حاصلُ إيضاح هذا البحث باختصار أنَّ التحقيق هو جواز وقوع نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال.
فإن قيل: فما حكمة الأمر الأول إذا كان ينسخُ قبل التمكن من الفعل؟
فالجواب: أنَّ الحكمة في الأمر الأول هي الابتلاء، هل يتهيأُ للامتثالِ ويظهر الطاعة فيما أُمر به، أو لا؟
ودليلُ هذين الأمرين قصة أمر إبراهيم ﵇ بذبح ابنه، فإنَّه نُسِخَ عنه ذبحُه قبل التمكن من فعله، وبيَّن اللَّه تعالى أنَّ الحكمة في ذلك هي ابتلاؤه، هل يتهيأ لذبح ولده، فتهيَّأ لذلك وتلَّه للجبين، ولذا قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات/ ١٠٦، ١٠٧].
_________________
(١) (١/ ٢٩٧).
[ ١٠٨ ]