مُوجِبُ التَّخَلُّفِ فِي إحْدَاهُمَا٨ فِي صُورَةِ النَّقْضِ قَوِيًّا٩، وَفِي الآخَرِ١٠ ضَعِيفًا١١: قُدِّمَ الأَوَّلُ١٢. انْتَهَى.
_________________
(١) ١ في ب: يوجب. ٢ في ز: متحقق. ٣ ساقطة من ع. ٤ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨. ٥ في ض د: قويًا. ٦ في ش: الناقصة. ٧ في ش: أو. ٨ في ع ب ز: أحدهما. ٩ في ش ع ب ز: قوي. ١٠ في ز: الأخرى. ١١ في ش ع ب ز: ضعيف، وفي العضد: ضعيفًا أو محتملًا. ١٢ العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٨.
[ ٤ / ٧٣٠ ]
وَأَمَّا كَوْنُ الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مُحَقَّقًا١ مُقَدَّمًا٢ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مُحْتَمِلًا: فَلأَنَّ الْمُحَقَّقَ أَقْوَى مِنْ الْمُحْتَمَلِ٣.
"وَبِانْتِفَاءِ مُزَاحِمِهَا فِي٤ أَصْلِهَا" يَعْنِي: أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي قَدْ انْتَفَى مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِي الأَصْلِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَمْ يَنْتِفْ مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِي الأَصْلِ٥؛ لأَنَّ انْتِفَاءَ٦ مُزَاحِمِ الْعِلَّةِ٧ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالْعِلَّةِ٨.
قَالَ الْعَضُدُ: تُرَجَّحُ الْعِلَّةُ بِانْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ لَهَا فِي الأَصْلِ، بِأَنْ لا تَكُونَ مُعَارَضَةً، وَالأُخْرَى مُعَارَضَةً٩. انْتَهَى.
"وَبِرُجْحَانِهَا١٠ عَلَيْهِ" أَيْ: بِرُجْحَانِ١١ الْعِلَّةِ عَلَى مُزَاحِمِهَا،
_________________
(١) ١ في ز: محقق. ٢ في ز: متقدمًا. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٨. ٤ ساقطة من ب. ٥ في ش ز: أصلها. ٦ ساقطة من ض. ٧ في ع: علة الأصل. ٨ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨، نهاية السول ٣/٢٣٢، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٧. ٩ العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٨. ١٠ في ش: ويرجحانها. ١١ في ش: يرجحان، وفي ع ز: رجحان.
[ ٤ / ٧٣١ ]
يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ رَاجِحَةً عَلَى مُزَاحِمِهَا فِي الأَصْلِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لا تَكُونُ عِلَّتُهُ رَاجِحَةً عَلَى مُزَاحِمِهَا؛ لِقُوَّتِهِ بِرُجْحَانِ عِلَّتِهِ١.
"وَبِقُوَّةِ مُنَاسَبَةٍ" يَعْنِي: أَنَّ أَحَدَ الْقِيَاسَيْنِ يُرَجَّحُ عَلَى الآخَرِ بِقُوَّةِ مُنَاسَبَةِ عِلَّتِهِ؛ لأَنَّ قُوَّةَ الْمُنَاسَبَةِ تُفِيدُ قُوَّةَ ظَنِّ الْعِلِّيَّةِ٢.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَبِقُوَّةِ٣ الْمُنَاسَبَةِ، بِأَنْ تَكُونَ٤ أَفْضَى إلَى مَقْصُودِهَا، أَوْ لا تُنَاسِبُ٥ نَقِيضَهُ٦.
"وَمُقْتَضِيَةٍ لِثُبُوتٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الآخَرِ لِكَوْنِ عِلَّتِهِ مُقْتَضِيَةً لِلثُّبُوتِ٧ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَالْمُوَفَّقِ وَجَمْعٍ٨، لأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلثُّبُوتِ تُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمْ٩ يُعْلَمْ بِالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ بِخِلافِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنَّفْيِ، فَإِنَّهَا تُفِيدُ مَا عُلِمَ
_________________
(١) ١ انظر: نهاية السول ٣/٢٣٢. ٢ انظر: المسودة ص ٣٧٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٢٠٠. ٣ في د ع ض: وتقوية. ٤ في ب: يكون. ٥ في ض: يناسب، وفي ب: مناسبة. ٦ في ش: نقيضًا. ٧ في ب: المثبوت. ٨ قال الغزالي: وهو غير صحيح، وتقدمت هذه المسألة ص ٤٤٤. وانظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨، الروضة ص ٣٩٣، المستصفى ٢/٤١٥، المنخول ص ٤٤٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٨. ٩ في ش: لما لم.
