وَقَول أَحْمد أكره كَذَا أَو لَا يُعجبنِي للتنزيه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ إِن لم يحرم وَقيل ذَلِك كَقَوْلِه أكره النفخ فِي الطَّعَام وإدمان اللَّحْم وَالْخبْز الْكِبَار لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن كره الله انبعاثهم فَثَبَّطَهُمْ﴾ الْآيَة وَقَول النَّبِي ﷺ إِن الله يحب معالي الْأُمُور وَيكرهُ سفسافها وَقيل بل للتَّحْرِيم
أختاره الْخلال وَصَاحبه وَابْن ماجد كَقَوْل أَحْمد أكره الْمُتْعَة وَالصَّلَاة فِي الْمَقَابِر وَكَقَوْلِه هَذَا قَبِيح أَو أَنا أستقبحه أَو لَا أرَاهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها﴾ أَي حَرَامًا وَلِأَنَّهُ أحوط وَالْأولَى النّظر إِلَى الْقَرَائِن فِي الْكل فَإِن دلّت على وجوب أَو ندب أَو تَحْرِيم أَو كَرَاهَة أَو إِبَاحَة حمل قَوْله عَلَيْهِ سَوَاء تقدّمت أَو تَأَخَّرت أَو توسطت
فصل
فَإِن سُئِلَ أَحْمد عَن شَيْء فَأجَاب ثمَّ سُئِلَ عَن غَيره فَقَالَ ذَاك أَهْون أَو أَشد
فَقَالَ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز هما عِنْده سَوَاء لِأَن الشَّيْئَيْنِ قد
[ ٩٣ ]
يستويان فِي الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالتَّحْرِيم وَالْكَرَاهَة وَالْإِبَاحَة وَيكون أَحدهمَا آكِد لِأَن بعض الْوَاجِبَات عِنْده آكِد من بعض وَقَالَ ابْن حَامِد لَفظه يَقْتَضِي الْفرق فِي الحكم فَإِن قَوْله أَهْون يجوز أَن يُرِيد بِهِ نفي التَّحْرِيم فَيكون مَكْرُوها أَو نفي الْوُجُوب فَيكون مَنْدُوبًا وَالْأولَى النّظر إِلَى الْقَرَائِن فِي الْكل وَمَا عرف من عَادَة أَحْمد فِي ذَلِك وَنَحْوه وَحسن الظَّن بِهِ وَحمله على أصلح المحامل وأربحها وأرجحها وأنجحها وَقد وَجه كل قَول بِمَا يطول ذكره هُنَا