وإن من العوامل التى ساعدت فى ازدهار الحركة العلمية لهذا العصر وجود عدد كبير من المدارس والمكتبات الملحقة بها والتى أنشأها المماليك.
والمدارس الفقهية بمعناها الحالى شئ لم يعرف فى زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما حدث عملها بعد الأربعمائة من سنى الهجرة. وأول من حفظ عنه أنه قد بنى مدرسة فى القديم هو نظام الملك أبو على الحسن بن على بن إسحاق بن العباس الطوسى وزير ملك شاه بن أرسلان بن سلجوق، وسميت "المدرسة النظامية". وفرغ من بنائها فى بغداد سنة ٤٥٩ هـ. وقد درس فيها الشيخ أبو إسحاق الشيرازى صاحب التنبيه (١).
وبعد ذلك ومنذ قيام صلاح الدين الأيوبى على الحكم، توالى بناء المدارس الفقهية والتى تنافس فيها الحكام والأمراء على السواء.
وأول مدرسة أحدثها بمصر، "المدرسة الناصرية"، وكانت بجوار الجامع العتيق، ثم "القمحية" المجاورة للجامع أيضًا، ثم "السيوفية". واقتدى به أولاده من بعده فى بناء المدارس بمصر والشام وغيرها من البلاد (٢).