[ ٤ / ٧٣٢ ]
بِالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَمَا فَائِدَتُهُ شَرْعِيَّةٌ رَاجِحٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَاسَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى الْخَبَرَيْنِ.
وَعِنْدَ الآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَجَمْعٍ: تُرَجَّحُ١ النَّافِيَةُ؛ لأَنَّ الْمُقْتَضِيَةَ لِلنَّفْيِ مُتَأَيِّدَةٌ بِالنَّفْيِ٢.
"وعَامَّةٌ لِلْمُكَلَّفِينَ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي تَكُونُ٣ عِلَّتُهُ عَامَّةً فِي الْمُكَلَّفِينَ -أَيْ: مُتَضَمِّنَةً لِمَصْلَحَةِ عُمُومِ الْمُكَلَّفِينَ- عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ خَاصَّةً٤ لِبَعْضِ٥ الْمُكَلَّفِينَ، لأَنَّ مَا تَكُونُ٦ فَائِدَتُهُ أَكْثَرَ: أَوْلَى٧.
وَقَدَّمَ الْكَرْخِيُّ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ الْخَاصَّةَ لِتَصْرِيحِهَا بِالْحُكْمِ.
وَكَذَا مَا أَصْلُهَا٨ مِنْ جِنْسِ فَرْعِهَا، كَإِلْحَاقِ بَيْعِ الْغَائِبِ٩ بِالسَّلَمِ بِلا صِفَةٍ، وَبِقَوْلِهِ: بِعْتُك عَبْدًا.
_________________
(١) ١ في ز: يرجح. ٢ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٧٨، ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨، المنخول ص ٤٤٩، المتصفى ٢/٤٠٥، نهاية السول ٣/٢٣٢، البرهان ٢/١٢٨٩. ٣ في ض: يكون. ٤ في ض ع ب: جامعة. ٥ في ش: بعض. ٦ في ض: يكون. ٧ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨. ٨ في ش: أصله. ٩ في ش: المكاتب.
[ ٤ / ٧٣٣ ]
"وَ" تُقَدَّمُ عِلَّةٌ "مُوجِبَةٌ لِحُرِّيَّةٍ" عَلَى عِلَّةٍ مُقْتَضِيَةٍ لِرِقٍّ١. قَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ، وَقَالَ:٢ قَالَهُ الْقَاضِي وَبَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلرِّقِّ. وَاخْتَارَهُ٣ أَبُو الْخَطَّابِ٤ ٥وَاخْتَارَ أَيْضًا أَنَّهُمَا٦ سَوَاءٌ.
"وَ" تُقَدَّمُ عِلَّةٌ "حَاظِرَةٌ٧" - أَيْ٨: مُوجِبَةٌ لِلْحَظْرِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْكَرْخِيِّ٩ عَلَى عِلَّةٍ مُوجِبَةٍ لِلإِبَاحَةِ؛ لأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَاظِرَةِ أَوْلَى، وَأَحْوَطُ١٠.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص ٣٧٧، التبصرة ٤٨٧، اللمع ص ٦٨، المحصول ٢/٢/٦٢٠، مختصر البعلي ص ١٧٢. وتقدمت هذه المسألة ص ٤٤٤. ٢ ساقطة من ز. ٣ في ب: واختار. ٤ في ش: أبو الخطاب وابن عقيل والكرخي. ٥ ساقطة من ش، وفي ب: أنهما سواء. واختار ابن عقيل أنهما سواء. وانظر: المسودة ص ٣٧٧، الروضة ص ٣٩١، التبصرة ص ٤٨٧، اللمع ص ٦٨، الجدل لابن عقيل ص ٢٦. ٦ في ع: أنها. ٧ في ش: موجبة للحظر، وفي د: حاضرة. ٨ في ش: يعني وتقدم علة. ٩ ساقطة من ش. ١٠ انظر: المسودة ص ٣٧٨، الروضة ص ٣٩١، التبصرة ص ٤٨٤، اللمع ص ٦٨، البرهان ٢/١٢٩٠، مختصر البعلي ص ١٧٢، الجدل لابن عقيل ص ٢٦.
