وَنحن نمهد طَرِيقا سهلا مَنْقُول لَيْسَ لَهُ أَن يتبع فِي ذَلِك مُجَرّد التشهي والميل إِلَى مَا وجد عَلَيْهِ أَبَاهُ وَأَهله قبل تَأمله وَالنَّظَر فِي صَوَابه وَلَيْسَ لَهُ التمذهب بِمذهب أحد من أَئِمَّة الصحابه
[ ٧٢ ]
وَحده أَو غَيرهم من السّلف دون غَيره وَإِن كَانُوا أعلم وَأَعْلَى دَرَجَة مِمَّن بعدهمْ مَعَ أَن قَول الصحابه عندنَا حجَّة فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ لأَنهم لم يتفرغوا لتدريس الْعلم وَضبط أُصُوله وفروعه وَلَيْسَ لأَحَدهم مَذْهَب مهذب مُحَرر مُقَرر مستوعب وَإِنَّمَا قَامَ بذلك من جَاءَ بعدهمْ من الْأَئِمَّة الناخلين لمذاهب الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيرهم القائمين بتمهيد أَحْكَام الوقائع قبل وُقُوعهَا الناهضين بإيضاح أُصُولهَا وفروعها وَمَعْرِفَة الْوِفَاق وَالْخلاف كَأبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وأصمد وأمثالهم فَإِن اتِّفَاقهم نعْمَة تَامَّة وَاخْتِلَافهمْ رَحْمَة عَامَّة
[ ٧٣ ]