فالخاص في اللغة: عبارة عن المنفرد (٥) - يقال "فلان خاص فلان"،
_________________
(١) في ب: "صحيحًا".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل: "مطلق".
(٣) راجع ص ٨٠.
(٤) كذا في ب: "بها". وفي الأصل: "به".
(٥) في ب: "المفرد". انفرد بالأمر استبد ولم يشرك معه أحدًا. والفرد المنفرد المتوحد والفرد من الناس وغيرهم المنقطع النظير الذي لا مثيل له في جودته (انظر المعجم الوسيط).
[ ٢٩٧ ]
أي منفرد له. ويقال: "اختص فلان بكذا" أي انفرد به. ومنه "الخصاصة" وهي الحاجة الموجبة (١) للانفراد عن المال وعن أسباب المنال (٢).
وأما في عرف اللغة والشرع - فعبارة عن اللفظ الذي أريد به الواحد معينًا كان أو مبهمًا. فالمعين نحو قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٣). والمبهم المطلق (٤) نحو قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٥). فالمراد به هو الواحد غير عين. ثم الواحد قد يكون من حيث الجنس كالحيوان بمقابلة النامي (٦)، وإن كان في نفسه عامًا يتناول أنواعًا (٧). وقد يكون واحدًا من حيث النوع كالإنسان بمقابلة الإبل والبقر وإن كان في نفسه أشخاصًا كثيرة. وقد يكون واحدًا من حيث الذات نحو زيد وعمرو، وإن كان أشياء من حيث الأجزاء فيكون خاصًا من وجه وعامًا من وجه، لأن العام والخاص من الأسماء الإضافية.
وأما المخصوص في اللغة -[فـ] مصدر. وهو (٨) يستعمل ملازمًا ومتعديًا. يقال: خص يخص خصوصًا، فهو خاص. وذلك مخصوص.
_________________
(١) في ب: "والموجبة".
(٢) في ب لعلها: "المال". انظر أصول البزدوى، ١: ٣١. وأصول السرخسى، ١: ١٢٥.
(٣) سورة الفتح: ٢٩. والآية: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾
(٤) "المطلق" ليست في ب.
(٥) سورة النساء: ٩٢. والآية والتي بعدها: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.
(٦) النامي غير الصامت من الأشياء كالنبات والحيوان (المعجم الوسيط) ولعل المراد هنا النبات.
(٧) كذا في ب. وفي الأصل: "الأنواع".
(٨) في ب: "وقد".
[ ٢٩٨ ]
إلا أنه يذكر ويراد به الخاص إطلاقًا لاسم (١) المصدر على النعت، كما يطلق اسم العموم على العام. وهو مستفيض في اللغة - يقال: رجل عدل أي عادل، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ (٢) أي غائرًا.
وأما المخصوص - فهو اسم لما خص من النص العام، أي أخرج منه، بعد ما كان داخلا فيه، من حيث ظاهر اللغة. وقد يطلق المخصوص على النص العام: يقال عام مخصوص، أي مخصوص منه، بحذف حرف "منه"، لوضوحه (٣) اختصارًا.
وأما المخصوص منه - فهو (٤) النص العام الذي أخرج منه (٥) بعضه.
وأما (٦) بيان الفرق بين التخصيص والاستثناء والنسخ:
أما من حيث اللغة: فهو إخراج بعض ما يتناوله (٧) ظاهر النص. إلا أن التخصيص والاستثناء إخراج بعض ما يتناوله (٨) من حيث الأعيان، والنسخ إخراج بعض ما يتناوله من حيث الزمان، إذ النسخ لا يرد إلا فيما يراد به الحكم في بعض الأزمان في موضع صار مطلق الزمان مرادًا، لا (٩) لفظًا - لكن بدليل وراء الصيغة من القرائن.
وأما في عرف لسان الفقهاء: [فـ] التخصيص والاستثناء بيان أن قدر المخصوص والمستثنى غير مراد عن اللفظ العام والمستثنى منه، لا أن
_________________
(١) كذا في ب. وفي الأصل: "للاسم".
(٢) سورة الملك:. ٣. والآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾.
(٣) "لوضوحه" ليست في ب.
(٤) في ب: "وهو".
(٥) "منه" ليست في ب.
(٦) كذا في ب. وفي الأصل: "فأما".
(٧) و(٨) في ب: "ما تناوله".
(٨) "لا" ليست في ب.
[ ٢٩٩ ]
يكون داخلا تحت اللفظ، ثم خرج بالتخصيص والاستثناء، لكن مع صلاحية اللفظ للتناول، بحيث لولا التخصيص والاستثناء لكان داخلا تحت اللفظ.
وأما النسخ - فهو (١) بيان أن مراد الله تعالى ثبوت الحاكم في بعض الأزمان، لا أن كل الزمان كان مرادًا ثم أخرج (٢) بعضه، لأنه يؤدي (٣) إلى التناقض، على ما نذكر في فصل النسخ إن شاء الله تعالى.
وقال بعضهم: التخصيص والاستثناء بيان مقارن، والنسخ بيان متراخ، إلا أن هذا الفرق لا يصح على قول من يجوز تأخير دليل الخصوص، على ما نبين.
[٢]