"إذَا وَرَدَ" عَنْ الشَّارِعِ لَفْظٌ "عَامٌّ وَ" لَفْظٌ "خَاصٌّ، قُدِّمَ الْخَاصُّ مُطْلَقًا١" أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مُقْتَرِنَيْنِ، مِثْلَ: مَا لَوْ قَالَ فِي كَلامٍ مُتَوَاصِلٍ: اُقْتُلُوا الْكُفَّارَ وَلا تَقْتُلُوا الْيَهُودَ، أَوْ يَقُولُ: زَكُّوا الْبَقَرَ، وَلا تُزَكُّوا الْعَوَامِلَ، أَوْ كَانَا غَيْرَ مُقْتَرِنَيْنِ، سَوَاءٌ٢ كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. لأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَمَلًا بِكِلَيْهِمَا، بِخِلافِ الْعَكْسِ، فَكَانَ أَوْلَى٣.
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي صُورَةِ الاقْتِرَانِ تَعَارُضُ الْخَاصِّ لِمَا قَابَلَهُ مِنْ الْعَامِّ، وَلا يُخَصَّصُ بِهِ٤.
وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ رِوَايَةٌ فِي غَيْرِ الْمُقْتَرِنَيْنِ مُوَافَقَةٌ لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ الْعَامُّ نُسِخَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ نُسِخَ مِنْ
_________________
(١) ١ انظر هذه المسألة في "المحصول ج١ق٣/١٦١، المستصفى ٢/١٠٢، ١٤١، جمع الجوامع ٢/٤٢، فواتح الرحموت ١/٣٤٥، التبصرة ص ١٥١، اللمع ص ٢٠، المعتمد ١/٢٧٦، المسودة ص١٣٤، العدة ٢/٦١٥، الروضة ٢/٢٥١، مختصر الطوفي ص ١٠٨، إرشاد الفحول ص ١٦٣" ٢ في ب: وسواء. ٣ انظر أدلة تقديم الخاص على العام في "مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٧، الإحكام للآمدي ٢/٣١٨، التبصرة ص ١٥٣، البرهان ٢/١١٩٣، المعتمد ١/٢٧٦، ٢٧٩، المحصول ج١ ق٣/١٦١، المحلى على جمع الجوامع ٢/٤٣، نهاية السول ٢/١٤٢، التمهيد ص ١٢٤، المسودة ص ١٣٤، ١٣٥، ١٣٧، الروضة ٢/٢٤٥، العدة ٢/٦١٥، مختصر الطوفي ص ١٠٨، إرشاد الفحول ص ١٦٣". ٤ انظر المسودة ١٣٧،جمع الجوامع ٢/٤٢.
[ ٣ / ٣٨٢ ]
الْعَامِّ بِقَدْرِهِ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إنْ جُهِلَ التَّارِيخُ وُقِفَ الأَمْرُ حَتَّى يُعْلَمَ١.
وَجْهُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ’ ٢سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ٣ خَصَّ٤ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ ٥.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: عَلَى هَذَا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. مِنْهُمْ: عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ٦ وَحُذَيْفَةُ وَجَابِرٌ
_________________
(١) ١ اشترط الحنفية في التخصيص شروطًا أهما: أن لا يتأخر المخصص، وأن يكون المخصص مستقلًا بالكلام، وأن يكون متصلًا في الوقت ذاته بالنص العام، وإلا كان نسخًا لا تخصيصًا، وقال بعض الظاهرية: يتعارض الخاص والعام مطلقًا، وقال بعض المعتزلة وبعض الحنفية وهو رواية عن أحمد: إنه إن جهل التاريخ فيقدم الخاص. "انظر: المسودة ص ١٣٤، ١٣٦، جمع الجوامع ٢/٤٢، مختصر ابن الحاجب ٢/١٤٧، المحصول ج١ ق٣/١٦١، المستصفى ٢/١٠٣، الإحكام للآمدي ٢/٣١٩، التمهيد ١٢٤، المعتمد ١/٢٧٧، ٢٧٨، نهاية السول ٢/١٤٢، التبصرة ص ١٥١، ١٥٣، وما بعدها، اللمع ص ٢٠، فواتح الرحموت ١/٣٠٠، ٣٤٥، مختصر البعلي ص ١٢٢، مختصر الطوفي ص ١٠٨، الروضة ٢/٢٤٥، إرشاد الفحول ص ١٦٣، مباحث الكتاب والسنة ص ٢١٧". ٢ في د: فقوله، وفي ش: قال. ٣ الآية ٥ من المائدة. ٤ في ش: مع. ٥الآية ٢٢١من البقرة. ٦هو الصحابي طلحة بن عبيد الله بن عثمان، أبو محمد القريشي، التميمي المكي المدني، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية السابقين للإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى الذي توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وسماه رسول الله ﷺ طلحة الخير وطلحة الجود، لم يشهد بدرًا، لكن الرسول الله ﷺ ضرب له بسهم، وشهد أحدًا وأبلى فيه بلاء حسنًا، ثم شهد بقية المشاهد، قتل يوم الجمل سنة ٣٦؟ وقبره في البصرة، ومناقبه كثيرة. انظر ترجمته في "الإصابة ٣/٢٩٠ المطبعة الشرفية، أسد الغابة ٣/٨٥، تهذيب الأسماء ١/٢٥٢، حلية الأولياء ١/٨٧، الخلاصة ٢/١١ مطبعة الفجالة الجدية، مشاهير علماء الأمصار ص٧".
[ ٣ / ٣٨٣ ]
وَابْنُ عَبَّاسٍ١.
وَأَيْضًا: الْخَاصُّ قَاطِعٌ أَوْ أَشَدُّ تَصْرِيحًا، وَأَقَلُّ احْتِمَالًا، وَلأَنَّهُ لا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ تَقْدِيمِ الْخَاصِّ وَتَأْخِيرِهِ٢.
"وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ اللَّفْظَيْنِ الْوَارِدَيْنِ "عَامًّا مِنْ وَجْهٍ. خَاصًّا مِنْ وَجْهٍ" آخَرَ٣.
مِثَالُهُ قَوْلُهُ ﷺ: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" ٤ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: "لا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" ٥
_________________
(١) ١ زاد المسير ١/٢٤٧. ٢ انظر مزيدًا من أدلة الجمهور في تقديم الخاص في "نهاية السول ٢/١٤٢، التبصرة ص ١٥١، ١٥٣، وما بعدها، اللمع ص ٢٠، المعتمد ١/٢٧٦، وما بعدها، المحصول جـ١ ق ٣/١٦٢، الإحكام للآمدي ٢/٣١٩، وما بعدها المحلي على جمع الجوامع ٢/٤٣، فواتح الرحموت ١/٣٤٦ وما بعدها، العدة ٢/٦١٥، إرشاد الفحول ص ١٦٣". ٣ العام من وجه والخاص من وجه هما اللذان يوجد كل واحد منها مع الآخر أحيانًا، ويوجد كل منهما بدون الآخر أحيانًا أخرى، فيجتمعان في صورة، وينفرد كل واحد منها في صورة، والأمثلة في النص توضح ذلك. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٩٦، ٩٧". ٤هذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد، وسبق تخريجه في "المجلد الأول ص ٣٦٦". ٥ هذا جزء من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد عن عمر رضي الله مرفوعًا، وأوله "لاصلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر " وقال السيوطي: "هذا حديث متواتر" وقال ابن حجر: "ورد من رواية جمع من الصحابة تزيد عن العشرين". "انظر: صحيح البخاري ١/٧٧ المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي ٦/١١٠، سنن أبي داود١/٢٩٤، تحفة الأحوذي ١/٥٤٠، سنن ابن ماجه ١/٣٩٥، ٣٩٦، سنن النسائي ١/٢٢٣، مسند أحمد ١/١٨، ٢١، ٣٩، ٢/١٣، الموطأ ص ١٥٤ ط الشعب، المنتقى ١/٣٦٤، الأزهار المتناثرة ص ١٥، فيض القدير ٦/٤٢٨، التخليص الحبير ١/١٨٥".
[ ٣ / ٣٨٤ ]
فَالأَوَّلُ: خَاصٌّ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ الْفَائِتَةِ، عَامٌّ فِي الْوَقْتِ، وَالثَّانِي: عَامٌّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ، خَاصٌّ فِي الْوَقْتِ١.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ" مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: "نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ" ٢.