[ ٤ / ٧٣٤ ]
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالًا بِأَنَّهُمَا١ سَوَاءٌ٢.
"وَ" تُقَدَّمُ "عِلَّةٌ لَمْ يُخَصَّ٣ أَصْلُهَا" وَهِيَ عَامَّةُ الأَصْلِ، بِأَنْ تُوجَدَ فِي جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، كَالطُّعْمِ عَلَى الْكَيْلِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ التَّفَاضُلَ فِي الْقَلِيلِ٤؛ لأَنَّهَا أَكْثَرُ فَائِدَةً مِمَّا لا يَعُمُّ؛ كَالطُّعْمِ فِيمَنْ يُعَلِّلُ بِهِ فِي بَابِ الرِّبَا، فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْبُرِّ مَثَلًا: قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، بِخِلافِ " الْقُوتِ " الْعِلَّةُ٥ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلا يُوجَدُ٦ فِي قَلِيلِهِ، فَجَوَّزُوا بَيْعَ الْحَفْنَةِ مِنْهُ٧ بِالْحَفْنَتَيْنِ.
"أَوْ لَمْ يَسْبِقْهَا حُكْمُهَا" يَعْنِي: أَنَّهُ تُقَدَّمُ٨ عِلَّةٌ وُجِدَ حُكْمُهَا مَعَهَا عَلَى عِلَّةٍ٩ حُكْمُهَا مَوْجُودٌ قَبْلَهَا؛ لأَنَّ الْمَوْجُودَ حُكْمُهَا مَعَهَا
_________________
(١) ١ في ع ب: أنهما. ٢ وهو قول بعض الشافعية بأن العلة الحاظرة والعلة المبيحة سواء، وتقدم ترجيح الحظر على الإباحة والأقوال فيها ص ٤٤٢. وانظر: المسودة ص ٣٧٨، الروضة ص ٣٩٢، التبصرة ص ٤٨٤، اللمع ص ٦٧. ٣ في ض: يخصص. ٤ ساقطة من ض د. ٥ في ز: للعلة. ٦ في ش: توجد. ٧ ساقطة من ض ز. ٨ في ب: يقدم. ٩ في ض ب ز: من، وفي ع: ما.
[ ٤ / ٧٣٥ ]
يَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِهَا فِي الْحُكْمِ. كَتَعْلِيلِ١ أَصْحَابِنَا فِي الْبَائِنِ: أَنَّهَا لا نَفَقَةَ لَهَا وَلا سُكْنَى: بِأَنَّهَا٢ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ، فَأَشْبَهَتْ الْمُنْقَضِيَةَ٣ الْعِدَّةِ. وَتَعْلِيلُ الْخَصْمِ: بِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلاقٍ٤، أَشْبَهَتْ الرَّجْعِيَّةَ، فَعِلَّتُنَا أَوْلَى؛ لأَنَّ الْحُكْمَ - وَهُوَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ - وُجِدَ بِوُجُودِهَا، وَقَبْلَ أَنْ تَصِيرَ أَجْنَبِيَّةً كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً، وَعِلَّتُهُمْ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ؛ لأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى تَجِبُ٥ لِلزَّوْجَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ مُعْتَدَّةً مِنْ٦ طَلاقٍ فَوَجَبَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى.
"أَوْ وُصِفَتْ بِمَوْجُودٍ فِي الْحَالِ" يَعْنِي: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَوْصُوفَةَ فِي الْحَالِ، أَيْ٧ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ تُقَدَّمُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا يَجُوزُ٨ وُجُودُهُ فِي ثَانِي الْحَالِ٩؛ كَتَعْلِيلِ١٠ أَصْحَابِنَا فِي رَهْنِ الْمُشَاعِ١١: أَنَّهُ عَيْنٌ يَصِحُّ بَيْعُهَا، فَصَحَّ رَهْنُهَا كَالْمُفْرَدِ، وَتَعْلِيلُ
_________________
(١) ١ في ب: لتعليل. ٢ في ض ب ع ز: لأنها. ٣ في ض: المقتضية. ٤ في ز: طلاقٍ بائن. ٥ في ش: يجب. ٦ في ض ع ب ز: عن. ٧ ساقطة من ش ز. ٨ ساقطة من ش. ٩ انظر: المسودة ص ٣٨٢. ١٠ في ش: لتعليل. ١١ في ش: المتاع.
