من خلال النظر في «جمع الجوامع»، ومتن «التنقيح» لصدر الشريعة يمكن إجراء المقارنات الآتية:
١ - «التنقيح» عبارة عن متن لخص فيه - مؤلفه - أصول البزدوي وهذّبه ونقّحه وأَورَدَ فيه زُبدة مباحث «المحصول» وأصول ابن الحاجب، لذا يمكن عد كتابه جامع بين طريقتي الحنفية والمتكلمين، بخلاف «جمع الجوامع» فهو وإن جمعه مؤلفه من مئة مصنف إلا أنه ليس اختصارا لمصنف بعينه، وقد سار به التاج - كما وضحتُ - على طريقة المتكلمين فحسب.
٢ - «التنقيح» بيّن فيه مؤلفه مذهب الحنفية على وجه الخصوص ويذكر في كل مسألة تقريبًا رأي الشافعية، وغالبا ما يذكره إما بصيغة التضعيف أو ناصًّا على خلافه أو للرد عليه، بخلاف «جمع الجوامع» فقد بيّن فيه مؤلفه مذهب الشافعية على وجه الخصوص، ولم يتعرض لذكر الحنفية إلا في مسائل معدودة.
٣ - «التنقيح» اكتفى فيه مؤلفه بذكر قولي الحنفية والشافعية ولم يعرّج على ذكر أقوال أخرى أو استيعاب مذاهب المتكلمين، بخلاف التاج السبكي، فكان يّكثِر من ذكر الأقوال ويستوعب آراء المتكلمين في كثير من المسائل.
٤ - «النتقيح» أكثر فيه مؤلفه من ذكر الأدلة وتوجيهها وبيان الاعتراضات عليها وردها، بخلاف «جمع الجوامع» فلم يذكر فيه مؤلفه الأدلة إلا في بعض المسائل، وكان ذكره لها لفائدة أو ضرورة اقتضت ذلك.
_________________
(١) هو الإمام العلامة الصدر الكامل أبو الحسن نور الدين علي الأشموني الفقيه الشافعي المقرئ الأصولي، توفي ما بين سنة ٩٢٠ و٩٣٠، من مصنفاته: نظم المنهاج في الفقه وشرحه أيضا، شرح ألفية ابن مالك. انظر: الغزي، الكواكب السائرة (١/ ٢٨٥)
(٢) هكذا أورد اسمه محققا تشنيف المسامع (١/ ٤٠)
(٣) انظر فهرس دار الكتب المصرية (١/ ٣٧٩)
(٤) لم أعثر له على ترجمة
[ ١١٦ ]
٥ - «التنقيح» أكثر فيه مؤلفه من ذكر الفروع الفقهية مستدلًا بها على القاعدة الأصولية، وموجّهًا لها مبيّنا رأي الحنفية فيها ويتعرّض لذكر الخلاف بين علماء الحنفية أنفسهم وخاصة بين أبي حنيفة والصاحبين وزفر، بخلاف «جمع الجوامع» فلم يتعرّض لذكر هذه الفروع إلا نادرًا، ولم يكن ذكره لها استدلالًا على القاعدة الأصولية بل بناءً عليها واستئناسًا بها.
٦ - «التنقيح» في المسائل الأصولية التي لها جذور كلامية كان يتبنّى مؤلفه فيها مذهب الماتريدية مثل: مسألة الحُسْن والقُبح، والتكليف بما لا يطاق، بخلاف «جمع الجوامع»، فقد كان مؤلفه يتبنّى رأي الأشاعرة في هذه المسائل.
٧ - تعرض «التنقيح» لبعض المباحث التي لم يذكرها التاج في «جمع الجوامع» وهذه المباحث أكثرها مما له علاقة وطيدة بمذهب الحنفية خاصة، ومنها مسألة العمل بالحديث فيما تعم به البلوى، ومسائل الأهلية وما يتعلق بها من شروط ومن عوارض، ومسائل الحقوق حق الله وحق العبد وغيرها، وكذا تعرّض «جمع الجوامع» لبعض المباحث التي لم يذكرها «التنقيح» كمسائل الاعتقاد والتصوف التي ختم بها التاج السبكي مصنفه.