فَالأَوَّلُ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، خَاصٌّ فِي الْمُرْتَدِّينَ. وَالثَّانِي: خَاصٌّ فِي النِّسَاءِ، عَامٌّ فِي الْحَرْبِيَّاتِ وَالْمُرْتَدَّاتِ٣.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا إذَا وَرَدَا "تَعَارَضَا" لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَلِ بِهِ دُونَ الآخَرِ "وَطُلِبَ الْمُرَجِّحُ" مِنْ خَارِجٍ٤.
وَقَدْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ: "مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ" عَلَى اخْتِصَاصِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: "نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ" بِسَبَبِهِ النَّاشِئِ عَنْ قَتْلِ الْحَرْبِيَّاتِ٥.
وَقِيلَ: الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا نَاسِخٌ. وَحُكِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ٦.
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص١٣٩، الروضة ٢/٢٥١، اللمع ص ٢١، العدة ٢/٦٢٧، مختصر الطوفي ص ١١٠. ٢ روى البخاري عن ابن عمر ﵁ قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ، فنهى عن قتل النساء والصبيان" "صحيح البخاري ٢/١١٣، المطبعة العثمانية". ورواه أبو داود وابن ماجه والدارمي ومالك وأحمد. "انظر: سنن أبي داود ٢/٤٩، سنن ابن ماجه ٢/٩٤٧، سنن الدارمي ٢/٢٢٢، مسند أحمد ٢/٢٢، ٢٣، ٧٦، الموطأ ص٢٧٧ ط الشعب". ٣ انظر: الروضة ٢/٢٥٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/٤٤، المسودة ص١٤٢، مختصر الطوفي ص١١٠. ٤ انظر: الروضة ٢/٢٥١، المسودة ص١٣٩، جمع الجوامع ٢/٤٢، العدة ٢/٦٢٧، اللمع ص٢١، مختصر الطوفي ص١١٠. ٥ انظر الأحاديث في جواز قتل المرأة المرتدة في "نصب الراية ٣/٤٥٨، تحفة الأحوذي ٥/٢٥" ٦انظر: جمع الجوامع ٢/٤٤، العدة ٢/٦٢٧، المسودة ص ١٣٩، مختصر البعلي ص ١٢٣، رد المختار ٤/٢٢٤.
[ ٣ / ٣٨٥ ]
"وَإِذَا وَافَقَ خَاصٌّ عَامًّا ١" بِأَنْ. يَرِدْ٢ لَفْظٌ عَامٌّ، وَيَأْتِي لَفْظٌ خَاصٌّ، هُوَ٣ بَعْضٌ لِذَلِكَ٤ الْعَامِّ وَدَاخِلٌ فِيهِ، نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ: "دِبَاغُهَا طُهُورُهَا" ٥ فَهَذَا خَاصٌّ وَهُوَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْعَامِّ٦ "لَمْ يُخَصِّصْهُ" أَيْ لَمْ يُخَصِّصْ الْخَاصُّ الْعَامَّ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ٧.
