إِذا سمع المستفتي جَوَاب الْمُفْتِي لم يلْزمه الْعَمَل بِهِ إِلَّا بإلتزامه وَيجوز أَن يُقَال إِنَّه يلْزمه إِذا أَخذ فِي الْعَمَل بِهِ وَقيل يلْزمه إِذا وَقع فِي نَفسه صِحَّته وَأَنه حق وَهَذَا أولى الْأَوْجه وَإِن أفتاه بِمَا هُوَ مُخْتَلف فِيهِ خير بَين أَن يقبل مِنْهُ أَو من غَيره
[ ٨١ ]
سُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن مَسْأَلَة فِي الطَّلَاق فَقَالَ إِذا فعله يَحْنَث فَقَالَ لَهُ السَّائِل إِن أفتاني أحد بِأَنَّهُ لَا يخنث يَعْنِي يَصح فَقَالَ نعم ودله على من يفتيه بذلك وَالْأَقْرَب أَنه يلْزمه الِاجْتِهَاد فِي أَعْيَان الْمُفْتِينَ وَيلْزمهُ الْأَخْذ بِفُتْيَا من اخْتَارَهُ وَرجحه بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يجب تخييره وَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد أَن نقُول إِذا أفتاه الْمُفْتِي فَإِن لم يجد مفتيا آخر لزمَه الْأَخْذ بفتياه وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على الْتِزَامه لَا فِي الْأَخْذ بِالْعَمَلِ بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا يتَوَقَّف أَيْضا على سُكُون نَفسه إِلَى صِحَّته فِي نفس الْأَمر فَإِن استبان أَن الَّذِي أفتاه هُوَ الأعلم الأوثق لزمَه مَا أفتاه بِهِ بِنَاء على الْأَصَح فِي تعينه كَمَا سبق وَإِن لم يتَبَيَّن ذَلِك لَهُ لم يلْزمه مَا أفتاه بِهِ بِمُجَرَّد إفتائه إِذْ يجوز لَهُ إستفتاء غَيره وتقليده وَلَا يعلم اتِّفَاقهمَا فِي الْفَتْوَى فَإِن وجد الآتفاق أَو حكم بِهِ عَلَيْهِ حَاكم لزمَه حِينَئِذٍ