الحمد لله على ما وهبنا من نعمائه، ونحمده على ما أعطانا من آلائه، ونثني عليه الخير أعظم ثنائه.
والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله: بعثه هاديًا، وبشيرًا، ونذيرًا، الناسخ بشرعه كل شرع غابر.
ورضي الله عن أصحابه، الذين حازوا قصب السبق في نصرة الشريعة الغراء والحنيفية السمحة البيضاء، الباذلين نفوسهم في سبيل الله لإعلاء الدين والإيمان.
وأثاب الله من تبعهم بإحسان، الباذلين جهودهم في استنباط الأحكام، والبالغين ذروة الكمال في تبيان الحلال والحرام.
أما بعد - فإن إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر يسرها أن يشاركها في مهمتها الأفراد والجماعات، فإن التراث الإسلامي، في كل مناحي المعرفة في، حاجة، لإحيائه ونشره، إلى جهود المئات بل الأُلوف.
وإنه ليسرها أن تقدم للعالم الإسلامي هذا العمل الرفيع المستوى، تحقيقًا وتعليقًا وطباعة، وهو نشر مخطوطة (ميزان الأصول في نتائج العقول - المختصر) لأول مرة، من تأليف الأصولي الفقيه المتكلم الإمام علاء الدين السمرقندي من علماء القرن السادس الهجري، وتحقيق الدكتور محمد زكي عبد البر الأُستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. وقد سبق للمحقق نفسه أن نشر، لأول مرة أيضًا، مخطوطة "تحفة الفقهاء" للمؤلف نفسه، عندما كان أُستاذًا بكلية الشريعة في جامعة دمشق سنة ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م، في ثلاثة أجزاء، فقوبلت بالترحيب من الجامعات، إذ قررت كلية الشريعة بجامعة دمشق وكذا كلية الشريعة في عمان بالأردن تدريسه فيها. كما سبق لإدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر أن نشرت للمحقق نفسه كتابًا قيمًا بعنوان "تقنين الفقه الإسلامي". والكتاب الذى نقدمه اليوم يمتاز بما امتازت به "التحفة" من ترتيب وحسن عرض للأقوال المختلفة، وبيان وجه الخطأ أو الصحة في هذه الأقوال، مما ييسر على القاريء الإلمام بالموضوع في سهولة ويسر، وخصوصًا في هذا العلم -علم الأصول- الذي اتسم، في نظر بعض الناس، بالصعوبة لفظًا ومعنى.
[ ٧ ]
وقد قدم المحقق لنشر هذا الكتاب بمقدمة عن المؤلف، وعن الكتاب ونسخه ومنهجه في النشر، كما آثر أن ينشر تقديم أُستاذه وأحد أساتذة الجيل - المغفور له الشيخ علي الخفيف لكتاب "التحفة"، إحياء لذكرى هذا الرجل العظيم، ونفعًا للناس بما جاء في هذا التقديم من علم غزير وتوجيه سليم.
وموضوعات الكتاب هي موضوعات علم "أُصول الفقه". وقد رتبه المؤلف على أربعة فصول، الأول: (في بيان الأحكام). والثاني: "في بيان ما يعرف به الأحكام". والثالث: "التعارض بين الأدلة". والرابع: "أهلية الأحكام".
ولم يقتصر المحقق، أثابه الله، على مجرد نشر الكتاب مصححًا موثقًا، بل ترجم للأعلام، وشرح الألفاظ الغامضة، وفي بعض الأحيان يورد عبارات موضحة للمعنى إذا غمضت العبارة - كل ذلك من المصادر الأصلية المعتمدة.
وإننا لنرجو أن يمنح الله -بفضله وكرمه- المحقق القوة والتيسير كي ينشر بقية كتب الإمام "علاء الدين السمرقندي" محققة معلقًا عليها على هذا النحو الرفيع من الضبط والتعليق والنشر.
وهذا االكتاب، بين يدي القاريء، ينطق بما بذل فيه من جهد، حتى جاء موضوعًا وشكلًا، على هذا المستوى الرائع.
ولابد أن نشيد أيضًا بإدارة النشر بمطابع الدوحة الحديثة التي حملت عبء نشر هذا الكتاب، وقامت به على هذه الدرجة العالية من الكمال - أثاب الله أصحابها ومديرها، ووفقهم إلى جلائل الأعمال.
وإنا لندعو الله بصالح الدعاء، للمؤلف وللمحقق ولكل من يعين على نشر تراثنا الإسلامي- إنه سميع مجيب. وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه ويجعلنا مفاتيح خير في نشر العلم، وخدمة أهله.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.
خادم العلم
عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري
مُدِيرُ إدَارة إحْيَاء التراث الإسْلامي
[ ٨ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