تلمذ للإمام الرازي كثيرون من طلبة العلم، حتى صاروا أعلامًا يشار إليهم بالبنان، ويعقد على تعظيمهم الأركان، ويقر بفضلهم الإنس والجان، وآية ذلك أن خلد ذكرهم الزمان.
وهذه ترجمة لهم:
١ - عبد الحميد بن عيسى بن عمريه بن يوسف بن خليل بن عبد الله بن يوسف، العلامة شمس الدين أبو محمد الخسروشاهى، الفقيه المتكلم، ولد بـ "خسروشاه" سنة ٥٨٠ هـ، أخذ علم الكلام عن الإمام فخر الدين الرازي وبرع وتفنن في علوم متعددة ودرس وناظر. وقد اختصر المهذب في الفقه، والشفاء لابن سينا، وله إشكالات وإيرادات جيدة. وسمع الحديث من جماعة. روى عنه الدمياطي، وممن أخذ عنه الخطيب زين الدين بن المرحل. قال السيد عز الدين: اشتغل بعلم المعقول على الإمام فخر الدين وبرع فيه، وأقرأه مدة. وكان أحد العلماء المشهورين الجامعين لفنون من العلم. مات في شوال سنة اثنين وخمسين وستمائة بدمشق، ودفن بقاسيون. وخسروشاه قرية بقرب تبريز.
[ ١ / ١١٣ ]
٢ - زكيّ بن الحسن بن عمر، أبو أحمد البيلقاني، فقيه، مناظر، متكلم، أصولي، محقق.
ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
ودخل "خُراسان" وقرأ على الإمام فخر الدين، وعلى تلميذه القُطْبِ المِصْرِيّ، وسمع الحديثَ من المُؤيَّد الطُّوسِيِّ، وغيرِه. وقدم "دمشق" فحدَّث بها.
روى عنه الشيخ جمال الدين الصَّابُونِيّ، والمُحَدِّث نور الدين عليُّ بن جابر الهاشِمِيّ، وشهاب الدين أحمد بن محمد الإسْمَرْدِيّ، وغيرُهم.
وسلك سبيلَ المُتَّجَر، وأقام بالإسْكَنْدَرِيَّة مُدَّةً على هيئةِ التُّجَّار، ثم دخل اليمنَ، واشْتَهر بها، وشغَل الناسَ بالعلم.
قال ابنُ جابر: كان فريدَ دهره؛ علمًا، وزهدًا، ووَرَعًا.
قال: وتُوُفِّيَ بِثَغْرِ عَدَن، سنة ست وسبعين وستمائة.
٣ - إبراهيم بن عبد الوهاب بن علي، عماد الدين، أبو المعالي، الأنصاري الخزرجي الزنجاني. له على الوجيز تعليق في جزأين، مشتمل على فوائد، ذكر في خطبته ما حاصله أنه شرع فيه في حياة الرافعي، وانتقاه من الشرح الكبير له المسمى بالعزيز، وسماه "نقاوة العزيز"؛ وذكر في آخره أنه فرغ منه في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، وفيه أبحاث حسنة واستدراكات قوية. وأخذ المذكور عن الإمام فخر الدين الرازي ونقل عنه في شرحه في الردة وغيرها.
٤ - إبراهيم بن علي بن محمد، السلمي المغربي، الحكيم المعروف بالقطب المصري. قدم "خراسان"، وقرأ على الإمام فخر الدين الرازي، وصار من كبار تلامذته. وصنف كتبًا كثيرة في الطب والفلسفة، وشرح الكليات بكمالها من كتاب القانون. قتل فيمن قتل بنيسابور سنة ثمان عشرة وستمائة. أخذ عنه قاضي الشام شمس الدين الخويي وغيره.
[ ١ / ١١٤ ]
٥ - أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى المهلبي، قاضي القضاة شمس الدين، أبو العباس، الخويي. ولد بخوي في شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ودخل "خراسان" وقرأ بها الأصول على القطب المصري صاحب الإمام فخر الدين، وقيل: بل على الإِمام نفسه. قال السبكي في "الطبقات الكبرى": وقرأ الفقه على الرافعي، وقرأ علم الجدل على علاء الدين الطوسي، وسمع الحديث من جماعة. وولي قضاء القضاة بالشام. وله كتاب في الأصول، وكتاب فيه رموز حكمية، وكتاب في النحو، وكتاب في العروض. وفيه يقول الشيخ شهاب الدين أبو شامة:
أحمد بن الخليل أرشده اللـ ـه كما أرشد الخليل بن أحمد
ذاك مستخرج العروض وهذا مظهر السر منه والعود أحمد
قال الذهبي: كان فقيهًا، إمامًا، مناظرًا، خبيرًا بعلم الكلام، أستاذًا في الطب والحكمة، دينًا، كثير الصلاة والصيام. توفي في شعبان سنة سبع -بتقديم السين- وثلاثين وستمائة.