وَقِيلَ: بَلَى٨،
_________________
(١) ١ في ش ز ض: عام. ٢ في ش: لم يرد. ٣ في ش ز ض: وهو. ٤ ساقطة من ض، وفي ب: ذلك، وفي ز: أفراد. ٥ هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي في شاة ميمونة، ورواه مسلم بلفظ "دباغها طهور" ومر حديث أخر في شاة ميمونة بلفظ "أيما إهاب دبغ فقد طهر" "ص١٧٧". "انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٥٣، سنن النسائي ٧/١٥٤، سنن أبي داود٢/٣٨٧، مسند أحمد ٤/٣٢٩، ٣٣٤، ٣٣٦، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص٢٩٣". ٦ هو في قوله ﷺ: "أيما إهاب دبغ فقد طهر". ٧ أي لا يكون حكما على باقي أفراد العام بنقيض ذلك الحكم الخاص، وبين الأسنوي هذه المسألة فقال: "إذا أفراد الشارع فردًا من أفراد العام، أي نص على واحد مما تضمنه وحكم عليه بالحكم الذي حكم به على العام فإنه لا يكون مخصصًا له" وذكر الحديثين السابقين "نهاية السول ٢/١٦١". "وانظر: المسودة ص١٤٢، شرح تنقيح الفصول ص٢١٩، المعتمد ١/٣١١، الإحكام للآمدي ٢/٢٢٥، جمع الجوامع ٢/٣٣، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٢، فواتح الرحموت ١/٣٥٥، تيسير التحرير ١/٣١٩، التمهيد ص١٢٦، المحصول ج١ ق٣/١٩٥". ٨ وهو قول أبي ثور، واحتج بأن تخصيص الشاة بالذكر يدل بمفهومه على نفي الحكم عما عداه، وأنه يجوز المنطوق بالمفهوم "كما سبق"، ورد الجمهور عليه أن هذا مفهوم لقب، وليس بحجة. "انظر: المحلي على جمع الجوامع ٢/٣٣، المسودة ص١٤٢، نهاية السول ٢/١٦٢، المحصول ج١ ق٣/١٩٥، الإحكام للآمدي ٢/٣٣٥، فواتح الرحموت ١/٣٥٦، شرح تنقيح الفصول ص٢١٩، المعتمد ١/٣١١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥٢، تيسير التحرير ١/٣٢٠، التمهيد ص١٢٦".
[ ٣ / ٣٨٦ ]
اسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ بِأَنَّهُ لا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَيُعْمَلَ بِهِمَا١.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ٢ ذَلِكَ أَيْضًا٣: قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ ٤ فَذِكْرُهُ٥ بَعْدَهُ لَيْسَ تَخْصِيصًا لِلأَوَّلِ بِإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، بَلْ اهْتِمَامًا بِهَذَا النَّوْعِ، فَإِنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ ٦إذَا اهْتَمَّتْ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِّ خَصَّصَتْهُ بِالذِّكْرِ، إبْعَادًا لَهُ عَنْ الْمَجَازِ وَالتَّخْصِيصِ بِذَلِكَ النَّوْعِ٧.
وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ ٨ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ ٩.
وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا ١٠ فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ١١ لأَنَّ فَاكِهَةً مُطْلَقٌ١٢
" وَلا تَخُصُّ١٣ عَادَةٌ عُمُومًا، وَلا تُقَيِّدُ" الْعَادَةُ "مُطْلَقًا" نَحْوُ:
_________________
(١) ١ انظر: المسودة ص١٤٢، نهاية السول ٢/١٦٢، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥٢، المحصول ج١ق٣/١٩٧، الإحكام للآمدي ٣/٣٣٥، فواتح الرحموت ١/٣٥٦، تيسير التحرير٣٢٠. ٢ ساقطة من ض. ٣ ساقطة من ض ب. ٤ الآية ٩٠ من النحل. ٥ في ب: قد ذكره. ٦ ساقطة من ش. ٧ شرح تنقيح الفصول ص٢١٩-٢٢٠. ٨ ساقطة من ع ض ب ز. ٩ لآية ٩٨ من البقرة، وأول الآية ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ . الآية ١٠ ساقطة من ع ض ب ز. ١١ الآية ٦٨ من الرحمن. ١٢ انظر" شرح تنقيح الفصول ص ٢٢٠. ١٣ في ع ب: ولا تخصص.
[ ٣ / ٣٨٧ ]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ١ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ وَعَادَتُهُمْ الْبُرُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ٢، خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ٣، وَلِهَذَا لا نَقْضَ بِنَادِرٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، قَصْرًا لِلْغَائِطِ عَلَى الْمُعْتَادِ، وَذَكَرَهُ٤ الْقَاضِيَ فِي مَوَاضِعَ.
وَجْهُ الأَوَّلِ: الْعُمُومُ لُغَةً وَعُرْفًا، وَالأَصْلُ عَدَمُ مُخَصَّصٍ٥.