[ ٤ / ٧٣٦ ]
الْخَصْمِ بِأَنَّهُ قَارَنَ الْعَقْدَ: مَعْنًى يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ رَفْعِ يَدِهِ فِي الثَّانِي. فَعِلَّتُنَا مُحَقَّقَةُ الْوُجُودِ، وَمَا ذَكَرُوهُ١ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ، وَيَجُوزُ أَنْ لا يُوجَدَ فَكَانَتْ عِلَّتُنَا أَوْلَى٢.
"أَوْ عَمَّتْ مَعْلُولَهَا" يَعْنِي: أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْعِلَّةُ الَّتِي تَسْتَوْعِبُ مَعْلُولَهَا عَلَى مَا لَمْ تَسْتَوْعِبْهُ٣، كَقِيَاسِنَا فِي جَرَيَانِ الْقِيَاسِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الأَطْرَافِ بِأَنَّ مَنْ أَجْرَى الْقِيَاسَ بَيْنَهُمَا٤ فِي النَّفْسِ٥ أَجْرَاهُ بَيْنَهُمَا فِي الأَطْرَافِ كَالْحُرَّيْنِ. فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِمْ بِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بَدَلِ النَّفْسِ، فَلا يَجْرِي الْقِيَاسُ بَيْنَهُمَا فِي الأَطْرَافِ. كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْمُسْتَأْمَنِ؛ لأَنَّهُ لا تَأْثِيرَ لِقَوْلِهِمْ. فَإِنَّ الْعَبْدَيْنِ وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ لا يَجْرِي الْقِيَاسُ بَيْنَهُمَا فِي الأَطْرَافِ عِنْدَهُمْ.
"وَمُفَسَّرَةٌ" يَعْنِي: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُفَسَّرَةَ -بِفَتْحِ السِّينِ- وَمَا قَبْلَهَا مِمَّا ذُكِرَ يُقَدَّمْنَ "عَلَى ضِدِّهِنَّ".
فَإِذَا وُجِدَتْ عِلَّةٌ مُفَسَّرَةٌ، وَعِلَّةٌ مُجْمَلَةٌ قُدِّمَتْ الْمُفَسَّرَةُ٦.
قَالَ٧ فِي التَّمْهِيدِ: وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ٨ إحْدَاهُمَا مُفَسَّرَةً،
_________________
(١) ١ في ش: ذكره. ٢ انظر: المسودة ص ٣٨٢. ٣ انظر: المسودة ص ٣٧٩، ٣٨٠. ٤ في ض: عنهما، وفي ع: فيهما. ٥ في ب: النفس أو. ٦ انظر: المسودة ص ٣٨٢. ٧ في ب: وقال. ٨ في ع: يكون، وفي ز: لا تكون.
[ ٤ / ٧٣٧ ]
وَالأُخْرَى مُجْمَلَةً، كَقِيَاسِنَا فِي الأَكْلِ فِي رَمَضَانَ، أَنَّهُ لا كَفَّارَةَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ إفْطَارٌ١ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ٢، فَأَشْبَهَ مَا٣ لَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً: أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِمْ أَفْطَرَ بِمُسَوَّغِ جِنْسِهِ؛ لأَنَّ الْمُفَسَّرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُقَدَّمٌ٤ عَلَى الْمُجْمَلِ. وَكَذَا فِي الْمُسْتَنْبَطِ. انْتَهَى.
وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى تَرْجِيحِ الأَصْلِ٥ فِي الدَّلِيلَيْنِ الْمَعْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَرْعِ٦. فَقَالَ:
"الْفَرْعُ" يَعْنِي: أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ التَّرْجِيحُ وَيُرَجَّحُ٧ بِمَا يَقْوَى بِهِ الظَّنُّ.
