وهو أنهما يختلفان في أشياء ويتفقان في أشياء.
أما بيان ما يختلفان فيه، فنقول:
- يختلفان من حيث الحد والحقيقة: فإن حد الأمر وحقيقته هو الدعاء إلى تحصيل الفعل، على طريق الاستعلاء، قولا. وحد النهي وحقيقته (٢) هو الدعاء إلى الامتناع عن الفعل (٣)، على طريق الاستعلاء، قولا.
- وكذا يختلفان من حيث الصيغة حسًا: فصيغة (٤) الأمر "افعل"، وصيغة النهي "لا تفعل".
_________________
(١) راجع فيما تقدم: في الأمر ص ٨٠ وما بعدها. وانظر فما يلي: في الخبر ص ٢٤٩ وما بعدها.
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "وحقيقة النهي وحده".
(٣) في ب كذا: "إلى تحصيل الفعل".
(٤) في ب: "فإن صيغة".
[ ٢٢٣ ]
- وكذا يختلفان من حيث الاسم: فإن أحدهما يسمى أمرًا (١)، والآخر نهيًا.
- وكذا يختلفان (٢) من حيث ثبوت وصف الحسن للفعل المأمور به، وثبوت صفة (٣) القبح للفعل المنهي عنه.
- وكذا يختلفان من حيث إن الأمر (٤) لا يقتضي التكرار والدوام، والنهي يقتضي ذلك (٥) على ما ذكرنا.
- وكذا (٦) يختلفان من حيث نفس الحكم (٧): فإن (٨) حكم الأمر هو وجوب تحصيل المأمور به أو ندب التحصيل. وحكم النهي هو وجوب الامتناع عن المنهي عنه أو ندب الامتناع.
وأما (٩) ما يتفقان فيه:
- فهو أن الأمر والنهي واحد من حيث ذات الكلام. فإن كليهما (١٠) كلام الله تعالى. وكلامه أمر ونهي وخبر واستخبار، على طريق التقرير. والواحد لا يتصور اختلافه واتفاقه من حيث الذات. وإنما الاختلاف والاتفاق في الاسم والإضافة (١١)، كالشخص الواحد يكون أبًا لإنسان
_________________
(١) في الأصل: " .. الاسم: يسمى أحدهما أمرًا". وفي أ: "سمي أحدهما أمرًا".
(٢) "يختلفان" ليست في أ.
(٣) في أ: "وصف".
(٤) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "يختلفان في أن الأمر".
(٥) "ذلك" من ب. وراجع فيما تقدم ص ١١٢ وما بعدها.
(٦) في ب: "فكذا".
(٧) في ب: "من حيث تعيين الحكم".
(٨) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "إن".
(٩) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "فأما".
(١٠) في (أ) و(ب): "كلاهما".
(١١) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "والاتفاق في الإضافة".
[ ٢٢٤ ]
وابنًا لإنسان آخر، فيختلف الاسم والإضافة (١) مع اتحاد المضاف في نفسه.
- وكذا يتفق الاسم والإضافة (٢) مع اتحاد المضاف واختلاف (٣) المضاف إليه - يقال لشخص واحد: أبو زيد وأبو عمرو (٤) وأبو محمد (٥) إذا كان لشخص واحد (٦) أولاد بهذه الأسماء.
- وكذا يتفقان من حيث إن إرادة وجود المأمور به ليس بشرط صحة الأمر، وإرادة عدم المنهي عنه (٧) ليس بشرط صحة (٨) النهي، خلافًا للمعتزلة على ما مر.
- وكذا يتفقان في اختلاف العلماء في حكميهما. فمن قال حكم الأمر هو وجوب الفعل يقول حكم النهي هو وجوب الامتناع. ومن قال بالندب في الأمر يقول بالندب في النهي. ومن توقف في حكم الأمر توقف في حكم النهي على ما مر.
- وكذا يتفقان في الأقسام: فكما أن الأمر (٩) قسمان حقيقة: قسم الوجوب وقسم الندب (١٠)، فكذلك النهي: قد يكون لوجوب الامتناع وقد يكون لندب الامتناع.
وقال بعض مشايخنا ﵏: إن حكم النهي هو الحرمة دون الندب.
وهذا خلاف الإجماع: فإن النهي قد يكون للتنزيه والندب، كالنهي
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "فيختلف الإضافة".
(٢) كذا في الأصل وأ. وفي ب: "الاسم في الإضافة".
(٣) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "لاختلاف".
(٤) في ب: "وأبو عمر".
(٥) في ب: "وأبو جعفر ومحمد".
(٦) "واحد" من أ. وفي ب: "وإن كان لشخص واحد إذا كان له".
(٧) كذا في ب. وفي الأصل: "إرادة وجوب عدم النهي عنه". وفي أ: "النهي" فقط.
(٨) في أ: "لصحة".
(٩) في ب: "أن حكم الأمر".
(١٠) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "قسم للوجوب وقسم للندب".
[ ٢٢٥ ]
عن المشي في نعل واحد، والنهي عن الجمع بين النعمتين (١)، والنهي عن اتخاذ الدواب كراسي، ونحو ذلك.
[٢]