وهو عبارة عن إخراج بعض ما دل اللفظ عليه ذاتًا كان أو عددًا أو ما لم يدل عليه، وهو إما محل المدلول أو أمر عام بلفظ إلاّ أو ما يقوم مقامها، فالذات نحو رأيت زيدًا إلاّ يده، والعدد أما متناه نحو له عندي عشرة إلاّ اثنين، أو غير متناه نحو اقتلوا المشركين إلاّ أهل الذمة، ومحل المدلول نحو أعتق رقبة إلاّ الكفار، وصل إلاّ عند زوال الشمس.
إن قلنا إن الأمر ليس للتكرار، فإن الرقبة أمر مشترك عام يقبل أن يعين في محال كثيرة من الأشخاص، فإن كلّ شخص هو محل لأعمه، وكذلك العمل حقيقة كليّة تقبل الوقوع في أي زمان كان، والأزمان محل الأفعال والأشخاص محل الحقائق. والأمر العام نحو قوله تعالى: «لتأتنني به إلاّ أن يحاط بكم» (١) أي لتأتنني به في كلّ حالة من الحالات إلاّ في حالة الإحاطة بكم، فالحالة أمر عام لم يدل عليها اللفظ وكذلك محال المدلول ليس مدلولة اللفظ فإن فرعت على أن الاستثناء المنقطع مجاز فقط كمل الحد، فأنا إنّما نحد الحقيقة، وإن قلت هو حقيقة ردت بعد قولك أو أمر عام أو ما يعرض في نفس المتمم فتكون أو للتنويع، كأنك قلت أي شيء وقع على وجه من هذه الوجوه فهو استثناء.
_________________
(١) ٦٦ يوسف.
[ ٢٣٧ ]
قولي أو ما يقوم مقامها لا يصح بسبب أن الذي يقوم مقامها إنّما يعرف من يعرف الاستثناء، فقد عرفنا الاستثناء بما لا يعرف إلاّ بعد معرفته وهو دور، ثم نقول الصفة والشرط والغاية تقوم مقام (إلاّ) في الإخراج وليست استثناء اتفاقًا، وهذا الحد ذكره الإمام أعني هذا القيد على هذه الصورة من الإشكال، بل ينبغي أن يقال في حده هو ما لا يدخل في الكلام إلاّ الإخراج بعضه أو بعض أحواله أو متعلقاته، مع ذكر لفظ المخرج، ولا يستقل بنفسه.
فقولنا الإخراج بعضه احترازًا من النسخ، فإنه قد يبطل الكل، وقولنا أو بعض متعلقاته يريد ما يجوز استثناؤه مِمّا لم يدل اللفظ عليه، وهي ثمانية، سيأتي - إن شاء الله تعالى - بيانها.
وقولي مع ذكر لفظ المخرج احترازًا من الصفة والغاية والشرط، فإن الخارج بسببها لم يذكر لفظه نحو: اقتلوا المشركين إن حاربوا، خرج أهل الذمة ولم يذكر لفظهم، وحتى يتركوا الحرابة خرج أهل الذمة ولم يذكروا، أو المحاربين، خرج بالصفة أهل الذمة ولم يذكروا، بخلاف قولنا إلاّ أهل الذمة، المستثنى المخرج مذكور بلفظه.
وقولي لا يستقل بنفسه احترازًا من قولنا اقتلوا المشركين لا تقتلوا أهل الذمة، فإنه ليس استثناءً لكونه جملة مستقلة بنفسها، وكذلك قولنا قام زيد لا عمرو، وأخرجنا عمرًا مِمّا دخل فيه زيد، ولكن ليس بعض زيد ولا من متعلقاته وحينئذ ينطبق الحد على الاستثناء.
فائدة: أدواته أحد عشر (إلاّ) وهي أم الباب، وغير وليس ولا يكون وحاشا وخلا وعدا وسوى وسُوى وسواء واعدا وما خلا ولاسيما على خلاف فيها.
[ ٢٣٨ ]