إِذا اخْتلف على المستفتي فتيا مفتيين فَأكْثر فَفِيهِ مَذَاهِب الأول أَنه يَأْخُذ بأشدها وأغلظها فَيَأْخُذ بالحظر دون الْإِبَاحَة وَغَيرهَا لِأَنَّهُ أحوط وَلِأَن الْحق ثقيل مري وَالْبَاطِل خَفِيف وَبِي وَالثَّانِي أَن يَأْخُذ بأخفها لقَوْله تَعَالَى ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ وَقَوله ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَوله ﴿يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم﴾ وَلِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وَقَالَ أَيْضا أَن الله يحب أَن يُؤْخَذ بِرُخصِهِ كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه وَالثَّالِث يجْتَهد فِي الأوثق فَيَأْخُذ بفتوى الأعلم الأورع فَإِن كَانَ أَحدهمَا أعلم وَالْآخر
[ ٨٠ ]
أورع فمذهبان كَمَا سبق وَالرَّابِع يسْأَل مفتيا آخر فَيعْمل بفتوى من يُوَافقهُ للتعاضد كتعدد الْأَدِلَّة والرواة لزِيَادَة غَلَبَة الظَّن وَالْخَامِس يتَخَيَّر فَيَأْخُذ بقول أَيهمَا شَاءَ مُطلقًا وَقيل إِذا تساوى المفتيان عِنْده فَإِن ترجح أَحدهمَا تعين قَوْله وَقيل عَلَيْهِ أَن يجْتَهد ويبحث عَن أرجح الْقَوْلَيْنِ وَإِن كَانَ قَائِله مرجوحا فَإِنَّهُ حكم التَّعَارُض وَقد وَقع وَلَيْسَ كالترجيح الْمُخْتَلف فِيهِ عِنْد الاستفتاء فليبحث إِذن عَن الأوثق من المفتيين فَيعْمل بفتياه فَإِن لم يتَرَجَّح أَحدهمَا عِنْده استفتى الآخر وَعمل بفتوى من وَافقه الآخر كَمَا سبق فَإِن تعذر ذَلِك وَكَانَ اخْتِلَافهمَا فِي الْحَظْر وَالْإِبَاحَة وَقبل الْعَمَل اخْتَار جَانب الْحَظْر وَالتّرْك فَإِنَّهُ أحوط وَإِن تَسَاويا من كل وَجه تخير بَينهمَا كَمَا سبق وَإِن منعناه التَّخْيِير فِي غَيره لِأَنَّهُ ضَرُورَة وَفِي صُورَة نادرة ثمَّ إِنَّمَا نخاطب بِمَا ذَكرْنَاهُ المفتيين والمقلدين لَهما أَو يسْأَل مفتيا آخر وَقد أرشدنا الْمُفْتِي إِلَى مَا يجِيبه بِهِ فِي ذَلِك وَهَذَا يجمع محَاسِن الْوُجُوه الْمَذْكُورَة مَعَ التَّحْقِيق