هذه القاعدة تعرف بالسنة التركية، وهي قاعدة جليلة فيها سد لباب الابتداع في الدين ويشترط لهذه القاعدة شرطان هما:
[ ٨٢ ]
١ - وجود المقتضي. ٢ - انتفاء المانع.
فإذا لم يوجد المقتضي لذلك الفعل فلا يكون الترك سنة، كترك الأذان للعيدين فإن المقتضي موجود وهو الإعلام للعيدين ومع ذلك ترك النبي ﷺ الأذان للعيدين فالترك هنا يدل على أنه سنة وأما مثال: الترك مع عدم وجود المقتضي، فكترك النبي ﷺ جمع القرآن، فلا يكون الترك هنا سنة، لأن المقتضي لم يكن موجودًا، ولذلك جمعه عمر بن الخطاب لما دعت الحاجة إليه.
فإن وجد المقتضي لذلك ولم ينتف المانع لم يدل على أن ترك ذلك سنة، كتركه ﷺ القيام مع أصحابه في رمضان، فإن المقتضي كان موجودًا، لكن كان هناك مانع موجود وهو خشيته ﷺ أن يفرض عليهم القيام.
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "٢٦/١٧٢": والترك الراتب سنة كما أن الفعل الراتب: سنة، بخلاف ما كان تركه لعدم مقتض، أو فوات شرط، أو وجود مانع، وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع ما دلت الشريعة على فعله حينئذ، كجمع القرآن في الصحف، وجمع الناس على إمام واحد في التراويح، وأسماء النقلة للعلم، وغير ذلك مما يحتاج إليه في الدين، وبحيث لا تتم الواجبات أو المستحبات الشرعية إلا به، وإنما تركه النبي ﷺ لفوات شرط أو وجود مانع، فأما ما تركه من جنس العبادات، مع أنه لو كان مشروعا لفعله،
[ ٨٣ ]
أو أذن فيه وفعله الخلفاء بعده والصحابة، فيجب القطع بأن فعله بدعة وضلالة.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين "٢/٣٩٠": فإن تركه سنة كما أن فعله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله ولا فرق، فإن قيل من أين لكم أنه لم يفعله وعدم النقل لا يستلزم العدم؟ فهذا سؤال بعيد جدًا عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه، ولو صح هذا السؤال وَقُبِلَ لاستحب لنا مُسْتَحِبّ الأذان للتراويح وقال: من أين لكم أنه لم ينقل؟ واستحب لنا مستحب آخر الغسل لكل صلاة وقال: من أين لكم أنه لم ينقل؟ وانفتح باب البدعة، وقال كل من دعا إلى بدعة: من أين لكم أن هذا لم ينقل؟!. انتهى.
[ ٨٤ ]