"وَيَقْوَى ظَنٌّ بِمُشَارَكَةِ" الْفَرْعِ الأَصْلَ "فِي أَخَصَّ" وَيُرَجَّحُ عَلَى مَا هُوَ مُشَارِكٌ فِي أَعَمَّ٨ مِنْ ذَلِكَ الأَخَصِّ.
"وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا الْفَرْعُ بِ٩ "بُعْدِهِ عَنْ الْخِلافِ".
إذَا عَلِمْت١٠ ذَلِكَ "فَيُقَدَّمُ" فَرْعٌ "مُشَارِكٌ" لِلأَصْلِ "فِي عَيْنِ
_________________
(١) ١ في ض: أفطر. ٢ في ع: المباشرة. ٣ ساقطة من ض ب ع ز. ٤ في ش: يقدم. ٥ ساقطة من ع د ض. ٦ في ش: بالفرع. ٧ في ش: فيرجح. ٨ ساقطة من ش. ٩ في ب ز: به. ١٠ في ض ع: علمنا.
[ ٤ / ٧٣٨ ]
الْحُكْمِ وَ" عَيْنِ "الْعِلَّةِ" عَلَى فَرْعٍ مُشَارِكٍ لأَصْلِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، وَجِنْسِ الْعِلَّةِ، وَعَلَى مُشَارِكٍ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، وَعَيْنِ الْعِلَّةِ، وَعَلَى مُشَارِكٍ فِي عَيْنِ١ الْحُكْمِ، وَجِنْسِ الْعِلَّةِ٢.
وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ التَّعَدِّيَةَ بِاعْتِبَارِ الاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى الأَخَصِّ تَكُونُ أَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنْ الاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى الأَعَمِّ.
"فَفِي عَيْنِهَا وَجِنْسِهِ" يَعْنِي ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ، الْفَرْعُ الْمُشَارِكُ لِلأَصْلِ فِي عَيْنِ الْعِلَّةِ وَجِنْسِ الْحُكْمِ٣؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ أَصْلُ الْحُكْمِ الْمُتَعَدِّي، بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي خُصُوصِ الْعِلَّةِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ.
"فَفِي عَيْنِهِ وَجِنْسِهَا" يَعْنِي: ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ: الْفَرْعُ الْمُشَارِكُ لِلأَصْلِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَجِنْسِ الْعِلَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ٤ عَلَى الْفَرْعِ الْمُشَارِكِ فِي جِنْسِ الْعِلَّةِ، وَجِنْسِ الْحُكْمِ٥؛ لأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي عَيْنِ
_________________
(١) ١ في ش: جنس. ٢ انظر العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٩، المحصول ٢/٢/٦١٣، فواتح الرحموت ٢/٣٢٥، تيسير التحرير ٤/٨٧، فتح الغفار ٣/٥٤، التلويح على التوضيح ٣/١٧، إرشاد الفحول ص ٢٨٣، الوسيط ص ٦٤١. ٣ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٩، تيسير التحرير ٤/٨٧، إرشاد الفحول ص ٢٨٣. ٤ في ب: مقدم. ٥ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨، الإحكام للآمدي ٤/٢٧٩، فواتح الرحموت ٢/٣٢٥، تيسير التحرير ٤/٨٧، إرشاد الفحول ص ٢٨٣.
[ ٤ / ٧٣٩ ]
أَحَدِهِمَا أَوْلَى؛ لأَنَّهُ أَخَصُّ١.
"فَفِي جِنْسِهِمَا". يَعْنِي٢ ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ: الْفَرْعُ الْمُشَارِكُ لِلأَصْلِ فِي جِنْسِ الْعِلَّةِ وَجِنْسِ الْحُكْمِ.
"وَبِقَطْعِ عِلَّةٍ فِي٣ فَرْعٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ٤ الْقِيَاسُ الَّذِي الْعِلَّةُ فِي فَرْعِهِ مَقْطُوعٌ بِهَا، عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي الْعِلَّةُ فِي فَرْعِهِ٥ مَظْنُونَةٌ٦.
