«ولد ﵁ بالقصر الكبير عند زوال يوم الاثنين ثاني رمضان سنة سبعة وألف. ونشأ في حجر والده مصونا عن عبث الصبيان، وعن لهو الأقران، ملازما لدار جده، وبها ولد وربي محفوفا بالتدريج الرحماني، والتوفيق الرباني» (^١).
وقد وهبه الله تعالى في طلب العلم استعدادات خاصة «. . . فيسر الله له القراءة والتعلم حتى كان يحفظ دون كثير قراءة. حدثنا من كان يقرأ معه في الصغر أنه كان ينظر في اللوح، ويحرك شفتيه من غير أن يسمع له صوت، ثم يعرض لوحه كما ينبغي» (^٢).
وقد كان الشيخ عبد القادر يوم غادر القصر الكبير إلى فاس لطلب العلم عن شيوخها ابن ثمانية عشر عاما آخذا بحظ وافر في عدد من العلوم.
فقد ابتدأ على العادة بحفظ القرآن على يد معلمه «الرجل الصالح سيدي غانم السفياني» (^٣).
ويأتي في طليعة شيوخه بالقصر والده سيدي علي (٩٦٠ - ١٠٣٠ هـ)، وأخواه أحمد (٩٩٧ - ١٠٦٢ هـ) ومحمد - بالفتح - أبو عسرية (٩٩٥ - ١٠٤٨ هـ). ونجد في تحفة الأكابر من شيوخه بالقصر أيضا،
_________________
(١) نفسه: ١/ ٥٨.
(٢) نفسه: ١/ ٧٩.
(٣) تحفة الأكابر: ١/ ٥٨.
[ ٣٠ ]
«الفقيه سيدي محمد أزيات، وسيدي محمد الرفاس، وسيدي عبد القوي» (^١).
ولم يأت في إجازته الإسناد من بينهم إلا عن والده في علمي الفقه والنحو (^٢)، وعن أخيه أحمد في علم الحساب (^٣). ويفيدنا ولده سيدي عبد الرحمن في تحفة الأكابر أنه «لازم القراءة على أخيه الفقيه الإمام أبي العباس أحمد مدة» (^٤).