العلامة؛ فأنا- في مدارج العلامات- نأخذ بالأقرب فالأقرب، والأغلب [فالأغلب]، كما أمرنا في هذه القاعدة بإتباع العادة مع التمييز؛ وهي علامة ناجزة قد تقرر ضعفها، ولكن عند عدمها تتعين؛ وعادة النساء مع وجود عادتها كالطرد الساقط المغلوب، ولكن- عند عدم عادتها- إتباعها أولى.
ثم يحتمل أن يقال: إتباع نساء العشيرة أولى، لأن الموافقة فيه أغلب من إتباع نساء البلدة؛ ولكن قد يترك لنوع عسر يلفى فيه، فإنه ربما تختلف العادة بعمتيها وخالتيها، وأختيها: وكانت إحدى الأختين مثلا لأب وأم والأخرى لأب، إلى غير ذلك: من اضطرابات لا يمكن الوفاء بها، [وغالب عادة] النساء على الست والسبع أمر مستمر لا يختلف؛ فيرجع إليه لذلك. وهو بعينه نظير التدوار على مراتب العلامات: في القرب والبعد، والخصوص والعموم، كما سبق ذكره في مسئلة [علة] الربا.
النوع الثالث من ذلك: ما علم مناط الحكم فيه على الجملة، ووقع
[ ٤١١ ]
النظر في تنقيح المناط: بإلغاء بعض القيود والاختصاصات أو اعتبارها، والتداور فيها على أمور عقل من الشرع تأثيرها في الأحكام. وذلك ينقسم: إلى ما عرف المناط فيه بورود الحكم مرتبا على وقوع الواقعة، وإلى ما عرف بالإضافة اللفظية بصيغة التسبيب؛ من الترتيب بفاء التعقيب، وترتيب الجزاء على الشرط، كما سبق في مسالك الإيماء، وإلى ما عرف مناط الحكم فيه بحدوث الحكم عند حدوث العارض.
[ ٤١٢ ]