"وَبِتَأَخُّرِهِ"٧ أَيْ: تَأَخُّرِ الْفَرْعِ، يَعْنِي أَنَّ الْفَرْعَ يُرَجَّحُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ الأَصْلِ فِي الرُّتْبَةِ، عَلَى فَرْعٍ يُسَاوِي٨ الأَصْلَ فِي الرُّتْبَةِ٩؛ لأَنَّ الْفَرْعَ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ زَمَنِ الأَصْلِ لا تَمْتَنِعُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي الرُّتْبَةِ، وَالْوَاجِبُ بِفَرْعِيَّةِ الْفَرْعِ إنَّمَا هُوَ التَّأَخُّرُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ الرُّتْبَةِ،
_________________
(١) ١ في ش: أخص في جنس العلة. ٢ ساقطة من ش. ٣ في ش: في علة. ٤ ساقطة من ب. ٥ ساقطة من ش ض. ٦ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣٨١، الإحكام للآمدي ٤/٢٨٠، إرشاد الفحول ص ٢٨٣. ٧ ساقطة من ش، وفي هامشها: "بياض بالأصل هكذا قدر خمس كلمات"، وفي ب: أي تأخر الفرع، وسقط الباقي. ٨ في ض: ليساوي. ٩ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٧٩.
[ ٤ / ٧٤٠ ]
لا مُطْلَقًا، بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ الَّذِي أُرِيدَ تَعْدِيَتُهُ إلَيْهِ.
"وَبِثُبُوتِهِ بِنَصٍّ" يَعْنِي أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي ثَبَتَ١ حُكْمُ الْفَرْعِ٢ فِيهِ بِالنَّصِّ يُرَجَّحُ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْفَرْعِ فِيهِ بِالنَّصِّ٣.
وَقَوْلُنَا "جُمْلَةً" لأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ حُكْمُ الْفَرْعِ بِالنَّصِّ٤ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ: لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ، وَحِينَئِذٍ٥ لَمْ يَكُنْ فَرْعًا، لأَنَّ الثَّابِتَ بِالنَّصِّ٦ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ لا يُقَاسُ حِينَئِذٍ٧ عَلَى شَيْءٍ٨.
وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ الْفَرْعُ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى التَّرْجِيحِ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَالأَمْرُ الْخَارِجُ فَقَالَ:
"الْمَدْلُولُ وَأَمْرٌ خَارِجٌ٩" يَعْنِي أَنَّهُ١٠ يَكُونُ التَّرْجِيحُ فِيهِمَا
_________________
(١) ١ ساقطة من ش. ٢ في ع: السماع. ٣ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٨٠. ٤ في ش: بالأصل. ٥ ساقطة من ش ب. ٦ في ع: بالنص حينئذ. ٧ ساقطة من ش. ٨ انظر: ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٣١٨. ٩ في ش: خارجي. ١٠ في ش: أن.
[ ٤ / ٧٤١ ]
"كَمَا مَرَّ فِي" الدَّلِيلَيْنِ "الْمَنْقُولَيْنِ" عَلَى حُكْمِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِمَا١.
"وَتُرَجَّحُ عِلَّةٌ وَافَقَهَا خَبَرٌ ضَعِيفٌ، أَوْ" وَافَقَهَا "قَوْلُ صَحَابِيٍّ٢، أَوْ" وَافَقَهَا "مُرْسَلُ٣ غَيْرِهِ" أَيْ: غَيْرِ صَحَابِيٍّ٤.
نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ، كَابْنِ لَهِيعَةَ، وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ٥ أَبِي مَرْيَمَ، فَيُقَالُ٦ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ٧: أَعْرِفُهُ أَعْتَبِرُ بِهِ، كَأَنِّي أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَيَقُولُ٨: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا٩.