وَفِي شَرْحِ الْعُنْوَانِ لابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ الصَّوَابَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعَادَةِ الرَّاجِعَةِ إلَى الْفِعْلِ، وَالرَّاجِعَةِ إلَى الْقَوْلِ، فَيُخَصَّصُ بِالثَّانِيَةِ الْعُمُومُ لِسَبْقِ الذِّهْنِ عِنْدَ الإِطْلاقِ إلَيْهِ دُونَ الأُولَى، أَيْ٦ إذَا تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ، وَ٧لَكِنْ لَمْ
_________________
(١) ١ ساقطة من ش ع. ٢ قال الشافعية: العادة التي كانت في عهد رسول الله ﷺ وقررها ﵊ تخصص الدليل العام، نص على ذلك الغزالي والآمدي وأبو الحسين البصري، أما مطلق العادة والعرف فلا يخصص بها عند الشافعية، قال إمام الحرمين الجويني: "فالذي رآه الشافعي أن عرف المخاطبين لايوجب تخصيص لفظ الشارع" "البرهان١/٤٤٦". "وانظر: المحصول ج١ق٣/١٩٨، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٤، المستصفى ٢/١١١، تيسير التحرير ١/٣١٧، شرح تنقيح الفصول ص ٢١١، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٢، جمع الجوامع ٢/٣٤، نهاية السول ٢/١٥٥، اللمع ص ٢٢، مناهج العقول ٢/١٥٤، المسودة ص ١٢٣، مختصر البعلي ص١٢٤، العدة ٢/٥٩٣، إرشاد الفحول ص١٦١". ٣ قال القرافي المالكي: "وعندنا العوائد مخصصة للعموم" "شرح تنقيح الفصول ص٢١١"، وقال ابن الحاجب: "الجمهور إن العادة ليس بمخصص" "مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٢"، وقال الآمدي: "فقد اتفق الجمهور من العلماء على عمومه، وأن العادة لاتكون منزلة للعموم على تحريم المعتاد دون غيره خلافًا لأبي حنيفة". "الإحكام ٢/٣٣٤". "وانظر"تيسير التحرير ١/٣١٧، إرشاد الفحول ص١٦١، مختصر البعلي ص ١٢٤، المسودة ص ١٢٤، المعتمد ١/٣٠١، المحصول ج١ق٣/١٩٩، فواتح الرحموت ١/٣٤٥". ٤ في ش: وذكر. ٥ انظر: المسودة ص ١٢٤، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٢. في ض: المخصص. ٦ساقطة من ض. ٧ الواو ساقطة من ع ز.
[ ٣ / ٣٨٨ ]
يُقَرِّرْهَا١ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
"وَلا يُخَصُّ عَامٌّ بِمَقْصُودِهِ" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ، خِلافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ٣
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ٤ لَمْسِ النِّسَاءِ مَا يُقْصَدُ مِنْهُنَّ غَالِبًا مِنْ الشَّهْوَةِ، ثُمَّ لَوْ عَمَّتْ خُصَّتْ٥ بِهِ، وَخَصَّهُ حَفِيدُهُ أَيْضًا بِالْمَقْصُودِ٦.
"وَلا" يُخَصُّ عَامٌّ "بِرُجُوعِ ضَمِيرٍ إلَى بَعْضِهِ" أَيْ بَعْضِ الْعَامِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَالشَّافِعِيَّةِ٧.
وَعَنْهُ ٨: بَلْ٩ كَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ١٠.
_________________
(١) ١ في زض ب: يقدرها. ٢ وقال المجد ابن تيمية: "تخصيص العموم بالعادة بمعنى قصره على العمل المعتاد كثير المنفعة، وكذا قصره على الأعيان التي كان الفعل معتادًا فيها زمن التكلم" "المسودة ص ١٢٥". "وانظر: العدة ٢/٥٩٢، المسودة ص ١٢٣، فواتح الرحموت ١/٣٤٥، إرشاد الفحول ص ١٦١". ٣ انظر: المسودة ص ١٣٢، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٢٤، مختصر البعلي ص ١٢٤. ٤ في ض: منه. ٥ في ش: خصت. ٦ انظر: المسودة ص ١٣٢، القواعد والفوائد الأصولية ص٢٣٤، مختصر البعلي ص١٢٤. ٧ وهو ما اختاره الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي والقاضي عبد الجبار والتاج السبكي، وسبقت الإشارة إليه في آخر بحث العام "صفحة ٢٦٢ وما بعدها". "انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٣، المحصول ج١ق٣/٢٠٨، الإحكام للآمدي ٣/٣٢٦، جمع الجوامع ٢/٢٣، مناهج العقول ٢/١٦٥، اللمع ص ٢٢، شرح تنقيح الفصول ٢/٦١٤، فواتح الرحموت ١/٣٥٦، تيسير التحرير ١/٣٢٠". ٨أي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو اصطلاح عند الحنابلة. ٩في ش: بل. ١٠ ما اختاره إمام الحرمين الجويني وأبو الحسين البصري المعتزلي، ونقله القرافي عن الشافعي، وهو مارجحه الكمال بن الهام. "انظر نهاية السول ٢/١٦٥، المحلي على جمع الجوامع ٢/٢٣، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٣، مناهج العقول ٢/١٦٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥٣، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٦، فواتح الرحموت ١/٢٥٦، تيسير التحرير ١ ١/٣٢٠، مختصر البعلي ص ١٢٤، المسودة ص١٣٨، المعتمد ١/٣٠٦".