_________________
(١) ١ ذكر العضد أن ترجيح القياس بحسب الخارج لم يتعرض له ابن الحاجب، لأنه يعلم مما ذكر، كما لم يتعرض ابن الحاجب للصنف الثاني من الدليلين المعقولين، وهو "الاستدلالان" للسبب السابق. انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٣١٨-٣١٩، الإحكام للآمدي ٤/٢٨٠. ٢ انظر: نهاية السول ٣/٢٣١، المنخول ص ٤٥٠، اللمع ص ٦٨، المستصفى ٢/٤٠٠، الوسيط ص ٦٤٦، الفقيه والمتفقه ٢/٢١٦. ٣ ساقطة من ب. ٤ انظر: المستصفى ٢/٤٠٠، الفقيه والمتفقه ٢/٢١٦. ٥ في ض: وابن. ٦ في ش: فقيل. ٧ في ش: فقال. ٨ في ز: فيقول. ٩ سبق للمؤلف نقل هذا القول عن الإمام أحمد مع توجيهه، والاستدلال به على العمل بالحديث الضعيف في الفضل "٢/٥٧١ وما بعدها".
[ ٤ / ٧٤٢ ]
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: قَوْلُ١ أَحْمَدَ " أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ " يَعْنِي يَصِيرُ حُجَّةً بِالانْضِمَامِ لا مُفْرَدًا، وَكَذَا حُكْمُ الْمُرْسَلِ، وَكَذَا حُكْمُ قَوْلِ٢ الصَّحَابِيِّ، كَالْخَبَرِ الضَّعِيفِ يَقْوَى بِهِ، وَيُرَجَّحُ بِهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ أَيْضًا: الصَّحِيحُ أَنَّ الْعِلَّةَ تُرَجَّحُ إذَا وَافَقَهَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ، وَإِنْ لَمْ تَجْعَلْهُ٣ حُجَّةً.
وَالصَّحِيحُ أَيْضًا: أَنَّ الْمُرْسَلَ يُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ فَكَذَلِكَ فِي الْعِلَّةِ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي فِي الْعُدَّةِ: لا يُرَجَّحُ بِمَا لا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ، فَلا يُرَجَّحُ بِمُرْسَلٍ٤، وَلا بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ، إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ حُكْمٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَالَ أَيْضًا: وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ التَّرْجِيحَ بِهِ.
_________________
(١) ١ في ع ز: وقول. ٢ في ض ب ع ز: وقول. ٣ في ش ض ز: يجعله. ٤ ذكر القاضي أبو يعلى في كتابه "العدة ٣/١٠٥٠" الترجيح بالمرسل فقال: "الرابع: أن يكون مع أحدهما حديث مرسل، لأنّ مجيئه من طريق مسند ومرسل أقوى له".
[ ٤ / ٧٤٣ ]
وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى الدَّلِيلَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ وَالْمَعْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ مَنْقُولًا وَالآخَرُ مَعْقُولًا، فَقَالَ "الْمَنْقُولُ وَالْقِيَاسُ".
فَإِذَا وُجِدَ تَعَارُضٌ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْقِيَاسِ١ - وَالْمُرَادُ بِالْمَنْقُولِ: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ. فَإِنَّهُ "يُرَجَّحُ" مَنْقُولٌ "خَاصٌّ دَلَّ" عَلَى الْمَطْلُوبِ "بِنُطْقِهِ" لأَنَّ الْمَنْقُولَ أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِيَاسِ؛ وَلأَنَّ مُقَدَّمَاتِهِ أَقَلُّ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْقِيَاسِ. فَيَكُونُ أَقَلَّ خَلَلًا٢.
"وَإِلاَّ" أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِنُطْقِهِ، مَعَ كَوْنِ الْمَنْقُولِ خَاصًّا، فَلَهُ دَرَجَاتٌ، لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي دَلَّ عَلَى٣ الْمَطْلُوبِ لا بِمَنْطُوقِهِ: قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ الْقِيَاسِ، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَضْعَفَ مِنْهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "فَمِنْهُ ضَعِيفٌ، وَقَوِيٌّ، وَمُتَوَسِّطٌ، فَ٤" يَكُونُ "التَّرْجِيحُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ لِلنَّاظِرِ" فَيُعْتَبَرُ الظَّنُّ الْحَاصِلُ مِنْ الْمَنْقُولِ، وَالظَّنُّ الْحَاصِلُ مِنْ الْقِيَاسِ، وَيُؤْخَذُ بِأَقْوَى الظَّنَّيْنِ٥.
_________________
(١) ١ في ض: بالقياس. ٢ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٨٠. ٣ في ش: عليه. ٤ في ش: و. ٥ انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٨٠.
[ ٤ / ٧٤٤ ]