[ ٣ / ٣٨٩ ]
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ١.
مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٢ ثُمَّ قَالَ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ٣﴾ ٤ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَاتِ يَعُمُّ الْبَوَائِنَ وَالرَّجْعِيَّاتِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ عَائِدٌ إلَى الرَّجْعِيَّاتِ؛ لأَنَّ الْبَائِنَ لا يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَدَّهَا٥.
وَلَوْ وَرَدَ بَعْدَ٦ الْعَامِّ حُكْمٌ لا يَأْتِي إلاَّ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الضَّمِيرِ، صَرَّحَ بِهِ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ٧
_________________
(١) ١ اختار الوقف الإمام فخر الدين الرازي في "المحصول ج١ق٣/٢١٠، ونقله الآمدي عن إمام الحرمين الجويني وأبي الحسين البصري، بينما نقل ابن الحاجب عنهما التخصيص. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٢٣، المعتمد ١/٢٠٦، مختصر ابن الحاجب ٢/١٥٢، الإحكام للآمدي ٢/٣٢٦، تيسير التحرير ١ ١/٣٢٠، نهاية السول ٢/١٦٥، مناهج العقول ٢/١٦٥". ٢ الآية ٢٢٨ من البقرة. ٣ في ض: بردهن في ذلك. ٤ الآية ٢٢٨ من البقرة. ٥ انظر: شرح تنقيح الفصول ٢١٨، ٢٢٣، المعتمد، ١/٣٠٧، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٥٣، العدة ٢/٦١٤، فواتح الرحموت ١/٣٥٦، تيسير التحرير ١ ١/٣٢٠، اللمع ص ٢٢، ٢٥، مناهج العقول ٢/١٦٥، المسودة ص ١٣٨، مختصر البعلي ص١٢٤، نهاية السول ٢/١٦٥. ٦ في ض: بعض. ٧ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢١٩، ٢٢٣، المحصول ج١ق٣/٢٠٨، نهاية السول ٢/١٦٥، المسودة ص١٢٨، مناهج العقول ٢/١٦٥، الإحكام للآمدي ٢/٣٣٦.
[ ٣ / ٣٩٠ ]
وَمِثْلُهُ الرَّازِيّ بِقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ١ ثُمَّ قَالَ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ ٢ يَعْنِي الرَّغْبَةَ فِي مُرَاجَعَتِهِنَّ، وَالْمُرَاجَعَةُ لا تَأْتِي فِي الْبَائِنِ٣.
وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ الْمَظْهَرَ عَامٌّ، وَالأَصْلَ بَقَاؤُهُ، فَلا يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ الْمُضْمَرِ تَخْصِيصُهُ٤.
قَالُوا: يَلْزَمُ وَإِلاَّ لَمْ يُطَابِقْهُ٥.
رُدَّ، لا يَلْزَمُ كَرُجُوعِهِ مَظْهَرًا٦، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ الآية الأولى من الطلاق. ٢ الآية الأولى من الطلاق. ٣ انظر: المحصول ج١ق٣/٢٠٩، نهاية السول ٢/١٦٦، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٣، المعتمد ١/٣٠٦. ٤ انظر: نهاية السول ٢/١١٦، العضد على ابن الحاجب٢/١٥٣، مناهج العقول ٢/١٦٦. ٥ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٢٤، نهاية السول ٢/١٦٦. ٦ انظر: نهاية السول٢/١٦٦.
[ ٣ / ٣٩١ ]